|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by عبدالواحد عبدالله شافعى
|
|
Thursday, 31 December 2009 00:00 |
ك
عبدالواحد عبدالله شافعى
نت أحشى أن تنقضى شهر ديسمبر وينقضي معها العام وأنا لم أكتب كلمة عن مذبحة شامو التى هزت مشاعر الملايين من الناس حول العالم وأثارت موجة استنكار واسعة وغضب شعبي عارم لدى المجتمع الصومالى فى الداخل وفى المهجر. ليست هذه هي المرة الأولى التى وقع فيها مثل هذا الإنفجار فى البلاد، فقبلها نكّب بلدوين وأهلها ولكن التفجير الأخير كشف الوجه الحقيقى والنوايا الخبيثة للجماعات التي احترفت القتل والإغتبال باسم الدين.فالمكان والمناسبة والضحايا كل ذلك زاد من هول المصيبة وفداحته ودلّ على قبح العمل ووقاحته ووحشية الإعتداء ودمويته. فى التاريخ الإسلامى ظهرت جماعات تدثرت بلباس الإسلام لتحقيق مكاسب سياسية وأشاعت الرعب والخوف في ديار المسلمين. وأول جماعة اعتمدت القتل والإغتيال لتصفية خصومهم السياسيين هم الخوارج خرجو على عليّ فكفره فاغتالوه، ثم انقسموا إلى فرق كثيرة تتفق كلها على تكفير المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم. إنهم معمّمون ملتحون زهاد عباد يقومون الليل ويصومون انتهار ويقرؤون الفرآن، ولكنهم مع ذلك كله يقتلون المسلمين ويستبيحون دماءهم وأموالهم، فهم لم يؤتوا من قلة دين وعبادة وإنما أتي إليهم من الغلو في الدين وإذا زاد الشيئ عن حده إنقلب إلى ضده.
ويروى أن واصل بن عطاء المعتزلى وقع في أيدى الخوارج فسألوه من هو ؟ ففكر طريقة للنجاة بنفسه وهو العليم بالفرق ومناهجها فقال: مشرك مستجير يريد أن يسمع كلام الله فقرأوا قوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله .......الخ فامنوه وتركوه، ولو أن واصلا قال أنه مسلم لذبحوه وهذا من سمات جماعات التطرف والغلو في كل عصر يقتلون أهل الإسلام ويدعون اهل الأوثان كما أخبر المصطفى (صلعم).
وفى القرن الحادي عشر الميلادي طهرت حركة الحشاشين وهي أكثر دموية وإرهابا، تبنت أسلوب القتل والإغتيال والذبح لبلوغ أهدافهم، وأستخدموا خناجر مسمومة للتخلص من خصومهم، أرسلوا فرق الموت المدربة على الإغتيال إلى المدن الإسلامية، فقتلوا السلاطين والوزراء والأمراء والعلماء، وانقض أحدهم على البطل الإسلامى صلاح الين الأيوبي وهوى إليه بخنجره المسموم ولكنه نجا بأعجوبة، ومن قبله قتلوا الوزير نظام الدولة السلجوقي ومن العلماء قتلوا قاضي أصفهان عبيد الله الخطيب والقاضي أحمد قاضي نيسابور.
وفي عصرنا الحاضر هناك جماعات إسلامية متطرفة يتخذون العتف والقتل سبيلا للتغيير والوصول إلى السلطة كفروا حكام المسلمين لأنهم لا بحكمون بما أنزل الله ثم كفروا المسلمين لأنهم رضوا الحكم بغير ما أنزل الله. وشاعت في أدبيات الحركات الإسلامية حتي المعتدلة منها أفكار مثل الحاكمية والجاهلية تطورت فيما بعد إلى سحب صفة الإسلام عن الحكام والمجتمع واتخذت السلفية الجهادية هذه الأفكار تكأة لاستحلال دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم.
فنحن هنا لا ننكر أن للعنف أسبابا أخرى إجتماعبة، إقتصادبة وسياسية ولكننا نرى أن الخلل الفكري والإنحراف في تأويل النصوص هو السبب الرئيس لانتشار العنف في العالم الإسلامى. والعلاح الأنجع لمواجهته ليس بالعنف المضاد فحسب ولا بإطلاق الفتاوى من جهة واحدة ولكن بفتح قنوات للحوار والمحاججة بهدف الإقناع وتصحيح المفاهيم كما فعل السيد الإمام عليّ بن أبي طالب مع الخوارج إذ أرسل أبن عمه عبدالله بن عباس للحوار معهم وروي انه اوصاه وقال له: لا تحاجهم بالقرآن لأن الفرآن حمال أوجه بل حاجهم بالسنة. وفعلا نجح ابن عباس في استمالة قلوب كثير من أتباعهم وأقنعهم يالرجوع إلى صفوف الجماعة. وقي الرد على الحشاشين ألف حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالى كتابه فضائح الباطنية ردّ فيه دعاواهم ونقض الأسس الفكرية لمذهبهم وفضح طريقتهم في التلبيس على العوام وتجنيد الشباب في صفوفهم.
إلا أن المعضلة ألأساسية التي تواجهنا اليوم تكمن في أن الفكر الإسلامى الذي أنتج التطرف والعنف هو السائد في العالم الإسلامى في الوقت الحاضر. ومعظم العلماء الذين يراد منهم التصدي لأفكار الغلو والتطرف هم أنفسهم من منتجي هذا الفكر ودعاته. فعمليات القتل والذبح والإغتبال التي يقوم به شبابنا ليس إلا المرحلة ألأخيرة من مراحل التكييف الأيديولوجي سبفته مراحل أخرى من التفسيق والتبديع والتكفير تكفير الحكام وجاهلية المجتمع وغير ذلك من المفاهبم والمصطلحات التي زخر به الخطاب الإسلامي المعاصر. إذا لا بد من مراجعة شاملة تتجاوز الجماعات التي تحترف القتل والإغتيال وتركز على المفاهيم والتصورات والأفكار التى ولدته وأرضعته ثم رعته فنشرته. فالقتل جريمة يشارك فيها القاتل كل من ساهم فيه برأي أو زين له سوء عمله فرآه حسنا.
عبدالواحد عبدالله شافعى
كاتب صومالى
This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
|
تعليقات حول الموضوع
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.