الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
الكشف الطبي قبل الزواج : سلسلة تثقيف الشاب الصومالي (1) Print E-mail
مقالات - مقالات شرعية
Written by آدم يونس   
Sunday, 24 May 2009 23:33

إن الاهتمام بالشباب والشابات والأجيال الحاضرة والتنبؤ لمستقبلهم لأمرٌ تقر وتهيب وتحث عليه الشرائع السماوية وتدعو إليه، وتهتم به ليس لكونهم شباباً فقط ؛ ولكن لكونهم قادة المستقبل ورواده الذّين يمكن الاعتماد عليهم في حفاظ ثقافة الأمة وهويتها، والدفاع عنها بكل غالٍ ورخيصٍ والابتعاد عن كل ما من شأنه اضمحلال الأمة وضياعها واندثارها، كما تقاس تقدم الأمم وتخلفها بمقاييس كثيرةٍ ومتنوعةٍ، من بينها مدى وعي الشباب والشابات وفمهم لمكتسبات مجتمعهم والحفاظ بهويتهم الأصيلة، إذ لايمكن أن يرتقي أيّ مجتمع يريد التسابق والتنافس مع المجتمعات الأخرى دون شبابه وشاباته لأنهم العمود الفقري والأقراص  الصلبة لمجتمعاتهم. Image

 كما أقرت الشرائع السماوية وأجمعت عليه الاهتمام بالصحة والوقاية من الأمراض والتداوي والمحافظة على سلامة الإنسان جسميا وعقليا؛ لاسيما الدين الإسلامي الحنيف الذي لم يترك ولم يهمل أدنى الأمور التي تتطلب الحياة الدنيوية وتستدعيها مستخدماً بعباراتٍ وصيغ ٍمتنوعةٍ ،  صِيغَ بعضُها بصيغهِ الأمر وأخرى بالنهي وتارة بالترغيب والترهيب والأبعد من ذلك أنه ربط الصحة والنظافة بالإيمان، كما رتب على المرض والصحة أحكاما فقهية معروفة في أبوابها وفصولها [من سفينة الصلاة للشاطري  مرورا بعمدة السالك لابن النقيب  والمنهاج للنووي وحتى نهاية المطلب ودراية المذهب للرازي].

 وحتى يمكن ذلك وغيره من مستلزمات الشباب والشابات والحفاظ بالأجيال الناهضة والصاعدة والتي نرجو لها النجاح والتقدم في الأمور كلها علينا أن نجلس ونستريح قليلاً وبعيداً عن عالم السياسة والاستقطابات والتجاذبات التي لاتنتهي إلي يوم الدين؛  لننظر سويا ومعا إحدى أهم المواضيع التي تهمنا وتهم أولادنا وتهم المجتمع المسلم  بصفة عامة والمجتمع الصومالي بصفة خاصة ألا وهو عالم الزواج وما يحمله من جوٍ رومانسي، وسكينة وهدوءٍ واكتشاف لعالم آخر تطمئن فيه النفوس بكل المقاييس والأعراف.

 ومن المعلوم  لدى عارفي ودارسي ومهتمي بثقافة المجتمع الصومالي ومداخله ومخارجه وكواليسه ودهاليزه وخباياه وخفاياه أن المجتمع الصومالي مجتمع شيمته الحياء، وفطرته عدم التعرض والتحدث والتناول في كثير من الأمور العائلية والأسرية المتداخلة أكثر من أي مجتمع آخر؛ نظرا لعاداته وتقاليده الاجتماعية التي لاتنفك عن دينه وهويته والتي لاتحبذ ولا تفضل بل وتُجرم مثل هذه الأمور؛  لا سيما في القضايا الزوجية والخِطبة،  ويرجع ذلك أساساً إلى أصالة المجتمع الصومالي وتمسكه القوي بثقافته حَيثُ نزل ورحل وفي أيّ مكانٍ وأيّ بلدٍ  وأيّة أرضٍ مما جعل المجتمع الصومالي يفوق المجتمعات الأخرى نسبيا؛ رغم أنني لا أعطي الجميع صك  أصحاب الصفوة ولكن العبرة بالغالب والعموم.

 ومسألة الفحص الطبي قبل الزواج وعقد القران من المسائل المعاصرة والمستجدة في عالم الطب والصحة مما جعل العلماء والفقهاء يبحثون ويعكفون ليلاً ونهاراً تكييف هذه المسألة النازلة والمستجدة،  ومدى جواز الكشف الطبي فبل الزواج والنكاح من منعه واشتراط أحد الزوجين للآخر بعد أن شاع وانتشر هذا المرض القاتل والمبيد للمجتمعات التي لم تتمثل ولم تُنصع لأوامر الله ورسوله، فكان جزاؤهم أن عجّل الله لهم العقوبة بالدنيا والعذاب في الآخرة.

  والمجتمع الصومالي من المجتمعات التي تعيش وتقطن فوق هذه الكرة الأرضية ويمكن أن تتعرض لهذا الوباء القاتل كما تعرضت غيره من الأمم الأخرى؛ إذ الإنسان ابن بيئته وجيرانه  وسكنه يتأثر فيؤثر.

 وبحث المسائل الاجتماعية والأسرية التي تهم الشباب والشابات لاسيما المعاصرة منها تجعلهم على بصيرةٍ ودرايةٍ من أمور دينهم ودنياهم، وتدفعهم إلى التفكير عن مستقبلهم وتحديد شريكهم للحياة مما يقودهم إلى تأسيس أسرٍ سعيدةٍ وبناء بيوت مطمئنة –بإذن الله- كما يعطي موضوع كهذا  موقع  - الصومال  اليوم- المبارك بنكهةٍ وأريحية أخرى ويُصبغه بثوب الأصالة والمعاصرة .

 وقد فضلت أن أضع جانباً  وأبتعد قليلاً عن مصطلحات الأصوليين واستخداماتهم بلغة الكر والفر " فإن قلتم قلنا " " وسلمنا لكم جدلا"  عند ترجيحات المسائل، وسأ ستخدم لغة تُناسب الجميع وعلى مختلف تخصصاتهم إذ المسألة تخص الجميع.     

أولا: مفهوم الكشف الطبي قبل الزواج.

الفحص الطبي قبل الزواج اصطلاحا:  فحص المقبلين على الزواج قبل عقد القران للكشف عن احتمالية حملهما أمراض وراثيّةٍ أومعديةٍ أومضرّةٍ يترتب عليها عدم استقرار الحياة الزوجية مستقبلا.

ثانيا: الألفاظ ذات الصلة

أ‌- الفحص الطبي.

ب‌- الرعاية الصحية.

ت‌- الاستشارة الطبية.

ث‌- المسح  الصحي.

ج‌- التثقيف الصحي الاجتماعي.

  ثالثا:  فوائد الكشف الطبي قبل الزواج.

من فوائد الكشف الطبي قبل الزواج أنه يجعل المتقدمين على الزواج على علم بالأمراض المعدية والمحتملة إن وجدت فتتسع الخيارات من إكمال الزواج أوعدمه، كما أن من فوائده المحافظة على سلامة الزوجين من الأمراض فقد يكون أحدهما مصاباً بمرضٍ يُعد معدياً فينتقل العدوى إلى زوجه السليم، وأن عقد الزواج عقد يجب أن يبنى على أساس سليم حتى يمكن معه الاستمرار والدوام فإذا اتضح أن أحد الزوجين مصاب بمرض ما فإن هذا يكون سببا في إنهاء الحياة الزوجية لعدم قبول الطرف الآخر بإتمام العقد،  كماأن من فوائد الكشف الطبي أنه يحد من انتشار الأمراض المعدية مما يحقق بدره إيجاد جيل خال من الأمراض بإذن الله

والكشف الطبي قبل الزواج يدخل تحت القواعد الفقهية التالية[ لاضرر ولاضرار] [ودفع الضرر المتوقع] مستقبلا وهو الضرر الذي لم يقع بعد ولكن ظروف الحال تنبئ وقوعه ، فإذا كان الضرر سيقع لامحالة فإن دفعه سيكون واجباً[والضرر يزال] أي تجب إزالته باعتبار أن الإخبار في كلام الفقهاء للوجوب .

 وإذا كان قد ظن البعض أن الفحص الطبي قبل الزواج فيه كلفة ومشقة على الراغبين والراغبات  بالزواج فإن التأكد من سلامتهم أمرٌ أكثر أهمية حتى لايقع مايندم عليه مستقبلا وعلى ضوء القواعد الفقهية التالية[الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف] [ إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما بارتكاب أخفهما].

 ولعل حديث الرسول r الذي رواه الدارقطني في سننه[ تخيروا لنطفكم] فيه إشارة إلي سلامة الأصل الذي تخرج منه النطفة وسلامة المكان الذي تنمو فيه والفحص الطبي قبل الزواج يحقق ذلك ، وهو تحقيق لإحدى الكليات الخمس التي حافظ عليها الشرع وهي حفظ النفس وكذلك النسل.

رابعا:  حكم الكشف الطبي.

