الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
حصاد مر للصحافة الصومالية خلال سنتين Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by عبد الرحمن إبراهيم ديرية   
Wednesday, 16 December 2009 16:05

لاتزال الصومال الحبيبة تشهد كل يوم تصعيدا من نوع خطير، ولايزال الجرح الصومالي يئن تحت وطأة أعداء الدين والوطن،ولايزال الشعب الصومالي البريئ يقاسي الأمرين منذ عقد من الزمن، شلت فيه كافة الخدمات الإجتماعية بما في ذالك الصحة والتعليم، وتدهورت الحالة الأمنية في هذا البلد الى الضوء الأحمر والذي يشير الى قتامة الوضع الصومالي.

لا ، ولم يسلم من الحروب الأهلية والسياسية والعقدية الطاحنة في الصومال الوليد والرضيع ولم تسلم منها الأمهات البريئات اللآتي كثيرا ما كن يتعرضن بالغصب من قبل العصابات المجرمة وبالقتل بدم بارد، ولعل أصحاب المبادئ السامية والذين يحاولون نقل الحقيقة بالإمكان الى العالم كان لهم حظ أوفر من القتل، فمنذ قيام ما يعرف بالكيان الصومالي كان الإعلام الحر في الصومال يعاني من التهميش والضغط المستمر، ففي عهد الرئيس الراحل سياد باري كان الإعلام الصومالي كله – وإن قل- في يد السلطة الحاكمة، وكان الصحفيون كثيرا ما يتعرضون لإعتقالات التعسفية،

وإلى اليوم فإن معاناة الصحفيين مستمرة حيث يواجهون القتل والضرب والإعتقال، ولعل العمل الإعلامي في بلد لايسوده القانون ومدمن بالحروب الأهلية والأطماع الإقليمية والدولية حافلة بالمخاطر ومحفوفة بالأشواك وتحديات تثري بالعقل وتسموا بالوجدان وتلقي الضوء على بعض الجوانب المظلمة من بعض القضايا الهامة في الصومال.                                                                                   

حقائق.......

سرد أخبار الإعلام الحر في الصومال تدمي القلوب وتقرح الأبدان، تجعل الحليم حيرانا بالفعل نتيجة ما يتعرض له الصحفيون من القتل والإغتيال والضرب والإهانة من قبل مجموعات لاتعرف للإنسانية معنى ولاتعرف وبل وتتجاهل اهمية الكلمة الحرة المحايدة التي تصور معاناة شعب طال الأمد عليه وتكالبت فيه الأعداء من كل حدب وصوب.                                                  

سلط مقتل صحفيين اثنين في تفجير بالعاصمة الصومالية مقديشو هما مراسل إذاعة شيبلي الصومالية محمد أمن أدن عبد الله، ومصور قناة "العربية" الفضائية حسن زبير حاجي مع كوكبة من الكوادر الصومالية المتعلمة وأطباء الخميس 3-12-2009 الضوء من جديد على المخاطر التي يواجهها الصحفيون في مناطق النزاع في العالم، وعلى رأسها القتل الذي نال نحو 65 صحفيا في عام 2009، وتقدمت فيه الفليبين لأول مرة منذ 6 سنوات على العراق في عدد الضحايا، كما ظهرت الصومال كأكثر الدول العربية خطورة على الإطلاق على الصحفيين بعد أن تخطى العراق بنحو خمسة قتلى.                                                                                         

وفي التقرير الذي نشرته منظمة مراسلون بلاحدود لعام 2009 وصل عدد  الصحفيين القتلى في هذا العام الى 65 في العالم، وكان اللافت أن الفليبين تصدرت دول العالم في العدد بـ32 صحفيا،

تليها الصومال بـ(6) صحفيين،، وارتفع إلى 8 بمقتل صحفيي فندق شاموا، ، وهو ارتفاع كبير مقارنة بعام 2008 التي شهدت مقتل صحفيين اثنين بالدولة الإفريقية، هما حسن كافي هارد وزميله ناسته ظاهر فرح، نائب رئيس الاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين.                       

 ومن أبرزقتلى صحفيي الصومال لعام 2009 بعد مقتل صحفيي فندق شاموا مختار محمد حرابي، مدير إذاعة شبيلى الصومالية وهو المدير الثاني للإذاعة الذي يقتل على أيدي مجهولين بعد أن قتل سلفه بشير نور قدي، الذي أرداه مسلحون مجهولون قتيلا بالرصاص في منزله بمقديشوا عام 2007.                                                                                            

وبما أن الصحافة الصومالية تتعرض للقتل والإبادة فهي أيضا تتعرض للضرب والسجن تارة وللتهديد أخري حسب ما أكده ذالك عبدالقادر محمد عثمان رئيس جمعية الصحفيين الصوماليين سابقا للجزيرة توك "تم إغتيال وقتل سبعة صحفيين في هذا العام وتم سجن وتعذيب وتهديد عشرات ولجأ الى خارج الصومال عدد غفير من الصحفيين، ويمكن وصف الصومال من أصعب الأماكن لمزاولة العمل الصحفي"

روايات جمعية الصحفيين الصوماليين

سجَّل الاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين عام 2008 حالاتٍ عديدة من الاعتداءات على محترفي الإعلام و المنظمات الإعلامية الإخبارية، و لا سيما في كيسمايو، مقاديشو، غالكايو، بوسَّاسو، بايدوا، بلدوين و جَوهر.
اعتُقل تسعة صحفيين و ثلاثة عاملين في حقل الإعلام، أربعة منهم في مقاديشو، و ثلاثةٌ في بايدوا و واحدٌ في بلدوين، و واحدٌ في جَوهر، و ثلاثةٌ في بوسَّاسو؛ كجزءٍ من المحاولات التعسفية للنيل من شجاعة الصحفيين و سعيهم إلى رواية حكاية شعبهم على نحوٍ عادلٍ و مستقل. و لم يتم تقديم تفسيراتٍ كافية إلى هؤلاء الإعلاميين بخصوص السبب الذي لأجله اعتُقلوا.

أُغلقت خمسة دورٍ إعلامية في مقاديشو، و بلدوين لفترةٍ وجيزة في الشهور الستة الأخيرة، و هذا ليس إلا غيضا من فيض المضايقات. و وصف بعض القائمين على تلك المؤسسات هذه التحركات بمناوراتٍ من جانب الحكومة ترمي إلى إسكاتهم و القضاء على دور الإعلام الخاص.
و تعرَّض الصحفيون الذين يقومون بنشر المعلومات عن التناحر بين الزعامات في بُنتلاند إلى القمع العنيف. و لاقت صحفيةٌ معروفة تهديداتٍ متكررة و منذ بداية هذا العام، فرأحد عشر صحفياً من منازلهم، ستة منهم من كيسمايو و خمسة من بُنتلاند- حسب ما ورد في البيان-.

و بسبب تعالي الأصوات المحلية و العالمية احتجاجاً على الاعتداءات على الإعلام في الصومال ، قامت الأطراف المتناحرة في المناطق الجنوبية و الوسطى من البلاد بتنفيذ تكتيكات مؤذية لإرهاب الصحفيين بواسطة المكالمات الهاتفية و التفاعل معهم وجهاً لوجه. و قد تعرض ثلاثة و عشرون صحفياً على الأقل إلى التهديد في بايدوا، مقاديشو، جَوهر، غالكايو، و بوسَاسو، غير أن بعض هؤلاء تلقوا أوامر صريحة من منفِّذي الاعتداء بألا يبلغوا عن الحادثة، و إلا قُتلو، حسب البيان الذي أصدره الإتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين عام 2008.
<!--[endif]-->

رواية منظمة العفو الدولية

"تناقص عدد الاعتقالات التي تم الإبلاغ عنها في 2008، وقصرت مدة هذه الإعتقالات وعلى ما يبدوا فإن هذا كان نتيجة لجملة عوامل بما في ذالك ضعف الإمكانات التي تملكها الحكومة الصومالية الإنتقالية وتزايد الرقابة الذاتية عند الصحفيين" وتأكد منظمة العفو الدولية أن الصحفيين في الصومال كثيرا ما يتعرضن للقتل والإغتيال والترهيب والتهديد والإعتقال التعسفي على أيدي جميع أطراف النزاع وقطاع الطرق المسلحين- حسب ما جاء في البيان- ، كما تشير المنظمة  الى ورود أنباء عن بعض المحاولات من جانب الجماعات الإسلامية لتحسين علاقتها مع اصحافة .

وتتحدث العفو الدولية بإعتقال نحو 30 صحفيا صوماليا عام 2008، كما تلقى هؤلاء أكثر من 30 تهديدا بالقتل ، كما لقي إثنان من الصحفيين مصرعهم بينما أصيب عدة صحفيين بجروح.

أسباب القتل والإعتقالات

وُجهت إلى الصحفيين اتهامات متعددة من مثل نشر المعلومات الزائفة، و تهديد الأمن، و التحريض على الحرب، أو التعاون مع الإرهابيين. و تعرَّض الإعلاميون كذلك إلى ضغوط متعددة من بينها إغراءات سياسية و مالية لحجب معلومات معينة حسب الهيئات المعنية بالصحافة محلية كانت أو عالمية.

معوقات العمل الصحفي في الصومال

من أعم معوقات العمل الإعلامي في الصومال الظروف الأمنية المتردية وإنهيار المؤسسات الحكومية والشلل التام للجهات المعنية بحرية الصحافة إضافة الى عنصر هام جدا وهو أن السياسيون حكومة كانت أو معارضة لايفهمون طبيعة العمل الإعلامي فهم يحتاجون إلى دورات وندوات في مجال حرية الرأي والتعبير وطبيعة العمل الصحفي في قرن الواحد والعشرين.

من هو وراء القتل

لايمكن إشارة أي جهة  بأصابع الإتهام كون الصومال تعيش في فوضى وفي ظل غياب الحكومة المركزية ، لكن ومع ذالك فإن الأنظار تتجه الى المتقاتلين من الحكومة الصومالية والمعارضة في جنوب الصومال كما صرح بذالك عبدالقادر محمد عثمان رئيس جمعية الصحفيين الصوماليين سابقا للجزيرة توك.

خلاصة……

وتشكل الاعتداءات على وسائل الإعلام والصحفيين في الصومال انتكاسة وعقودا الى الوراء لتطور حرية التعبير في البلاد. ففي السنوات الأخيرة  ظهرت أهمية ومكانة وسائل الإعلام في نقل الحقيقة والمحافظة على التراث والقيم الصومالية الحميدة بعيدا عن  الحدود العشائرية والولاءات الفكرية والقبلية المقيتة التي ظلت معيارا  في السابق مما جعل البعض يستهدفون رجال الإعلام باعتبارهم مصدر إزعاج  يكشف ما يمارسونه من أعمال شعواء وتصرفات دنيئة ، وعلى هذا ظل الصحفيون في الصومال الضحية الأولى والأخيرة للكلمة الحرة.

لا يزال الصحفيون عرضةً لأفعال القصاص، و يدفع هؤلاء أيضاً ثمنا باهظا لمزاولتهم الإعلام المستقل دون رقابة، و يتعرَّض محترفو الإعلام بشكلٍ منهجي إلى الاعتداءات الجسدية، و لا مقاضاة أو محاكمات في معظم الجرائم الخطيرة ضد الصحفيين بل وانعدمت كل الوسائل لتقديم الجناة الى ساحة العدالة.

تعلم الصحفيون أن بعضهم ممن ينوون القيام بعملهم في المراسلة باحترافية كانوا ينعتون بأنهم متعاطفون مع القوى المعادية، الأمر الذي يجعل من الصحفي هدفاً لقوة بعينها.

بوجه عام، فقد اتسمت الأعوام الماضية بتصعيد في الاعتداءات على حرية الصحافة و سلامة الصحفيين، على الرغم من أن عدد الصحفيين الذين قُتلوا قد شهد تراجعاً عام 2009م.                                                                                                                                                                                  

المصادر

                       NUSOJ (National Union of Somali Journalists)       1.

                                 www.nusoj.org

www.amnesty.org                                                   تقرير منظمة العفو الدولية .2

                       

                                                                         www.aljazeeratalk.net.3

www.somaliatoday.net                                                   

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى