|
حقا ! تندثر الأمم حين تموت فيها العزة وتُجرَح الأنفةُ ..ويصيبها الخنوع والذل الذي يتحوَّل إلى طبيعة راسخة في الأجيال أو مما يسمى " قابلية الاستعمار " أو " قابلية الهزيمة". شيء عظيم تحرص جميع الشعوب على غرسه في نفوس أبنائها .. وتحفظ له المواقف والحكايات بغض النظر عن دقتها وصوابيتها... كان الصومالي يقتات بقايا مجد قديم ، ويزعمُ !بأنه ينتمي إلى شعب متميز في شرق إفريقيا، قهَر المعتدين، وحارب المستعمرين، وقد سطر الرحَّالة الأجانب تلك الحقيقة في مذكراتهم ، فكانت ألصق صفة تميز الصومالي في نظرهم هي الشراسة والعناد والاعتداد بالنفس ،وكان آخر تلك المواقف العالقة في الأذهان تلك الحرب المعروفة لديهم حرب 77، لأنها حدثت عام 1977 ، وتقول الرواية الصومالية عن الحرب إن قواتهم اكتسحت أقاليم إثيوبيا الشرقية في أيام معدودة وطاردت فلولهم حتى اقتربوا من عاصمتهم أديس أبابا ولا التدخل السوفييتي وحلفائهم من كوبا واليمن الاشتراكي والقوى الغربية بثقلها لوقعت إثيوبيا فريسة سهلة على يد أسود الصومال. ونُقل عن جنرال صومالي مفتخرا قوله :" إن الجيش الصومالي حوَّل أسد إفريقيا ( كما تزعم إثيوبيا) إلى قط ذليل خلال أيام ".. وهناك بطولات أخرى تفوق ما ذكر أهمية عن المجاهد أحمد الغازي [ أحمد غوري ، أي الأعسر ] قبل خمسة قرون، الذي يعد أحد أبرز الشخصيات في الذاكرة الصومالية الحديثة، وكذلك مواقف صاحب الدراويش السيد محمد عبد الله حسن الذي كان أول حورب بالطائرات في إفريقيا، وكان آخر تلك الصفحات ما سجله الراحل عيديد ورفاقه في 3-4 أكتوبر عام 1993م حين استيقظ الأمريكيون في صباح مشئووم على وقع أخبار مؤلمة تفيد بأن عددا كبيرا من قواتها باتوا ما بين مقتول وجريح أعقبه سحل جثثهم على أيد مليشيات غاضبة في شوارع مقديشو ، وهذا الحدث –لا شك -مثَّل صدمة مروَّعة في نفوس الأمريكيين بقدر ما أعطى للعالم انطباعا بأن الصومال شعبٌ مقاوم شرس يجعل مهمَّة الغزاة شاقة ؛ حتى في أحلك الظروف انقساما وضعفا ، وهذا الدرس القاسي جعل أمريكا تعدل باستمرار عن خيار التدخل العسكري في الصومال إلى حرب الوكالة. كل الشعوب تنمي في نفوس أبنائها العزة والأنفة ..قاعدة ليس لها استثناء ،فجميع الدول تغرسُ ذلك عبر مناهجها الدراسية، وبرامجها الإعلامية وإذا أردت برهانا لذلك فانظر إلى الجارة إثيوبيا نجدها تبثُّ في خلد أبنائها دورسا في العز راسخة ،ليشمخ بأنفه عاليا حين قالوا له :"إن إثيوبيا هي أسد إفريقيا الذي لا يقهر.. وإنها البلد الوحيد في القارة السَّمراء الذي لم يطأ الاستعمار أرضه " ولم يلتفوا إلى ما يكذب زعمهم وهي السنوات السبع(1935-1942م) التي وقعت فيها تحت سيطرة الطليان، وراح امبراطورها هيلاسلاسي طريدا يستنجد بالضمير العالمي ..حيث قرر زعماء إثيوبيا أن تلك السنين السبع محذوفة من تقويمها السنوي الذي يتأخر عن التقويم الميلادي بسبع سنين، وتعتبر وكأنها عدمٌ لم تمر بهم. وأية أنفة بقيت للصومالي بعد أن استباحت إثيوبيا بيضته، واجتاحت رمز الدولة -العاصمة مقديشو-،في يوم 29 من ديسيمبر 2006 بمساعدة بعض أبناء الصومال ثم اتخذت من وزارة الدفاع في مقديشو مقرا لها ،وهي الدار التي صدرت منها أوامر الغزو عليها قبل 30 عاما.أي عام 1977م. مثَّلَ الحدثُ جرحا غائرا في نفوس الصوماليين، جرحٌ يأبى الاندمال ،وحتى بعد أن خرجت المعتدية مرغمة تجر أذيال الخيبة، لأنها ما فتئت تطل برأسها من الحدود بين فينة وأخرى باستمرار. ثم جاء دور أوغندا وبوروندي-محميات صغيرة في شرق إفريقيا -وأخيرا كينيا ؛حيث يتمدد الآن الجندي الأوغندي على ظهره في شاطئ مقديشو واضعا رجلا على أخرى يفكر في عجائب المحيط التي لم يشاهدها إلا في الأفلام ! ربما. لو كان الأمر يقتصر على التدخل العسكري من تلك الدول لهانَ الخطبُ ؛ولكن ماذا عن تدخل سياسي سافر؟ وتلاعب مهين وإملاءات وعُنجهية، وصناعة الفصائل، ثم التظاهر بمظهر الوصي المشفق؟. من الواضح أن هذه ممارسات لها أثرها في إضعاف العزة يراد لها ما بعد اليوم ..إن العطاء يقتل فما بالك بالإساءة والاستفزاز المتعمد ؟! ماذا يقول الابن الصومالي لنظيره الكيني والأوغندي ! حُقَّ له أن يطأطأ رأسه احتراما إذا قال له الكينيُّ :" نحن آوينا اللاجئين وبنينا لكم دولة، وأنفقنا الملايين ، فما هذا العقوق منكم "! وزير كيني كفانا عن مؤونة الكشف عن هذه النية حين سئل : "هل استأذنتم الصومال من الدخول في أراضيها ؟ قال : " إن الحكومة الصومالية هي ابنة كينيا..نحن صنعناها بأيدينا، وُلدت هنا في كينيا " . حُقَّ للأوغندي أن يتمطى تيها، لأنه قلَّد أعناق الصومالي مننا لا يستطيع لها وفاء بها مدى الزمان ؛ فهو الذي حرَّر بلادهم من خطر داهم -" الشباب"! -وحمى الحكومة بالدم الغالى، وقضى العشرات من قواتهم نحبهم لأجل الدفاع عن الشرعية الصومالية. ومن يدري في الغد القريب ربما ينازعوننا ملكية الأرض بحجة أن دماءهم سالت عليها ،وأنها تحتضن رفات أبنائهم. ألا ترى موسفيني كيف يتصرف ؟ ما مصدر ثقته وغروره وإملاءاته إن لم تكن قناعته بأننا مدينون له ويجب علينا أن نرضخ لطاعته. وأخيرا ،أحس دبيبا في نفوس بعض القراء يقول لي: إنك تتغاضى عن أصل المشكلة- حركة الشباب- التي أصبحت تصرفاتها مثل حصا الحذف لا تنكأ عدوا ولا تصيب هدفا ، ثم إنها تضع أية حكومة صومالية بين أمرين أحلاهما مرٌّ : بين أن تتنازل عن وجودها وتستسلم للسقوط وبين أن تحتمي بالقوى الإقليمية والدولية على مذهب المستجير من الرمضاء بالنار. ضعف حاسة الاستشراف لدى الصومالي ،وغياب تقدير مآلات الأمور جعله يحمِّل الأجيال القادمة أغلالا من الذل. أقول إن نجدة القوى الجارة –وإن بدا الخيار العملي الوحيد لإنقاذ البلاد –ما هو إلا مسكِّن قصير العمرِ سيكون له تبعات خطيرة على الشعب الصومالي ومستقبله.....إن الحرب ضد "الشباب" لا تقتضي تدنيس الكرامة،وكان الأولى التفكير بوسائل أخرى كإعادة بناء قوات صومالية فاعلة، ورفع معنوياتها ، وإبراز التنازل والمرونة منذ البداية، وحشد الصوماليين خلف هدف واحد . ما يتجرَّعه الصومالي من جيرانه -قبل غيرهم-فقط نتيجة أخطاء إستراتيجية متراكمة تنسب لأمراء الحرب كما تنسب للإسلاميين على حد سواء. وأخيرا ..لا يهولنَّك ما قلتُه فنحن بالاعتزاز بالإسلام قادرون على استعادة ما فقدناه!
اصبت اخي ابو ورسمة ،هذا هو رايي ايضا فليس الفتى من يقول كان ابي ولكن الفتى من يقول ها انذا
فاغلب الصومليين يتحدثون عن النتيجة وينسون السبب ،وكل ما يحدث في الصومال يحدث بايدي الصوماليين ووحدهم من يتحمل مسؤلية ما يحدث في بلادهم
لاباس يا استاذ محمد ان كان حالنا كما ذكرت فلطالما رقصت على جثث الاسود الكلاب
لاباس يا استاذ محمد ان كان حالنا كما ذكرت فلطالما رقصت على جثث الاسود الكلاب
|
تعليقات حول الموضوع
فعلا جملة جميلة
اولا واخيرا الطريق الي اعاده الكرامه والعزه المجروحه مرهون بالمصالحه الوطنيه والتي لم ثحدت بعد,من المصالحه يمكن ميلاد موْسسات وطنيه حارسه للكرامه لها من الثقه المشتركه ومن مهامها التصدي لكل متجاوز,ان اول من فرط في العزه والكرامه نحن الصوماليين,لدي تعتبر خاصيه الاحساس بالعزه والكرامه مع قدوم وحضور الغريب مجرد مشاعر قبليه ضيقه الافق من منظور علم النفس الانساني.