الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
الانتحار لم يكن ابدا دخيلا علي الصومال Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by محمد ابراهيم عبدي   
Friday, 18 December 2009 20:09

كاتب وباحث صومالي

 

بالفعل انني لم اتفاجأ بالانفجار المدمر الذي حدث مؤخرا في فندق شامو لأن حاملي مثل عقلية وسلوك
من نفذوا وخططوا هذه العملية الانتحارية كانوا اصلا موجودين في الساحة الصومالية, سلوكهم لم يكن ابدا سلوكا دخيلا علي ادبيات بعض الحركات الاسلامية بل كان متأصلا في جذورهم ونابضا من اعماق مناهجهم لان كل تصرفاتهم علي ممر السنوات الماضية كانت تحمل بصمة من بصمات الانتحارالذي تشهده الصومال في هذه الايام بغض النظر عن مدي نوعية و درجة التطابق.

الهجمات الانتحارية كالذي استهذف فندق شامو حسب رأيي يشمل علي :-

1. شخص او مجموعة من الأشخاص عازمة ومصرة علي القضاء علي نفسها ونفوس الاف الاشخاص لكي تحقق اهذافا ظلامية هدامة تتعارض مع مفهوم الدين والعقل.
2. فلسفة تسترشد بها هذه المجموعة وتقتبس من نورها, وهي نابعة من انحراف ديني او سوء الفهم لتعاليم الدين اوسوء الترجمة للمفهوم الصحيح لديننا الحنيف وسماتها البارزة هما التشدد والعاطفية.
3. ضحايا اوالمتضررين بهذا الانفجار الانتحاري,هولاء المتضررون هم اما اهالي واصدقاء المنتحر الذين فقدوا عزيزا يمكن ان يسهم مساهمة جليلة لهم اذا لم ينضم الي هذه المجموعات الضالة و ينتحر, او ضحايا الأثار السلبية الناجمة من الانتحار كالقتل والدمار الذي لحق بالمكان فضلا عن رحيل ثلة من خيرة الشعب.

من هنا اركز النقطة الثانية, وهي فلسفة المجموعات التي تتبني التكفير واستحلال دماء المسلمين, وهي بمثابة الايدي الخفية التي تستعمل كأدات لفسيل المخ لاعداد جيل من الشباب الانتحاريين عن طريق الاستفلال بنقاط ضعفهم كالجهل, وحبهم لوطنهم وغيرتهم لدينهم. نجحت هذه الفلسفة ولو جزئيا ان تجند وتقنع عددا لايستهان به من شبابنا ان الطريق الي الجنة يمر عبر التفجيرات الانتحارية وحصد أرواح العشرات من المذنيين -كالانفجار الذي هز فندق شامو- وان حورات العين علي اهبة الاستعداد لاستقبالهم في الجنة, لذلك فلا بد ان يستعجلوا لنيلها. كل الحركات الاسلامية التي انبثقت من رحم الصحوة الاسلامية في الصومال استغلت الدين للوصول الي اهذاف شخصية اومصالح فريف معين علي حساب المصلحة العليا للوطن, لكن ابشع صور هذا الاستغلال الفئوي مارستها هذه الحركة التي تسمي نفسها حركة الشباب المجاهدين.لكن الحقيقة المرة هي ان حركةالشباب لم تات من فراغ, فهي نتيجة طبيعية لسنوات من سوء استخدام الدين واعطاء الشباب الصوماليين جرعات زائدة من التدين - دون اعطاء اي اعتبار بأثارها الجانبية- علي ايدي علماء دين غير مدربين بابقاء التوازن بين الحياة الدنيوية والأخروية دون نقصان او فائض.

لكي اوضح الصورة اكثر فانني اؤمن ان المبالغة في تطبيق الشريعة الاسلامية التي اتسمت بها مناهج معظم الحركات الاسلامية هي التي ادت الي اخلال التوازن بين الدين والحياة وبروز مثل هذا التيار المتشدد كالشباب المجاهدين, مع وجود عوامل اخري مساعده مثل التاثر بالحركات الجهادية الاخري في العالم الاسلامي كالقاعدة ووكلائها المنتشرين بكل اسقاع العالم.معظم الشخصيات التي تتقلد المناصب القيادية العليا في حركة الشباب- باستثناء الاجانب منهم- كانو اعضاء سابقين بالتيار السلفي في الصومال, اوتتلمذوا علي ايدي مشائخ سلفية ترعرعوا في كنف من ينتهجون بالتشدد وعدم قبول افكار واجتهادات الاخرين فيمايتعلق بالدين اذا لم تكن قطعي الثبوت, اوقبول فكر الاخر في المسائل الدنيوية مالم تتعارض مع الدين. انني لم اتفاجأ كذالك عندما سمعت خبر ان مليشية شبابية يقودها قائدهم في اقليم شبيلي الوسطي داهمت حفل جماهيري اقيم في قريةالبصرة باحياء سيرة واسهامات احد مشائج الطريقة الصوفية -رحمه الله- وقتلت اربعة اشخاص وسلبت حيوانات اعدت باطعام المحتفلين, لانني منذ بداية الثمانينات اري شبابا تاثروا بالفكر السلفي يناصبون العداء بكل من يخالفهم الرأي مستخدمين العنف والتكفيروالصاق تهم لاطائل فيها ضد خصومهم بدلا من المحاورة بالتي هي احسن. فكم راينا مثل هولاء الشباب متورطون بمشاجرات تجري في داخل المساجد بين المصلين او قاطعوا باقامة الصلوات في احد المساجد لأن امام المسجد لا يشاطرهم الافكار او لا ينتمي الي نفس المدرسة الفكرية التي ينتمون اليها.

في بداية التسعينات تطورت هذه الافكار المتشددة واخذت طريقها الي عقول الشباب ووجدت كل الظروف المواتية لانتشارها كالفوضي العارمة في البلد والدعم المالي المتدفق من دول الخليج الغنية بالنفط وتمازجت اخيرا مع الافكار الوافدة من الجماعات الاسلامية الاخري خارج خارطة الصومال الي ان وصلنا ما نحن فيه اليوم.

الخروج من هذا المأزق ومواجهة المجموعات التي تنادي بالعنف والتكفير يتطلب الي تضافر كل الخهود جاصة جهود علماء الدين بسبب مكانتها المؤثرة في المجتمع فضلا عن كونها هساهمة في نشوء وولادة مثل هذه المجموعات وتصحح احطائها السابقة. فلا بد من مراجعة المناهج والأساليب التي يستخدمها العلماء لايصال رسائل الدين الي الشباب لتفادي التشدد. للاسف الشديد معظم علماء الدين في هذا العصر يستخدمون الخطاب العاطفي التلقيني لشرح المسائل الدينية دون حث الشباب التعمق في فهم المسائل الدينية واخذ الحيطة والحذر في انزال المسائل الدينية الي ارض الواقع, وتوظيف سياسة التأني والبحث قبل الاخذ او الرد مفهوم من مفاهيم الدين في المسائل الخلافية اوالرجوع ذؤوا الاختصاص بغرض التوضيح حتي لايقعوا في فخ المجموعات التكفيرية. قبل اتخاذ الخطوات نحو تغيير الخطاب الديني العاطفي الذي يستهذف الشباب فلا بد من ان يتصارح العلماء مع انفسهم و ينؤوا انفسهم اسلوب التشدد وان ينتهجوا نهج التسامح والمحاورة لحل الخلافات فيما بينهم.

تأسيس هيئة علماء الصومال كانت خطوة هامة لتوحيد علماء الدين لحل المشاكل الصومالية العويصة والتي تتشابك فيها خطوط السياسة والدين والقبلية, وكانت هذه الهيئة الفتية بمثابة اللبنة الأولي لاطفاء الحريق المشتعل في الصومال انطلاقا من الدين لكونه عاملا موحدا لكن جهودهم لم تكلل بالنجاح بسبب عدم الجدية وفقدان عنصر المخاطرة من قبل بعض المؤسسين. عندما اصدرت هذه الهيئة بيانها الشهير الذي اضفت فيه الشرعية لحكومة شيخ شريف وطالبت الحركات المناوئة لها وقف هجماتهم ضد الحكومة واجهت انتقادات حادة من قبل هذه الحركات تراجعت علي اثره قيادات الهيئة عن مواقفهم خوفا بارواحهم, لذلك اليس من العار ان لايواجه رواد وقيادات هذه الهيئة الحقيفة ويلعبوا دورهم المنشود لاظهار الحق والوقوف علي وجه الحركات التكفيرية مهما عظمت المصاعب والانتقادات؟, من يخاطر نفسه للتصدي بهذه الفئة اذا تراحع العلماء وتقاعسوا عن دورهم الديني والاجتماعي لاخراج الصومال من الاقتتال القبلي والجهوي؟.

جوهر المشكلة ليس التعامل مع الأسماء او الاشخاص كالشباب وأبو الزبير او علي محمود راغي بل هي البحث عن انجع واعقل طريقة للتعامل مع ايديولوجية يتحمس بها عدد كبير من شبابنا ولها جذور وامتدادات سابقة وقابلية للانتسار في الصومال لكي تحمل فيروسها الفتاك الي اجيال قادمة ما لم نتوحد لمحاربتهم فكريا وماديا

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى