|
الخوارج كما وردت في النصوص (3) |
|
|
|
مقالات -
مقالات شرعية
|
|
Written by عبد التواب أحمد خيري
|
|
Tuesday, 09 February 2010 12:37 |
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد فهذه قراءة تأملية في النصوص الواردة في موضوع الخوارج ؛ لاستخلاص الدورس وأخذ العبر منها.
الحديث الأول : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما ، أتاه ذو الخويصرة ، وهو رجل من بني تميم ، فقال : يا رسول الله اعدل ، فقال : ( ويلك ، ومن يعدل إذا لم أعدل ، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ) . فقال عمر : يا رسول الله ، ائذن لي فيه فأضرب عنقه ؟ فقال : ( دعه ، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى نضيه - وهو قدحه - فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل أسود ، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة تدردر ، ويخرجون على حين فرقة من الناس ) [ البخاري : 3610] . الوقفة الأولى : من هو ذو الخويصرة ؟ قول أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- ( بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ذو الخويصرة )) هذا التعبير يشعر بأنه كان معروفاً لدى من كان يحدثهم أبو سعيد على الأقل، لكن استدراكه بقوله ( رجل من بني تميم ) يدل على أنه لم يكن مشهوراً الوقفة الثانية : وهل كان ذو الخويصرة مسلماً ؟ خطاب ذو الخويصرة للرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: يا رسول الله يفيد بأنه كان من المسلمين، فهذه الصيغة هي التي كان الصحابة يستخدمونها في مخاطبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم ، أما غيرهم فقد كانوا يقولون: يا محمد. والأمر الثاني قوله صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد عند ما قال ( يا رسول الله ، ألا أضرب عنقه ؟ قال – عليه السلام - : (( لا ، لعله أن يكون يصلي ) فقال خالد : وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس من قلبه ) [ البخاري : 4351] ، فلو كان من غير المسلمين لقالوا بأنه ليس مسلماًالوقفة الثالثة : ما اسم ذي الخويصرة ؟ جاء في أغلب الروايات أن هذا القائل هو ذو الخويصرة بدون تصريح لاسمه، لكن في إحدى روايات البخاري – رحمه الله - وعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه- (رقم الحيث 6421) جاء اسمه مصرحاً على أنه عبد الله بن ذي الخويصرة .الوقفة الرابعة : السؤال الذي يطرح نفسه هل كان صحابياً ؟ ذكر الحافظ في الإصابة تحت الرقم (2452) فقال : ذو الخويصرة التميمي ، وأشار إلى ذكر ابن الأثير ذا الخويصرة في الصحابة ، وكل ما اعتمده ابن الأثير في ذلك هو حديث الباب ، لكن الحافظ تعقب على ابن الأثير بقوله : " وعندي في ذكره في الصحابة وقفة " لله درك – يا ابن حجر- فقد أصبت في اختيار اسم الكتاب كما وُفقت في مضمونه فصار اسماً على مسمى، وممن ذكره أيضاً الذهبي فقال: في الأعلام بأن ذي الخويصرة هو حرقوص بن زهير موافقا بذلك ابن الأثير وعده من الصحابة، وأنه بعد الحكمين صار من أشد الخوارج على علي- رضي الله عنه - وعلى كل فإن الموضوع يحتاج إلى بحث أكثر تفصيلاً ، لكن هذا الذي ذكرناه هو ما يحتمله الموضوع كمقال ، وقد أحسن الذهبي – رحمه الله – حيث قال في ترجمة ذي الخويصرة : " في سيرته اضطراب " وهناك ذو الخويصرة اليماني فلا تخلط بينهما. والنظر والانشغال بهذا الجانب من القصة ربما هو أضعف نقطة في الدروس والعبر، فليس مهما لأحباب محمد – صلى الله عليه وسلم– أن يعرفوا من كان " ذو الخويصرة" ؟ و ولا كيف ؟ وهل كان منافقاً ؟ أم مرتداً، أم مسلما جاهلاً ؟ وفي كل تلك الأسئلة بحث الكثيرون عنها، ولا شك أن الكل متفق بأن شقاوة هذا الإنسان واضحة للعيان . لكن الأهم بالنسبة - لأحبابه صلى الله عليه وسلم- أن يعرفوا ماذا كان موقف نبي الرحمة – صلوات ربي وسلامه عليه – ؟ ليقتدوا به ويستمسكوا بهديه في ذلك، ليواجهوا كل من يقابلهم بسنة ذي الخويصرة بسنة خير الأنام وسيرته لا بسنة من عندهم ليس لهم في ذلك مرجع ولا مستند ، كما أن من المهم أن نعرف إذا وجد في المدينة المنورة من كان تصرفه هذا، ولم تخل من تلك النوعيات التي تصدر منهم مخالفات لم تكن مقبولة، فإن الدنيا لن تخلو من تكرار تلك النوعيات أبداً، و لن تعدم أمثالهم ، والتاريخ يعيد نفسه ، وهذه من التأملات بمكان، فمن أتانا بسيرة ذي الخويصرة أتينا له بسنة وسيرة سيد الأنام . الوقفة الخامسة : صفات ذي الخويصرة . ومن هذا الباب اسمح لي - أيها القارئ العزيز – أن ننظر صفات هذا الرجل التي وردت في كتب الحديث فنتأملها لنأخذ منها العبر والدروس ، فقد جاء في روايات كثيرة وفي الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم والمستدركات وغيرها من كتب الأحاديث أوصاف متعددة لذي الخويصرة، وقد استوعب الحافظ في الفتح12/306. 1- مشرف الوجنتين .2- غائر العينين .3- ناشز الجبهة .4- ناتئ الجبين.5- محلوق الرأس .6- أسود .7- طويل .8- مطموم الشعر: وطم شعره إذا جزه واستأصله ، وبهذا يظهر الفرق بينه وبين حلق الرأس.9- كث اللحية .10- مشمر الإزار.11- بين عينه أثر السجود.12- رجل من أهل البادية .13- حديث عهد بأمر الله .وهذه الصفات في الحقيقة هي ثلاثة أقسام (1) فصفاته من رقم 1 وحتى الرقم 7 صفات خلقية – بفتح الخاء- لا تؤثر على الإنسان ، واختلاف ألوان الناس وألسنتهم – لغاتهم – من آيات الله الدالة على عظمته كما قال تعالى : { وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ } [ الروم : 22]. (2) ومن الرقم 8 ، و9 و 10 هي صفات مطلوبة فإعفاء اللحية من سنن الهدى ، ورفع الثوب كذلك، وكثرة السجود مرغوب ، لكن كما ترى لم تنفع ذا الخويصرة تلك السنن الظاهرة عليه، ولن تنفع بعده أي خارجي، وهنا يجب أن يقف الإنسان طويلاً ويفكر ما الذي جعل رجلا تظهر عليه تلك الآثار الطيبة أن ينحرف كهذا ليقول كلامه المشؤوم لرسول رب العالمين – صلى الله عليه وسلم. (3) لكن الصفتان 11 و 12 هما الصفات التي أهلكت الرجل، فأن تكون حديث عهد بأمر الله - أي بأحكام الله تعالى، ومعرفة شرعه - يتطلب أن تطلب العلم، وأن تعرف حكم الله – سبحانه – وأن تثني الركب لتلقي العلم من أهله، فمن فعل هذا فقد سلك سبيل المؤمنين ، أما أن تكون حديث عهد بأمر الله، ثم تسول لك نفسك وإبليسك بأنك التقي النقي قبل أن تنقي نفسك ليُهلكَك فهذه صفة الخارجي. وهذه الصفة الأخيرة لم يخل منها أي خارجي على مر الزمان فانظروا وفتشوا، فإنهم كذلك والله المستعان ، لكنني أهمس في أذنيك " لا تنس - وأنت تستعرض طولا وعرضاً عباد الله – نفسك، وابدأ بنفسك أنت، واسأل هل أنت حديث عهد بالعلم الشرعي . الوقفة السادسة : قوله " اعدل " - (( اعدل )) نقد مباشر لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا ما لا يعرف أنه صدر من أحد من الصحابة الذين كانوا يتسابقون إلى التبرك بوضوئه كما ورد في أحاديث صلح الحديبية . -( اعدل ) كلام عام لم يأت بشيء محدد يمكن تقييمه، وإنما يتضمن أمرين - التعيمم - عدم الاستفسار وطلب الإيضاح . وكلاهما مرفوضان في الإسلام، وقد ورد في مواضع كثيرة من القرآن الاستثناء، وعدم التعميم . وهذه صفة ملازمة للخارجي. - ( اعدل ) فيه أيضاً رؤيته للحدث دون الالتفات إلى رؤية الآخرين، وبرؤيته حكم ، وهذه آفة كبيرة تعود إلى الاعتداد بالرأي بحيث يكون صاحبها مستعداً ليعترض على الجميع، وهذه الآفة ملازمة للخارجي في كل العصور، فانظر أنت من حولك ممن تشك في خارجيته فهذه الصفة ميزان يصلح للتقييم . قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه القيم : " أول الخوارج وأقبحهم حالة ذو الخويصرة " وقال في تعليقه لحديث أبي سعيد الخدري : " فهذا أول خارجي خرج في الإسلام ، وآفته أنه رضي برأي نفسه ، ولو وقف لعلم أنه لا رأي فوق رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم " [ تلبيس إبليس ص 86] . - قوله : ( اعدل ) لم يسأل لماذا ؟ حكم على فعله، وأمر : مع أن قوله ( يا رسول الله ) يناقض قوله ( اعدل ) وهذه صفة ثانية وهي أن الخارجي يناقض نفسه بنفسه، وهذه الصفة لم يخل منها أي خارجي في العصور . - قوله : " اعدل " تغليف الأطماع بثوب التدين واتهام الآخرين بقلة التدين، إنه الظهور بمظهر المتدين ، وإظهار الآخر بمظهر المخالف للدين . - " اعدل " إنها كلمة في غير محلها ، فمن هو ذاك الذي تطلب منه العدل يا ذا الخويصرة ؟!!! إنه رسول رب العالمين الذي جاء ليقيم العدل، وليكون قدوة البشرية في ذلك، وهذه ميزة في الخارجية إنها تضع الأمور في غير محلها . إن هذه الصفة لا بد أن تكون لدى أي خارجي فتجد العامي الجاهل غير المعروف محاضن العلم المختلفة يقف أمام الجبل الطود في العلم الذي أفنى عمره – عمر الجاهل- في فتك أبكار المسائل، وفتق العوائص ليعلن كلمة جميلة براقة ذات مضمون جميل لكنه يضعها في غير موضوعها . فإذا رأيت من لا يفرق بين البيض والباذنجان حكماً وقياساً، فيعطي حكم الأولى للثانية ، ويقيس الثانية على الأولى فاعلم أنما متبع لطريقة الخوارج – إن لم يكن خاريجاً قحاً - وإن زعم السنة وجاهر بمذهب السلف صباحاً ومساءً ومنذ متى عُرف السلف بالجهل يا فتى، فإذا انتظر من الخارجي أن يعلن بأنه خارجي لتحذر منه فإنك لعريض القفا، ولست معنيا بقراءة هذه التأملات . عجبا لهؤلاء لكن كيف تعجب من هذا، وقد استن بسنة ذي الخويصرة ، وليس لك إلا أن تعلن بأن من شأنُه هذا إلا أنه من ضئضيء هذا .وحتى الحلقة الرابعة استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
Aslamu Aliakum
actually we can not say any one of our people that they are Al khawarij ( wal iyadu bi LLah
its good for us to learn wat our great relegion telling us but not to talk abut especiall gorups Allah only knows the one who is right and wrong ,
Oh Allah help us and shaw us the right way......................
|
تعليقات حول الموضوع
والسلام عليكم
من المعروف بأن الدين الإسلامي دين جاذب وليس طارد للإنسان وذلك بما يتمتع به من الفطره التي فطر الله ناس عليها
ومن العجيب بأن الدولة التي دخلها الإسلام الحنيف بدون فتح إسلامي وأصبح كل أهلها مسلمون (فخرنا الوحيد) نظرا لما وجدوا فيه من سماحة وغاية بأن يقتل أهلها ويصفوا بالرده جزافا
رحمك الله يا رسول الله .... لقد فتنا في ديننا من أهلنا....اللهم إرحمنا برحمتك
حفظ الله الصومال وأهله من كل مكروه