---||--- مقديشو والقمر ---||--- السفير التركي في الصومال ينفي تصريحا لمسؤول من حركة الشباب ---||--- جيري رولينغس يلتقي اليوم مع النواب المعارضن لشريف حسن ---||--- مأئة وسبعة من علماء الأمة يصدرون بياناً وفتوى بشأن أحداث سوريا ---||--- صومالي يعترف أمام محكمة أمريكية ارسال أموال إلى حركة الشباب ---||---
| منطقة العفو والرّاحة |
|
|
| مقالات - مقالات شرعية |
| Written by آدم يونس |
| Monday, 07 December 2009 04:21 |
آدم يونس باحث مُتخصص في السياسة الشرعية. (1) رواه الحاكم2/357 ووافقه الذهبي، وحسنه النووي فيما نقل عنه ابن رجب في جامع العلوم والحكم، ص66 (2) الأعراف، 157 (3) النساء، إن الناظر في واقع الأمة الإسلامية عموما والأمة الصومالية بصفة أخصّ يجد نفسه كالحيران أوالتائه في صحراء الربع الخالي وما شابهه؛ لاسيما فيما يتعلق في أمور دينها، وما يطرأ ويتجدد عليها من أمور عديدة في أبواب الفقه الإسلامي وساحاته الواسعة والمتداخلة.فالأمة الصومالية بحاجة ماسّة ومُلحة أكثر من أيّ وقت مضى إلى علماء ودعاة يستفرغون جهدهم ووسعهم من أجل التوسل إلى أحكام رشيدة في المسائل العويصة التي تمس المجتمع ككل وبمختلف أطيافه، ناظرين نصب أعينهم إلى خصوصيات المجتمع الصومالي وتركيباته المختلفة والمعقدة والمتنوعة والتمييز فيما يصلح للمجتمع الصومالي ممالا يصلح من الفتاوى والأحكام.ففي الشريعة الإسلامية توجد منطقة تُسمى منطقة العفو والراحة، وهي منطقة المسائل الاجتهادية والتي ترك للعلماء أن يجتهدوا فيها؛ ولكن الاجتهاد في الصومال غير الاجتهاد المتعارف عليه عند أهله، إذ الاجتهاد معناه هناك كم حرّمت وكم أبحت وكم قتلت وكم أتباعك.....الخ. غير آبهين بالظروف والأحوال الخاصة في مُجتمعهم الذي يعيشون فيه، وكأنهم غرباء في مُدنهم وقراهم بل وأحيانا يكون الواحد منهم غريبا بين إخوانه وأعمامه لأنه يراهم غير مسلمين أو على الأقل أن إسلامهم غير كامل، وهذا من نتائج وخطورة الفتاوى المستوردة عبر الفضائيات.وعليه فإن مانجده اليوم من اندفاع بعض الشباب على مطالبة الشعب الصومالي تطبيق عادات وتقاليد مستوردة من مجتمعات أخرى وعبر الفضائيات فإنه ينم عن عدم إدراكهم لحيثيات الأحكام الشرعية، وعدم استيعابهم بمقاصد الشريعة الإسلامية، وافتقارهم إلى العلم الشرعي الذي يُمكن أن يتوصلوا من خلاله الفرق بين الثابت في شريعتنا الغرّاء وبين المتغير فيها.ويعني الخروج إلى منطقة العفو والرّاحة أن التيسير في الفتاوى مقصدٌ من مقاصد ديننا الحنيف، وهدف من أهدافه السامية، تيسير في العبادات والمعاملات، وتيسير في أغلب شؤونه الدنيوية والأخروية؛ لأن تفسير النصوص وميدان العمل بها، والترجيح بين الأدلة المتعارضة، ومعرفة الوقائع التي لم ينص عليها دليل مرتبط بمقاصد الشريعة الإسلامية، وكذا تنزيل الأحكام الشرعية على الظروف المكانية والزمانية،و تحقيق التوازن والاعتدال في الأحكام، وعدم اضطراب الفتاوى مُرتبط أيضا بمقاصد الشريعةِ.وحكمة الله في الرسالة المحمدية أنه لم يشرع الأحكام دفعة واحدة على كاهل عباده من غير رفق ولا رحمة وإنما راعى ذلك طبيعة النفوس البشرية المختلفة المجبولة بعدم الترك فيما تحب؛ لاسيما إذا كان ذلك الشيء أو الحكم عائد إلى عاداتهم وتقاليدهم.فانتقلت الشريعة الإسلامية من الأخف إلى الأثقل وبعد أن أعطاهم مقدمة تؤهلهم استيعاب الأحكام الشرعية، ولكن الذي يجري في الصومال هوعكس ذلك تماماً فالفتاوى هناك من الأثقل إلى الأخف، وكأنهم يعيشون دُنيا غير هذه الدنيا.
كما يعني الخروج إلى منطقة العفو والراحة استحضار حديث الرسولr[ ماأحل الله في كتابه فهو حلال وما حرمه فهو حرام وما سكت عنه فهو عفوٌ فأقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا، وتلا: قوله تعالى"وما كان ربك نسيّاً ](1)وهذا يُطلق عند علماء الأصول" استصحاب براءة الذمة" ولكن الجماعة هناك يؤكدون لنا أن الذِمم مشغولةٌ سلفاً وكأن مُصحفهم لايحتوي قول الله تبارك وتعالى[ ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم](2) وقوله تعالى: [ ياأهل الكتاب لاتغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق](3)ويعني الخروج إلى منطقة العفو والراحة مراعاة الأعراف والتقاليد للمجتمعات؛ لأن كثيرا من الأحكام تختلف باختلاف الزمان والمكان والأمكنة لتغيّر أعراف وعادات أهلها لحدوث حادثة أوضرر أوفساد، وهذا اعتبار يجب أن يأخذ الاهتمام الكافي للمتبو بكرسي الفتوى أو من أراد الاقتراب إلى هذا الكرسيّ الخطير، وإغفال مرتبة الأعراف والتقاليد ومكانتها يؤدي إلى خلل وارتباك كبيرين في عملية صناعة الفتاوى وصعود سلمها، أور كوب سفينتها إذ إن تغيّر العرف كنتيجة اختلاف الزمان والمكان يلزم منه تغيّر الحكم الشرعي.ومن الأمور البالغة الأهمية في ركب سفينة الفتوى المراعاة لفقه المآلاتِ في واقع الأدلة وثمارها وصناعة الأعمال الفقهية الواقعة والمتوقعة، ومراعاة فقه الخلاف على أساس القاعدة الفقهية [لا إنكار في مسائل الخلاف] وعدم النسيان فقه الموازنات والأولويات ليتمكن الفقيه أو المفتي الترجيح بين المصالح والمفاسد.إن حاجتنا إلى الخروج إلى منطقة العفو والرّاحة حاجة لا تقل أهمية عن حاجتنا إلى الطعام والشراب في شتى مجالات الحياة ولاسيما في هذا العصر الذي اختلط فيه الحبل بالنابل، وتزاحمت مصالحه بمفاسده وبإشكاليات مُتجددة لايُمكن علاجها إلا الخروج إلى منطقة العفو والراحة.جعلني الله وإياكم ممن يُكتب لهم العيش في منطقة العفو والرّاحة.
|




تعليقات حول الموضوع
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.