|
بعد عام من ميلادها حكومة شيخ شريف تلجأ إلي طهران |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by عبد الله حسن كتب
|
|
Tuesday, 05 January 2010 00:00 |
الوضع الداخلي ما زال مشتعلاالخرطوم:(الصومال اليوم)لقد مضي من عمر الحكومة الفيدرالية الانتقالية ما يقارب العام والتي كان البعض يعلق عليها آمالا كبيرة لم يتحقق منها شيء يذكر ، والحديث عن العوائق التي حالت دون خروج الحكومة من عامها الاول بحصيلة ايجابية ذو شجون ومعقد ولكن مجمله يكمن في عدم الحصول علي المساندة والدعم المطلوب بانواعه المختلف من قبل المجتمع الدولي رغم قساوة المعارضة الداخلية القوية التي واجهتها وكذلك عدم تعاطيها مع الملف الداخلي الشابك بصورة رشيدة وسليمة. وبغض النظر عن العوامل التي تسببت في ذلك فمن الواضح ان الحكومة في بداياتها لم تحدد مسارا واضحا تجاه بعض القضايا الحسّاسة والفعَالة في الملف الداخلي كما انها لم تضع إستراتيجية معينة تسير علي وفقها ورؤي مستقبلية يتبع من يأتي بعدها ليكمل باقي المشوار، والنتيجة ان الوضع الداخلي مازال مشتعلا ومتازمنا بصورة معقدة، وعلي كل فقد قيل الكثير الغزير عن القصور الداخلي لدي الحكومة فلا داعي لتكراره.
تجاهل التعقيدات الداخلية والتحمس لضم الغرباء لم يأت بمردود إيجابي
منذ البدء ارادت الحكومة ان تعطي حظا وافرا من برنامجها السياسي ملف علاقاتها الخارجية لكي تكسب رضا الدول ذات الثقل الحقيقي وتشكل شبكة من الأصدقاء الوفيين الذين يقدمون لها المساندة التي تحتاج اليها في مرحلة الإنطلاق . فخاضت رحلة طويلة و مسيرة مليئة بالتعثرات استهلت بالتودد لامريكا والدول العربية الموالية لها ووجدت الترحيب والدعم السياسي واللوجستي المناسب في ذلك الوقت ولكنها لم تقدم الضمانات الكافية لهم لكي تطمئن خاطرهم وتتلقي الدعم الحقيقي الكامل –المادي والعسكري- لإكمال مسيرتها وبقاءها صامدة أمام التحديات التي تعيقها وبالتالي اصبحت حائرة وبخفي حنين. وبدلا من ان تعكف علي الصبر وتلوح لهم بحرصها الشديد علي توفير تلك الضمانات كان رد فعل الحكومة التخلي منهم وبالأخص الدول العربية والبحث عن مخرج جديد هو السعي إلي كسب امريكا مجددا مما أدي الي المؤتمرات الدولية التي عقدت لاجل النظر في قضيتها في منتصف العام الماضي وزيارات رئيس الدولة الشيخ شريف السلسة لعواصم معظم البلدان بما فيها امريكا وينبغي الإشارة هنا بان الأمم المتحدة وخاصة مبعوثها الخاص لدي الصومال السيد/ احمد ولدو عبدالله، كان له القدح الأعلي في المحاولة الأخيرة تلك ولكن إنتهت بدون جدوي فحصيلة تلك الجهود لم تتجاوز مجرد وعود واهية لم تدخل حيز التنفيذ. بعد فشلها في الفوزعلي ثقة الغرب في الكر الثاني، لم تدع الحكومة مجالا لعامل الزمن ليقول كلمته ولكنها وجهت عاصفة البحث عن منقذ لها صوب تركيا التي بزغ نجمها في الاونة الاخيرة كدولة ذات تأثير ونفوذ كبيرين في الساحة الإقليمية والدولية ولكن علاقتها مع الغرب تدهورت بسبب الطين الذي عكر صفوة العلاقة التي كانت تربط بينها وبين إسرائيل لاسباب عدة ابرزها حرب غرة الأخيرة. يبدوا ان تركيا لم تخب امل حكومة شيخ شريف الباحثة عن المنقذ لها والسبب وراء ذلك ان تركيا الجديدة بقيادة حزب العدالة والتنمية تتخذ الحذر والتأني وسيلة لعلاقاتها مع الدول ولإجل ذلك لم ترفض طلب الحكومة جملة وتفصيلا ولم تتعجل أيضا بتنفيذه بالفور بل أبدت لهم الرغبة في خلق أرضية ملائمة له في هذه المرحلة الأولية. لم ترفع الحكومة راية الإستسلام بل شدت رحالها هذه المرة نحو جمهورية ايران الإسلامية وحل وزير الخارجية الصومالية ضيفا علي طهران في نهاية ديسمبر المنصرم ولم يقتصر الامر بذلك بل التقي بالرئيس احمدي نجاد وعقدا معا مؤتمرا صحفيا طلع الرئيس المشاغب والعدو اللذوذ لامريكا مبتسما كأنه يرسل للغرب رسالة محتواها: أنظروا! النظام الذي سعدتم بمجيئه وباركتموه، ها هو اليوم اكرمه بعد زيارته لي وقد اصبح صديقا. من المؤسف جدا ان الحكومة اوهمت نفسها بانها كسبت ود الدولتين في المحاولتين الاخيرتين ووجدت قبولا وترحيبا منهما وأنها خرجت من المعركة ناصرة وفي حوزتها صديقان حميمان ولكن الحقيقة هي ان الخاسر الأكبر في هذه المسرحية هي الحكومة نفسها حيث انها لا تحظي الآن بالثقة الكافية من قبل ايران وتركيا كما انها فقدت المساندة (المزعومة) من قبل الغرب والعرب بمجرد وقوفها صفا واحدا مع ايران علي وجه التحديد وربما مع تركيا ايضا. ويبدوا ان الرئيس شريف لم يستفد من تجربة الرئيس الراحل محمد سياد بري الذي حاول الالتفاف حول رأس الشيوعيين –روسيا- في ذلك الزمن وبذلك عادي الغرب وخاصة امريكا و رغم ان تلك الخطوة خدمته في امور كثيرة لكنه دفع ثمنها باهظة بعد ذلك عندما وقفت روسيا عائقا ضد رغبته لشن حرب علي ايثوبيا عام 1977 م والذي من جانبه اصر علي خوض تلك الحرب التي اودت بعلاقة البلدين فبات يطلب يد العون من الغرب الذي ضرب طلبه بعرض الحائط وها هو التاريخ يعيد نفسه. قد علم كل أناس مشربهم إلا الحكومة الإنتقالية، فلقد كان من الحكمة ان تباشرفي المقام الأول ببناء جدار الثقة مع دول ذات نفوذ واسعة مثل ايران وتركيا قبل ان تحاول كسب خصمهما –الغرب-. وتحاول ان تحصر علاقتها مع الغرب – الذي كان السبب في مجيئها - بالمجاملات العامة وتبادل التهاني والبرقيات لانه لو قامت بهذه الخطوة لربما خفف حدة الرفض القاطع الذي وجدتة من المعارضة التي كانت تردد بان الحكومة تتمتع بالمباركة الامريكية ورضاها وأيضا لوجدت مساندة حقيقية ملموسة وخاصة أن ايران وتركيا يشار اليهما بالبنان كدولتين يبديان ولائهما الكامل للقضايا التي يساندونها وغالبا ما تكون مواقفهما ثابتة وغير متزعزعة تجاه تلك القضايا عكس امريكا المعروفه بممارستها للنفاق السياسي وتكوين التكتلات المبنية علي مصالحها الذاتية وبزوال تلك المصالح تقوم بشطب تلك التحالفات فورا.
عبد الله حسن كتب – كاتب صومالي للتواصل :
This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it
|
تعليقات حول الموضوع
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.