الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
نظرة حول الأزمة الأمنية في بونت لاند Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by أنور أحمد ميو   
Tuesday, 10 November 2009 03:24

في مقالي الجديد الطارئ أريد أن أسلِّط الضوء على ما يجري الآن في مُدن إقليم بونت لاند من فلتانٍ أمنيّ، وتوترٍ مضطرد، وأحداث ملفتة للنظر، ينظر المتابع لها بعين القلق، ويرصُد المهتمُّ بشأنها ببالغ الأسى والاهتمام، لكونها معقلا للآمنين، ومأوى للفارّين من جحيم الحرب والصراع في جنوب الصومال،!! فالأزمة الأمنية لم تبدأ في هذه الأيام، وإنما بدأت بعد استيلاء قوات صومال لاند على منطقة سول، المتنازع عليها بين إقليمي صومال لاند وبونتلاند عام 2007م، وإقالة وزير الداخلية حابسدي، وكانت هذه الإقالة سببا في خروج سول من سيطرة الإقليم، ولكن تلك الحادثة ليست من الأسباب الأساسية في هذه الأزمة كما سيأتي توضيحه قريبا.

 أقول: تزايدت أعمال العنف في إقليم بونت لاند بشكل ملفت للنظر بعد استلام عبد الرحمن فرولي للحكم من سلفه عدي موسى أوائل هذا العام؛ فقد وقعت في مدينة غالكعيو – وهي من أخطر الأماكن المضطربة في الإقليم لموقعها الجغرافي وتركيبتها السكانية- حوادث اغتيال كثيرة جدا، أشنعها مقتل الدعاة الباكستانيين من جماعة التبليغ، ومقتل عدد غير قليل من رجال الأمن ورجال الدولة أبرزها مقتل وزير الإعلام، واستُهدفت في المدينة أيضا أشخاص من التُّجار والأطباء،  ثم تخطَّت الأزمة إلى مدن أخرى في الإقليم؛ ففي مدينة بوصاصو العاصمة الاقتصادية للصومال، وقعت حوادث تفجيرات عنيفة، فقبل أيام استُهدف مركز أمني في المدينة بقنابلَ يدوية وبعدها بيوم اغتيل رجل أمن، وفي هذه الليلة 8/11/2009م وقع انفجار قرب الميناء استهدف رجال أمنٍ، وفي الصباح من هذا اليوم اغتيل شرطي في مدينة قرطو.

أسباب الأزمة الأمنية في الإقليم:

لا أستطيع أن أجعل أسباب هذه الأزمة ذات منحى واحد، فهناك أسباب متعددة تراكمت بمرور الأيام وتآلفت،! لكننا نسجِّل أهمها:

1- قضيَّة تسليم الأوغادينيين إلى إثيوبيا:

منتقدو سياسية الإقليم كانوا يتَّهمون حكام الإقليم بتسليم رجال من إقليم أوغادين إلى إثيوبيا ليسوا أعضاء في جبهة تحرير أوغادين، لكن القشَّة التي قصمت ظهر البعير – كما يُقال - هو اعتقال رجال من الأوغادين مؤخرا ووفاة أحدهم في السجن، وهذه الحادثة مهَّدت السبيل أمام احتجاجات شعبية واستياء شعبي صومالي واسع، واضطرابات أمنية داخل الإقليم، لأن الإسلاميين في داخل الإقليم وخارجه يرون أن هذه الأفعال مسٌّ بكرامة الشعب الصومالي، وخدمةٌ – بلا مقابل- للنظام الإثيوبي، وتعدٍّ سافر لحقوق صوماليي الغرب الذين كانوا يعانون من احتلال غاشم طوال عقود، والذين أتوا إلى هناك للبحث عن حياة أفضل بين إخوة في الدِّين والقرابة والنسب، فما ذنب هؤلاء حتى يُسلم إلى العدوّ؟ وهل اقترفوا تجاوزات أمنية في الإقليم حتى تُسلب حرياتهم لأجلها؟!! وقد لاقت هذه التساؤلات اهتماما متناميا بين أوساط الشعب وبين الإسلاميين حتى حدث ما حدث، والمزيد سيأتي في النتائج.

2- الملاحقات الأمنية للإسلاميين وغيرهم:

 اعتُقل قبل شهور داعية إسلامي في مدينة بوصاصو، وقد جرت مداهمات واعتقالات طالت أكاديميين وإسلاميين من قِبل رجال المخابرات وأجهزة الأمن، وهذا الأمر أثار احتجاجات من قبل الشعب، وتوترات بين الإسلاميين وغيرهم وبين رجال الأمن.

3- عدم خبرة المسؤوليين:

يقول بعض المحلِّلين السياسيين من أهالي الإقليم بعد أن سألتُهُ عن أسباب هذه الأزمة : أن أداء هذه الإدارة الجديدة الأمنيِّ والاقتصادي ضعيف للغاية بالنسبة إلى من قبلها، الأمر الذي أدَّى إلى تدهور الوضع والفلتان الأمني وتضخُّم الأسعار في الإقليم.

4- قضية سول وسناغ:

تجري هذه الأيام مصادمات ومواجهات في مدينة لاسعانود بين مُعارضين لإدارة صومال لاند وبين رجال الأمن، حيث يعتقد المحتجُّون أن هؤلاء غُزاة يجب رحليهم من إقليم سول، ومسألة سول مسألة معقَّدة، تعود جذورها إلى أهالي سول أنفسهم حيث إنهم منقسمون فيما بينهم في  شأن الانضمام إلى الإقليمين المجاورين، وتلعب هذه الأزمة دورا فعَّالا في استقرار بونتلاند، حيث ترى فئات من أهل سول أن بونتلاند قصرت عن استعادة سول، بينما ترى فئات أخرى من نفس الإقليم أن التدهور الأمني في لاسعانود من صُنع البنتلانديين فيجب نقل الأزمة إلى بيوتهم.

النتائج:

1- كما أن الإقليم يرقُد على بُحيرة من النفط والغاز فإنه يرقُد أيضا على بحيرة بارودة وخَطَر، فالفلتان الأمني هذه يعبِّر – حقيقة - عن مستقبل مجهول.!!

2- التعايش السلمي بين مختلف مكونات شعب بونتلاند الذي جعل المجتمع هناك مثالا للنجاح الاجتماعي في الصومال، لاسيما من حيث الأمن وازدهار التعليم والتجارة أصبح على خطر بسبب هذه الأزمة الأمنية.!!

3- تُسهِم سياسة الإدارة الجديدة تجاه ما يجري في الإقليم في تردِّي الأوضاع الأمنية هناك.

4- قضية تسليم الأغادينيين إلى إثيوبيا تعتبر من أخطر أسباب هذه الأزمة، حيث لا تستند إلى أسس وطنية ولا قومية صومالية، وقد تساهم في ازدياد شعبية الإسلاميين وتنامي التَّطرف الفكري و(القومي)، وقد تعيد مسألة الصِّراع الإسلامي- المحليِّ من جديد.!!

5- حركة الشباب القوية في جنوب الصومال ربما تستفيد من هذا الفلتان الأمني وتنقُل بعض مقاتليها إلى الإقليم للمساهمة في استهداف عناصر المخابرات وأجهزة الأمن، وتنفيذ عمليات تفجيرية واغتيالات.

6- لكن الحركة لن تستطيع غزو الإقليم أو إحداث عمليات منظمة فيه، وذلك لكون المسافة بينهما بعيدة ، فمناطق جنوب مُدُق وإقليم غلغدود التي تسيطر عليها جماعات صوفية وقبائلُ تقاتل حركة الشباب والحزب الإسلامي تعتبر سياجا أمنيا مهمًّا جدًّا لإقليم بونتلاند، وإلا لكانت مدينة جالكعيو في مُتناول أيدي حركة الشباب.

التوصيات:

1- على عقلاء الإقليم (الشيوخ) تقييم الأمر، وتقديم المقترحات إلى المسؤوليين على وجه السرعة.

2- على الإدارة الجديدة في الإقليم العمل بما يصبُّ في مصلحة الإقليم ويؤدِّي إلى الوحدة ورفاهية المجتمع، والكفّ عن كل ما يسبِّب الفرقة بين أهالي بونتلاند.

3- على الأجهزة الأمنية (المستهدَفَة) أن يراجعوا أعمالهم، وأن يقللوا المداهمات العشوائية ضد المشتبهين مهما كانت توجُّهاتهم وقبائلهم، وأن يُوقفوا تسليم المطلوبين إلى إثيوبيا.

4- إن كان هناك أعضاء من جبهة تحرير أوغادين موجودين بالفعل في الإقليم فيجب عليهم مراعاة الوضع هناك، وأن لا يعملوا أي نشاط هناك مهما كان نوعه، فمصلحة الإقليم الأمنيّ أحقّ أن يُراعي، فالأراضي الصومالية كبيرة وشاسعة وليس فيها أمن ونظام يعتمد عليه، فلتُنقل الأنشطة إلى هناك.

5- على الإسلاميين هناك الحرص على الهدوء، والسير خلف العلماء وأولى الحلّ والعقد.

نسأل الله تعالى أن يثبت الأمن في هذا الإقليم المهمّ من الصومال، وأن يجري الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال من رأس كمبوني إلى زيلع، وأن يَقِينا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

والسلام عليكم ورحمة الله. 

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى