الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
في خيمة نبي الله سليمان عليه السلام. بقلم آدم يونس* Print E-mail
مقالات - مقالات شرعية
Written by آدم يونس   
Tuesday, 26 January 2010 17:43

 إن دراسة سير الأولين من الأنبياء والرسل والصالحين لمن الأهمية بمكان لاسيما إذا أدركنا أن هؤلاء مصطفون من لدن رب العالمين، وأوكلت إليهم مهمات صعبة، والأنبياء والرسل أرسلهم الله تعالى لإصلاح هذا الكون لتسير سفينة الحياة كما رُسمت وخُططت لها، وقد أوردهم الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز نظراً لمكانتهم وحقوقهم علينا أولاً والاستفادة منهم للعظة والاعتبار ثانياً، والحذر من العقوبات التي وقعت على أممهم جراء مخالفة أنبيائهم ورسلهم، ثالثاً إلى غير ذلك من الحكم التي ذكره الله لهؤلاء في كتابه العزيز، ومن هؤلاء نبي الله سليمان- -عليه السلام حيث كان داعياً إلى الله عز وجل وملكا سخره الله تعالى ما لم يسخر غيره من الأنبياء من الجن والطير والريح فجعله تحت تصرفه امتحاناً وابتلاءً لـه، ولكنه نجح في الاختبار فكان مثالاً في التواضع وعدم الكبرياء، والشكر لله عز وجل والعدل والرأفة واحترام أهل العلم والدعوة إلى الله إلى غير ذلك من صفات العبد الصالح والرسول المختار في زمانه من هنا يأتي هذا المقال  المسمى"في خيمة نبي الله سليمان عليه السلام"وإلا القلم يعجز عن تناول كل الجوانب من حياة نبي الله سليمان وهو بلا شك سفر شيق وممتع جداً.

فقد كان نبي الله سليمان متواضعا، مما يدل أن من صفات الحاكم التواضع المقترن بالذكاء والإنتباه والفراسة، وإن التواضع سبب لرفعة الإنسان، وأن من تواضع لله رفعه؛ لأن الله سبحانه وتعالى يمتحن الإنسان فإن شكره وتواضع لله فإن الله يرفع مكانته، وعكس التواضع الكبر وهو منهي عنه.

وتغليب حانب العلم والحكمة  على جانب القوة مرغوب فيه؛ لأنّ الذي نجح في أن يأتي بعرش بلقيس هو الذي عنده علم من الكتاب وليس صاحب القوّة أو الجاه مما يدل أن تقديم أهل العلم والفضل دائما على غيرهم من الرعية سواء بالاستشارة بهم، أو إكرامهم، أوغير ذلك من الأمور من الأهميّة بمكان.

والعدل والقسط مطلوب فيهما أيضاً، وان يشمل عدله حتى في المخلوقات إذالنملة أدركت أن نبي الله سليمان لا يقتل بظلم وأن الاعتداء عليهم قد يكون دون شعور، والعدل سبب لدوام الملك، وتفقد أمور الرعية، ومعرفة أحوالهم ومشاكلهم، ومدى ما يعانونه من مضار أومنافع محمود فيه أيضا؛ لأنّ هذا من مسؤولية الإمام أو من يينوبه يدل ذلك تفقد نبي الله سليمان أمور رعيّته.

وإستشارة أهل الخبرة والصلاح والعلم من الرعيته  مرغوب فيه، وقد كانت بلقيس حكيمة حيث استشارت بأعقل وأحكم قومها، وذلك لابداء رأيهم ومشورتهم لتأخذ القرار الأفضل لاسيما وإن الرسالة التي أتت إليها من طرف نبي الله سليمان كانت مبطنة بالتهديد، فالأمر ليس بسهل، فاضطرت إلى عقد اجتماع طاري لمجلس حكومتها، فاستشارت قومها، وهذا يقودنا إلى مسألة أخرى وهي مدى جواز مخالفة الحاكم رأي أهل الشورى وخاصة إذا كان علم وبعد نظر في عواقب الأمور ومآلاتها وهو ما يستفاد من مخالفة بلقيس لرأي أهل الشورى في قومها بعدما قالوا لها أنهم أولو قوة وأولوبأس شديدين ولكن كانت إجابتها على خلاف ذلك

واتخاذ الأعين للإحاطة بمايجري داخل الدولة مطلوب فيه أيضا، وهذا ما يستفاد من وظيفة الهدهد حيث غاب واكتشف قوم بلقيس يعبدون من دون الله وكان يكتشف لنبي الله سليمان على مواضع الماء وأنه أخذ الرسالة إلى بلقيس ورد الخبر إلى سليمان -عليه السلام- مما يدل بجواز اتخاذ الحاكم أعين أو سفراء ، أو وجود طلائع يكتشفون مواقع العدو، وأنه من المستحسن للإمام تقسيم الجيش إلى عدة أقسام ليهتم كل قسم بالمهام المنوطة به كالقوات الجوية والحدود والبحرية والاستخبارات ، فكان جيش نبي الله سليمان u يتكون من الجن ومهمته معرفة ما لا يمكن أن يعرفه الإنسان وفعل ما لا يستطيع الإنسان- طبعاً بقدرة الله وقضائه-، والإنس ومهمته محاربة العدو وحراسة المملكة،والطير وهو للأخبار والاستخبار ومعرفة مواطن العدو، والريح وهي بمثابة القوات البحرية أو السفن، فإن تقسيم الجيش إلى عدة أقسام من الأمور المهمة والمفوضة للحاكم حفاظا للأمة والشعب معا.

وتقديم جانب السلم على جانب الحرب والتريث وعدم الأستعجال في القضايا المصيرية كل ذلك وغيره من مهمات الحاكم فإننا نجد أن نبي الله سليمان  وبلقيس كل منهما قدم جانب السلم على جانب الحرب، وهو مما يجب أن يعمل به الإمام؛ لأن تقديم الحرب على جانب السلم يجب أن يكون بعد تفكير عميق وتأمّل في عواقب الأمور، وبعد أن أُستنفذت جميع الطرق والوسائل ولهذا نجد أن نبي الله سليمان-عليه السلام- لم يأخذ كلام الهدهد مباشرة بل فكر وتدبر مع أنه كان يستطيع أن يهاجم فيقدم جانب السلم على جانب الحرب، وكذلك عملت بلقيس واستشارت حكماء قومها ورفضت وأبت الدخول في ا لحرب؛ لأنها نظرت بعواقب الأمور ومآلات الأفعال، ولما استنفدت جميع الطرق تطرقت بأسلم الطرق وأفضلها وهي أن اختارت الإسلام مع سليمان لله رب العالمين، وتأديب الموظفين عند مخالفتهم للنظام والآداب العامة مهم أيضا؛ لأن أي سلطةٍ لا تأمر ولا تنهي ولا تعاقب لا مجال لها في البقاء، ومن ثم كان نبي الله سليمان لابد أن يتفقد جيشه ففقد الهدهد، فغياب الهدهد بدون إذن مسبق وذهابه إلى مكان لم يرسل إليه يعد مخالفة للنظام مالم ياتي ما يبررذلك وهو ماحدث بالفعل.

وللإمام الاجتهاد في العقوبات غير المنصوصة:

وهذا ما يستفاد منه من نبي الله سليمان -عليه السلام حيث إن العقاب عنده ثلاث مراتب: العذاب، أو الذبح، أو الحجة والبرهان الذي يفوت الجاني من العقاب، مما يدل أنّ لولي الأمر الاجتهاد في العقوبات التعزيرية غير المنصوصة المفوضة للإمام ليجتهد فيه وليأخذ الأنسب في الحال والمقام، كما أن قبول الهدية والرشوة محرمتان على الموظف العام في الدولة  لما يسبب ذلك في فقدان العدالة والثقة والمساواة وغياب هيبة الدولة، فإن نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام لم يقبل الهدية إدراكاً منه مقصد بلقيس حيث إنها تريد أن تمتحنه وتجرّبه مدى قبوله بالهدية من عدم قبوله وعلى هذه الأساس تحكم عليه، ولكن نبي الله سليمان -عليه السلام كان أكثر ذكاءً من بلقيس، وأدرك خطورة الموقف وأهميته ومقصد بلقيس، وأن المرحلة مرحلة امتحان وابتلاء تحتاج إلى التصرف بسرعة وعدم التأخر فرفض الهدية بأكملها إدراكاً منه بأن هذه الهدية امتحان تمتحنه بلقيس لتحكم به على ضوئها وأنه إذا أخذهاانصرف عن مقصده الحقيقي، وغاية الرسالة التي يحملها وهي رسالة النبوة وإن من يحمل رسالة النبوة لا يليق قبول الهدية، فرفض الهدية وأن مما أتاه الله من النعيم خير وأفضل وأحسن من هذه الهدية، فعند بلوغ بلقيس الخبر أتت إليه مسلمة لله تعالى.

 وإن مما يستفاد من قصة نبي الله سليمان -عليه السلام الدعوة إلى الله كانت الهدف الأسمى والأعلى من رسالة سليمان u، وأن الأسلوب الأمثل للدعوة إلى الله هو الحوار حيث أسلمت بلقيس بأسلوب الحوار المتمثل بتبادل الرسائل وهو ما كان يفعله رسول الله r حيث كان يرسل الرسائل والرسل إلى الملوك والرؤساء، فإن أسلمو فبها ونعم وإلا كان ينظر لهم حلاً آخر وأفضل للعلاج.
* باحث متخصص بالساسة الشرعية.

تعليقات حول الموضوع

avatar MAHMOUD SHEER


الاخ أدم يونس احسنت وبارك الله فيك
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar موسى احمد
بارك الله لك الاخ ادم يونس فقد كتبت مقالا رائعا وفريدا من نوعه
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar C/RAXMAAN RAABI
waxaan u mahad celinayaa walaalkay sh. adan yuunis maqaalkan qiimaha badan ee uu diyaariyay , runtii waa maqaal xambaarsan arimo aad iyo aad u fara badan oo iskugu jira siyaasa sharciya ,aadaab iyo akhlaaq, tawaadhuc iyo raxmo,wada tashi iyo talo galin,waxaan rabi u weydiinayaa inuu barakeyo cimrigiisa iyo cilmigiisa kana dhigo kii anfaca umadda soomaaliyeed,AAMIIN, wabilaahi towfiiq,
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar saleban yare
walala aad baad umhadsnaty waa mauwduuc aad aan ula dhacay bara kalahu fiik
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى