|
الخوارج كما وردت في النصوص (4) |
|
|
|
مقالات -
مقالات شرعية
|
|
Written by عبد التواب أحمد خيري
|
|
Thursday, 18 February 2010 08:13 |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهذه الحلقة الرابعة في " الخوارج كما وردت في النصوص" وستتبعها حلقات أخرى بإذن اللهالحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد فهذه قراءة تأملية في النصوص الواردة في موضوع الخوارج ؛ لاستخلاص الدورس وأخذ العبر منها. الحديث الأول : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما ، أتاه ذو الخويصرة ، وهو رجل من بني تميم ، فقال : يا رسول الله اعدل ، فقال : ( ويلك ، ومن يعدل إذا لم أعدل ، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ) . فقال عمر : يا رسول الله ، ائذن لي فيه فأضرب عنقه ؟ فقال : ( دعه ، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى نضيه - وهو قدحه - فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل أسود ، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة تدردر ، ويخرجون على حين فرقة من الناس ) [ البخاري : 3610] في الحلقة السابقة تناولنا عدة وقفات حول الحديث كانت كالتالي:  الوقفة الأولى : من هو ذو الخويصرة ؟ الوقفة الثانية : وهل كان ذو الخويصرة مسلماً ؟ الوقفة الثالثة : ما اسم ذي الخويصرة الوقفة الرابعة : السؤال الذي يطرح نفسه هل كان صحابياً ؟ الوقفة الخامسة : صفات ذي الخويصرة .الوقفة السادسة : قوله " اعدل " وسنستكمل في هذه الحلقة عدة وقفات أخرى . الوقفة السابعة : جواب الرسول صلى الله عليه وسلم ( ويلك ، ومن يعدل إذا لم أكن أعدل ؟ لقد خبت وخسرت ) قال النووي - رحمه الله - : " روي بفتح التاء في ( خبت وخسرت ) وبضمهما فيهما , ومعنى الضم ظاهر , وتقدير الفتح : خبت أنت أيها التابع إذا كنت لا أعدل لكونك تابعا ومقتديا بمن لا يعدل , والفتح أشهر . والله أعلم " [ ذكر الخوارج وصفاتهم ، رقم الحديث 1761 ] يدل على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من الحلم والصبر على الأذى الذي كان يلقاه من من الأعراب وغيرهم من المنافقين وكل من يؤذيه – وإن كانت أذيته محرمة وممنوعة شرعاً وعقلاً – بأبي وأمي ما أحلمك ؟!ولكن الأهم في التأملات حول هذا الجواب ربما هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل اضربوه أو قيدوه على سوء فعله ، بل تجاهل – والتجاهل قيمة رفيعة في التعامل مع الناس - بل ومنع من المساس به ، وهذا يدل على خطأ البعض عند ما ينتقدون ويعتبرون نقدهم بمثابة نقد للدين ، أو استهزاء بالدين نفسه ، فإن أي نقد مهما كانت منزلة المنتقد لا ترقى إلى منزلة نقد الدين ، ولو كان هذا الأمر صحيحاً ، لكان هذا الموقف استدعى بتبيانه . الوقفة الثامنة : من هو الذي طلب بقتل ذي الخويصرة ؟ ورد في في الصحيحين بأن عمر قال (( ائذن لي فيه أضرب عنقه )) فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ( دعه ) وورد أيضاً – وهذه الرواية في الصحيحن – بأن خالد بن الوليد قال : يا رسول الله ! ألا أضرب عنقه ؟ فقال " لا . لعله أن يكون يصلي " . قال خالد : وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس . ولا أشق بطونهم والجمع بينما أن يكون كل منهما ابتدر وقال بقوله فنقل الحاضرون كل بما سمعه، وهذا كثير،[ لكن في رواية عند مسلم بينت بأن عمر – رضي الله عنه – طلب قتل الرجل أولا ، ثم انصرف الرجل فطلب خالداً بقلته ] ، وبهذا يندفع الإشكال . وفي هذا أيضا منقبة عظيمة لكل من عمر وخالد رضي الله عنهما حيث ابتدرا للذب عنه صلى الله عليه وسلم . الوقفة التاسعة : قول عمر أو خالد ( ائذن لي فيه أضرب عنقه ) يدل على أن الصحابة - رضي الله عنهم- لم يكونوا يقدمون أي عمل بدون إذن منه صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو المطلوب من المسلم أن يكون له في تصرفه إذن من الشرع قبل أن يقدم ، قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [ الحجرات : 1] . ومشكلة بعضنا اليوم يفعل ما يشاء، ثم يبحث بعد ذلك استدلالاً !! ، فكان كمن لبس النظارة لتترآ له الدنيا بلون نظارته ، كما أن مشكلة بعضنا اليوم أنه يتصرف بدون أن يكلف نفسه البحث عن الحكم في المسألة ، وإنما ينقاد لرغباته وأهوائه . ولعل البعض يفهم من هذا الموقف- أعني موقف عمر وخالد - بأن هذا التصرف يؤدي إلى مثل هذا العقاب المقترح ( القتل ) في نظر الأصحاب – وهم من هم – ويقاس عليه ما شابهه من الإساءة لأهل العلم وحملة الشريعة . ولا شك أن هذا التصرف – الاعتراض على النبي صلى الله عليه وسلم - كان لا يجوز بأي حال من الأحوال، لكن الأهم في الحادثة هو موقف الرسول صلى الله عليه وسلم ومعالجته للموقف، وما دام الرسول صلى الله عليه وسلم منع منهم رد فعلهم هذا، فالاعتبار هو المنع ، وإذا تكرر هذا التصرف أو شبيهه في أي موقف مشابه فالمنع يتكرر أيضاً، وهذا ينبغي أن نستحضره عند ما نقف على بعض تصرفات لآحاد الصحابة لا تتطابق مع توجيهاته صلى الله عليه وسلم . الوقفة العاشرة : قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ، لعله يصلي ) يدل على عظم أمر الصلاة ، وأنها تحقن الدماء، وأننا بمجرد معرفة كون الإنسان يصلي نحكم بعصمة دمه ، ويمنع من التعدي عليه حتى وإن كان بدر منه بعض ما يخدش ، ومن تجرأ على المصلين وقتلهم - مهما كانت الأسباب - فإنه خالف سنة الحبيب المصطفى ، وهذه إحدى علامات الخوارج . الوقفة الحادية عشرة : مقولة خالد رضي الله عنه ( وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه ) في هذه الحالة ليست المسألة مجرد اتهام للنية مجردة عن القرائن، بل كانت هناك قرينة واضحة وهو توجيه صفة غير لائقة ( عدم العدل ) لخيار الناس فضلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن هذه القرينة لم تقبل من خالد، وهذا التفكير بهذه الطريقة ، والاستنتاج بفعل الرجل الظاهر ما يبطن به، واستدلال الظاهر المخالف لفساد الباطن لا سيما وأن خالد اعتمد قرينة واضحة ( وهي التطاول على مقام الرسول صلى الله عليه وسلم ) ، وفي هذه الحالة ليست اتهام للنوايا وإنما قرينة واضحة ، لكن لم تقبل منه ، ولن يقبل من أحد بعده . الوقفة الثانية عشرة : قول صلى الله عليه وسلم ( إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس ، ولا أشق بطونهم ) حسم واضح لاقتحام النوايا وحظر منيع لما يمكن أن يسبب من مشاكل لا أول لها ولا آخر، فمن صلى معنا نعتبره مسلما ، ولا نتهم نواياه ، وأمر النيات إلى رب الناس ، وليس إلى الناس ، وهذا دليل لا يقبل الـتأويل على خطأ من يوزع ويكيل الاتهام جزافاً ، بحجة الدفاع عن الدين لا سيما في قوم لم يظهر لنا منهم ما يمكن أن يصل إلى تلك الجريمة التي ارتكبها ذو الخويصرة ، ولا سيما أن هؤلاء المندفعين ليسوا في مرتبة خالد بن الوليد رضي الله عنه . وحتى الحلقة الخامسة استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .*عبد التواب أحمد خيري ، باحث في العلوم الشرعية-الرياض
والله اشكر علي الكاتب بهذا الموضوع القيم وأتمني أن يكون في ميزان حسناته وأحب أن يبين لمن يتستر باسم الدين الحقيقة والسلام عليكم
|
تعليقات حول الموضوع
أين من يدعون بالجهادين عن هذا الحديث أم أنه لا يتناسب مع نوايهم المريضه
يخادعون الله وما يخدعون الا أنفسهم، يكذبون على أنفسهم ويغصبون الناس على تصديقها، يريدون خطف الدين لما يتناسب مع مآربهم الخبيثه
حفظ الله الصومال واهله من كل مكروه