مسألة الكشف الطبي من المسائل المستجدة التي ظهرت مع التقدم العلمي الهائل في مجال العلوم الطبية المختلفة ، ولذلك لايوجد للفقهاء القدامى رأي حول هذه المسألة، ولم تكن ثمة حاجة لإجراء الفحوصات الطبية لماكان يتميز به المجتمع الإسلامي من الصدق والأمانة في الإخبار عن العيوب ،أما العلماء المعاصرون فذهبوا إلى إباحته وضرورة الفحص الطبي قبل الزواج والإلزام بذلك إذا دعت الحاجة  مستدلين بالأدلة التالية.

 1- قال تعالى: [ ومن ءآياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمةً]الروم [21]، وجه الدلالة من الآية  إن من أهم مقاصد الزواج تحصيل السكينة والطمأنينة ونشر المودة والرحمة بين الزوجين  مما يحقق السعادة الأسريّة المنشودة ، والفحص الطبي قبل الزواج يساهم في بناء هذه السعادة ويجعل الزواج من أوله مبنياً على الصدق والأمانة في الإخبار عن العيوب.

ب‌- قوله تعالى على لسان زكرياء عليه السلام:[ قال رب هب لي من لدنك ذريةً طيّبة ] آل عمران[38] وجه الدلالة من الآية الكريمة  أن الأنبياء والصالحين يدعون أن تقرّ أعينهم بالذرية الطيّبة، والفحص الطبي قبل الزواج يساهم في إيجاد نسل سليم وصحيح من العلل والآفات.

 ج‌- في الحديث الصحيح المتفق عليه في صحيح البخاري [لا توردوا الممرض علي المصحح] ومثله الحديث الآخر في البخاري أيضا[وفرّمن المجذوم كما تفر من الأسد] وجه الدلالة من الحديثين أنهما يأمران باجتناب وإبعاد الأصحاء عن المرضى.

 د‌-  حديث أنس الّذي رواه الحاكم والبيهقي وأحمد:[ أن رسول الله  أراد أن يتزوج امرأة فبعث إليها امرأة لتنظر إليها فقال: شمي عوارضها وانظري إلى عرقوبيها] والعوارض هي الأسنان التي في عرض الفم  وهي مابين الثنايا والأضراس  وجه الدلالة من الحديث أن النظر إلى المخطوبة وشم العوارض وتفحص جسمها هونوع من أنواع الفحص أقرب ما يكون الفحص الطبي، كما يدل على جواز الفحص الطبي قبل الزواج.

 هـ-  الحديث الذي أخرجه ابن جبان في صحيحه والبيهقي في سننه[ تزوجوا الولود الودود فإني مكاثرٌ بكم الأمم] وجه الدلالة من الحديث : أن فيه حثا على حسن اختيار الزوجة التي تتصف بالولود والودود ، والفحص الطبي قبل الزواج يساهم في الاختيار الأحسن والصحيح بالنسبة للرجل والمرأة.

و‌- الحديث الذي رواه ابن حبان والحاكم والترمذي والحاكم والبيهقي عن طريق أبي هريرة[ أن رجلا جاء إلى النبي  فأخبره أته تزوج امرأة من الأنصار، فقال له الرسولr: " أنظرت إليها" قال: لا، قال: " فأذهب  فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً"] وجه الدلالة من الحديث  فالنظر إلى المخطوبة فحصٌ عن العيوب الظاهرة ، والفحص الطبي الحديث فحصٌ عن العيوب الخفية  التي لاتُعلم إلا بالوسائل الحديثة ، وكلا الفحصين وسيلة لاستمرار المودة والمحبة بين الزوجين.

ز‌- الفحص الطبي قبل الزواج يعمل على كيان الزوجية ويحقق مصالح الفرد المسلم وللأسرة والمجتمع، ويدرأ مفاسد اجتماعية ومالية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

 فهذه الأدلة التي سقناها تدل بمجموعها على مشروعية الفحص الطبي قبل الزواج وأنه لايتعارض مع أصول الشريعة وقواعدها العامة بل يتوافق مع مبادئ الدين الإسلامي التي تحث علي التداوي والوقاية من الأمراض، وأنه لامانع شرعا من إجراء الفحوص الطبية قبل الزواج على كل المتقدمين للزواج. 

*ملا حظة "ما يقال للخاطبةِ يُقال للخاطب أيضاً أو العكس إذ شريعة الله تُخاطب المكلفين جميعاً على حد سواء ودون تمييز أو تفريق"  


* طالب دراسات عليا في المعهد العالي للقضاء – بالرياض

  Lanqurac \n This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

تعليقات حول الموضوع

avatar ورسنجلي اصيل
اليس من الاول قبل الفحص ذاك البحث لبناتنا المسكينات أزواج ليش الذهاب الي ذيل الشكله وترك الرأس
من تداعيات تللك الحرب اللعينه عزوف الرجال عن الزواج وزاياده في عدد العوانس الصوماليات
وشكرااااااااا
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى