الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
معاناتنا تصاحبنا الى كلّ بقعة Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by محمّد صديق عثمان   
Saturday, 06 February 2010 20:53

يعاني الصّوماليون في المهجر في هذه الأسابيع الأخيرة ضغوطا ومحنا في العديد من دول في العالم، في قارات مختلفة.
فعندما تفتح الإذاعة تسمع في أبرز عناوينها فالصّوماليون في اليمن طولبوا من تسجيل أسمائهم! وهيئة الأمم المتحدة في شؤون اللاجئين تستجوب الصّوماليين الجدد تمييز الجنوبيين من الشّماليين والشّرقيين حيث يضّمون أهالي الجنوب إلى المخّيمات أما غيرهم فلا حظّ لهم في الإيواء لأن مناطقهم آمنة مستقرّة!!
والّذين في كينيا يسحبون إلى السّجون بلا تمييز سواء كان مقيما ملتزما للّنظام أو مقيما بدون التزام كأكثر الصّوماليين في العاصمة-نيروبي.
والصّوماليون في الغرب يلاقون كذلك معانات شديدة من هيئات الأمن والاستخبارات فيما يتعلّق بأولادهم الّدين عادوا إلى البلد والتحقوا معسكرات المقاتلين ضدّ الحكومة المدعومة من الغرب.
وهناك العديد من الجاليات المبعثرة في بقاع أخرىأوضاعهم شبيهة ففي تركيا واليونان وليبيا وغيرها يقاسون المرارات الّتي ترتبت من هجرتهم غير الشّرعية إلى تلك البلدان بغية العبور إلى الغرب حيث الأمن والاستقرار والتّقدم والعيش الهنيء.

القاسم المشترك بين هؤلاء:

هو الفرار من ضنك العيش ولهيب النّار في البلد والبحث عن أوطان أخرى أسلم وأرقى وأيسر في تحصيل المعيشة وتطوير الحياة.

الّذين لجؤوا إلى الغرب حصلوا الحظّ الأوفر حيث وفّرت لهم حكومات تلك البلدان ضروريات الحياة وحاجياتها والكثير من الكماليات من مسكن وغذاء وتعليم وعلاج، واستمتعوا برهة من الزّمن بهدوء وبدون إزعاج، وإن لم يسلموا من بعض منغّصات الحياة كاختلاف الأسر وضياع الأولاد وانحراف كثير من النّاشئة، وإن نشأت كثير منها من ممارساتهم المخالفة لتعاليم الإسلام وعدم رعايتهم لأنظمة تلك البلدان الّتي آوتهم ورحّبتهم بالقلوب .

والّذين لجؤوا إلى دول الجوار حصلوا أيضا بعض الضّروريات من الهيئات الرّاعية للّاجئين والحماية الأمنية من تلك البلاد.
والآن يعاني الجميع ضغوطا وتمييزا من تلك البقاع كلّها، لماذا؟ أين تكمن المشكلة؟ لماذا أصبح الصّوماليّ محروما من الاستقرار في بلده وفي المهجر؟

الجواب الكافي لمن أراد الدّواء الشّافي:
هذا بلا شك وتردّد بما كسبت أيدينا " وما ربّك بظلّام للعبيد" فإن كانت أسباب النّزوح الأولي جاءت من زعماء  نفعيّين بعضهم ترعرعوا بأحضان الاستعمار وآخرون أخذوا التّربية من هؤلاء، فإن هذه المعانات الأخيرة تأتي من أناس لم يأخذا التّربية من الاستعمار ولا من أبنائه إنما أخذوها من بني جلدتنا وممن يتكلّمون بألسنتنا ويصلّون إلى قبلتنا!!

الصّوماليون في الخارج فرّوا من الكارثة التّي عمّت البلد وأكلت الأخضر واليابس ولكنّها تلاحقهم في كلّ مكان تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا!!
يهدّد أحد السّفهاء بلسانه البذيئ من وسائل الإعلام أمن بلدان قريبة أو نائية فيؤاخذ بهذا أبناء جلدته حيث حلّوا وارتحلوا!!!

يا إخوة! إلى أين تنتهي بنا هذه السفينة؟! ومتى تصل إلى برّ الأمان؟!! وهل سيأتي يوم يعيش فيه الصّوماليّ مثل ما يعيش أبناء البلدان المستقرّة؟!!!

نعم! نعم!! نعم!! لم نيأس من رحمة الله وأملنا بالله كبير وكبير!! سيأتي يوم يسود الأمن على هذا البلد ويعيش الصّوماليّ محترما مكرّما مرموقا في العالم كما كان قبل ربع قرن من الزّمن!!!

ولكن لكلّ شيء أسبابه وطرقه الّتي تؤدّي إليه، فالمسبّبات لا تأتي إلّا بتوفر أسبابها وانتفاء موانعها.
فهذا البلد كان من أفضل الدوا الإفريقيّة- وأهله كانوا من أعزّ النّاس، ودولته كانت وية، فببعض ما كسبت أيدي أهله وصل إلى هذا الانحطاط، ولن يرجع إلى القمّة إلّا أن نأتي البيوت من أبوابها. اللهمّ وفّقنا لذلك!

والأسباب الّتي أدّت إلى انهيار كرامتنا من الممكن أن نلخصها بأربعة:
1- القبليّة المقيتة. 2- الجهل. 3- التّشدّد الدّيني.
4- التّدخل الخارجيّ.
وهذا الأخير هو أقلّها تأثيرا وإن ظن الكثيرون أنه أم المشاكل!! لأنّ العدوّ لا يتدخّل في شؤوننا إلّا بوجود العناصر الثّلاثة الأولى.
فبمقاومتنا لهذه الأمراض المهلكة بأدويتها النّاجعة يحصل الشّفاء بإذن الله وتعود العزّة والكرامة والمكانة لمنشودة.
اللهمّ أعزّنا بطاعتك ولا تذلّنا بمعصيتك وخذ بناصيتنا إلى البرّ والتّقوى. . آمين. آمين. آمين.


محمّد صديق عثمان
كاتب وباحث صوماليّ

تعليقات حول الموضوع

avatar عبدالسلام



الداء معروف والدواء في متناول اليد والكل ممتنع عن أخذ العلاج بإنتظام .. لذا سلام على هذه الدنيا .. جميل هو حلم العودة الى ما قبل ربع قرن من الآن لكن آلة الزمن لا نجدها الا في عالم الخيال هوليوو
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى