|
وقفات مع الجانب الإيجابي لاختيار الأوجاس 19 لقبيلة عيسى الصومالية |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by علي يوسف دعاله
|
|
Monday, 22 March 2010 08:59 |
نقاط أساسية في الموضوع :1- موقف الإسلام من قضية اختيار الأوجاس 2- وضع المصالح العامة فوق المصالح الشخصية 3- كسر الحواجز الجغرافية والقبلية 4- نية المؤمن خير من عمله 5- الطريقة الفريدة لاختيار الأوجاس 6- الأوجاس والأوضاع الراهنة منذ أن شاهد الناس في جيبوتي بداية المراسيم التقليدية لاختيار الأوجاس الـ 19 لقبيلة العيسى الصومالية عن طريق عدسات التلفزيون كثر الحديث عن هذا الأوجاس الجديد ، وكلما اقترب موعد التتويج النهائي في مدينة زيلع التاريخية صاحبته تغطية إعلامية يومية مما جعل الناس يتابعون الموضوع بكل شغف واهتمام ، هل كل ذلك كان لمجرد حب الاستطلاع أم أن الناس كانوا ظمأى لاختيار أوجاس جديد ظلوا برهنة من الزمن في انتظاره ؟ وقد بلغ الأمر ذروته بعد تتويجه بصفة رسمية في مدينة زيلع التاريخية يوم الاثنين أول شهر مارس الجاري لهذا العام 2010 م ونقله إلى جيبوتي العاصمة ، حيث سمح لعامة الشعب بزيارته للسلام عليه والدعاء له أو طلب الدعاء منه في داخل قصر رياسة الجمهورية . وما أن تسامع الناس بهذه الزيارة التي فتحت لهم بابها حتى جاءت أفواج من الجموع الغفيرة تصبو لزيارة الأوجاس ورؤيته، حتى اضطرت الحكومة إلى استخدام مزيد من الشرطة والجنود لتنظيم الزيارة والتي استمرت لمدة أسبوع ، واستمر ازدياد عدد الراغبين في الزيارة واستحال استقبال كل هذه الجموع الغفيرة التي تجمعت حول القصر وانقطعت بعض الشوارع القريبة منه من شدة الزحام حتى اضطرت الشرطة إلى استعمال القوة لتفريق المجتمعين أمام القصر المنتظرين دورهم في زيارة الأوجاس . وعلى العموم فإني أود أن أتناول وقفات مع الجانب الإيجابي لاختيار الأوجاس لاستخراج العبر من التاريخ وأخذ الإيجابيات مما حدث ، عسى أن نستثمرها لصالح الأمة الصومالية أو ينتفع بها أقوام آخرون يصل إليهم هذا المقال . الوقفة الأولى : موقف الإسلام من قضية اختيار الأوجاس ليس غريباً على قبيلة صومالية أن تختار لنفسها وبطريقتها التقليدية أوجاساً خاصاً بها وتجعله ملكاً عليها ليرعى مصالحها حسب التقاليد المتعارف عليه ، فهذا أمر طبيعي عند كل القبائل الصومالية وإن اختلفت طريقة الاختيار ومسميات هذا الأوجاس فمنهم من يسميه بـ (أوجاس ) ومنهم من يلقبونه بـ (مولاق ) أو ( طوب ) أو ( سلطان ) أو ( جراد ) ونحو ذلك من الألقاب والتسميات.
ولكن ما موقف الإسلام من قضية تقليدية قبلية كهذه ، أو ما مدى مشروعيتها في الإسلام ؟ فالإسلام دين يرعى المصالح ويحارب المفاسد وبالتالي فإنه لا يمنع أن تختار قبيلة أو جماعة أو نقابة أو أي مجموعة من البشر اجتمعت تحت مسمى معين أن تختار واحداً من بينها فيكون قائدها أو ملكها فتسمع له وتطيع بشرط أن لا يقصد من وراء ذلك ظلم ولا عدوان ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) وألا يعتقد فيه العصمة ولا يبالغ في شأنه فوق العادة فيوضع فوق مرتبة البشر فكل ذلك لا يجوز شرعاً . بل قد يكون اختيار مسئول أو قائد أو أمير واجباً إذا كان يحقق مصلحة معتبرة عند الشارع ، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يكاتب الملوك ويقابل رؤساء القبائل ويكرمهم ويأمرهم بدعوة أقوامهم إلى الإسلام ولم يبطل الرسول المسئولية التقليدية التي كان يتمتع بها من أسلم من هؤلاء فهذا أسعد بن زرارة الأنصاري الخزرجي سيد قومه يقابله الرسول مع وفد المدينة في بيعة العقبة وذلك سعد بن معاذ سيد قومه الأوس في الجاهلية والإسلام وأقره الرسول على ذلك ، وذلك طفيل بن عمرو الدوسي سيد من سادات العرب في الجاهلية والإسلام وحكيم من حكمائهم وشاعر من شعرائهم، فقد كان مطاعا في قومه، شاعرا لبيبا شريفا كثير الضيافة ، قدم مكة أول الدعوة ، فقال للرسول : يا رسول الله إني أرجع إلى دوس وأنا فيهم مطاع وأنا داعيهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عوناً عليهم فيما أدعوهم إليه فقال: " اللهم اجعل له آية تعينه على ما ينوي من الخير " . الوقفة الثانية : وضع المصالح العامة فوق المصالح الخاصة إن اختيار الأوجاس بهذه الطريقة الفريدة من نوعها المبنية على التفاهم والشورى واستعداد المجتمع القبلي للسمع والطاعة له ، بل والفداء له بالدم والروح رغم صغر سنه وقلة خبرته وحداثة عهده بالمنصب الجديد ، فإن ذلك هو الطريق الصحيح الذي ينبغي على الإنسان سلوكه لكي يوافق نواميس الكون الداعية إلى التكتل والترابط والتعاون بل إلى الوحدة والتجمع بين بني البشر لتحقيق المصالح المشتركة للجميع . لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ** ولا سراة إذا ما جهالهم سادوا فالإنسان حين يكون سوياً متزناً في مزاجه وفي دينه وفي طبعه لا شك أنه يضع مصلحة أمته أو قبيلته أو مجتمعه أو جماعته أو نقابته التي ينتمي إليها فوق مصلحته الخاصة بل ويضحي بمصلحته الخاصة لتحقيق مصلحة الجماعة والأمة ، ويتطور الأمر حسب نضوج المرء وعمق ثقافته أو غزارة علمه وحسن مروءته فيضحي بمصلحة دنيا تخص نفسه أو أمته أو جماعته لتحقيق مصلحة أعلى وأكبر تخص مجموعة أكبر من البشر . فحين تم اختيار الأوجاس بهذه الطريقة الفريدة التي نالت إعجاب الجميع ورضاهم بدليل أننا لم نر ولم نسمع لا من الشارع ولا من الإذاعات في جيبوتي ولا في غيرها من يعارض اختيار الأوجاس لا من حيث شخصيته ولا من حيث طريقة اختياره التقليدية مما يدل على أن القبيلة بأسرها راضية عن هذا الأوجاس الجديد فهذا مثل لابن آدم حين يكون سليم الفطرة صحيح التفكير وتسود