|
الصحافة الصومالية : النشأة والتطور(2) مهد محمود* |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by مهد محمود محمد
|
|
Wednesday, 03 February 2010 21:48 |
تتألف هيئة الإذاعة الصومالية من محطين للراديو أولهما من مقديشو العاصمة وتعرف براديو مقديشو، أما المحطة الاخري فهي فى مدينة هرجيسا وقد تم إدخال الإذاعة إلى الصومال لخدمة الأغراض الإستعمارية آنذاك حيث كانت الصومال تحت وطأة على الإحتلال البريطاني فى شمال البلاد والإحتلال الإيطالي فى جنوبها ، وكانت هناك آنذاك محطات تبث برامجها إلى الصومال وإفريقيا عامة خلال الحرب العالمية الثانية وكذلك بعد إنتهاء الحرب من الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية. وقد ساعد ذلك على سرعة إنشاء محطة إذاعية فى الصومال لخدمة أهداف الإستعمار من جانب ، حيث كان لابد له أولاً من مواجهة هذه الإذاعات ولمحاولة إرضاء القوي التحريرية التى كانت تطالب بإذاعة تستطيع عن طريقها الوصول إلى الشعب من جانب أخري. وعلى هذا كانت القوي الإستعمارية تحاول أن تستعرض قوتها وفي نفس الوقت تحاول تحقيق حدة المعارضة التي كانت تواجهها بالإضافة إلى توسيع مصالحها الخاصة عن طريق الراذيو كواحد من أجهزة الإعلام. نشأة الإذاعة الصومالية كانت أول محطة أنشأة فى الصومال هي محطة هرجيسا وذلك عام 1943م باسم راديو "KUDU" ( نوع من الغزال الصومالي) وكانت الإذاعة فى البداية تقع فى مبني صغير يتألف من أستيذيو واحد وغرفة مراقبة صعيرة ومكتب إداري.وبدأت الإذاعة برامجها باللغة الصومالية والإنجليزية والعربية وكانت الأخبار تلتفظ من راديو هيئة الإذاعة البريطانيةBBC’" ويحررها أحد الموظفين البريطانيين كما يقوم أحد المدرسين بعد ذلك بترجمتها إلى اللغة الصومالية.وقد سعت الإدارة العسكرية البريطانية لتقوية بث الإذاعة عن طريق إضافة جهاز إرسال قوة 600وات، وأطلق عليه "راديو الصومال" قبل نهاية عام 1943م، وكانت البرامج خلال تلك الفترة من الاحتلال عبارة عن أخبار تلتقط من محطة الإستقبال ثم يعاد توزيعها على" راديو الصومال" إلى جانب بعض المواد المحلية.ثم سلم الجيش راديو"KUDU" أما فى القطاع الجنوبي الخاضع للإدارة الإيطالية ، فقد بدأت الإذاعة فى ينويو/حزيران1951من جناح صغير فى مبني يضم الآن" راديو مقديشو" والذي كان في تلك الأيام جزءا من منشأة عسكرية وكانت المحطة تسمى" المحطة التجريبية براديو مقديشو ". وكانت مزودة بجهاز إرسال طاقتة200وات ولكنه كان كثيرالأعطال، وكان يقع علي بعد نصف كيلومتر شمال المحطة كان مكتب البرق(التلغراف) يقع في المبني نفسه وهو الذي تحتله الآن وزارة الإعلام والإرسال القومي.البرامج والمواد الإخبارية للإذاعة الصومالية كانت البرامج في تلك الفترة المبكرة عبارة عن الأخبار بالصومالية والإيطالية، والموسيقي والأشعار بالصومالية، وكانت المواد الإخبارية تجمع خلال عدة أيام بواسطة جهاز اللاسلكي البوليسي البسيط
(police wolkie talke ) ثم ترسل إلى هرجيسا لنشرها ، بل إن مدينة عدن باليمن الجنوبي لم تكن -نفسها-مجهزة بمعدات للإرسال خاصة بها، فما كان من إذاعة هرجيسا إلا إذاعة الإخبار والفقرات التي تهتم عدن باللغة العربية.الصومالية والشعر والبرامج وبالإضافة إلى الأخيار فقد كانت المحطة تذاع البرامج والتمثيليات والأغاني الخاصة بتعميق المعارف في بريطانيا.وبطبيعة الحال فلم يكن هناك تدريب للإذاعيين ، وعلى ذلك فقد كانت حالة المذيعين سيئة إذ ماقورنت بالإذاعات الأخرى نظراً لعدم حصولهم على التدريب الكافي من قبل إذاعة البرامج.وتم تعيين بعض الإذاعيين الصوماليين عام 1957 عندما بدأت خدمة باللغة الصومالية، واستمر الوضع كذلك حتى إعلان الاستقلال في 26يونيو/حزيران1960م.وبعد إعلان الإستقلال كان" راديو مقديشو" قد حقق تقدماً على الرغم من أن الراديو لم يسطيع أداء دور كبير في التنمية الصومالية ، وربما يرجع ذلك إلى كثرة التغيرات التي شملت المناصب الكبير للإذاعة مما أحدث عكسياً على تطورها.ولكن لاشك فيه أن الإذاعة لمست تطوراً كثيراً بكثير مما كانت عليه فى عهد الإحتلال.فى عام 1960زود راديو هرجيسا بجهاز إرسال طاقته10كيلوات لترتفع إلى 16كيلوات، وعندما حصل القطاع الجنوبي فى الصومال على استقلاله من إيطاليا واتحد القطاعان، تكونت الجمهورية الصومالية وأصبحت مقديشو عاصمة للبلاد.وتم تجهيز راديو مقديشواعلى الرغم من نشأته المتواضعة بمعدات جديدة وأصبح بمرور الأيام، أكبر محطتين للإذاعتين فى الصومال، وقد حصلت الصومال معونات فنية من الاتحاد السوفيتي الذي قام بتركيب جهاز إرسال طاقته 50كيلوات تصل مدى إرسال 5000ك متر، وأمكنه بهذه الطريقة توسيع الإستقبال بدرجة كبيرة حتي أنها تصل إلى جميع أنحاء افريقيا وجزء كثير من آسيا وجزء من أوروبا.كما قامت حكومة ألمانيا الغربية بمساعدة الصومال من الناحية الفنية ، فقامت بإنشاء ثلاثة إستديوهات جديدة للتسجيلات لراديو مقديشو، إلى جانب إستديو للإرسال مجهز بأحدث المعدات والأجهزة وإلى جانب الناحية الفنية كان هناك أيضا تطور من ناحية الكوادر الإذاعيين.في منتصف عام 1966م، تم تقسيم مجموعة من المذيعين الذي تلقوا تدريباً عديدة ودراسات مكثفة على يد مؤهلين من بينهم خبير في الاتصال موفد من اليونسكو مما أدي بالتالي إلى إرتفاع كفاءة البرامج.الإذاعة في العهد الثوري الجديد فى العهد الجديد يقع على كاهل راديو الصومال مسئوليات جسيمة من شأنها تغييرمخلفات الماضي، وقد بادرت السلطات الصومالية إلى تنظيم الوسائل الجماهيرية بإعتبارها أداة لها خطرها من أدوات التوعية الإيدلوجية، ووسيلة مؤثرة لتشكيل الضمير الاجتماعي، والراديو هو أقوي أداة الاتصال نفوذا وسيطل كذلك…وقد عهد بمسؤولية توجيه الأمة إلى وزارة الإعلام والإرشاد القومي.أهدفها وأغراضها:تطلعت الإذاعة الصومالية وهى تؤدي واجباتها إلى المشاركة فى التوجيه القومي، ورفع مستويات الشعب ثقافياً واجتماعياً ومعنويا ثم الترفية عنهوقد أمكن تحديد هذه الأغراض فى سياسة إذاعة الثورة ويمكن إنجارها على النحو التالي:-1. المشاركة فى تثقيف الجماهير وكذلك نشر الأخبار الثقافية والفنية في الأوساط الثقافية وأحياء التراث الأدبي والعلمي والفني للشعب الصومالي.2. تنمية المواهب في شتي الميادين العمل الفكري. 3. إحاطة الشعب بآخر منجزات الحضارة الإنسانية.4. تعريف المشاعر القومية والثقافية والاجتماعية وبث روح التضامن بين مختلف الأفراد والجماعات إلى جانب دعم الأفضل من بين تقاليد الماضي.5. معالجة المشكلات الإجتماعية والدعوة إلى الإيمان بالقيم الروحية والمعنوية.6. إحاطة الرأي العام بالأحبار المحلية والخارجية وتعريف الجمهور بالأحداث العالمية الجارية. 7. تعريف الشعوب الأجنبية بالشعوب الصومالية والحضارتين الإفريقية والإسلامية.8. دعم العلاقات بين الصومالين المقيمين داخل البلاد واولئك الذين يقطنون بالخارج. 9. توفير التسلية بمختلف الوسائل الإبداعية للعمل الأاعي. 10. تنمية التفاهم والتعايش السلمي بين الشعوب. ويبدو أن أدوات الثقافة فى الصومال المعاصر هي الإذاعة ،واتسمت الإذاعة بأنها كانت أحادية التوجه أو مما يعرف بالتوجيه السياسي الذي يدور حول فكرة الثورة ومناشط قياداتها، وإنجازاتها والجانب الأخرى هو الجانب الترفيهي الذي يقوم على بث الأغاني العاطفية والأناشيد الوطنية باللغة الصومالية ، باستثناء القرآن الكريم وبرامج تعليم اللغة العربية من الإذاعة وهو عبارة عن دروس التعليمية المستفادة من الكتب المقررة فى الجملة.وأخيرا نجحت الحكومة الصومالية الحالية في اعادة افتتاح اداعة مقديشو في السادس والعشرين من أكتوبرالماضي واستقطبت اشهر الاداعين الصومالين للعمل فيها، حيث إن بث الاداعه يصل الي اقلمي شبيلي السفلي والوسطي بكفاءة عالية وكسبت شعبة كبيرة من المجتمع الصومالي.والسوال هنا : عما اذا كانت اذاعة مقديشو تشن حربا اعلامية علي المعارضة من خلال برامجها بمساندة الحكومة أم تتخذ الهجوم كوسيلة للخروج من المأزق الحالي ؟إن خلاصة ما تطمح إليه هذه المقالة هو أن توضح الدور الماضي لراديو مقديشو، وأن المطلوب من الاعلام الصومالي عموما أن يعمل بمسؤلية ، موحداً أو مقسماً، في ظل تيارات متعارضة أحياناً ومتناصرة أحياناً أخرى. وهي من التعقيد بمكان ، بعضها، وهو الأغلب، يدفع باتجاه الوحدة إذا أحسن استخدامه.
|
تعليقات حول الموضوع
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.