|
دلالات التفجير الانتحارى بفندق شامبو وتبعاته المتوقعة |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by حسن هاشم عبد الله
|
|
Friday, 01 January 2010 00:00 |
fبالتأكيد، أقل ما يمكن وصفه ما حدث في مقديشو في الثالث من هذ الشهر الجارى، وتحديدا في فندق شامو الذي يعد الأشهر من بين الفنادق المعدودة الأصابع في العاصمة قضمة علي النظام، وماساة أليمة علي جامعة بنادر، وكارثة علي أهل مقديشو والصومال عموما، ويأتي حادث الانفجار وسط حفل أقامتها إحدي الجامعة الأهلية الجديدة والمسماة ب- "جامعة بنادر" بمناسبة تخريج عدد من طلابها المتخرجين من مختلف الكليات دوريا. ووصل عدد الضحايا في الحدث الي 22شخصا من بينهم ثلاتة من الوزراء في الحكومة، والذين كانو يتولون حقائب التربية والتعليم، والتعليم العالي، والصحة، و9من الطلبة المتخرجين وثلاثة من الصحفيين من مختلف وسائل الإعلام، والقائمين بتغطية وقائع الحفل وطبيب واحد. والآخرون متوزعون بين مساعد للوزراء ومشارك للحفل بطريقة أو بأخري، هذا بالإضافة إلي جرح ست وأربعين شخصا من بينهم وزير آخر كان يتولى حقيبة الشباب والرياضة وعدد من الأطباء والأساتذة في الجامعة حيث نقل ستة عشر منهم يشمل الوزير الي نيروبي بسبب حالاتهم الصعبة والحرجة.، ومن ثم بعض منهم من بينهم الوزير الى السعودية بهذف الاعطاء المزيد من الرعاية الصحية. ويعتبرهذا الحدث الانتحاري السادس من نوعه منذ تولي شريف رئاسة البلاد في نهاية يناير من هذ العام الجاري والثاني عشرتقريبا منذ اتخاذ الحكومة الانتقالية مدينة بيدوه مقرا مؤقتا للنظام في عام 2006م ، والأكثر إهتماما من حيث النظر إلي عدد الهيئات غيرالحكومية والمنظمات الدولية والإقليمية والدول الأخري المعلقة والمشجبة والصادرة عنه بيانات صحفية منددة له بدء من مجلس الأمن والاتحاذ الأوروبي والافريقي وجامعة الدول العربية وأميصوم وصولا الي إيران، ولم تتضمن تلك البيانات اي جديد يمكن اعتباره ملفتا او مثيرا سوى تكريسا عمليا لمبادئها العملية ومواقفها السياسية والسابقة . وإذا كانت دلالات أي حدث يسجلها أي باحث أوكاتب تكون معبرة عن وجهة نظره الخاصة و محل جدل ونقاش بين الجميع سواء من حيث النظرالي طريقة ترتيبه فى توالي الدلالات والتبعات وعلاقة بعضهما البعض أومن حيث الإتساع والحجم أو من حيث التحليل ورصد التوقعات، فان هذ الحدث يحمل من الدلالات بما يمكن حصره علي النقاط التالية:- 1- يتزامن وقوع الحدث بعد يومين فقط من إعلان أوباما إسترتيجيته الجديدة في الحرب علي أفغانستان وارساله اضافة ثلاثين ألف من الجنود إلي افغانستان، وهوالإعلان الذي تضمن علم الولايات المتحدة بان الإرهاب يختبئ في الصومال واليمن، وان استراتيجيته تشمل الحرب علي الارهاب اينما كان، وايضا بعد ثلاثة أيام من إصدار مبعوث الاتحاذ الافريقي الي الصومال في أوغنده تقريريكشف معلومات عن تحركات القاعدة، وعدد الأجانب الموجود الي جانب الجبهات المسلحة والمحاربة للنظام البالغ عددهم حسب المصدر الي ألف وماتين عنصرا، وتسمية بعض من قيادات القاعدة العاملة في الصومال بالاضافة الي ذكرجنسياتهم ودولهم المختلفة، وتقديم الدعوة الي الدول الافريقية لارسال المزيد من القوات الي الصومال. و كشف التقرير ولاول مرة ربما مدى التعاون المتبادل بين بعض من فصائل القراصنة وقيادات القاعدة، هذابالاضافة الي اصدار مجلس الأمن قرارا يجيز للقوات الدولية الموجودة في المياه المجاورة للمياه الاقليمية الصومالية بالملاحقة اللانهائية للقراصنة واستباحة السيادة الوطنية، مما يمكن تخمينه بان الحدث جاء تحديا لهذ التعاطي الجديد مع الحالة السياسية الصومالية، واظهارا للقدرة علي ملاحقة أقطاب النظام بدلا من العمل علي جانبها علي ملاحقتها 2- يسجل التفجير الانتحاري سابقة من نوعها سوء من حيث النظر الي الدقة والاحكام في التنفيذ، أومن حيث اختيارالحزام الناسف الجديد كوسيلة نوعية جديدة من بين الحالات السابقة ، وتقمص منفذ الهجوم لباس المرأة المتحجبة والمنقبة كوسائل جديدة، أو من حيث النظرالي المعرفة المسبقة بوفائع الحفل ومشاركة الوزراء بها رغم عدم الاعلان المسبق في وسائل الاعلام المحلية ، أومن حيث القدرة علي اختراق النقاط والحواجز الأمنية المعنية بالتفشيش، والتي تشمل الحرس الخاص للوزراء من جهة والفندق من جهة أخرى ، الأمر الذي يمكن وصفه نجاحا في الاختراق علي أجهزة الأمن الرسمية وغير الرسمية، وذروة في القدرة علي الالتحاق بما تعتبره القاعدة "الصيد الثمين" في أكثر الأماكن تحصنا، وتجاهلا بالتفكير عن اي خاسر بشرية أومادية تنجم عن ذلك مهما كانت قيمتها وأهميتها والتي تحاول وسائل الاعلام قصدا أوسهوا إختزاله في الحدث وتصويره بانه استهداف للتعليم رغم عدم العلاقة بين الأمرين بتاتا . 3- يتزامن وقوع الانفجار الانتحاري ايضا في وقت نشهد من قبل النظام بداية تحركات وحراكات عملية وذلك استجابة للضغوطات المتوالية والمنهالة عليه من قبل الدول الداعمة له، ولمحاولة اكتساب شرعية سياسية وشعبوية تكاد تكون منعدمة، والتجاوز من مرحلة الجزر والبدء في مرحلة المد، وامتصاصا للتطلعات والتنمنيات المتراكمة التي تذهب في سياق القيام بالحد من زحف وطغيان الجبهات الاسلامية المتنامية، وفرض السيادة والأمن والاستقرار المنفلت. ومما يدعم وجود تلك التحركات إقالة القيادات للشرطة والجيش وتعيين آخرين بدلهم، وزيارة الرئيس شريف الميدانبة بين الحين والآخر لقواعد الجيش بمختلف وحداته والخطوط الأمامية لجبهات القتال، واطلاق تصاريح تاتي من مختلف المصادر الحكومية والرئاسية بعزم النطام علي احكام الوضع فى العاصمة. ولهذا فان الحدث ياتي كخطوة استباقية ووقائية فى الوقت ذاته تهدف تبديد ذلك الحراك وتقضي بشكل أوبآخر على عقد العزم على التحرك ، وتؤدي الي شل قدرة النظام علي القيام بأي خطوة عسكرية سواء كانت جزئية أو شاملة ، وتقليب المائدة عليه. وغالبا ما تتزامن الحالات الانتحارية بعد اخذ النظام بالنفس عن سابقة جعلته مضطرا بترتيب أوراقه من جديد، الأمر الذي يجعل وصف الانفجار دقيقا ليس فقط بما حققه عمليا بل دقيقا ايضا بتزامن وقته وضربه على الوتر الحساس . 4- ان هوية منفذ العملية الانتحارية كانت مزدوجة بحيث أنه اكتسب الجنسية الدنماركبة الي جانب جنسيته الأصلية الصومالية، وذلك بشهادة من أحد أصدقائه ورفقائه المقربين وباعتراف من والده الموجود حاليا في الدنمارك، وذلك عن طريق وسائل الاعلام المحلية والموجهة ، وعاش مع والده بحياة مستقرة، وأنه جاء الي البلاد في خلال العام الماضي مستجيبا بنغمة الخطاب الدينى الطافي ذوالطابع الاغرائي والموجه من جهة، والانتقائي السائد والمركزعلي الجهاد ضد المشركين وتحريرالأراضى الاسلامية من العدو من جهة أخرى، ، وكان يتردد بين الحين والآخر بين محافظة شبيلى الوسطى والعاصمة لاكتساب معرفة دينية وبدائية وأنه أخذ تطعيما نوعيا معينا دفعه في ذلك الوقت الوجيز الي الاقتناع في النهاية بقتل نفسه في سبيل قتل الآخر ، وبابتكار حيلة جديدة ، حيث سكن الفندق قبل أيام من انعقاد الحفلة بغض النظر فيما اذاكانت تللك الحيلة المبدعة تمت بوحي من عنده اومن عند التنظيم، وشارك بصفة المتفرج بما يجري في الفندق ، وبطريقة تبعده عن الشك في نواياه. يعتبرهذا الحدث الانتحاري السادس من نوعه منذ تولي شريف رئاسة البلاد في نهاية يناير من هذ العام الجاري والثاني عشرتقريبا منذ اتخاذ الحكومة الانتقالية مدينة بيدوه مقرا مؤقتا للنظام في عام 2006م ، والأكثر إهتماما من حيث النظر إلي عدد الهيئات غيرالحكومية والمنظمات الدولية والإقليمية والدول الأخري المعلقة والمشجبة والصادرة عنه بيانات صحفية منددة له بدء من مجلس الأمن والاتحاذ الأوروبي والافريقي وجامعة الدول العربية وأميصوم وصولا الي إيران
وبهذا تكون العملية اضافة جديدة الي الرقم القياسي حول العديد من الشباب القادمين من مختلف الدول الأوروبية والولايات المتحدة والذين فجرو انفسهم في بوصاصو وهرجيسا لاحقا ومقدشو مرارا، والهاربين من آبائهم وسلطاتهم، والفاشلين في دراساتهم المدرسية، والمصابين بأمراض نفسية ناجمة من التفكك الاجتماعي والانفصام العائلي السائد هناك، والمترددين بين دور العبادات والمدارس والأندية والأماكن التى يوجد فيها من يحظون بالمعرفة الدينية الضحلة، وليس لهم عمق معرفى كافي في العلوم الاسلامية المتسعة والمتكاملة، الأمر الذي يمكن اعتباره بان القدرة الثاثيرية للخطاب الديني الطافى وصدى انشطة الجبهات والتنظيمات المسلحة والمنتسبة للاسلام أصبح يسمع ويستجاب من بعيد، كما أنه أصبح أقوى بكثير من القوة التاثيرية للخطاب السياسي غير المتزن للنظام ، وان الساحة الصومالية أصبحت مفتوحة للكثير من القادمين الجدد رغم المبالغ الهائلة التي تدفع للاحكام على الحدود والموانى البرية والبحرية. 5- ان عدم أخذ أية خطوات أمنية وعسكرية وتدابير وقائية وأمنية محكمة بعد وقوع العملية وقتل عدد من وزرائه من قبل النظام ، و العجز عن تقديم أوعرض أية معلومات أولية أونهائية عن العملية غير التخمينية والفرضية للإعلام توضح الصورة وتكشف الحقيقة الواحدة المتنازعة بين الجميع تحمل دلالالة غير مؤملة، وتوحي بحق بان للنظام لم تعد له قدرة لا فى جمع المعلومات وتحليلها ولافي ورقة سياسية كامنة جاهزة للاستخدام عند ما بلغت القلوب الحناجر، وليس وراء الجعجعة طحن، ولا بعد الخطاب حراك، وأصبح غير قادر ليس فقط بقواعده ومنشآته وأقطابه ووزرائه الفاعلين، وانما بالاستفاذة من الدعم المادى والمعنوى الآتية له من قبل الدول والمنظمات والهيئات الدولية والاقليمية، وتجعل انضمام الجدد والأكفاء من الوزراء فى موضع التردد والمراجعة، الأمر الذي يعنى مزيدا من الاتساع القائم بين التطلعات من قبل الكثير والقدرة للنظام ، والانحدار في هاوية الوهن والانكفاء، والبقاء على صورة شجرة الدلب، وتشجيعا من قبل التنظيمات للقيام بالمزيد من العمليات الانتحارية والهجومية في أماكن ومفاصل حيوية خصوصا بعد الهواجس التى تحولت الى معلومات متداولة متزايدة حول بداية علاقة بين القراصنة والتنظيمات المسلحة ذات الطابع النوعى والمحلى، وترك الكثير من الاحتمالات والآفاق أمام النظام ، والتى قد يبدو للبعض مفاجئات بعيدة الوقوع. واذا كانت تعد تلك بعض من الدلالات المتصلة بالعملية، فان لها من الجانب الآخر من النتائج الكثيرة المؤثرة والمرتبطة بالدلالات ارتباطا وثيقا. وقد يمكن وصف أهم النتائج والأثار التى تتركها العملية على الساحة السياسية بمختلف مستوياتها انها أبعدت امكانية قدرة النظام على النهوض من موقعه الزلق واحتمالية الوقوف علي قدميه المصابة بمرض هشاشة العظام , وقلت احتمالية الخروج من دائرة الجزر والدخول فى دائرة المد,بل، والصمود في الجبهة القتالية الآخذة بالاتساع والتشعب، وقوضت الكثيرمن الآمال المرتبطة بتجاوزوضعيته الموتورة ، كما أن العملية من الجانب الآخر تترك خللا فى التشكيلة السياسية القائمة والمبنية بالتوازن الكمى والكيفى بين شريكي الحكم المتمثل بالجناح المنشق عن تحالف اعاذة التحريرالمؤسس بأسمرة، والذى كان يقوده شريف، والجناح الآخر المسمى TFG)) والذى كان يقوده الرئيس عبد الله يوسف أحمد، حيث أن اثنين من الوزراء الذين ماتو في العملية، بالاضافة الى وزير الأمن المتوفى في عملية مماثلة كانو من جناح شريف ، مما يعنى فقد الجناح المنشق عن تحالف اسمره ثلاثة من أقطابه. ومن النتائج التى يمكن أن تتركها العملية على الساحة السياسية الصومالية قيام الدول والمنظمات الدولية والاقليمية الداعمة للنظام مراجعة تقييمية ومسحية وشاملة حول الوضع السياسي الصومالي المعقد عموما والنظام خصوصا، والتجاوز من حالة المتابعة والمشاهدة الى الاقتراب بالمشاركة الفعلية فى صناعة واتخاذ القرار، وطرح آليات جديدة للتعامل مع تنامى قدرة التنظيمات المسلحة وتناقص قدرة النظام، وبداية التعاون بين القراصنة والتنظيمات المسلحة .ويمكن أن تتخذ مظاهر تلك الآليات تعجيل نقل مقر الأمم المتحدة من نيروبى الى مقديشو، وزيادة عدد القوات الافريقية الموجودة وزيادة تقديم الدول المجاورة للتدريات المختلفة للجيش والشرطة، وانضمام الدول المجاورة الى ارسال تلك القوات مع توسعة سلطاتها وصلاحيتها القانونية ، وضم القوات الدولية المتمركزة في المياه الاقليمية الصومالية الى فرض التوجه والقرار الصادر من التقييم ، الأمر الذى يمكن أن يقود جديد من مواجهات دامية بين تلك القوات الدولية والتنظيمات المسلحة . عجز الحكومة عن تقديم أية معلومات أولية أونهائية عن العملية سوى التخمين والفرضية للإعلام توحي بأن للنظام لم تعد له قدرة لا فى جمع المعلومات وتحليلها ولا في ورقة سياسية كامنة جاهزة للاستخدام وليس وراء الجعجعة طحن، ولا بعد الخطاب حراك، وأصبح غير قادر ليس فقط بقواعده ومنشآته وأقطابه ووزرائه الفاعلين، وانما بالاستفاذة من الدعم المادى والمعنوى الآتية له من قبل الدول والمنظمات والهيئات الدولية والاقليمية
ومن النتائج التى تتركها العملية على الساحة السياسية أنها تكثف التنسيق والتعاون العملى، والتبادل فى المعلومات بين أجهزة الأمن والمعلومات للولايات المتحدة وأجهزة الأمن والمعلومات للدول الأوروبية حول أبناء الجاليات الصومالية خصوصا فئات الشباب والمتسربين عن التعليم المدرسى والجامعى، حيث أن عملية القبض التى تمت فى الشهر الماضى على الصومالي الهارب من الولايات المتحدة في هولندا، والمتهم بتحريض مجموعات صومالية من الشباب بالذهاب الى الصومال تمت بهذ التنسيق. وسوف تعقد السلطات المعنية في تلك البلاد الاجراءت اللازمة للسفريات الشاملة باصدار الجوازات وعمليات التفتيش والتحقيقات عند مرور المطارات على الذاهبين الى الصومال خصوصا تلك الفئات المذكورة علما بان أول أمريكي فجر نفسه في حالة مماثلة بهذه العملية كان صومالي الأصلى القادم من الولايات المتحدة.
*حسن هاشم عبد الله -كاتب /مقديشو
This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
|
تعليقات حول الموضوع
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.