الثقة بينه وبين أخيه فيكون التعاون على المصالح العليا للدين وللأمة والوطن ويترفع كل واحد عن مصالحه الشخصية لصالح الجماعة فيكون التقدم والرخاء ... فالحضارة والتقدم .... فإن لم يكن فعلى الأقل يكون السلم والأمن وحقن الدماء وصيانة الأعراض وحفظ الأموال. أما المثال الآخر فهو حين يفقد الإنسان الثقة بأخيه في الدين والدم والوطن ويتمسك كل طرف بمصالح شخصية ضيقة وينسى المصير المشترك والمصالح العليا التي تربط بينهما أو يتحكم بمصير أمة بكاملها طغمة صغيرة من البشر أصابها مرض حب كراسي الرياسة فلا يرضى كل طرف إلا أن يتربع هو بنفسه على كرسي الرياسة وكرسي الرياسة لا يتعدد ولا ينقسم فيقول كل أحد بطريقة أو بأخرى : "أنا .... وإلا فليذهب الجميع إلى الجحيم " ، فيكون الشقاق والخلاف ... فالحرب والقتال ... فالدمار والتشريد ... ويصلى الجميع بنار الفتنة التي زرعوها بأيديهم فيندم الجميع يوم لا ينفع الندم . وهذا مثل لإخواننا المتقاتلين على كرسي الرياسة في جنوب الصومال وبالتحديد في مقديشو منذ عشرين عاماً ، فقد اختير عدد من الرؤساء لهذا المنصب منذ سقوط الحكومة المركزية في مقديشو عام 1991 م وبطريقة ارتضى بها الجميع في البداية ، ولكن ما دام منصب الرياسة ليس فيه سوى كرسي واحد ، فقد كان في كل مرة موافقة و تبريكات من الجانب الفائز على المقعد والقريبين منه ورفض واستنكار من الجانب الآخر وهكذا في كل مرة حتى ولو نال منصب الرياسة شريف أو غير شريف ، شيخ أو غير شيخ ، إسلامي أو علماني ، لأن مبدأ الرفض مبني على مصلحة خاصة لا على مبدأ مراعاة المصالح المشتركة . عين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا
الوقفة الثالثة : كسر الحواجز الجغرافية والقبلية إن عملية اختيار الأوجاس الذي بدأت في عمق الأراضي الإثيوبية مروراً بالأراضي الجيبوتية وانتهاء بالأراضي الصومالية ( صومال لاند ) - حسب تقسيمات الاستعمار الذي قسم الأمم المستضعفة إلى دويلات حسب مصالحه الخاصة في فترة استعماره لها في القرن العشرين المنصرم – إن تلك الحواجز الجغرافية المصطنعة بين القبائل القاطنة في القرن الإفريقي ذابت أثناء اختيار الأوجاس ، فمن الجاني الإثيوبي جاءت مئات من البشر يرافقون الأوجاس حتى دخلوا الأراضي الجيبوتية فلم يسأل أحد أحداً عن جواز سفر ولا أوراق ثبوتية وإنما قابلته أفواج أخرى من البشر في الجانب الجيبوتي مرحبين ومضيفين بصفة شعبية ورسمية معاً ، وقل مثل ذلك في الجانب الصومالي من الحدود . وقد بلغ كسر الحواجز الجغرافية ذروته يوم تتويج الأوجاس في مدينة زيلع التاريخية والتي أصبحت في ذلك اليوم ملتقى القبائل القاطنة في القرن الإفريقي . فكما ذابت الحواجز الجغرافية المصطنعة من قبل الاستعمار الغربي فقد ذابت أيضاً الحواجز القبلية البغيضة التي تحول دون التعاون والتكامل بين هذه القبائل ، فقد شارك في عملية تتويج الأوجاس قبائل عديدة من غير قبيلة العيسى مثل السمرون والاسحاق والعفر بصفة شعبية ، فضلاً عن المسئولين من الحكومات الإثيوبية والجيبوتية والصومالية ( صومال لاند ) ممثلين لحكوماتهم .
فهكذا يجب أن يسود التعاون والتفاهم بين الأمم والشعوب والقبائل حتى تتحقق المصالح العامة للجميع ويسود الأمن والاطمئنان . الوقفة الرابعة : نية المؤمن خير من عمله حين يتصف الإنسان بالبساطة وحسن النية بعيداً عن المجاملات والتصنعات والبروتوكولات، يعرف ذلك من أسارير جبهته وملامح وجهه وكلمات لسانه ، فتخرج منه الكلمات بسلاسة وطلاقة دون تفكير لا تعثر ، ويتصرف تصرف البريء الذي لا يخاف أن تترجم كلماته خطأ ولا أن يفهم من كلامه مقصداً سيئاً ، فيقول فيسمع ويخبر ويصدق .مثل هذه الحالة تحققت في كلام وحديث ودعاء أعضاء لجنة " جندا " وغيره من الرموز القبلية أثناء حديثهم ودعائهم . فهذا أحدهم يدعو للأوجاس بالخير والبركة والتوفيق وأن يجعله الله قائداً صومالياً يجمع ويوحد الأمة الصومالية في أقاليمهما الخمسة ، وذلك في عمق الأراضي الإثيوبية وبحضور ومسئولين من الحكومة الإثيوبية ويبث الحديث عبر الإذاعات في تلك البلدان دون أن يثير هذا الكلام حساسيات سياسية ، تصور لو قال مثل هذا الكلام مسئول يمثل إحدى هذه الدول ، لقامت الدنيا ولم تقعد ، ولربما أدت إلى قطع علاقات أو اندلاع حروب. وآخر يقول يوم تتويج الأوجاس في زيلع بعد دعائه له بالخير والفلاح والصلاح : اللهم أصلح الصومال ووحد صفوفها واجعلها بلداً آمناً رخاء ، فيقال له : قل صومال لاند ، فيكرر الصومال ، فيقال له ثانية : قل صومال لاند فيكرر الصومال . واستمر في حديثه دون تعديل موقفه ، ولم يثر هذا الكلام حفيظة أحد ، ولم يسئ فيه الظن ولم يستجوب بعد الانتهاء من حديثه.
فحبذا لو أحسن كل واحد الظن في أخيه ، وحمل كلامه على المحمل الحسن بعيداً عن التهم وسوء الظن والمشروع للمؤمن أن يحترم أخاه إذا اعتذر إليه ويقبل عذره إذا أمكن ذلك ويحسن به الظن حيث أمكن ذلك حرصاً على سلامة القلوب من البغضاء، ورغبة في جمع الكلمة والتعاون على الخير، وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (لا تظن بكلمة صدرت من أخيك شراً وأنت تجد لها في الخير محملاً). أخرج الإمام البيهقي بسنده في شُعَب الإيمان إلى جعفر بن محمد قال: " إذا بلغك عن أخيك الشيء تنكره فالتمس له عذرا واحدا إلى سبعين عذرا، فإن أصبته، وإلا، قل لعل له عذرا لا أعرفه" . وأخرجه ابن عساكر بسنده إلى محمد بن سيرين من قوله أي من قول ابن سيرين، ولفظه: قال ابن سيرين: " إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرا، فإن لم تجد له عذرا فقل لعل له عذرا" . الوقفة الخامسة : الطريقة الفريدة لاختيار الأوجاس إن الطريقة الفريدة التي تم فيها اختيار الأوجاس لجديرة بالتنويه والإجلال لما اتصفت به من الشفافية والشورى والديمقراطية - كل حسب تعبيره – لذا نالت رضا جميع فروع قبيلة عيسى ، والمتابع لعملية اختيار الأوجاس يلاحظ دقة الإجراءات القبلية التقليدية التي اتبعتها لجنة " جندا " كأنما كانوا يقرؤون من كتاب بل يمكن القول بأنهم كانوا يتابعون خطة مرسومة في أذهانهم وواضحة أمام عيونهم رغم أنهم كانوا من الأميين وكبار السن . ومن الجدير بالذكر أن العملية بدأت بعد الاتفاق على بنود محددة توضحها العادات والتقاليد المتبعة في اختيار الأوجاس ، فاللجنة لم تتحرك من فراغ بل من قيود وضوابط وضعتها القبيلة ومتفقة بين الجميع ويجب مراعاتها وعند وجود خيارات عديدة أمام اللجنة تستشير وتحسم القضية بالأغلبية وفيما يلي بعض الضوابط التي انقاد لها الجميع وأدت إلى حسن اختيار الأوجاس : اجتمع العقال ورؤساء الأفخاذ بأعداد كبيرة في منطقة ( وَارُف ) مدة من الزمن يدعون الله تعالى فيه عقب الصلوات أن يوفقهم الله في اختيار الأوجاس ، ثم أمر عقلاء كل قبيلة من قبائل عيسى الستة المجتمعين أن يختاروا من بينهم 7 أعضاء يمثلون القبيلة في لجنة " جندا " فذك 42 عضواً إلا قبيلتين وهما القبيلة التي منها الأوجاس والقبيلة المخولة بـ " قبض الأوجاس " المتفق عليه فلكل واحد منهما 8 أعضاء ، وبذلك يكون عدد أعضاء لجنة " جندا " المكلفة باختيار الأوجاس 44 عاقلاً . - لجنة " جندا " أمامها مهمة محددة وهي اختيار الأوجاس بشروط متفق عليه تقليدياً لا يمكن خلافه ومن ذلك أن الأوجاس لا بد أن يكون : *من قبيلة معينة من قبائل عيسى بل من فخد محدد من هذه القبيلة *وأن تكون أمه من قبيلة معينة من العيسى فمعنى ذلك أن كل شباب قبيلة الأوجاس لا يصلحون كلهم للمنصب إلا من كانت أمه من قبيلة كذا من العيسى *وأن يكون عمره بين 16 – 18 عاماً لا أقل ولا أكثر *أن يكون وسيماً حسن الهندام سالماً من العاهات بل من أي جرح في الوجه مثلاً وتقوم اللجنة بتحديد من تتوفر فيه شروط الأوجاس بالتعاون مع القبيلة المعنية ( قبيلة الأوجاس) ثم تبدأ جولات لمعاينة هؤلاء الشباب الذين قيل عنهم أن الشروط تتوفر فيهم ، وتعقد اللجنة في كل مرة اجتماعاً لتقييم من شاهدته من الشباب، وبعد معاينة كل المرشحين للمنصب تجتمع اللجنة لتحديد المرشح الأفضل ويتم الإعلان عنه رسمياً. ولا يتم هذا الإعلان إلا بعد تخصيص حرص خاص للأوجاس الذي سيعلن عنه لحمايته فور الإعلان عنه. - والعجيب أن كل قبيلة من قبائل عيسى لها دور معين تقوم به في عملية اختيار الأوجاس : • فقبيلة مخولة لقبض الأوجاس بعد تحديد شخصيته • وثانية مسئولة عن تربيته لمدة معينة • وثالثة مسئولة عن حلق شعره • ورابعة مكلفة بسقيه الحليب • وخامسة مسئولة عن وضع التاج ( العمامة ) على رأسه يوم التتويج • وسادسة مكلفة بتزويجه وهكذا يتم تقاسم الأدوار بين القبيلة . ملاحظات : 1- ومن المهم أن نعرف أن منصب الأوجاس لا يمكن أن يترشح له أحد ، كما لا يمكن أن يكون وراثياً فيستحقه أولاد الأوجاس من بعده . وتفادياً لهذه الإشكالية يزوج الأوجاس من قبيلة معينة وهي غير التي يشترط أن تكون أم الأوجاس ، وبالتالي لا يمكن لولده أن يكون أوجاساً من بعده. 2- من يختار من الشباب لهذا المنصب لا يكون لديه علم بالخبر مسبقاً إلا عند الإعلان الرسمي عنه، لذا تستعمل عبارة " قبض الأوجاس " للإشعار أنه لم يؤخذ برأيه وإنما أجبر على المنصب. 3- أن الأوجاس أصبح ملكاً للجميع ولم يعد نفعه لعائلته ، لذا يصرف للعائلة الدية الكاملة إيذاناً بأن الأوجاس أصبح يعمل لجميع قبائل عيسى، وقلما تنتفع به عائلته.
الوقفة السادسة: الأوجاس والأوضاع الراهنة كان للأوجاس سلطة تنفيذية أقرب ما تكون إلى سلطة روحية بين أبناء القبيلة ، والكل كان يحترمه وينقاد له طوعاً، وعند ما يصدر منه قرار كانت كل قبائل عيسى ملتزمة بتنفيذه والعمل به ، والفرد الذي لا ينقاد له تطارده قبيلته بأمر من الأوجاس حتى ينقاد له ويعود لحظيرة القبيلة التي تمرد عليها. ولم يكن يوجد في الماضي أي سلطة على القبيلة أقوى من سلطة الأوجاس. ولكن في هذه المرحلة التي نزح كثير ( إن لم يكن أغلب أفراد القبيلة) إلى المدن ، وتقلد كثير منهم مناصب سياسية مرموقة في دول القرن الإفريقي ( جيبوتي – الصومال (صومالاند) إثيوبيا ) (والسياسات دائماً تكون موجهة ومؤثرة)، وتعلم كثير من أبناء القبيلة وتثقف بثقافات بعيدة أحياناً عما تربى عليه الآباء ، وفي ظل انتشار هذه الثقافات المتداخلة ( صومالية -عربية - إسلامية - غربية وغيرها ) وتأثر كثير من أبناء القبيلة بتلك الثقافات الوافدة التي يدعو كثير منها علانية إلى التمرد على العادات والتقاليد ولو كانت نبيلة بل على القيم الدينية الإسلامية السامية. في ظل هذه الظروف التي قد تؤدي إلى وجود تيارات متصارعة حتى في داخل القبيلة الواحدة سواء كانت تيارات قائمة على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو فلسفي ترعى مصالح الأمة كل حسب فكره ومذهبه وثقافته بل وإيمانه بالله واليوم الآخر. فأصبح للسياسي دور مهم في قومه وللشيخ دوره وللغني دوره وتأثيره وهلم جر ... في ظل كل هذه الظروف المتداخلة، وهذه التأثيرات التي لم تكن موجودة في السابق في تاريخ القبيلة، أليس من حقنا أن نتساءل : كيف يكون وضع الأوجاس الجديد؟ وكيف يكون تأثيره في الأحداث الجارية محلياً وإقليمياً ودولياً ؟ هل يلقى من القبيلة نفس التجاوب والطاعة والانقياد الذي كان يجده أسلافه في الزمن الماضي ؟ وكيف يمكن مطاردة من يتمرد على التقاليد والعادات في ظل وجود دول وحكومات تدعي مراعاة حقوق الإنسان بمعايير غربية مفروضة علينا فرضاً وإن خالفت الدين والتقاليد والأعراف ؟ وهل يسلم الأوجاس الجديد من ضغوطات سياسية تمارس عليه من قبل هذه الحكومات ؟ وعلى العموم فإن مهمة هذا الأوجاس الجديد ستكون بلا شك أعقد من مهام سابقيه مما يتطلب أن يكون ذا علم وخبرة ودراية وأن يكون له مستشارون كثيرون يعرفون مجريات الأحداث محلياً وإقليمياً ودولياً وآخرون تجيدون التقاليد وأعراف القبائل وآخرون يفقهون الدين والواقع . وفي الختام نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضى وأن يجعل هذا الأوجاس الجديد الشاب صالحاً عالماً عادلاً ، وأن يرزقه حاشية تعينه على الخير ، كما نسأله أن يحقق على يديه ما فيه صلاح الأمم والشعوب القاطنة في المنطقة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً والحمد لله رب العالمين . انتهى
كتبه علي يوسف دعاله كاتب ومثقف جيبوتي
تحية طيبة
وبعد أقول لصاحب المقال شكرا على هذا المقال المصلح بجميع أصلحة العلم وقد يكون هذا دليلا على أنك كاتب بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى
ولكن وا أسفاه ...... عندما لاتستخدم الأقلام والأفكار في غير محلها فتتوه وتتبجح ما هي ليست أهلا له .وكان حريا على هذا الكاتب أن يكتب غير ذلك
وليس عيبا ولاحراما أن تختار أمة أوجاسها .. ولكن مما تشئمز منه النفوس أن يصب مثقفوا هذه الأمة ورجال دينها جل إهتماهم حول هذا الموضوع التافه
وينسوا الثوابت بالمتغيرات ويقدموا الأشياء الثانوية من الأسياسيات .ويتجمل المثقف بثوب القبلية العصبية والكوادر الأمس في الثقافة والعلم أصبحوا اليوم شئيا أخر فعلى الدنيا السلام ،،،،،،،،،،،،،،،،،،
شكرا للكاتب على هذا المقال الرائع وأقول لمن اشمئز ما ماذا يعيب المثقف اذا تفاعل مع مجتمعه وأشاد بالجيد من سلوكه والمفيد من تجاربه هل تريد من المثقف أن يتدث عن أخبار المريخ أحداث الأمم الأخرى أم عندك ما عندك؟؟
شكرا للكاتب على هذا المقال الرائع شكلاً ومحتواً وأقول لمن اشمئز(gurayreh ) ماذا يعيب المثقف اذا تفاعل مع مجتمعه وأشاد بالجيد من سلوكه والمفيد من تجاربه هل تريد من المثقف أن يتحدث عن أخبار المريخ وأحداث الأمم الأخرى أم عندك ما عندك؟؟ ومن أين لك أن هذا الموضوع تافه؟ وحينما يتحدث أخونا gurayreh عن أن المثقف الذي تجمل بثوب القبلية العصبية من أين هذا له هذا الاستنتاج حتى يصل به سوء الظن الى هذا الحد؟!!!
مقال أكثر من رائع تحياتي لقلمك الرشيق ... الرائق .. طيب المذاق
والإبداع يصل كل من يقراء المقال من تسلسل الأفكار وروعة النقل
الله يعطيك العافيه
|
تعليقات حول الموضوع
waa la isku fahansanyahay wixii looga danlahaa cidna kama qarsoono waa sheeko ismaciil wax sii soconaya maaha beenta waa lsku fahmay ugaaska waligiis mesha ku taala itoobiya oo la yidhaado siti iyaa lagu dooran jiray in arintani arin siyaasaddaysan ahayd cidna kama qarsoon iyo dhul balaadhi iyo boob lakin wax soconayaa maha waxan kula talin lahaa ninkan soo qoray maqaalka meesha ismacil iyaa ku ceeboobay adna ha ka daba tagin wax iskula hadh lama diidana in qabiill amba qolo doorato cida u talinaysan amba cida matalaysa siday doonaa iyay u dooran karaan qaxna way u leeyihin lakin waxan mesha oo lin arintan siyaasadaysan ee been abuurka ah waxan u sheegi lahaa somalidu waxay ku maah mahadaa i arkaay waxaa ka dabaysa i qariya markaa yaan beentaa la si wadin intii hore ha ku koobnaato
تحياتي الطيبة الى الاخ علي يوسف دعاله كاتب المقال
حياك الله يا أستادنا
عندما تختار قبيلة العيسى الاوجاس لا تقصد من ورائه منافع اخرى وانما الهدف وهو جمع كلمة بين قبائل العيسى التي تمتاز بصفات الحميدة
وخلال تجربتى في الغربة ومعاملتي مع الاخرين ادركت ان قبيلة العيسى هي معدن الاصلية لقبائل الصومالية
ادا لا تجد بين افرادها عصبية الجاهلية ولا تكن حقد لاحد مهما اساء اليها وتجد كرما حاتم الطائي ولا تجد بينها الاحتقار الموجود بين قبائل الصومال
ورغم ان غاليبة افرادها حديث المدنية الا انها تتمتع بصفات الحضارية قل ما تجد قبائل قرن افريقة