الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
شهداء القلم شهداء …الحقيقة Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by عبد الرحمن عبدي   
Monday, 07 December 2009 04:23

لا تزال الامة بخير رغم الحرب والعنف مادمت تحتفظ وتحمي خيرة من اهلهاوالتي تبذل كل ماتملك بسخاء في سبيل انقاذ قيم الشعب ومقدراته ولا سيما في الظرف الصعب الذي يعزفيه الصديق ويقل الناصر.

ومن هذه النخبة المصونة التي تعتبرهاكل امة خطا احمرا يجب عدم المساس به حملة العلم والمعرفة فهم حجر الاساس لوجود الامة بل الدرع الواقي من الفساد والانحلال، فاذا انتابت المشكلة اهل العلم والمعرفة فان ذلك معناه بداية نهاية الامة وزوالها .

بعد انهيار الحكومة المركزية في بلادناعام 1991م ودخل الشعب في مرحلة الهرج والمرج والتي اختلط فيها الحابل بالنابل وعاث الخراب والدمار في جميع  نواحي الحياة اخرج الله من صلب هذه الامة كوكبة من المثقفين تعتمد سياسة محاربة الجهل منهاجا للخروخ من المحنة ،وبناء جانب من صرح الامة المنهار ، فوضعت كل ثقلها في بناء المدارس والجامعات معتبرة اياها من اهم عوامل المساعدة في نبذ العنف واعادة الاستقراروالامل لهذا الشعب المغلوب على امره الذي يتهاوي في اتون الحرب وبراثين العنف.

ومن تلك الشخصيات علي سبيل الميثال لا الحصروالتي لن تمحو في ذاكرة الامة الصومالية والاسرة التعليمية علي وجه الخصوص؛الاستاد احمد عبدالله والاستادعبدالله احمد عدو والطبيب الملقب بالشهيد حيا وميتا بالاضافة الي الطلاب الاطباء والصحفيين حسن زبير وامين.

لكن ما يكسف البال ويحزن الضمير ان هؤلاء النخبة التي تعد العمود الفقري للبلاد لم تستطع مواصلة مسيرتها فطالها سيف العنف في انفجار يوم الخميس الدامي والذي راح ضحته ايضا عشرات القتلي والجرحي من اساتذة وطلاب وصحفين. انفجاراقل ما يمكن وصفه بانه محاولة يائسة  لإسكات القلم وتكميم افواه اولي العلم.

في الحقيقة لا يسعني المجال ولا تسعفني الكلمات عن الحديث عن سيرة هؤلاء الشهداء كما نحسبهم عنداللة الاان الفاجعة وفقدان الاعزاء تجعل لزاما ان اسطرغيضا من فيض عن انجازات وطموحات بعض هؤلاء الاخيار .

1-  احمد عبدالله واييل وزير التربية

 يعتبر الأستاذ من اهم الشخصيات القليلة التي لم تفارق الامة في محنتها منذ الانهيار فلم يغادر الوطن الا في حالات يمكن وصفها بالضرورية من اجل تنمبة التعليم الوليد في البلاد .

كان المرحوم نبراسا وسط ظلام دامس يقتبس من نوره مختلف شرائح المجتمع الصومالي في الداخل والخارج بل ظل قدوة لكثير من المثقفين في المهجر مما شجع البعض منهم العودة الي هذا البلد المضطرب الذي تكاد تنعدم فيه ابسط مقومات الحياة.

سخر الأستاذ أحمد عبدالله كل طاقاته خلال حياته في ايجاد حقل تعليمي متميزفي الصومال ولم تكن فكرته تلك وليدة اليوم بل تعود الي ماقبل  سنوات العجاف بدأ منذ ان التحق الي السلك التعليمي ابان حكم سياد بري حيث كان حينها عضوا نشطا في وزارة التربية والتعليم مرورا بتأسيسه مؤسسة الامام الشافعي التي تعتبر ام التعليم الاهلي في البلاد والتي لا تزال تحتضن صرحا تعليميا ومنهلا عذبا لكثيرمن الاجيال الناشئة في العاصمة مقديشو والمناطق المحيطة بها وانتهاء بتوليه رئاسة وزارة التربية والتعليم في الحكومة الحالية حيث كان يطمح من خلالها اعداد جيل مثقف يساهم وبقوة  في اعادة  الامن الاستقرار في البلاد .

ولا ننسي كذلك دورالاستاذ في تأسيس وتكوين رابطة التعليم الاهلي في الصومال FPENS  اول رابطة تعليمي للمدارس الاهلية بغرض  تطويرالمؤسسات التعليمية لتتواكب مع متطلبات العصروكنموذج لجمع كلمة الشعب الصومالي المنقسم بسبب النعرات القبلية والجهوية ،بحيث لا ازال اتذكر الاجتماعات التأسيسية للرابطة المنعقدة في مقرمدرسة احمد جري الثانوية عام 1998م  والذي كان الاستاذ رقما مهما في انجاح المؤتمر وتحقيق الهدف.

رحم الله الأستاذ أحمد عبدلله كان يتمتع بروح الدعابة والبشاشة من اجل تشحيد الهمم في انجاز العمل وادائه بكمل وجه.

وكان شعاره العمل الدؤب والاتقان فصار الاستاذ مثلا لطلاب العلم  والعاملين في الحقل التعليمي علي حد سواء .

أما الأستاذ إبراهيم حسن عدو

فكفي به ذكرا وشرفا انه ترك المهجر حيث الامن والامان علي الاقل واختار العمل في بلد يموج في بحرلجي يغشاه العنف  والدمار، فعاد الي الوطن ليساهم بعلمه وكافئته بل بنفسه الزكية في سبيل انقاذ الامة من وهدتها السحيقة.

 هو مؤسس جامعة بنادر في مقديشو وأول رئيسها وهي الجامعة التي اضافت نقلة نوعية الي العمل التعليمي في البلد نظرا لاعدادها كوادر طبية في وقت بات الشعب بامس الحاجة اليها ،وكان المرحوم يشتاق قبل وفاته ان يكون شاهدا في يوم الحصاد وذلك بتخرج اول دفعة في كلية الطب ولكن للاسف حال بينهما الموت فسلم روحه الي الباري عزوجل.

لم يكتف  الدكتورعدو العمل في المجال التعليمي بل حاول ان يكون للعلماء وذوي الخبرة والمعرفة موطئ قدم في مراكز صنع القرارات في الصومال كي لاتنفرد شريحة مفسدة بقيادة البلد فسعي الي رأب الصدع ولم شمل الامة سواء في عمله مع المحاكم الاسلامية في عام 2006 م او من خلال موقعه في وزارة التعليم العالي .

 اعتقد ان كثيرامن ابناء الامة سيتذكرون قادم الايام تلك المساعي و الجهود الجبارة التي قام بها الاستاذ عدو اثتاء القترة الوجيزة التي كان وزيرا لوزارة التعليم العالي في الحكومة الانتقالية ،فلم يهدأ له بال فجال البلدان وقرع ابواب الجامعات والمؤسسات التعليمية من اجل الحصول علي منح دراسية للمتخرجين في المدارس الثانوية والجامعات الوطنية لرفع مستوي العلم والمعرفة لدي الجيل الصاعد.خطوة ربما تساهم في انهاء الازمة المستمرة في الصومال.

رحم الاستاد عدو وجزاه الله عنا خير الجزاء.

ومن هنا يأبي القلم الا ان يكتب عن زميل غالي  فقدناه في انفجار يوم الخميس الماضي في فندق شاموبمقديشو.

 حسن زبير حسن مصور قناة العربية واحد ابرزمؤسسي مكتبهافي الصومال هو ايضا كوكب من قافلة شهداء الحقيقة .

 كان شابا في ريعان شبابه فاجأته المنية في وقت كان يحلم كبقية الزملاء مواصلة مشواره في بحث الواقع وكشف الحقيقة  .

بذل زبير كل ما أوتي له من معرفة في مساعدة الصومالين من خلال ابرازمعاناتهم في الفضائيات العالمية .

كانت عدسة كامرته تسهر في ابراز العديد من جوانب مأساة النازحين في المخيمات ضواحي العاصمة مقديشو والمعسكرات الاخرى المنتشرة في الحدود الصومالية مع كينيا بحيث لعبت تقاريره دورا هاما في ارسال مساعدات انسانية الي المتضررين في تلك المخيمات . 

تعتبر حالة الطفلة مريم التي فقدت جميع اهلها في الحرب الاهلية ميثالا حيا لدورالمصور في اظهار الوضع الحقيقي في البلاد امام الرأي العام العالمي.

كانت الطفلة عرضة للضياع في احدي مخيمات النازحين خارج العاصمة مقديشو فزارها المصور واعد منها تقريرا بثته قناة العربية مادفع   الكثير  من المحسنيين في خارج الي الصومال مد يد العون للطفلة وكفالتها .

رحم الله حسن زبير فإن لله ما أخذ وله ما أعطي.

   رحم الله جميع من قضوا نحبهم في اليوم الخميس الدامي من طلبة وصحفين واساتذة وجزاهم الله بماقدموا للعباد والبلاد خير الجزاء ونسال الله ان يتغمدهم بواسع رحمته  وأن يدخلهم فسيح جناته وان يلهم اهلهم وذويهم الصبر والسلوان (انالله وانا اليه راجعون )  


*كاتب وصحفي صومالي -مقيم في المهجر 

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى