الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
الإنصاف في مواضع الخلاف Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by منير عبد الله الحاج عبده   
Saturday, 21 November 2009 03:51

(هذا المقال حلقة من سلسلة أدب الكاتب)

 الخلاف سنة كونية ، ومن  أراد إلغاءه  وقع في المحال  ورب العزة يقول (ولا يزالون مختلفين  إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) هود:115 ، فإذا كان الخلاف واقع لا محالة فمنه ما يكون مقبولا ،ومنه المحظور أو الخلاف المحمود والخلاف المذموم ، ويمكن تقليل الخلاف لا القضاء عليه تماما، ودواعي الخلاف والاختلاف كثيرة متوفرة، وكثرة التدين والمعرفة لا تزيل الخلاف ولكن أهل العلم أهل توسعة ويقبل العالم  المجتهد بأريحية رأي الآخر ويقول " بأن رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" كما اثر عن الإمام الشافعي، والعامي أكثر تعصبا وحماسة من العالم  

وقد كتب العلماء الإجلاء - قديما وحديثا - كتبا كثيرة عن فقه الاختلاف، وأدب الخلاف، وكيفية الرد على المخالف وما إلى ذالك ولكن المشكلة أن الكثير من الكتاب يكتبون قبل أن يقرؤوا، ويطبعون قبل أن يحرروا ويدققوا، والأجدر أن يملأ الكاتب جعبته قبل الذهاب إلى المضمار،وان يحيط بالموضوع علما قبل إخراجه علنا .

وبعد أن وقع المحذور ، في الصومال الحبيب ، واختلف القادة الإسلاميون ، وتناحر الإخوة الأشقاء ،

 اختلط الحابل بالنابل والتبس الأمر عند أولى  النهى،و قامت الفاجعة، فانقسم  الدعاة والمثقفون حيال ذالك الأمر إلى أضرب:

 فمنهم من سكت و أمسك لسانيه أي البنان واللسان ، وآثر العزلة واليأس،

 وضرب حاول جمع الصف ولمّ الشمل وتوحيد الكلمة ولكنهم لم يجدوا آذانا تلقي السمع ،وقلوبا تعي النصح- جزاهم الله خير الجزاء-.

وضرب آخر اختار أن يكون جزء من الأزمة فبدأ يناصر الجماعة العلانية بكل ما أوتي من قوة  ويعادي الجماعة الفلانية، ويكيل كل التهم للآخر المخالف له ويصف بكل صفات الرذيلة بالآخر، ويرى إن وجهة نظره هي الصواب التي لا تحتمل الخطأ ، وهؤلاء  الكتاب صبوا الزيت على النار وأبعدوا النعجة  ،

 فأعداء الإسلام-وما أكثرهم اليوم - يتربصون بكل ما هو إسلامي  سواء كان من ذاك الطرف أو ذالك،و لقد صدق ظنهم علينا "فـــــــــــــــــرق تســـــــد " و عندهم- حديثا- نظرية الفوضى الخلاقة ، وقديما  أكل الثور الأبيض قبل الأسود كما حصل لملوك الطوائف  في الفردوس المفقود .

أوليس من العجب العجيب أن يؤتى الإسلام من قبل أهله؟

ويضعف شوكته  أبناءه من حيث يدري أو لا يدري،؟

 وكيف نلوم أعداء الإسلام ونحن جزء من المشكلة  وكما قيل "يداك اوكتا وفوك نفخ "؟

وهل  توسيع دائرة الخلاف بين الإسلاميين تصب في مصلحة الدعوة وانتشار الإسلام؟

 وهل تدني لغة الحوار  وتحويله إلى السب والشتم والتشهير والتفسيق  أو التكفير تصلح القضية إلا كما يصلح السكين اللحم؟ وهل القعقعة اللفظية والفبركة الإعلامية وكثرة العتاب وسيلة للحل الناجع ؟

 فالمجادلة بالحسنى مطلوب حتى مع الكافر فما بال أخيك المسلم الذي يرفع معك شعار  " الإسلام هو الحل"، فأين الرفق و مقابلة الحسنة بالسيئة  والقول اللين؟  أم الطرق ا أصبحت مسدودة   بينكم بمقتضى الواقع لا بمقتضى الشرع  ؟ وينسب للشرع الحكيم ما لم يقله إما جهلا و إما غلطا .

 ودواعي الخلاف والاختلاف كثيرة متوفرة، وكثرة التدين والمعرفة لا تزيل الخلاف ولكن أهل العلم أهل توسعة ويقبل العالم  المجتهد بأريحية رأي الآخر ويقول " بأن رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" كما اثر عن الإمام الشافعي، والعامي أكثر تعصبا وحماسة من العالم

 

فللكاتب حرية الاختيار في انتماءه  السياسي، وولائه الحزبي، بل يجب عليه أن يلتزم  عند الكتابة الإنصاف في مواضع الخلاف،وأن يتجرد عن هواه فحبك الشيء يعمي ويصم ،وأن ينفصم عن المؤثرات العاطفية، ويقبل الحق من أي كان مصدره، فالحق أحق أن يتبع،والصدق أحرى أن يستمع ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-في منهاج السنة:"فلايجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني –فضلا عن الرافضي- قولا فيه حــــقّ  أن نتركه أو نرد عليه كله، بل لا نـــــرد إلا بما فيه من الباطل  دون ما فيه من الحق")

 فأيم الله ذاك عين الإنصاف !! للخصوم المباعدين، فكيف الإخوة المتحابين المنتسبين للإسلام؟

فعلى الكاتب  أن يعطي كل  ذي حق حقه فإن لكل ميزان كفتان، كفة للحسنات وأخرى للسيئات،

 ولا  يمكن أن نخترع ميزانا له كفة واحدة توزن فيه سيئات المخالف،

 فعلينا أن نراعي الإخوة الإيمانية لا الأخوة العضوية-  إن صح التعبير-،و أن لا يؤدي الخلاف الفكري إلى خلاف قلبي، ونحمي البيضة معا حتى لايستفيد الأعداء المتربصون بنا  من تشردمنا ، وتناحرنا فيما لا طائل  من ورائه

___________________________

*محاضر في جامعة شرق إفريقيا- بوصاصو

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى