الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
نظرة للذات Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by عثمان عبد الله فريد   
Tuesday, 05 January 2010 00:00

يقال إن " المرء حيث يضع نفسه" وكما ينظر لذاته ينظر إليه الناس، وفي نظر أطباء الصحة النفسية فإن ردة فعل الإنسان للمشاكل التي تواجهه في الحياة تعتمد على نظرته لذاته، فأي إنسان عظيم في التاريخ لم يولد عظيما ولم يختاره الناس أن يكون عظيما وإنما نظر لنفسه ولذاته نظرة عظيمة واشتاق إلى الجلوس في القمة فسار عظيما. وقد سئل إنسان عظيم كيف أصبحت عظيما؟ فقال: أردت أن أصبح عظيما فأصبحت عظيما، قال الله تعالى" إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا"[*]

لا تحسب مستحيلا أن تحول شخصيتك إلى عظيم، وتجعل لنفسك مكانا على منصة العظماء، فإن هذا بمقدورك، شريطة أن تكون لديك العزيمة والإصرار للوصول إلى ذلك، فإذا كانت الإرادة موجودة فكل شيء يتحقق. وليس معنى ذلك الانكفاء على الذات والسعي خلف تحقيق نجاحات شخصية فهذه أنانية وجبن. وإنما المطلوب هو أن تمشي قدما في حياتك متحليا بمبادئ وقيم سامية تشع من تصرفاتك وردود أفعالك دون أن تجرح كرامة الآخرين ودون أن تهمشهم، فالمبادئ والقيم هي التي تفرق بين الشخص العظيم والآخر.

 ويجب أن نعرف من هو الإنسان العظيم؟ فالعظيم هو أكثر الناس نفعا للناس، ولذلك كانت نظرية صاحب كتاب (الخالدون مائة أعظمهم محمد) صلى الله عليه وسلم مبنية على هذا المعنى، فقد اعتبر محمد صلى الله عليه وسلم أعظم عظماء العالم لأنه أتى بمبادئ وقيم وقواعد وتشريعات كانت أكثر فائدة للناس جميعا، يقول عليه الصلاة والسلام " خير الناس أنفعهم للناس"[†]

 إذا موقعك من الحياة تبع لإرادتك، ومتاح بين يديك، فإما تختار المدارج العليا وإما تبقى في الحضيض، إمعة، تعيش على هامش الحياة تقبل وترضى أي شيء دون تمحيص للآراء والأفكار.

يقول د/ إبراهيم الفقي" فالرؤية المهزوزة للذات تنعكس على المرء في كافة شؤونه ، مما يشعره بأنه غير كفء للنجاح والتميز، وأن النجاح قد خلق للآخرين فقط "[‡]

والاعتقاد بأن النجاح والعظمة خلق لبعض النّاس هو اعتقاد فاسد، فإن الله لم يخلق بعض الناس أن يكونوا عظماء وإنما وضع منهجا كل من يسير عليه يصير عظميا، واهتزاز الثقة بالذات تأتي من:-

1-    احتقار داخلي، حيث يشعر الفرد أنه أقل من الآخرين، أو يشعر أنه لا يملك المقومات والقدرات الذي تجعله يتقدم على شيء ما، فتراه يقول مستحيل أنا أن أفعل هذا، أو أنا غير مؤهل لهذا.  يقول د/ محمد شريف سالم* " إن بداية اهتزاز الثقة في النفس تأتي من الاحتقار الداخلي الذي يشعر به الشخص تجاه نفسه وأنه أقل من الآخرين" وهذا الاحتقار إنما هو وهم أو توهم إن صح التعبير علق في نفسية هذا الإنسان ليس له وجود على أرض الواقع، فهو شعور يتوهمه الفرد حينما يتعامل مع بعض الناس مما يولّد لديه الشعور بالضيق والكراهة الشديدة تجاه الآخرين.

وعليك أن تبعد هذا الوهم عن نفسك وأن لا تصغر في ذاتك، وتذكر دائما أن الله لم يظلمك في عقلك ولا في تفكيرك وحسن هيئتك، فهو كرمك كلما تحمل الكلمة من معنى فلماذا تحقرّ نفسك؟ فتوكل على الله وأكثر الدعاء فهو سلاح فعال في التقدم نحو المعالي.

2-   احتقار خارجي يأتيه من البيئة التي يعيش فيه الفرد، فأنت كثيرا ما ترى أفرادا يحتقرون من قبل زملائهم أو من قبل أساتذتهم أو من قبل المجتمع ككل فيرمونه بكلمات تجعله ينظر إلى ذاته نظرة مشوشة مثل قولهم لا يفهم، أفكاره كأفكار الأطفال، أو يحقرونه من باب أنهم لا يسمعونه ولا يهتمون برأيه...

وعليك أن تقف بعزم وبدون خوف ضد هذا التدمير الذي كثير ما يأتي من الزملاء ومن المدرسين ومن البيئة بصورة عامة وتنظر إلى نفسك نظرة العظماء. كما أن عليك أن تنظر إلى نفسك هل لديك فعلا بعض تصرفات وسلوكيات توجب احتقار الآخرين لك فتبعد نفسك عنها. 

وكيفية التخلص من هذا الشعور تجاه نفسك تكمن في الآتي:

-         تدرب على ملاحظة وتدوين كل ما يتعلق بانتقاد الذات أو تساعد على احتقار الذات.

-         اعمل على تعديل هذه الملاحظات والتغلب عليها ومراجعتها بعد كل خطوة تخطوها، ومن خلالها تصل إلى كيفية الارتقاء بشأن الذات.

ويجب أن تعلم أن الله أعطى كل إنسان تميزا فطريا يختلف به عن الآخر، والعظيم من عرف هذا التميز المكنون في ذاته فنماها ورعاها يقول الشيخ/ سلمان العودة " وهذا التميز قد يكون تميزا في عقله وتفكيره، أو في جانب معين كالرياضيات، أو تميزا في جانب حركي كالرياضة، أو جانب يدوي كالرسم، أو صوتي، أو إبداعي في أي جانب من جوانب الحياة "[§]

ولن تصل هذا المستوى من التميز والعظمة بمحض الصدفة ودون خطة، ولن تصل دون جهد وتعب وعناء، ولن تصل دون علم أو معرفة، والبداية هي أن تعرف حق ربك عليك، وحق نفسك عليك، وحق غيرك عليك، ثم تجتهد لتعطي كل ذي حق حقه.

وللوصول إلى القمة وإلى هذا المستوى يتطلب منك الإجابة على الأسئلة التالية؟

-         ما ذا أريد أن أحقق...؟ هل أريد أن أكون عالما، أم مفكرا، أم خطيبا مفوها، أم باحثا، أم أريد أن أعرف كيف أقنع الآخرين...؟

-         ما الذي يمنعني من تحقيق هذا الهدف؟

-         ما هي المهارات والقدرات التي أحتاجها للوصول إلى هذا الهدف؟

-         ما هي الخطوات التي يتعين عليّ أن أتخذها..؟

-         متى أو ما هو الموعد المحدد عندي الذي يمكن فيه الوصول إلى هذا الهدف

-         ما هي الفائدة التي ستعود علي وعلى أمتي من تحقيق هذا الهدف؟

-         ماذا أفعل إذا لم تسر الأمور على النحو الذي أريده..؟ وحينها يجب عليك  أن تغير مسارك و تبحث ما تتميز به. غير الذي سرت عليه سابقا.

يقول د/ محمد حافظ* "[**] واعلم أنه كلما كان علمك كبيرا وإنتاجك وفيرا ومفيدا لعدد كبير من الناس كلما ظهرت أهميتك بين قومك ووضعوك في منزلتك التي تليق بك كعظيم يستحق التقدير في الدنيا والثواب في الآخرة متى ابتغيت بذلك كله وجه الله"


 


[*]

[†]

[‡]

-  د/ إبراهيم الفقهي: سيطر على حياتك صـ20 ( الطبعة الثانية )

* أخصائي الطب النفسي بمستشفى الصحة النفسية ، الإسكندرية 

2- الشيخ/ سلمان العودة: موقع الإسلام اليوم ، رعاية الموهوبين مسؤولية كل أطياف المجتمع

* طبيب العيون وداعية اسلامية

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى