الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
من أضاع فرصة العلماء في الصومال Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by فارح أحمد علي   
Tuesday, 05 January 2010 00:00
 

طباعة

ارسال لصديق

 

Image

مؤتمر هيئة علماء الصومال في مقديشو العام الماضي

لقد بلغنا عنان السماء مجدا آن الآوان وأشرق الصبح  بالأنوار  وأصبحنا منار العلم ونبراس  الوطن وموارد الأمل وتبعثر العلم فى الآفاق واندثر الجهل والظلام ولاح النصرفي الأرجاء وزال الظمأ عن قلوب العباد وزالت الآلام وازدادت الآمال و احتفل البلد بالأبهة والشرف في كنف الإسلام وعاش تحت الحرية والعزة بعين الرحمة وقلب شغوف وتدفقت منه ينابيع الأنهار وأمطرت السماء ذهبا وسالت الأودية والآكام          ( فأماالزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع النا س فيمكث فى الأرض) فعم الرخاء وعشنا عيشة السعداء واستقرت عيوننا بطلوع فجر صادق ببشرى سرّت القلوب بعدما بلغ اليأس من القلوب الحناجر وترفرفت راية النصر فى الأقطاب تصاقبت كلمات الأفراح وامتلأت النفوس بالحبوروكانت مهندمة بهيبة الإسلام

· لقد تعرض العلماء في عهد زياد برى للقتل والتعذيب حيث وقفوا وقفة أحمد بن حنبل في مسألة خلق القرآن ومن هنا بدأت مشاكل العلماء.

· وفي عام 1991 بعد سقوط عهد زياد بري تعرض الشعب الصومالي لمرارة العصبية وأكبر انتهاكات لحقوق الإنسان والذيل المحرك لكل هذا أمراء الحرب الذين من ورائهم الأيادي الأجنبية الخارجية أمثال أمريكا وإثيوبيا الذين نزعوا من قلوبهم الرحمة والرأفة وهم وحوش لا يعرفون  الشفقة ويجعلون الأخضر يا بسا ويأكلون كل ما هب ودب واشتهروا بالنهب والقتل والسرقة وجعلوا العلماء سلعة تباع لأمريكا وإثيوبيا لتهمة تورطهم بتنظيم القاعدة وانتمائهم للإرهاب علما أن العلماء ورثة الأنبياء من باع عالما فكأنما باع دينه بدراهم بخسة معدودة  كما كانت العاصمة مقديشو عبارة عن ممتلكات شخصية وحدود شبريه وصارت أرواح تزهق ليل نهار لا تُسأل بأي ذنب قتلت بل صارت النفوس البشرية الغالية أرخص من قيمة الليمون إلى أن جاء الحق وزهق الباطل وانفجر العدل وغدا على محجة بيضاء ليلها كنهارها .

· ما أجمل عهد المحاكم لكنه مع الأسف كان فترة  قصيرة وأشهر معدودة أنجزت خلالها المحاكم الإسلامية مالا يتصوره العقل ما أجمل الحق حين يبتسم وأحسنه حين يحكم أنارت الوجوه وزالت الكآبة عن الناس وعاد الأمل من جديد وصارت العاصمة مقديشو مروجاً خضراء تتمتع بالأمن والهدوء ناهيك عما حققت المحاكم آنذاك من استقرار وأمن فجذبت أنظار العالم نحوها حيث اعتبروها كتيار كهربائي لسرعة زحفها وانتشارها وتوغلها من منطقة إلى أخرى.  

وفي حينها اطمأن شعبنا الأبي المتمسك بدينه الذي لا يقبل استقلال التبعية والذي يفضل موت عز عن المذلة والمهزلة شعارنا التوحيد ونساؤنا متحجبات وأبناؤنا حفاظ وعلماؤنا هداة يهتدى بعلمهم  نورعلى نور وهم الذين تحملوا مسؤولية الدين حين كانوا على قلب رجل واحد .

· وعندما انهارت المحاكم الإسلامية وسقط نظامهم جاء الاحتلال الإيثوبي إلى العاصمة الذي لا يرحم الصغير والكبير  لأن المستعمر الأسود أسوأ من المستعمر الأبيض الذي هدفه فرق تسد ، ومن المعلوم أن غرض احتلال إيثوبيا للصومال ليس إسقاط الإسلامين فقط بل عرقلة قيام أية دولة في الصومال وتعويق مطامح شعبنا العزيز الباسل الذي قهرأنوف الجحافل وإسرائيل الأفارقة في القرن الإفريقي حيث كبدوها خسائر فادحة نفسيا ومعنويا وماديا انسحبوا من الأراضي الصومالية خائبين مكبلين مكتوفي الأيادي بعد ما دحروا دحرا وهم مرتزقة آخر الزمان لا يفهمون إلا بلغة السلاح والرصاص وهم قراصنة البرية يكفينا شرفا طردهم من أرضنا هذا العدو الحاقد الذي يسعى دائما لتعكير صفونا ومستقبلنا وتدنيس وطننا الحبيب وطمس هويتنا الغالية (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العلمين) .

· ولكن سرعان ما انتخب شيخ شريف شيخ أحمد رئيسا للدولة الحالية في جيبوتي فأقبل العلماء في الساحة الجديدة خلى لهم الجو بالقيادة مرة ثانية في الصومال و عاد الأمل من جديد و لكن فوجئنا بخلاف ما لم نتوقع تنديدات و تصادمات و تحالفات ضد الحكومة الحالية قبل أن تبرأ جراحاتنا من المستعمر الإيثوبي وقبل أن تجف الدماء النازفة من جروحنا و لم تزل أنّات المرضى مدويّة تمرغ المحاكم بسياسة سوداء و انقسموا إلى جناح جيبوتي و جناح أسمرة(هنالك ابتلي المؤمنون) و جاء شيخ أويس في العاصمة و لم يتخلى عن الساحة أيضا الشباب المجاهدين، تعالت الأصوات والاستنجادات من هنا و هناك و ارتفعت الصرخات و تحول الجو إلى لون البرتقال ، حتى تدخل علماء العالم الإسلامي  سداً للذرائع و إطفاءً للحرائق المتوقعة لاندلاع الحرب بين أشقاء الأمس لإيقاف سفك الدماء و الحذر من إلقاء العداوة بين الإخوان و لكن الأطراف المتنازعة اعتبرت كلام العلماء و أفكارهم حبراً على ورق و لم يحترموا مقترحاتهم و البنود التي اتفقوا عليها واعتبروا العلماء لا مجال لهم في السياسة و حل القضايا العالقة إلا في المسائل الفقهية مثل (باب إذا رأت)و(فصل لا صلاة بلا وضوء) و حل بعض المسائل النحوية مثل(قطع الله رجل و يد من قالها) و (من قال قال الله فقد كفر) و (قالوا لهم أنتم ما درستم التوحيد ولا وصلتم القمر) هذا هو دور العلماء في الساحة الصومالية الذين جاؤوا لإصلاح ذات البين (هيهات هيهات لما توعدون) و فأذن مؤذن بالحرب(حتى تضع الحرب أوزارها) فمات من قتل و يحيى من حي هذه هي نهاية المحاكم الإسلامية و لكن هل تعود؟

لماذا نحل مشكلتنا بالانتحار بدل العقل ؟

 فارح أحمد علي (فارح كارتي) جيبوتي _طالب جامعة إفريقيا العالمية

الخرطوم- السودان

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى