|
ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by إسماعيل آدم إسماعيل *
|
|
Thursday, 10 December 2009 22:41 |
إن الفرق الأساسي بين الإنسان وغيره من الكائنات الحية هو أن الإنسان الكائن الوحيد الذي يمتلك القدرة على وضع الأهداف وتحقيقها ، ويعرف رسالته في هذه الحياة . وإن أخطر سؤال ظهر علي وجه الأرض –التي من أجاب عنها إجابة صحيحة يحقق السعادة التامة في هذه الدنيا وفي الآخرة- هذا لسؤال : لماذا خلقنا على ظهر الأرض ؟ وما هي مهمة الإنسان الحقيقية التي وجد للقيام بها؟. فالذي لا يتدين بدين صحيح ولا يقتبس بنور الهي ووحي رباني قد يتحير في الإجابة ويضيع وقته في قيل وقال ، وبالتالي تكون النتيجة أن يضل ويُضل . أما المؤمن الصادق الذي ينهل بمصدر رباني وارشاد نبوي فيعرف إجابة هذا السؤال في وهلة سمعها ، فكيف لا فإن عقيدته الخالدة هي وحدها التي تملك الإجابة الصحيحة الوحيدة ممثلة في قوله تعالي " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" (لداريات :56). نعم أخي المؤمن فهذا هو سرّ خلقلك وهدفك الأعظم في الحياة أن تمضيها كلها في تحقيق مرضاة الله- عز وجل-علي جميع المستويات ، وفي جميع الميادين ، واحقاق الحق وابطال الباطل ، وتحقيق السعادة للبشرية جمعاء – فيكون جزاؤك النجاح والسعادة في الدنيا والآخرة. لكن للأسف بقصورإدراكنا وسطحية وعينا في مفهوم الاسلام الصحيح الكامل المتكامل التبست علينا الأهداف بالوسائل ، واختلطت القيم والموازين والمعايير الشرعية. اخوتي الأعزاء تعالوا معي نسأل أنفسنا سؤالا ، ماهي أهدافنا في هذه الحياة ؟ .
إن أخطر سؤال ظهر علي وجه الأرض –التي من أجاب عنها إجابة صحيحة يحقق السعادة التامة في هذه الدنيا وفي الآخرة- هذا لسؤال : لماذا خلقنا على ظهر الأرض ؟ وما هي مهمة الإنسان الحقيقية التي وجد للقيام بها؟.
الإجابة سوف نجد أن 95 % منا يجيب أن هدفي في الحياة أن أسكن بيتا أبيضا وقصرا مرتفعا، وأتزوج زوجة جميلة ، وأشتري سيارة فخمة ، وربما يزيد البعض أن يحصل أو ينال منصب كذا كالرئيس أوالوزير وما إلي ذلك . حبيبي ونورعيني: لماذا أقول وأقدر هذا التقدير الضئيل البعيد من التفاءل والظن الحسن؟ .اصبر معي قليلا أقص عليك واقع شباب المسلمين اليوم : كثيرا من شباب الأمة الإسلامية حياتهم تتلخص في أنه ولد ثم نشأ في بيت والديه ودخل المدرسة ،فلما أكمل دراسته الثانوية قالوا له مجموع نتائجك يدخلك الكلية الفلانية فلتحقها ، فلما تخرج فيها -وربما لا يدري كيف قضى هذه الفترة – قالوا له إن تقديرك هذا يتيح لك العمل في الوظيفة الفلانية، فتقدم إليها وحصل عليها فعلا. فلما استقر في عمله قالوا له :بشارة بشارة... آن لك اليوم أن تتزوج وهذه فلانة زوجة جميلة ومناسبة لك ، فتزوجها وأنجب أولادا كرر معهم نفس قصته ، إلى أن رقد علي فراش الموت ومات ثم دفن ، وبقي أولاده ليعيشوا نفس القصة والنمط!!!إخواني الكرام –بالله عليكم – إذا كانت حياتنا هكذا ، فما الفرق بيننا وبين باقي الكائنات الحية من غير بني البشر ؟ أليست هذه حياة جميع الأنعام ؟ ولد – كبر-تزوج-أنجب-مات!!
فإذا لم يحدد الإنسان هدفه في هذه الحياة أو حدده بأجزاء قصيرة ، فإنه لا يستحق أن يولد ولا يستحق إنسانيته بعد أن أضاع حياته في أكل وشرب ونوم ، كالذين قص الله في كتابه المجيد " والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم" محمد:12. أخي العزيز إن الحياة عند المؤمن الحقيقي لها معنى آخر يختلف عن هذه القصة السابقة. فإن من مبادئه وأهدافه الإفادة والنفع بالناس الآخرين ، فإنه دوما ينطلق بقول خير البشر صلى الله عليه وسلم الذي يقول:" الخلق عيال الله ، وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله"وأعظم النفع : إرشادهم إلى الله وإلى سبيل الهدى ، الذي هو سبب سعادتهم السرمدية . أخي العزيز الغالي : فإن من علامات المؤمن الكامل أن يكون محبوبا بين الناس ، ولن يكون إلا إذا قضى حاجات الآخرين التي تصل إلى قلوبهم فالنفوس تميل إلى من يقضي حاجاتها .
نعم أيها المؤمن إنها الخيرية " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " آل عمران: 110 فالمؤمن في هذه الحياة داعية إلى الله ، والدعوة تحتاج التفاعل مع الناس ، وهذا التفاعل لن يثمر الثمار المرجوة منه إلا أخذنا بأساليب كسب قلوب الناس التي سنها الحبيب صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمررضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" .
أخي المؤمن : فإن النفع بالناس وقضاء حوائهم لا يقتصر العطاء المادي فحسب - كما يفهم البعض- بل إن الجانب الروحي أهم من كل شيء ، فالتحية للآخرين نفع لما فيها تهيئة وتطمين للطرف الآخر ، فالابتسامة نفع ففيها استمالة للقلوب، فإظهار الحب نفع فإن كلمات الحب والود تأسر القلوب ،وغير ذلك من الأساليب والمهارات التي تجعلك-أيها المؤمن- أن تكون محبوبا بين الناس كالمشاركة في أفراحهم ، والتحفيز للناس إذا أحسنوا ، والتفاءل معهم لرفع هممهم ، والعفو عن الزلات وتقديم النصائح بدله ، والتواضع لكل الناس. فيا أخي الكريم إن أبواب الخير متفرعة ومتنوعة فكن في إحدى الأبواب منها ، ولا تخرج عن هذه الميزة الإنسانية التي منّ الله عليك ، فإن من لا نيفع الناس ولم يهتم بأمرهم لا يستحق إنسانيته " ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط" وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم .
*ماجستير قسم الدعوة والثقافة الإسلامية _كلية أصول الدين الجامعة الإسلامية العالمية -اسلام آباد.
|
تعليقات حول الموضوع
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.