الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
العمليات الاستشهادية أو الانتحارية في ميزان الشرع Print E-mail
مقالات - مقالات شرعية
Written by عبد اللطيف شيخ عبد الرحمن مرسل *   
Monday, 22 June 2009 23:36

قبل أن نخوض في غمار هذه المسألة، ينبغي أن نعلم أن مثل هذه المسألة التي تسمى بالعمليات الاستشهادية، وعند البعض بالانتحارية أنها من النوازل المعاصرة التي لم تكن معروفة لدى الفقهاء المتقدمين، ولا تكاد تجد نصا عليها، على الطريقة التي ينفذها بعض المسلمين اليوم، وذلك لأنها من أنواع المقاومة الحديثة التي استكشفت بعد ظهور المتفجرات والألغام. وقد تكون جزء مما يعرف بحرب العصابات التي تقوم بها مجموعات أو ما يعرف بالفدائين في البلاد التي استولى عليها الكفار عنوة وقهرا كفلسطين، وكشمير، والشيشان، وغيرها من بلاد المسلمين.

 ولجأ بعض أهالي تلك البلاد المحتلة من المسلمين إلى هذه العمليات الاستشهادية على وجه الخصوص لما يتعرضون له في داخل بلادهم من سطوة أعدائهم وإهانتهم لهم، نظرا للتخلف العلمي والتكنولوجي والحضاري والعسكري لدى المسلمين، وتفوّق أعداء المسلمين عليهم في كل هذه الجوانب المذكورة، فصارت هذه البلاد المسلمة مرتعا خصبا للمستعمرين والمحتلين، وملعبا عسكريا تتسابق عليه القوى العظمى، يتدرب عليها جنودها، ويجرّب فيها اسلحتهم الفتاكة.

 وهذا كله أدى إلى قلة الخيارات أما هؤلاء الجماعات المسلمة، لأن من عوامل ضعف الانسان أن تنعدم الخيارات لديه أو تقل، فليجأ إلى ما يدل على اليأس والقنوط، ولو أدى ذلك ألى أن يضحي بنفسه.
ولا شك أن هذه المسألة قد استغلّت في وقتنا المعاصر من قبل بعض الجماعات الإسلامية، حيث اختلط الحابل بالنابل، وامتزج السم بالدسم، ولم يعرف من هو على الحق، وكثرت التفجيرات والتدميرات في المساكن والمتاجر، استنادا إلى مسألة قديمة فقهية ـ وهي مسألة التترسـ أي أنه لو وجد كافر واحد أو منافق بين أوساط المسملين، فيجب تفجيره ومن معه من المسلمين في المواصلات العامة والمحلاّت التجارية، والمجمّعات السكنية، مما أدى إلى تشوية صورة الإسلام والمسلمين، فالله المستعان.

ومما لا شك فيه أيضا، أن أضرار تسلط الكفار على بلدان المسلمين شرقا وغربا قد أصحب جلية لكل عين ناظرة، أو غير ناظرة، وإن شرهم قد استطال ونال كل الحقوق الأساسية، من تحريق للبيوت، وهدم للطرقات والجسور، وتعطيل لتطبيق اشريعة الإسلامية على أرض الواقع. فما أكثر بلدان المسلمين التي كانت قلاع حق، وحصونة منيعة، صارت اليوم بعد تسلط الكفار عليها وغلبتهم على أهلها، وحكمهم لها سنين طويلة، صارت ديارأ كثر فيها الفساد الأخلاقي، وانتشار الإباحية والفجور والعهر، فبعضها ما بقي فيها من الإسلام إلا آثاره الفانية، والتي تدل على أن تلك الديار كانت يوما ما تحت سلطان الإسلام والمسلمين، كما هو الحال اليوم في الأندلس، وفلسطين، وغيرها من الأصقاع والبقاع. ومع ذلك لا ينبغي أن نخلط الأمور بعضها ببعض، وألاّ ننجر وراء العاطفة الشوهاء أو الجوفاء، ونكون نحن المسلمين سببا في تدمير بلادنا، وإخواننا، فلا بد من أن نتسلح بسلاح القويم، ومن أحسن السلاح سلاح الحكمة والتؤذة، والنظر في عواقب الأمور، وخاصة في ملمات الشدائد، وعند نزول البلايا والنكبات والمصائب.
وقد آلمني كثيرا لما حدث في الأيام القريبة الماضية في الصومال من قتل للأبريا بصورة بشعة جدة بسبب رجل واحد إتهم بأنه مرتد أو عميل للعدو، هل هذا هذا مقبول عقلا وشرعا؟
وبناء على هذا أحاول في هذه الوريقات القليلة أن نعرض كلام أهل العلم في هذه المسألة.

أولا: معنى الاستشهادية في اللغة:

الاستشهادية نسبة إلى الاستشهاد وهو طلب الشهادة والموت في سبيل الله. قال ابن منظور: "استشهد الرجل: قتل شهيدا، وتشهّد، طلب الشهادة. والشهيد هو المقتول في سبيل الله، والجمع شهداء...ويقال: أشهد الرجل إذا استشهد في سبيل الله، فهو مشهد، بفتح الهاء. وسمي الشهيد شهيدا لأن الله وملائكته شهود له بالجنة."

ثانيا: العمليات الاستشهادية في الاصطلاح:

هي طلب الإنسان الشهادة في سبيل الله بقتل أكبر عدد ممكن من الأعداء وقتل نفسه. قال تكروري: "العمليات الاستشهادية هي صورة جديدة لمقاومة العدو ومواجهته سمحت بها الوسائل القتالية الحديثة التي لم تكن معروفة من قبل، وتتمثل هذه العمليات بأن يملأ المجاهد حقيبته أو سيارته بالمواد المتفجرة، أو يلفّ نفسه بحزام ناسف، ملئ بالمواد المتفجرة، ثم يقتحم على العدو مكان تجمعهم أو يشاركهم الركوب في وسيلة نقل كبيرة، أو طائرة أو قطار، ونحو ذلك، أو يتظاهر بالاستسلام لهم حتى إذا كان بينهم في جمع منهم ورأى الفرصة مواتية فجّر بما يحمله من المواد المتفجرة بنفسه وبمن حوله مما يؤدي إلى قتل وجرح وتدمير في أشخاص العدو وآلاته.
وهذا التعريف في الاصطلاح هو تعريف بالأمثلة والصور، ولا ينطبق عليه شروط التعريف والحدود. ولم أقف على من ذكر تعريفا شاملا لجميع الصور ومختصرا في نفس الوقت.

ثالثا: حكم العمليات الاستشهادية:

أن هذه المسألة من المسائل العويصة التي لا يمكن أن تعرف حكمها الشرعي بسهولة، لما فيها من التجاذبات الفقهية، وعلى هذا، يمكن تقسيم حكم هذه المسألة إلى حالتين مختلفتين، ويتنوع حكم كل حالة على حسب الحالة التي تقع فيها هذه العملية:

الحالة الأولى: الانغماس في العدو طلبا للشهادة في سبيل الله:

وذكر العلماء أن هذه النوعية تتمثل في العمليات الاستشهادية التي يعزم المجاهد بها على الشهادة، من غير أي تفكير، أو تدبير للخروج بسببها على قيد الحياة. وهذا غالبا يكون عن طريق الاشتباك مع العدو في قتال، يقصد به إلحاق الضرر بالعدو. وذلك إما بإيقاع الإصابات البالغة في صفوف العدو، من قتل وجرح، أو إنزال الرعب في قلوبهم، وتجرئة المسلمين عليه. (هيكل الجهاد والقتال في السياسة الشرعية)
وهذه النوعية من القتال مما لا اشكال فيه أنه من قبيل الاستشهاد في سبيل الله لأنها حصلت في زمن النبي(صلى الله عليه وسلم).

وقد ألف الإمام ابن تيمية رسالة سماها: قاعدة في الانغماس في العدو، وجمع فيها حوادث كثيرة وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تدل على جواز مثل هذه العمليات، بل إنها من أعظم القربات كما ذكر ابن تيمة ذلك قال الإمام القرطبي: "لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم إذا كان فيه قوة، وكان لله بنية خالصة، فإن لم تكن فيه قوة فذلك من التهلكة. وقيل: إذا طلب الشهادة وخلصت النية فليحمل، لان مقصوده واحد منهم."
قال الإمام محمد بن الحسن: "لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين، وهو وحده، لم يكن بذلك بأس، إذا كان يطمع في نجاة، أو نكاية في العدو، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه، لأنه عرّض نفسه للتلف في غير منفعة للمسلمين، فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه، ولأن فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه، وإن كان قصده إرهاب العدو، وليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا يبعد جوازه، وإذا كان فيه نفع للمسلمين فتلفت نفسه لإعزاز الدين وتوهين الكفر، فهو المقام الشريف.( محمد بن الحسن، السير الكبير، جـ 1، ص 163)
وفي حديث أنس قال: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، فلما رهقوه، قال: من يردهم عنا وله الجنة، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضا، فقال: من يردهم عنا، وله الجنة، فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل. فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه: ما أنصفنا." (مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، جـ 11، ص 357.)

الحالة الثانية أن يعمد الإنسان قتل نفسه مع أكبر عدد ممكن من العدو:

وهذا النوع من العمليات يمكن له التمثيل بما لو وضع المقاتل في سيارته بعض القنابل والألغام، أو المواد المفخّخة، أو المتفجرات، أو يلف بحسده حزاما ناسفا، ثم يقتحم على مقر الأعداء وأما كن تجمعاتهم، أو يظهر الاستسلام لهم، ثم يقوم بتفجير تلك المواد أو القنابل المتفجرة بقصد أن يقتل أكبر عدد ممكن من العدو، ولو أدى ذلك إلى التضحية بنفسه. ومما يلاحظ في مثل هذه الحالة أن مصرع المقاتل هنا إنما كان بفعل يدية، وعن طريق القصد لا عن طريق الخطأ وإن كان الهدف الأصلي من هذه العمليات هو القضاء على العدو، أو إلحاق الخسائر والضرر به أو النكايات بالعدو. أما حكم هذه النوعية من العمليات الاستشهادية فقد أختلف فيها العلماء المعاصرون على قولين:
القول الأول: جواز هذه العمليات:
ذهب أصحاب هذا القول إلى جواز مثل هذه العمليات كالتي تنفذ في أرض فلسطين المحتلة، وهي أن يفجر الإنسان نفسه في وسط العدو. [واستثنوا ما يجري في بعض بلاد المسلمين كمصر، وباكستان وغيرهما]. ويقود هذا الرأي الشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ حسن أيوب، والشيخ محمد سيد طنطاوي، والشيخ نواف بن هائل تكروري وغيرهم. وفيما يلي بعض ما قاله أصحاب هذا الاتجاه.
قال الشيخ القرضاوي: "إن العمليات التي يقوم بها الشباب المسلم الذي يدافع عن أرض الاسلام وعن دينه وعرضه تعد من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، وهي من الإرهاب المشروع. وتسمية هذه العمليات (انتحارية) تسمية خاطئة ومضللة، فهي عمليات فدائية بطولية استشهادية ..فهؤلاء الشباب يدافعون عن أرضهم وهي أرض الإسلام، وعن دينهم وعرضهم وأمتهم ليسوا بمنتحرين.... وإنما شهداء حقا بذلوا أرواحهم في سبيل الله." (موقع القرضاوي في الإنترنت).
وقال الشيخ حسن أيوب: "فمن ألقى بنفسه في الهلاك لصالح دينه أو لصالح المسلمين، فقد فدى دينه وإخوانه بنفسه، وذلك غاية التضحية وأعلاها، فكم للمسلمين الأوائل من مواقف مشهودة كلها تضحية وفداء، وبذلك تستطيع أن تجيز ما يعمله الفدائي المسلم، في عصرنا هذا من أعمال يذهب هو ضحيتها بعد أن يكون قد نكل بالعدو ودمر."
(حسن أيوب، الجهاد والفدائية في الإسلام ص.)
وقال شيخ الأزهر الشريف محمد سيد طنطاوي : "إن تفجير المسلم نفسه في الأعداء المقاتلين هو دفاع عن نفسه ونوع من انواع الشهادة، لأن جزاء سيئة سيئة مثلها، وما تقوم به إسرائيل داخل الأراضي الفلسطينية يدفع أي مسلم للانتقام والدفاع عن النفس".
والخلاصة من هذه الأقوال هو أن أصحاب هذا الاتجاه يمنعون تسمية هذه العمليات بعمليات انتحارية، بل يرونها من أفضل أنواع القربات التي يتقرب بها إلى الله، وأن هذا من النكاية بالعدو. وعلى رأي أصحاب هذا الاتجاه أنه لا فرق بين هذه الصورة والصور السابقة التي وقعت في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولم ينكرها بحيث اقتحم بعض الصحابة على العدو وانغمسوا في صفوف العدو طلبا للشهادة في سبيل الله.

القول الثاني: عدم جواز هذه العمليات:

ذهب أصحاب هذا القول إلى تحريم هذا النوع من العمليات، ويسميها بعمليات انتحارية، ويقود هذا الرأي الشيخ الألباني رحمه الله تعالى والشيخ محمد صالح العثيمين ومفتي السعودية الحالي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ.
فالشيخ الألباني سئل عن حكم هذه العمليات خاصة فيما يجري في فلسطين، هل يعتبر هذا من الجهاد؟ . فأجاب أن هذا النوع من التفجيرات ليست من الجهاد، ويخشى على من قتل نفسه بهذه الطريقة أن يكون خالدا مخلد في النار. (موقع الألباني في الإنترنت)
وكذلك سئل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية عن هذه العمليات. وقال انه يعتبر العمليات الاستشهادية التي تحصل في فلسطين عمليات انتحارية من قبيل قتل النفس والانتحار، وليس من الجهاد في سبيل الله، وليس لها وجها شرعيا. (استفتاء في مجلة الدعوة).
وقال الشيخ ابن عثيمين: "فأمّا ما يفعله بعض الناس من الانتحار، بحيث يحمل آلات المتفجرة، ويتقدّم بها إلى الكفار، ثم يفجرها إذا كان بينهم، فإن هذا من قتل النفس والعياذ باللّه، ومن قتل نفسه فهو خالد مخلد في نار جهنم أبد الآبدين". (شرح رياض الصالحين).
والخلاصة من هذه الأقوال هو أن أصحاب هذا الاتجاه يرون أن العمليات الاستشهادية وخاصة التي تجري في فلسطين ليست من قبيل الاستشهاد في سبيل الله، بل يسمونها بعماليات انتحارية، ويرون أن الذي يقوم بهذه العمليات يخشى عليه من أن يلحقه الوعيد الذي ورد فيمن قتل نفسه. ومع ذلك يرون عدم الحكم على من قتل نفسه في هذه العمليات بالخلود الأبدي في النار لأن عند من يقوم بهذه العمليات شبهة، وهي وجود فتاوى تبيح له ذلك.

رابعا: أدلة المانعين والمجيزين في العمليات الاستشهادية:

أولا:أدلة المجيزين لعمليات الاستشهادية:
استدل المجيزون لهذه العمليات بعدة أدلة منها: ماورد من الأحاديث في انغماس الصحابة في صفوف العدو، والإقدام عليهم لنيل الشهادة في سبيل الله، كحديث أنس الذي سبق ذكره حيث قال النبي  : "من يردهم عنا وله الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتلهم حتى قتل، ثم قال: من يردهم عنى وله الجنة، فتقدم آخر، وقتل".
وكذلك استدلوا بما ذكرناه في الحالة الأولى من أقوال الفقهاء في جواز اقتحام الرجل في صفوف العدو للنكاية بهم وإن كان يترتب على ذلك تعريض النفس على الهلاك.

ثانيا:أدلة المانعين للعمليات الاشتشهادية:

استدل المانعون من العمليات الاستشهادية بالأدلة التي تمنع المسلم من قتل نفسه كقوله تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً.) . [سورة النساء: 29] وكذلك استدلوا بقوله (صلى الله عليه وسلم): "من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جنهم، يتردى منه خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه، فسمّه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده، يجأ بها بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا." ( محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الطب، حديث رقم، 5787)

القول الراجح في المسألة مع سبب الترجيح:

بعد النظر في كلا القولين، يبدو لي والعلم عند الله أن القول الراجح هو القول الأول، أي بالجواز، خاصة إذا كان هنالك حالات ضرورية، قد ينطبق عليها ما ينطبق على قتال العدو في مسألة التترس. أما تسمية هذه العمليات الاستشهادية بعمليات انتحارية فليس بمستقيم، لأن الانتحار قتل للنفس جزعا، أو بسبب أمر دنيوي، ولذلك لا يمكن القول بأن العمليات الاستشهادية التي تهدف إلى إعلاء كلمة الله هي عمليات انتحارية، وخاصة في البلاد المحتلة التي تسلط عليها الأعداء كفلسطين، لأن الجهاد في مثل هذه الأحوال يصير فرض عين حسب القدرة.
وبناء على هذا الكلام لا يمكن أن نطبق على هذه العمليات بالأدلة الواردة في تحريم قتل المسلم نفسه بأي وسيلة وأنه يعذب بما قتل به نفسه ويكون خالدا مخلدا في النار، فهذه الأدلة لا تتناول هذه العمليات لما فيها من الفرق البائن، كالقصد من العملية، حيث أن المنتحر إنما يقتل نفسه ليتخلص من المشكلات التي تواجهه، بينما الأول يقدم نفسه لإعلاء كلمة الله وتحرير بلاد المسلمين من أيدي الأعداء.
ومع هذا، فإن العلماء يكادون يجمعون ـ حسب إطلاعي ـ على أن ما يجري في بعض بلاد المسلمين كاالصومال من استحلال للدماء لا يدخل في الصور التي تحدثنا عنها في الصفحات السالفة، لأن العدو هنا غير واضح، والتجنب عن مثل هذه العمليات ممكن بحيث يقتل الشخص المستهدف لوحده دون أولاده وأنصاره وأتباعه كما حصل في بلدوين الأسبوع الماضي، وذلك إذا سلمنا أن الوزير المستهدف كان مرتدا كما تدعي القاعدة وأنصارها.
والله أعـــــــــــــلم بالصواب.


*طالب في الدراسات العليا في ماليزيا

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى