|
الصومال تهديدات بالحرب في زمن الإخفاقات |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by محمد إبراهيم عبدي
|
|
Wednesday, 24 February 2010 16:49 |
الساحة الصومالية حبلي بأحداث دامية نظرا للاستعدادات العسكرية الجارية من قبل الأطراف المتنازعة في الصومال، فقد صرح أكثر من وزير في الحكومة الصومالية أن القوات الحكومية أكملت جهوزيتها من الناحية العسكرية واللوجستية لشن حرب ضروس ضد المعارضة يهدف إلى الاسترجاع بالمناطق والأقاليم التي فقدتها الحكومة في الحروب السابقة ضد المعارضة، خاصة العاصمة مقدشو والمناطق المجاورة لها.
وفي المقابل تتواصل عملية توافد مليشيات الحزب الإسلامي والشباب إلى مقديشو قادمة من المناطق التي تسيطر عليها هاتين الحركتين لتعزير قواتهما المرابطة في أكثر من جبهة في العاصمة الصومالية، ومنذ فترة كانت تجري علي قدم وساق في داخل مراكز صنع القرار الحكومة الصومالية -بمساعدة من المجتمع الدولي المؤيد لها- مساعي حثيثة لبناء قوات أمنية قوية قادرة على مجابهة ودحر مليشيات الحزب الإسلامي وحركة الشباب، لتثبت للشعب الصومالي والعالم أن الحكومة قادرة على أداء المهام التي أوكلت إليها من قبل الشعب منذ تأسيسها قبل عام، وحريصة علي إعادة الأمن والاستقرار في الصومال. كان الرئيس الصومالي يردد دائما في الفترة السابقة أن الأمن يحتل المرتبة الأولي في أولويات حكومته، ولكن المراقب في الشأن الصومالي يري أن جهود الحكومة وحلفاها من الغرب والإتحاد أفريقي كانت تتسم بالبطء ولم تكن ترقي إلى مستوي المخاطر والتحديات التي تواجهها الحكومة، وفي أي حرب قادمة بين الحكومة والمعارضة المسلحة، ستعتمد الحكومة على قواتها من الجيش والشرطة وقوات الإتحاد الأفريقي المتمترسة في قواعدها، والدعم العسكري والمالي من الدول الغربية لمواصلة الحرب حتى تحقق النصر؛ لذلك فلابد من أن نسلط الضوء على ما يجري في هذا المضمار لنعرف مدي صدقية ادعاءات المسئوليين الحكوميين على استعدادات قواتهم. القوات الحكوميةرغم تصريحات وزراء في الحكومة الصومالية بما فيهم وزير الأمن محمد عبد الله تؤكد بأن قواتهم جاهزة لاستئصال المعار ضة وطردها من المناطق التي تسيطر عليها حاليا إلا أنه لا يوجد على أرض الواقع ما يدل على ذلك، حسب التقرير السنوي لأمين العام للأمم المتحدة عن الصومال المؤرخ ب 8 يناير 2010،لا يتجاوز عدد القوات الحكومية التي تم تدريبها في خارج الصومال أو على وشك التخرج حوالي 2000 جندي حتى نهاية 2009، ويتوزعون كالآتي: 600 عنصرا من الجيش أكملوا تدريباتهم العسكرية في جيبوتي برعاية من الحكومتين الجيبوتية والفرنسية،350 مجندا تدربهم القوات الفرنسية،120 يتلقون تدريباتهم في السودان و780 بما فيهم 30 ضباطا في أوغندا.
ومن المعروف أن أفرادا من هذه القوات ممن عادوا إلى الصومال فروا من ثكناتهم العسكرية وانضموا إلى المعارضة بسبب الظروف المعيشية السيئة في مقرات الجيش وعدم صرف مستحقاتهم، وقد نفت الحكومة الكينية التي كانت من ضمن الدول التي قيل أنها تدرب قوات صومالية على أراضيها أي صلة بهذا الموضوع حيث نفى وزير الدفاع الكيني يوسف حاجي وجود قوات صومالية قوامها 2500 دربت في كينيا وجاهزة للتحرك إلى الصومال لمقاتلة مليشيات الشباب في إقليم جوبا السفلي، كما تناقلتها صحف محلية. وزيادة على ذلك فإن جهود الحكومة الصومالية لبناء قوات عسكرية متماسكة تعمل تحت إمرة قيادة واحدة لم تكلل بالنجاح، ولم تضع هذه الجهود حدا لظاهرة المواجهات الدامية التي تحدث بشكل يومي بين عناصر من قوات الحكومة وآخرها كان قبل أيام عندما دار اشتباك عنيف بين عناصر من القوات الحكومية في تقاطع اكس كنترول أفجويا على الطريق الرئيسي الذي يربط العاصمة مع الأقاليم الجنوبية. الدعم الغربي تلقت الحكومة الصومالية دعما عسكريا وماليا من المجتمع الدولي المؤيد لها خاصة الحكومة الأمريكية التي أرسلت إلى الصومال في 2009 شحنة عسكرية تتكون من 40 طنا من الأسلحة والرصاص، وطلبت من القوات الأميصوم تقديم معدات عسكرية إضافية إلى الحكومة على أن تسدد الحكومة الأمريكية قيمتها لاحقا وقد أحدثت هذه الشحنة ضجة إعلامية وسياسية عل المستويين الداخلي والخارجي، وتعالت الأصوات المنددة لها والمطالبة بوقفها، جاءت أبرزها من منظمة العفو الدولية التي طالبت من أمريكا والمجتمع الدولي بتعليق إرسال السلاح إلى الصومال حتى لا يستخدم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتسببت إحراجا للحكومة الأمريكية وأرغمتها بمطالبة الأمم المتحدة باستثناءات في الحظر الدولي المفروض علي الصومال منذ 1992. لكن الشحنة العسكرية التي روجها الأمريكان لم تكن إلا كميات محدودة من معددات عسكرية لا تغطي ولو بجزء يسير من احتياجات الحكومة، خاصة إذا ما نظرنا إلى مكوناتها والمبالغ التي صرفت لشحنها من مطار أوغندا ومن ثم إلى مقديشو، وكان من مكونات هذه الشحنة العسكرية التي تلقت الحكومة الصومالية في منتصف السنة الماضية-كما ورد في ورقة أرسلها نائب مندوب الولايات المتحدة الدائم لدي الأمم المتحدة Alejandro D.Wolff)) إلى لجنة مراقبة حظر توريد السلاح المفروض على الصومال التابعة لمجلس الأمن- 19 طنا من الذخيرة، و49بندقية مضادة للدبابات، و36 رشاشات AKM من طراز كلاشنكوف روسية الصنع، و12 مدفع دوشكا (المدافع المضادة للطائرات) و10 قذائف الهاون.
وهذه الشحنة العسكرية كلفت ما يقارب ب 10 مليون دولار، وتم شحنها جوا من مطار انتبي الأغندي الي مقدشو بتكلفة 900,000 دولار أمريكي، ومن الناحية المعنوية فقد كانت خطوة ايجابية تدل على مدى حرص الولايات المتحدة الأمريكية بعدم انهيار الحكومة الصومالية، ولكن من ناحية أخرى قدمت الولايات المتحدة خدمة خليلة للمعارضة المسلحة التي استخدمت هذه الشحنة العسكرية عديمة القيمة كأداة لتجنيد مزيد من المليشيات وتحريض الرأي العام الصومالي ضد الحكومة، من ناحية الدعم المالي، لم تتلقي الحكومة الصومالية من المجتمع الدولي سوي 5.6 مليون دولار من أصل 58 مليون تعهدت به الدول المانحة في مؤتمر بروكسل في شهر ابريل 2009.
من يسيطر على تقاطع كيلو متر 4 هو الذي يسيطر على العاصمة برمتها وهو احد شعارات القوات الأوغندية العاملة من ضمن قوات الأميصوم في الصومال المتمركزة في تقاطع كيلو متر 4، وتقاطع كيلو متر أربع في العاصمة الصومالية يربط بين شوارع مهمة في العاصمة، مثل الشارعين الذين يؤديان إلى مطار وميناء مقديشو، والشارع مكة المكرمة وهو عصب حياة الحكومة الصومالية ومسئوليها في تنقلاتهم اليومية، فسيطرة المعارضة على هذا الشارع يؤدي حتما إلى محاصرة الحكومة في القصر الرئاسي وتقطيع أوصال قوات الأميصوم إلى محموعات غير متصلة، ويفقدها الحركة لتوصيل الإمدادات الضرورية إلى قواتها في عدة مواقع في العاصمة مقديشو، لكن من الناحية الثانية هذا الشعار يوحي بأن قوات الأميصوم لن تشارك في أي هجوم عسكري حكومي ضد المعارضة وستدافع فقط المناطق التي تعتبرها خطوط حمراء مثل تقاطع كيلو 4، وشارع مكة المكرمة، وتقاطع اكس كنترول أفجويا، وهو شعار يتماشي تماما مع المهمة المنوطة لهذه القوات وهي قوات حفظ السلام و ليست قوات صنع السلام مما يعني أن قوات الأميصوم تفضل بقاء الحال على ما هو عليه؛ الأن هذه القوات تحولت بصورة أو بأخرى في غضون السنة الماضية من قوات حفظ السلام إلى تجار سلاح، وهو تحول خطير سيلقي بظلاله على أداءها ومساهمتها في برامج الحكومة والمجتمع الدولي نحو إحلال السلام في الصومال. حسب متابعتي في موضوع الشحنة العسكرية التي أرسلت إلى الحكومة الصومالية فالسلاح لم يأتي أصلا من الولايات المتحدة، فإن قوات الأميصوم هي التي قامت بشراء وإرسال هذه الأسلحة إلى الصومال بأوامر من الولايات المتحدة الأمريكية التي دفعت قيمتها، هذا ليس تبرئة لساحة الإدارة الأمريكية بل جاءت باعترافات عدد من ضباط الجيش الأوغندي، فقد كتبت جريدة منيتور الأوغندية في منصف السنة الماضية نقلا عن ضابط من القوات الأوغندية قوله "دفع لنا 10 مليون دولار لتسليح وتدريب قوات الحكومة الصومالية"، وهو نفس المبلغ الذي ذكر مصدر مقرب لوزارة الخارجية الأمريكية لأحدي الصحف الأمريكية، ما يعني حتى يثبت العكس أن القوات الأوغندية هي التي قامت بشراء السلاح للحكومة الصومالية من حيث التنفيذ، ولم يعرف حتي الأن ان كان المصدر من مخازنها أو تم شرائه من جهات أخري.الأنطمة الإفريقية هي أنظمة فاسدة يستشري فيها الفساد والتلاعب بأموال الشعوب، والجيش هو أحدى المؤسسات التي تستخدم لتكريس هذا الفساد والتدليس، إذا من يضمن بأن قوات الأميصوم لن تتلاعب بالمبالغ التي خصصت بتسليح الجيش الحكومي. ومما زادني غصة أن الحكومة الأمريكية هي التي أمرت الأميصوم بتوفير السلاح والمعدات العسكرية الأخرى لقوات الحكومة الصومالية بطريقة غير واضحة تعطي للمرتشين والفاسدين في الأميصوم والحكومة غطاء لممارسة الفساد، ومن المرجح أن الجندي الأوغندي الذي يتقاضي 550 دولار شهريا فقط مقابل خدمته المحفوفة بمخاطر جمة والتي لا تدفع بانتظام، سيقوم بتغير الأرقام لصالحه في عملية تسليح قوات الحكومة الصومالية، ومن الممكن أن يوسع سوقه إلى جهات أخرى مثل تجار السلاح في سوق بكارا والمعارضة، ومما يؤكد أن القوات الأميصوم تتلاعب بالأموال التي تأتي من الدول المانحة لتغطية تكاليف قواتها في الصومال والأموال التي ترسل إلى الحكومة الصومالية عبرها، أن الإتحاد الأوربي علق أوائل السنة الماضية -قبل أن يواصل لاحقا- الدعم المالي الذي كان يقدمه لقوات الأميصوم بأسباب تتعلق فشل الإتحاد الإفريقي تقديم كشف حسابي دقيق يوضح طريقة صرف المعونات المالية السابقة.
وإذا تقاعس الإتحاد الإفريقي علي الانتهاج بالشفافية في تعاملاته مع مموله الرئيسي وهو الإتحاد الأوربي،فكيف ينتهج بالشفافية في تعاملاته مع الحكومة الصومالية التي تعيش تحت رحمتة!!؟.
وتؤكد المعلومات على الأرض أن معنويات القوات الأميصوم متدنية جدا بالمقارنة مع الحركات المسلحة الصومالية رغم تفوقها بالعتاد والتدريب، ونشر في احدى الصحف الأوغندية قبل شهور خبرا بعنوان " قوات الدفاع الشعبية الأوغندية تتعرض للتسميم"، ورد في هذا الخبر إن 8 من القوات الأوغندية نقلوا إلى مستشفي في نيروبي وتم إدخالهم في غرفة العناية المركزة اثر تعرضهم لمرض غريب يعتقد أنه ناجم من التسمم"، وأضاف الخبر "يخشي من أن الجنود أصيبوا بهذا المرض بعدما دس مقاتلون من الشباب السم في بئر تشرب منه القوات الأوغندية المياه"، وقيل كذلك أن سبب مرض الجنود هو نقص في الفيتامينات. أيا كان السبب فإنها تدل على هاجس الخوف و الرعب الذي أصاب هذه القوات بسبب الهجمات المتكررة من حركة الشباب المتشددة. كاتب وباحث صومالي
|
تعليقات حول الموضوع