الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
تطبيق الشريعة، وتوحيد صف المُطبِّـقين.. ضرورتان! Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by عبد الرحمن الذاكر   
Thursday, 07 January 2010 00:00

يرِدُ، بل يتكرّرُ كثيراً في أسماعنا كلمات تعوّد الإعلام استخدامها، مثلا؛ هل خلت هذه المفردات عن سمعك: "إرهابي، متطرف، انتحاري، ...إلخ"؟ تراها يقدّسها كثير من الناس ويعتبرونها أنها مقتطفة من اللوح المحفوظ.

هذه الألقاب، التي ترعاها الدُّول الغربية ومن بينها -أمريكا- لصالحها، أصبحت عبئا على كثير من أهل المبادرات والإحساس، فيلاحظ المتتبع للشأن الصومالي مدى آثار هذه الألقاب التي أصبحت شبحا يطارد كل من يتفوه بتطبيق الشريعة الإسلامية في بلده المسلم، الأمر الذي يدفعه إلى أن يتخبأ في الدهاليز المظلمة كأنه جنى على حق أمته، وكرامة بلده، يتوجس الخوف من أجهزة المخابرات المحلية والعالمية التي تجول وتصول وتهدد وتداهم وتعذب.. وكل ذنبه أنه قال: لا إلـه إلا الله، ولا أرضى الاحتكام إلا بالإسلام..!

ضغط لا يضاهيه أي ضغط، هو ما يعانيه سالك درب الشريعة في هذا الزمن، وبالأخص في الصومال، فهل أصبح هذا المطلب محرماً؟ أم مُحالا؟

حقوق يطالبها الشعب الصومالي من قلبه ولسانه وجوارحه، إلا أن المحيط الإقليمي والدولي يتكالب من أجل خنق هذه المطالبات، وتصويرها بصورة شنيعة بشعة يجب التجنب عنها بأي طريقة، (وإلا) سوف يقضّ مضاجع المنادين بها، وعليه يجب على (المظلومين) أن يأخذوا حذرهم وأسلحتهم، للدفاع عن الأنفس والمحارم والممتلكات.. وهذا الذي حدث.

هذا الرَّد أمر منطقيّ.. يقبله العقل والحس السليمين. إلا أن هذا لا يعني أنه يبررهم بالقتال داخل الشعب الأعزل ورمي الرصاص إلى جميع الاتجاهات وبصورة عشوائية، تحصد روح البريء قبل الجاني.

لقد أصبحت مسألة تطبيق الشريعة تظللها سحابة من الشك أنها من حق الصوماليين، "فالشعب الذي غالبيته مسلمة، يطبق الإسلام" فكيف عن شعب كلهم مسلمون؟؟.

ورغم المحاولات لعرقلة مشروع التطبيق، إلا أن الخيار الأخير الذي يأخذه كل صومالي وبكل عفوية وبالفطرة، هي "الإسلام" تطبيقه نظاماً، والرضا به ديناً ودولة.

إن مما يجري في مقديشو، هو صراع لا غالب فيه ولا مغلوب، ولا شك أن تدخلات معادية هي التي تقف وراء ذلك باليد والساعد، ولكن السؤال الذي يبدوا ملحاً هو: فلماذا يتمادى الناس في أوحال الصراعات إذا بدا العدو الخارجي واضحا "كالليث له لبد أظفاره لم تقلّم"؟.

الأطراف المختلفة التي تغوص في عاصفة الحرب الهوجاء، يجب أن يراجعوا حساباتهم، ويجعلوا لأنفسهم مراقبة حول ما ربحوا وما خسروا، فالذي يتفق به أهل العقل والحس هو أن كل النتائج حول الحرب الدائرة خاسرة.

البطش بالمنادين بالشريعة الذي مارسته الحكومات السابقة ولد ردود أفعال قاسية هي الأدهى والأمر من المتوقع. فلم يفكّر (أهل الكراسي) عميقاً، عميقاً، لم يفكروا من قبل فيما يتولد من جريرتهم وأفعالهم الاستفزازية ضد الدعاة والمصلحين، حتى انقلبت عليهم الآية، فلم يستريحوا في (الكرسي) لحظة، ولم يحققوا من هدفهم شيئاً.

إنه لم يجبر على الإسلاميين محاربة أصحاب الكراسي والرئاسة إلا أنهم يوقنون -ومن تجارب سياسية سابقة- أن السياسة ليس لها صديق دائم، فيحذرون أن ينقلب عليهم صديقهم، ويسلّمهم إلى عدوهم.. هكذا يعتمل في صدورهم، وهو الواضح لكل من له رؤية ثاقبة، وحدس قوي.

ولاقتطاع جذور هذا الشبح، يجب الآتي:

- إبداء مرونة تامة في النقد البناء، وإبداء الآراء حول مواطن الخلل ومكامن المعضلة.

- إخراج القوات الأجنبية وترحيلها نهائياً، مهما يكن من أمر، حيث أن إراقة الدماء لم تتوقف بمجيئها، بل تحولت إلى وديان تسيل.

- تقريب وجهات النظر والاجتهادات بين الفرقاء شيئا فشيئا.

- ترقية أصحاب الشأن إلى مستوى "أمة" وخروجهم عن إطار القبلية والحزبية.

- الوعد بإجراء تحقيقات حول المجازر والمذابح التي ترتكبها القوات الأجنبية.

- عدم مطالبة قوات بحرية، أو برية أخرى إقليمية أو دولية، دون اتفاق حاسم بين أهل الشأن من الفرقاء في الجنوب، حتى لا يزداد الفساد في البر والبحر.

- تنازل أصحاب الشأن لمصلحة البلاد والعباد، وخلع المصالح الخاصة بالكلية.

وبعد تنفيذ هذه الخطوات، تكون الأطراف المتنازعة مهيأة للتصالح واعتبار قول الآخر، وإبرام بنود معينة لإنقاذ الأمة الصومالية من المهالك التي أوقعوهم فيها.

ولكن، الحق يقال، ما هكذا تورد الإبل يا "حركيّون".. فالحركات الإسلامية التي انشقت عن بعضها البعض وكثر انشقاقها وانفكاكها، إلى انشقاقات (مالا نهاية)، هي التي زادت الطين بلة..

فكنّا بالأمس القريب اجتهدنا -وفشلنا- في تقريب وجهات النظر بين اتحاد المحاكم الإسلامية وبين الحكومة الفدرالية، فانشق اتحاد المحاكم إلى جناح جيبوتي إلى جناح أسمرا، إلى الشباب إلى راس كمبوني.. إلى.. إلى..، والحكومة إلى جناح بيدوا إلى جناح مقديشو إلى البرلمان الصومالي إلى البرلمان الحر، إلى.. إلى.. وما زالت الانقسامات مستمرة، والوحدة هي الوحيدة المعدومة.. فكيف نجتهد اليوم لتقريب الفجوة، وبين من ومن؟؟؟

يقول الشاعر العربي أحمد مطر يصف الانشقاقات التي تشهدها البلاد العربية والإسلامية:

أكثَرُ الأشياءِِ في بَلدَتِنـا

الأحـزابُ

والفَقْـرُ

وحالاتُ الطّـلاقِ .

عِنـدَنا عشرَةُ  أحـزابٍ ونِصفُ الحِزبِ

في كُلِّ زُقــاقِ !

كُلُّهـا يسعـى إلى نبْـذِ الشِّقاقِ !

كُلّها يَنشَقُّ في السّاعـةِ شَقّينِ

ويَنشَـقُّ على الشَّقّينِ شَـقَّانِ

وَيَنشقّانِ عن شَقّيهِما ..

من أجـلِ تحقيـقِ الوِفـاقِ !

جَمَـراتٌ تَتهـاوى شَـرَراً

والبَـرْدُ بـاقِ

 ثُمّ لا يبقـى لها

إلاّ رمـادُ الاحتِـراقِ !

**

لَـمْ يَعُـدْ عنـدي رَفيـقٌ

رَغْـمَ أنَّ البلـدَةَ اكتَظّتْ

بآلافِ الرّفـاقِ !

ولِـذا شَكّلتُ من نَفسـيَ حِزبـاً

ثُـمّ إنّـي

- مِثلَ كلِّ النّاسِ –

أعلَنتُ عن الحِـزْبِ انشِقاقي !

وعموماً، فإن مقالتي هذه لا تخاطب إلا أصحاب الشأن وأهل الحِلّ والعقد من بين المتنازعين، قد رأيت أن العدل غاب، وأن الحق اندس، جراء هذه الحروب القاسية، وأن أمدها يطول، فكم من القتلى والجرحى من غير إثم... وكم من أرملة ويتيم من غير ذنب، وكم من نازح ومعوّق، وكم.. وكم....! فهل سيمر الناس على الحساب مرور الكرام، أم يُقال لهم: (وقفوهم إنهم مسؤولون)؟؟.

وقد تواصلت الانشقاقات ولا زالت، وأصبحت الأمة غثاء، وطمع بها الأعداء، فإلى متى الانشقاقات.. إلى متى القتال؟؟؟.

* كاتب صومالي- نيالا - السودان.

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى