الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
قراءة في نتائج لجنة التحقيق الأممية في الصومال Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by فيصل عبد القادر   
Thursday, 25 March 2010 16:21

الصومال بلد صحت فيه مقولة "المجتمع ما بعد الدولة" وهي مرحلة اختلف فيها فلاسفة علم السياسة والقانون في مناقشهم حول نظرية الدولة حيث اعتبرها البعض بأنها نهاية الرحلة المجتمعية نحو الرقي الحضاري المنطلق من الفرد ثم الأسرة والمجتمع السياسي (الدولة)، بينما يرى الآخرون بأنها "ما بعد الدولة" مرحلة الحرية والانعتاق من القيود المفروضة على حريات الإنسان نتيجة تنازله لما سمي للصالح العام، وهي مسألة غير مؤكدة عندهم.

لسنا في صدد تقييم واقعية أو عدم واقعية تلك النظرية السياسية والقانونية، كما نحن لسنا بحاجة إلى تقديم استحقاقات المجتمع الصومالي من تمكنه الوصول إلى هذه النقطة إيجابيات كانت أوسلبيات، إلا أن ما نريد إثباته هو ضرورة إدراك خصوصيات المجتمع الصومالي التي تجعل ذات تبريرات منطقية أمورا لو حدثت في أي بقعة أخرى من الكوكب الأرضي لتصورناها ضربا من المعضلات أو المشكلات العويصة، إذ أن معرفتنا لهذه القضية تجعلنا نفكر بشكل آخر مستخدمين آليات عقلية ومنطقية غير صحيحة الاستخدام في حياتنا العصرية التي تفتخر بأنها حياة العقول المستنيرة التي تجاوزت الفوضي والتناطح متجهة نحو مرحلة التنظيم والتحاور أو الصدام الواعي.

انهيار الحكومات واشتعال نيران الحروب الأهلية التي تبيد ملايين النفوس بفعل العصبية كانت جزءا من المشاكل التي عصفت القارة السمراء منذ العقدين الأخيرين من القرن الماضي، إلا أن استمرار غياب الحكومات واستمرار الحروب لمدة تجاوت العشرين سنة في الصومال تعطينا هي الأخرى مدى تجدر الأزمة الصومالية في كافة المسارات الاجتماعية والاقتصادية والأيدولوجية وفي كل الإطارات المحلية والإقليمية والدولية.

هذه التوطئة هي بمثابة تبريرات أقدمها للقارئ الكريم ليقبل بشكل بسيط ما جاء في تقرير أو تعيير أو تحقيق الأممي الأخالشباب الصوماليةير حول الفساد الفاشي في كل مجالات حياتنا الصومالية وبالأخص منظومة هيئات الدولة الصومالية والأممية الإنسانية والكيانات المعارضة المسلحة بالإضافة إلى المنظومة الاقتصادية الاستقراطية الصومالية التي تلعب دورا خطيرا في تأجيج الأزمة للحفاظ على المكتسبات الاقتصادية المحتكرة بالسلاح.

قدمت لجنة أممية تقريرا عن الوضع الصومالي إلى الأمم المتحدة شمل جوانب عدة من أهمها: (1) تقييم الجهود الأممية المبذولة من أجل الحد عن المجاعة الرهيبة التي تعانيها أكبر شريحة صومالية في الجنوب نتيجة الصراعات المريرة التي تدور بين الفرقاء الصوماليين هناك، (2) وتقييم مدى فعالية هيئات الحكومة الصومالية وشفافية مؤسساتها، (3) والوقوف على مدى فعالية القرارات الأممية المفروضة على دخول السلاح في الصومال، (4)مكونات ومصادر التمويل والتسليح للمعارضة الصومالية المسلحة، (5) القناصة الصومالية ودور الأنظمة المحلية فيها1.

فيما يخص الجهود الأممية المبذولة من أجل الحد على المجاعة في الصومال، فإن التقرير قدم صورة قاتمة عن أنظمة وآليات عمل برنامج الغذاء العالمي (WFP)، حيث أن الأساليب المستخدمة للمناقصات التي يعرضها للجهات التجارية الشريكة غير شفافة بما يعطي فرصة كبيرة لمقاولين فاسدين محليين لهم سيرة ذاتية سيئة في الصومال الاستغلال عن المعونات الإنسانية بشكل فادح، وذكر التقرير أسماءا صومالية مشهورة.

ليس هذا الأمر غريبا بل كان هو المعمول به والمعتاد المشهور طيلة عمل هذا البرنامج في الصومال، فالسؤال هو لما ذا تم تناول هذه المسألة في هذا الظرف؟ أعتقد أن السبب الرئيس هو انضمام الشباب المجاهدين إلى عصابات المستفيدين من هذا الفساد مما أثار الشكوك لدى الغرب الذي يتعامل مع المسألة الصومالية من أجل الحد فقط على ظاهرتي القناصة والقاعدة، ما يعني أن التقرير سياسي بالدرجة الأولى كما أنه تعيير لشخصيات مقاولاتية جنوبية فقط لها مصالح اقتصادية قد تشكل موردا ماليا للشباب المجاهدين، وذلك لإدراكهم بأن هذه الرشاوي المدفوعة من طرفهم للمعارضة المسيطرة على أكبر منطقة من الجنوب لتسهيل أنشطتهم تشكل خطرا على مشروع أكبر وأهم من المشروع الإنساني الدولي المعلن في الصومال والذي يعملون له ألا وهو "مشروع الهيمية لمحاربة الإرهاب".

لكن لما ذا استهدف هذه الشخصيات الصومالية فقط؟ لما ذا لم يتناول التقرير عن دور إدارة البرنامج المتواطئة مع المقاولين الفاسدين (الأجانب)؟، ولما لا يتطرق التقرير الأساليب والأنماط الفاسدة التي نراها في أنشطته في بونت لاند وصومال لاند رغم أن فسادها أكبر من هذا الحجم في الجنوب إذ أن كل المعونات مع خدماتها تذهب إلى جيوب المقاولين الفاسدين وإلى جيوب أصحاب القرار هناك! يثبت لنا هذا التمييز بأن الهدف ليس من أجل تصليح الفساد والتخلص من الفاسدين، إنما هو من أجل التخلص من الحلقات غير المرغوبة فيها في سلسة المنظومة الدولية التي توظف الأزمة لأغراض سياسية واقتصادية.

لم يكن أحد يغفل عن كون الدولة الصومالية بمكوناتها المختلفة (الحكومة في مقديشو، الولايات في شمال وشرقي الصومال، والمعارضة) أصبحت الدولة الأولي في الفساد عالميا حيث أعلنت منظمة الشفافية الدولية بأن الصومال تتربع في المرتبة الأولى في تقريرها السنوي حول الفساد في العالم، وإن كان لي مناقشات على ذاك التقرير إلا أن ما أريده هو أن الفساد ليس جديدا في الصومال، فلما ذا تم تركيز فساد الدولة الصومالية على مسألة واحدة هي التسهيلات التي يقدمها الوزراء للمهاجرين إلى الغرب مقابل دفعهم مبالغ مالية زهيدة لهم؟ وكأن الفساد لدى الهيئات الصومالية محصور  في هذه النقطة!! فلما لم يتناول التقرير عن حالات الفساد المستشرية في كافة مستويات الدلة الصومالية، بحيث أن كل إنسان يريد أي خدمة من أي هيئة للدولة الصومالية مجبور بأن يدفع ما تم تسميته بـ"الخدمات التسهيلية"؟ فلما لا يذكر التقرير عن تلك الجرائم التي ارتكبها الوزراء الصوماليون في حق أقدس المقدسات الصومالية (الأرض) حيث باعوا مناطق استراتيجية من الإقليم الصومالي "البحر" بثمن بخس دفعتها دولة أوروبية معروفة لصالح كينيا المستغلة الرئيسة للأزمة الصومالية؟ لما ذا لا يتناول التقرير تلك العلاقات المشوبة بين قيادة الدولة وكبرى الشركات العالمية من أجل اختلاس الأموال؟ ولما ذا يتناسي التقرير بأن الضرائب والجمارك التي تشكل العمود الفقري للدولة تنصب جيوب مالكي مشروع الدولة (الشريفين )؟ لا أشك أن التسييس يفعل أفاعيله على عقلية معدي هذا التقرير حيث يستهدفون فقط تصليح الأزمة الصومالية لتستمر لكن بما لا يضر مصلحة الغرب (الهجرة)، وليس الغرض من أجل إيجاد حلول عن فساد الدولة وهيئاتها!

المعارضة الصومالية جزء لا يتجزأ من الكيان السياسي الصومالي الذي اشتهر بعدم التزامه الأخلاقي والقانوني لأية قرارات دولية، ولأية نداءات انسانية، فلقد كانت الحكومات الصومالية السابقة تتلقى معارضات عسكرية مدعومة إقليميا وعالميا، وفي سجلنا السياسي الدامي لا نجد أية تقارير مرفوعة عن هذا الأمر الذي أدى إلى فشل كافة جهود المصالحة الصومالية بدءا من مصالحة جيبوتي في العقد الأخير من القرن الماضي إلى مصالحة كينيا، فلما هذا التقرير يأتي في هذا الوقت بالذات ليعرض عن تفاصيل دقيقة عن المعارضة الصومالية التي نعدها أجمل صيغة لصيغ المعارضة في تاريخ الصومال الحديث!!، بحيث أنها أول معارضة صومالية تطهرت عن القبلية، والتبعية الإقليمية بكونها صومالية على الأقل المشهور من قياداتها وغالبية أتباعها، كما أنها أول قوة معارضة هيمنت أهم المناطق الاستراتيجية الصومالية واستطاعت أن تفرض الأمن وتزيل المشاكل العويصة القائمة بين القبائل الصومالية (من اشتدت وطئته وجبت طاعته"، كما استطاعت المشاركة ولو كانت ضئيلة في دعم مشروع التكافل الاجتماعي من أجل الوصول إلى الاكتفاء الذاتي حيث أنها جمعت الزكوات من أغنياء البدو إلى فقرائهم حسب ما سمعناه وشاهدنا من تلك المناطق الخاضعة لها!! ليس هناك إجابة منطقية عن هذه التساؤلات سوى القبول على نظرية التآمر و التواطئ القبلي في عقلية معدي التقرير أو التعيير إن صح التعبير للوصول إلى النتائج المستهدفة فيه والتي تتمثل بـ"التمكن من تعيير وتقبيح صورة المعارضة التي تدعي بأنها إسلامية رافضة للتغريب"، كما يهدف إلى جعل القضية الصومالية مطروحة في السياسة الأمريكية التي تخاف من انشار الوباء الصومالي إلى الخليج عبر اليمن موطن ومنبع الجماعات المسلحة، فرغم الحقائق التي يشملها التقرير إلا أنه إعلان بأن قيمة المسألة الصومالية لدى أصحاب القرار في أمريكا آخذة نحو تطور قد يصل إلى حد التدخل خاصة بعد التسربات الإعلامية الدالة على ذلك.

الصراع الإثيوبي الإريتري كان ولا يزال له انعكاسات سلبية على جميع دول المنطقة وبدرجات متفاوتة، فلقد كانت الدولتان تتجاذبان الأطراف الصومالية مما كان له أثر وخيم على الحياة السياسية الصومالية، فحينما ساندت إرتيريا دولة عرتا القاسمية حاربت إثيوبيا هذه الدولة معتبرة إياها يدا أفورقية من الخلف،كما أن تأييد أسمرا للمحاكم جعلت إدس أبابا تدخل جربها المشهور وتدخل الصومال وتحتل العاصمة ويحقق جندها بما كان أجداده يحلمون به!! ورغم ذلم التناطح التاريخي لم نكن نسمع أية إدانة لإثيوبيا وإن كنا نسمع في بعض الأحيان تنديدات بلغة خفيفة لإرتيريا، فلما ذا يا زميلي يعرض لنا هذا التقرير ولأول مرة الدور السلبي لأسمرا بهذا الشكل، وكأن أريتيريا الدولة الوحيدة التي تجاهلت عن قرارات الأمم المتحدة لحظر إدخال السلاح في الصومال؟ لما ذا لا يذكر التقرير الدور اليمني السلبي على الصومال حيث أن ثمانين في المائة من السلاح في الصومال يأتي عن اليمن حيث يبيع ضباط يمنيون تاجرون بالسلاح من الأسواق العالمية باسم الدولة اليمنية ثم تحول إلى الصومال عبر باخرات متنوعة؟ أضف إلى ذلك فإن اليمن يمد المسلحين الإسلاميين إلى الكيانات الإسلامية في الصومال وذلك بعلم الدولة اليمنية التي تفضل إخراج المسلحين من بلادها بطريقة تضمن أمنها الوطني وتكفل استمرارية الدعم الأمريكي التي تجنيها باسم محاربة الإرهاب! لما ذا لا يحاسب اليمن التي تيميم الصومال لا كما قال فخامة على عبد الله صوملة اليمن! والعجيب العجاب يصور لنا التقرير إثيوبيا وكأنها دولة صديقة للصومال!!! إن المسألة لا تخرج عن الانتقاء السياسي الذي يظهر جليا عن التقرير.

القناصة الصومالية تمثل ردة فعل اجتماعية محلية اتجاه النهب العالمي لثروتنا الوطنية بالتالي فإن شرعيتها في القانون الدولي معتبرة إذ أن من حق الشعوب الدفاع على ثرواتها في باطن إقليمي البري والجوي والبحري، ولا يضر كونهم لا يخضعون لدولة أو نظام إذ أن السيادة لا يشترط لها التنظيم أو توفر إدارة، ومع ذلك فإن هذه الفئات التي تقوم بهذه المهمة ليسوا مقبولين محليا لما  شوهد عندهم من انحرافات أخلاقية وأمنية، كما أنها تحولت من مشروع محلي إلى مشروع عالمي يشترك فيه العصابات الاجرامية في لندن وكينيا وربما أمريكا، وليست حتى يومنا هذا موقف عالمي موحد اتجاه التعامل مع هذه الظاهرة، إذا السؤال هو لما يعاتب الأنظمة الصومالية المحلية غير المعترفة بها دوليا على هذه الظاهرة؟ الجواب فقط هو: العصا يضرب الخيل الجاري ليزيد الجري"

انطلاقا من تلكم الحقائق فإن الناظر المتبصر المستقل عن المؤثرات السياسية والاقتصادية والمخاوف الأمنية يرى وبشكل واضح بأن التقرير يحمل لنا جملة حقائق يجب أن ندركها كأصحاب قضية صوماليين، أو كأصحاب فكر مستنير تحرري إذ أنها تشكل منعطفا جديدا ستأخذه الأزمة الصومالية التي ستنتقل من ملف صومالي أو إقليمي أو أممي إلى ملف مخابراتي وأمني لا يعرف الخضوع للأخلاق أو القانون أو الضمير الإنساني، وهاك هذه الحقائق:

1.    "الفساد الأممي مستمر مع الغربلة" المشروع الإنساني الأممي والذي لا يخضع لأية مراقبة دولية بأي شكل كانت يجب أن يستمر بفساده لكن لا يجوز أن يشكل أي فرصة للجهات غير المرغوبة أمريكيا، وبالتالي فإن الأطرف الصومالية التي لها تماس مع الأنظمة المحلية تخضع لمعيار دقيق في تصرفاتها المالية لكي لا تعطي فرصة لهذه الجهات أما المسئولين الأجانب الذين يديرون الفساد من نيروبي معصومون أبرياء.

2.    "إعاة الدولة الصومالية أمنيات لم تتحول إلى حقائق" مشروع إعادة الدولة الصومالية لم يصل حد القبول النهائي لدى أصحاب القرار العالمي بالتالي فإن الدولة الصومالية ليست إلا لافتة لمشروع مرحلي متعدد الجوانب بدء جانبه العسكري لتشغيل المعارضة الإسلامية المسلحة من الانتقال من المحلية إلى الإقليمية أو الدولية على الأقل في هذه الفترة الأولى من رئاسة أوباما الذي ربما يريد تحقيق تقدم في أفغانستان وطرد المسلحين إلى الصومال لتوظيفهم مستقبلا كجزء من برنامجه الانتخابي القادم، وعليه ليس الهدف تأسيس هيئات فاعلة للدولة الصومالية لتمهد الطريق للدولة الفاعلة بل الهدف تصليحها بما يوافق مصالح الدول الغربية التي تريد الحد من هجرات الصوماليين إليها، وتشغيل الإسلاميين من دول الجوار.

3.    "انعكاسات الصراع الإثيوبي الإرتري سيستمر على منواله وبدون عقاب"، إذ أنه لا يشكل أي عقبة لأي مشروع غربي في الصومال لغياب هذا المشروع نفسه، لكن بكون القيادة الإرتيرية المارقة على الغرب استطاعت إدارة صراعها مع إثيوبيا الأكثر قوة منها بمهنية عالية يرى الغرب ضرورة كبح جماحها حتى لا تنقل الصراع من الصومال "الملعب المؤقت" إلى عمق إثيوبيا "الملعب الدائم المستهدف" وهي "إثيوبيا" دولة مثقلة بمشاكل جمة أهما الفشل في تحقيق التوازن المعيشي بين مكونات شعبها الذي يختلف في العرق واللغة والدين والتاريخ والعيش والملح!

4.    "أزمة اليمن تكشف حقائق مستورة" حيث أنها ولأول مرة ينكشف للعالم بأن اليمن دولة فاشلة اتجهت نحو التفكك الجنوبي الشمالي الطائفي ولربما القبلي مستقبلا، وهذا الفشل يعني تهديد مباشر للدول الخليجية التي ليست أهميتها مقصورة بالثرة التي تمتلكها فقط بل تتجاوز بكونها تشرف على ممرات عالمية حساسة، لكن الدرس الأكثر فائدة من هذا هو الدور السلبي لليمن على أمن المنطقة بحيث أن غياب التوازن بين مؤسساتها التي تتجاذبها العصبية القبلية والطائفية حولها مرافق يستغلها شخصيات برجوازية فاسدة، وهي حقائق كانت موجودة ولكنها مستورة!

5.    "الرد الفعلي الصومالي يكشف عصابات الفساد" بشكل وقح وقبل إصدار التقرير تقدم الرئيس الصومالي شريف رسالة عن التقرير إلى الأمين العام ليدافع عن تاجر صومالي، وبعد إصدار التقرير ورفعه للأمم المتحدة ظهر الرئيس الأسبق عبد القاسم صلاد حسن يندد التقرير معتبرا إياه تدخلا سافرا في الشأن الصومالي ودافع بشكل غير مهني لتاجر آخر صومالي متهم بالفساد! لا نريد مناقشة هذه الخطوات غير القانونية والأخلاقية الصادرة من الرئيسين إذ أن كل إناء بما فيه ينضح، لكن ما يفيد لنا هذا الأمر انكشاف خيوط العصابات الإجرامية في البلاد، خاصة بعد أن ندرك أن كل الرجلين الرئيسين دافعا تاجرين من أقربائهما والسؤال هو فما هي علاقتهم بهذا الأمر؟، الجواب هو "الشراكة في الفساد"!

6.    "الشباب المجاهدون في العقلية الأمريكية درجات" الشباب المجاهدون في العقلية الأمريكية ليسوا على درجة واحدة من الخطورة كما يصوره أنصار الحكومة الشريفية، بل إن هناك تيار وطني في داخل الشباب حملوا السلاح من أجل إخراج بلادهم من الأجنبى فلا يعتبرون أمريكا عدوة لهم، مما يعكس لنا مدى التناقض الموجود في تحليل الدولة الصومالية التي تنتهج تفخيم قضية الشباب والتحليل الأمريكي المنطقي الذي يمتلك قدرات فائقة في التحليل الواقعي لحقيقة ما يجري في الصومال!

7.    "القناصة عندنا خير وشر" فهي خير إذ بدونها لما كنا محل اهتمام دولي، وهي شر عليها إذ أنها باب للتدخل الأجنبي، وعنصر لضغط الأنظمة المحلية لتنفيذ السياسات الغربية التي أهمها محاربة ما أسموه إرهابا!!

وفي الختام فإن قصدي من هذا التحليل ليس لأغراض سياسية بل لأغراض وطنية تهدف إلى إعطاء المواطن الصومالي قراءة صحيحة عن واقعه الذي يعيشه ومحاولة تمكينه تكهنات عن مستقله ومستقبل وطنه، وهذا التقرير تعيير لمشاعرنا وتحقيق لجرائمنا وما ارتكب في حقنا ويرتكب من جرائم!



1  اختار الكاتب –فيما يبدو- أن يطلق " القناصة" على عمليات القرصنة في السواحل الصومالية.

تعليقات حول الموضوع

avatar جامع الصومالي
إن التقرير حقيقة يمثل منعطفا خطيرا على البلاد فهو عمل غير نزيه ومسيس لكن الجهات المتأثر ليست محبوبة لدى الشعب المسكين فهم تجار حرب وتجار سياسة وتجار في القتل والنهب

للكاتب الجليل الشكر وللموقع الشكر ثانية

الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar محمد عمر
الكاتب أصاب عندما قال:(أعتقد أن السبب الرئيس هو انضمام الشباب المجاهدين إلى عصابات المستفيدين من هذا الفساد مما أثار الشكوك لدى الغرب الذي يتعامل مع المسألة الصومالية من أجل الحد فقط على ظاهرتي القناصة والقاعدة، ما يعني أن التقرير سياسي بالدرجة الأولى كما أنه تعيير لشخصيات مقاولاتية جنوبية فقط لها مصالح اقتصادية قد تشكل موردا ماليا للشباب المجاهدين، وذلك لإدراكهم بأن هذه الرشاوي المدفوعة من طرفهم للمعارضة المسيطرة على أكبر منطقة من الجنوب لتسهيل أنشطتهم تشكل خطرا على مشروع أكبر وأهم من المشروع الإنساني الدولي المعلن في الصومال والذي يعملون له ألا وهو "مشروع الهيمية لمحاربة الإرهاب")

صحيح ما قلته ويؤكد ذلك ما أوردته الوكالة الغربية من ذكر شخصيات تعمل في مجال المقاولات قيل إن لها صلة بحركة الشباب المجاهدين
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى