الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
الرحلة البرية.. مشاهدات ومفاجآت Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by *منير عبد الله الحاج عبده   
Monday, 02 January 2012 05:01

كثير من الكتاب يكتبون مقالات، اثناء رحلاتهم خارج البلاد، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لا يسجلون  مشاهداتهم  داخل الوطن العزيز؟  وأترك الإجابة للقارئ

مدينة بوصاصو

سافرت من مدينة بوصاصو الساحلية ، العاصمة التجارية  لولاية  بونتلاند الصومالية، وتشتهر هذه المدينة بميناء تجاري كبير، ومطار بندر قاسم الدلي .. وفيها المقرات الرئيسية لكبرى الشركات التجارية، لها أسواق كثيرة ، فيها ثاني سوق فى الصومال بعد سوق بكارو في مقديشو يشتغل منه جميع أبناء الصومال كل بحرفته وخبرته، وأمانته وأمواله، يرتاده المشترون من جميع المدن الصومالية.

ترى شاحنات نقل كبيرة متجة الى اقصى الجنوب او غرب الصومال وشماله ، وفيها اكبر جامعة في شرق الصومال  جامعة شرق افريقيا التي تبعد عن خمس كيلو متر عن وسط المدينة ،تضم العديد من الكليات من بينها كلية الشريعة،التربية، والطب ،والهندسة والحاسوب  والاقتصاد والادارة وغير ذلك من التخصصات المفيدة.

غادرت منها مساءاً على متن سيارة مركة2 ، وصلنا قرية كـــلبير وصلّينا المغرب فيها ، سمعت صوت فضيلة الوالد  النديّ الشيخ عمر الفاروق–رحمه الله- وهو يفسر آيات من القرآن ، ببلاغة وبيان، يلقى درسه بعيد المغرب في مسجد الهدى في القرية، وهو مدفون في مكة المكرمة ،وقديما قال القدامى: "العلماء باقون ما بقي الدهر، اعيانهم مفقودة، وامثالهم في القلوب موجودة "

مالفخر إلا لأهل العلم إنهم *  على المدى لمن استهدى أدلاء

وقيمة المرء ما قد كان يحسنه *  و الجاهلون لأهل العلم اعداء

فاطلب لنفسك علما واكتسب أدبا * فالناس موتى وأهل العلم أحياء

ونحن في عصر التقنية والتكنولوجيا أهل العلم أحياء بأصواتهم وصورهم المخزنة في الأقراص المدمجة، والكاسيت المرئية منها والمسموعة ، وفي اليوتوب والمواقع، وسوف يستفيد منها من لم يولد هذه الساعة من الجيل  القادم  ان شاء الله

مفاجأة  ( شاب كالطفل)

لقد رافقت في السيارة شاب تربي في الغربة ، ولم يشاهد وطنه العزيز  حقبة، ولم يعش في بيئة صومالية مليئة بالكدّ والكدح، يبدو ان عمره ناهز العقد الثاني، لكن يتصرف تصرف الطفل،ويسأل اسئلة كثيرة يستغربه  من مكث في البلد ولم يشاهد الغربة.

لم يستطع  الشاب ان يسافر وحيدا بل كان يرافق معه احد اقربائه الذي كان جاهدا في الإجابة عن استفساراته، وتلبية طلباته عند النزول والصعود.

واصلنا رحلتنا الممتعة، وكنت أتعرف على القرى ،  حتى دخلنا حاضرة ولاية  بونتلاند جروي، التي تشتهر بالطرق الواسعة، والمباني الجميلة وجوها المعتدل في الصيف ، وشاهدت كلا من لاسعانود وبرعو وبربرة، وترى آثار الحكومة الصومالية المنهارة في بداية التسعينات باقية  كمصنع الاسمنت قرب مدينة بربرة الساحلية، وفيها الميناء الشهير،ومطار ها الدولي ، والشوارع   والمرافق  العامة كلها من اعمال  حكومة زياد بري ، كل هذه التنمية   كانت  قبل 22 وعشرين عاما.

هرجيسا الجديدة

زرت مدينة هرجيسا عقب سقوط حكومة زياد  وسكنت حي دبلغ قرب مسجد جماعوين-اول مسجد أقيم فيه صلاة الجمعة في هرجيسا- كان أبي يلقي دروسا دينية ولغوية في المسجد الجامع الكبير آنذاك، وكنت صبيا يافعا يلعب في طرقاتها ويجوب شوارعها وحاراتها شاهدت  بأم عيني الدمار والهلاك الذي أصاب المدينة جراء الحروب والقصف العشوائي، فكانت أكثر بيوتها مهجورة، ومساكنها مهدمة، والباقي على وجل، عن المستقبل المجهول، وبعد عشرين عاما هرجيسا الجديدة التى اعادت زهوها وزخرفها.

فيها مباني مشيدة، وفنادق ضخمة، وجامعات أهلية وحكومية عدة، ومراكز علمية ،ومعاهد مرموقة، ومدارس ميمونة، وخلاوي كثيرة مباركة، ومساجد معمورة تعج بالمصلين والمصليات، رأيت مسجدعلى متان ذوالطوابق من انجازات الدعوة السلفية، وأحد الطوابق مخصص لجماعة النساء فقط، وبقرب موقعه من السوق  لا يجد الرجل او المرأة موضع قدم اذا لم يصلا المصلى  قبيل الآذان،  وان تعجب فعجب كيف حرم الكثير من النساء الصلاة في المساجد، في أكثر المدن  في الصومال، فتراهنّ يصلين في المحلات التجارية والبقالات،

زرت الحي الذي سكنته بعد عشرين حجة وكأني أقول كما قال زهير

وقفت  بها  من  بعد  عشرين  حجة   ***   فلأيا   عرفت   الدار   بعد   التوهم

فلما  عرفت   الدار   قلت   لربعها:   ***   ألا  انعم  صباحا  أيها  الربع  واسلم

 

سألت أحبابي وأقراني فلم أجد أثرهم،فالبعض منهم رحلوا عن القارة السمراء، والآخر الى دار الفناء، فرحم الله الأموات وحفظ الأحياء، وودعت المكان وكأني مجنون ليلى حين يقول:

أمرّ بالديار ديـــــــــار ليلى *  فأقبــــّــل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حـــــــبّ من ســـكن الديارا

 

زرتُ المركز العام لجماعة التبليغ،والتقيتُ الشيخ الفاضل والداعية الشهير والقائد البارالشيخ اسماعيل، فرأيتُ وجوها مسفرة،جاهدة في الدعوة، والكل يحمل همّ الدعوة، واصلاح المجتمع ،ويدندن (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) ما أحلى الأجواء الإيمانية،والهمّة العالية، فترى الدعاة باختلاف ألوانهم ،وألسنتهم مجتمعين تحت راية الدعوة والإرشاد (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي).

التقيت فضيلة الشيخ بعد فراق دام اكثر من عقد ونصف.

قد يجمع الله الشتيتين بعدما * يظنان كل الظن ان لاتلاقيا

وكان معي الأستاذ الفاضل حديث شيخ عمرالفاروق فتجاذبنا أطراف الأحاديث، وأسمى النصائح، وأطيب الكلام .

مفاجأة(شاطبي زمانه)

رأيت في المركز شيخا ذو لحية كثة، على كرسيه لدى المحراب،يقرأ ويشرح درسا في كتاب حياة الصحابة، فازدلفت اليه فاذا هو رفيق دربي، وزميلي القارئ بشير، كنا نتدارس ونحفظ قصيدة الشاطبية في مسجد ابى هريرة في مقديشو قبل عقد من الزمن ، وكثيرا ما نردد نصائح الإمام في  المقدمة  لشحذ الهمم

وإن كان خرق فادركه بفضلة * * * من الحلم وليصلحه من جاد مقولا
وقل صادقا لولا الوئام وروحه * * * لطاح الأنام الكل في الخلف والقلا
وعش سالما صدرا وعن غيبة فغب * * * تحضر حظار القدس أنقى مغسلا
وهذا زمان الصبر من لك بالتي * * * كقبض على جمر فتنجو من البلا
ولو أن عينا ساعدت لتوكفت * * * سحائبها بالدمع ديما وهطلا
ولكنها عن قسوة القلب قحطها * * * فيا ضيعة الأعمار تمشي سبهللا

ولكن اليوم أصبح شاطبي زمانه، واستاذا لايجاري معه أحد في القرآت، تفرقنا حين آثرت الدراسة  في السودان، واختار زميلي الدراسة في داخل البلد الحبيب  منضماً في قافلة  جامعة دار العلوم.

ترقبوا الحلقة القادمة

*محاضر في جامعة شرق أفريقيا في بوصاصو

تعليقات حول الموضوع

avatar Mohamed H Bare
حفظ استاد منير, وكثر امثاله فرغم صغر سنه الا انه بحر من العلم,ماءه كماء زمزم يشرب منه كل طالب علم, فمن يريد النحو والصرف فليسأل الشيخ منير,ومن يريد التفسير والفقه فليسأل نفس الشيخ, ومن يريد التكنولوجيا الحديثه فليسأل نفس الشيخ, جزاك الله خيرا يا شيخنا ورحم الله امك.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar ABDIRAHMAN ALI HAJI AHMED-MALAYSIA
جزاك الله خيرا ياشيخي واستاذي باشا مهندس منير شيخ عبد الله
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar Dulyadeyn
جزاك الله خيرا ياابن شيخنا الفاضل الأساذ:
منيرعبدالله حاجي عبد السلطانز.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى