الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
هل نملك قوة فولاذية للمواجهة !؟ Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by أدم الأزهري   
Wednesday, 16 December 2009 23:01

إننا امام عدو صعبت علينا فهم حيلته وظل يفاجئنا فى أساليب وتكتيكات وضعتنا أمام عجز حقيقى ليس من تغيير الواقع إلى افضل وإنما المواجهة ...إذاً فهل نملك قوة فولاذية للصد عن عدوانهم فقط " تلك هى عبارات مسؤول كبير فى الحكومة الإنتقالية فى جلسة سرية تخطيطية بإمتياز ولست هنا بصدد الإفصاح عن تلك الأسرار البالغة أوحتى تسريب جزء من ما توفر لدى بسبب سخاء أحد مقرب من صناع القرار فى حكومة شرمأركى إلاان فضول التحليل يستدعى ان نعتكف ولو قليلا لدى مثل هذه العبارات وبعض التصريحات المشابهة اوالتى وردت علنا فى مثل هذ المضمار .

فالشيخ الرئيس إتجهت خطاباته - وبدون تدرج - بأن إرهابيين من خارج الصومال وأخرين متعاونين من بنى جلدتنا يشعلون فتيل الحرب الجارية فى البلاد ، كما ان وزيرنا الموقر " السيد عبدالرحمن إبن عبد الشكور " تعوّد على ترديد عبارة " إن الصومال تعانى من المؤامرة الدولية " في إشارة واضحة إلى مجموعة الشباب" علما أنه لم يوفّق كثيرا حتى إختيار اللفظ المناسب لوصف المجموعة تلك ، لان المؤامرة الدولية غالبا ماتطلق على ما يحاك من قبل الدول الكبرى - لانها وحدها هى التى تسطيع ان تتأمر دوليا- أماالمجموعات المدانة صلتها بتنظيم القاعدة كالشباب فيجوز ان يقال انها مجموعات ذات صلة بتنظيم دولى لايؤمن الحدود رغم ان للإخوان المسلمون ايضا تنظيما دولىا يعبر القارات فى تجنيد أعضائه .

وعلى كل حال  الخطابات السياسية التى تصدر من المسؤولين فى الحكومة والتى ما ان غطت جانبا مهما ألا وأهملت الأكبر منه تفوح منها ريح الإنهزامية والضعف فى حين يصرّح خصومهم برؤية واضحة وعبارات دقيقة ويعزى ذلك بان الحكومة مصابة بالرعب من عدو مجهول مماجعلها تتخبظ فى التصريحات وفى اسلوب التعامل مع معارضيها الذين بدورهم  يتعاملونها بانها عميلة وبالتالى يجب حسمها بكافة الوسائل الصارمة . فالعبارات التى سردتها فى صدر مقالى وهى لمسؤول حكومى رفيع يتساءل هل نملك قوة فولاذية ؟ تساؤل يعبر عن مدى ضعف الحكومة وانها لاتملك اى أسلوب مواجهة فضلا الحديث عن فولاذيته ؟

ولست من الداعين بالقضاء على الحكومة ولكن الضرورة تقتضى إما أن تقوم بمسؤولتها الأمنية وتواجه المعارضةالمسلحة بالسلاح وتفاوضهم عند اللزوم بالحنكة أو تقدم على الإستقالة الجماعية ليحل محلها من هو أكثر جرأة وأصلح بقاء .إذ أن مثل هذه التساؤلات لاتاتى إلا بالتقاعس عن الواجب ، والتقهقر إلى الخلف والضبابية فى التفكير ، والضعف فى المواجهة ، مما بيشر بواقع حكومى مهلهل وفاقد للبوصلة .

فالكل على دراية ان المعارضة تتفوق عسكريا على النظام  العسكرى للحكومة لأسباب لاتتسع المساحة حاليا لإيرادها ، كما ان الحكومة لم تحظى بعد بدعم دولى كالحاصل فى العراق أو افغانستان رغم تشابه المواقف إلا ان الحكومة بدت فيها ملامح الشيخوخة قبل أن تنتج أى شئ يذكر فى أرض الميدان ، بينما المعارضة الحالية بشتى صنوفها او بالأحرى نوعيها " الشباب والحزب الاسلامى " قد بلغت سن الرشد مما أهلها ان تفرض أجندتها داخليا ، وتخسر الحكومة جميع أوراقها – و لم يكن لها أصلا أوراق – سوى المراهنة على شعبية شريف وأعنى "شريف الرئيس "  التى كانت تبدوا للمراقبين فى أيام عزها بانها مزيفة ، وتلاشت فعلا بمجرد ان زهد عن زملائه فى النضال والمقاومة ليرتقى به الحال إلى الجهاد المدنى كما يحلو للإمام السودانى " الصادق المهدى" أن يسمى .

ان إنقاذ الموقف وتسلم زمام الأمور من القاصرين والتوجه نحو الاقناع الدبلوماسى الذى زرع بدوره  الطمانينة فى نفوس المجتمع الدولى وجزء من الشارع المحلى كان المسوغ الوحيد لدى شريف والمناصرين عن توجهاته ، إلا ان القرأة المقلوبة والقاصرة فى الدفاع على تلك التوجهات دون إعتبار المعطيات الحقيقية الميدانية ،وضعت الحكومة ومهندسيها وصانعى سياساتهافى عنق الزجاج .

وسيبقى السؤال هل نملك قوة فولاذية الى ان تمتلك الحكومة رؤية واضحة فى تعاملها مع المعارضة " السياسى والعسكرى " على حد سواء .


باحث فى المركز العالمى للدراسات  الأفريقية

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى