|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by إبراهيم خليل
|
|
Thursday, 05 November 2009 03:19 |
بعد يوم متعب جدا عدت الى بيتى من العمل استغرق سفرى مايقارب الساعة على متن القطار حاولت قراءة مجلة كانت فى جعبتي شعرت بالملل لكن من حسن حظى كان معى جهازى شغلت الجهاز واخذت اطالع الاخبار فسقطت عينى على العنوان الرئيسي ل"شبكة الصومال اليوم " الإخبارية:(عشرات القتلى والجرحى فى قصف مدفعى للقوات الافريقية علي سوق بكارى.) واخذت اطالع بعض المواقع الصومالية حتي وصلت الى بيتي .تحت برد قارس يحاصرنى من كل جانب دخلت غرفتي ممنيا نفسي بليلة هادئة دافئة على فراش وثير مريح فى نوم عميق.تناولت بعض الاطعمة وشربت بعض المشروبات وصليت العشاء ثم توجهت الى سريري لكني ما أن لامس جنبي الفراش حتى هاجمنى ضميرى وهاجت الافكار فى رأسي وضاق صدري وامتلاء فؤادى غضبا وحزنا!انت هنا ترقد وتجد هذا الفراش المعجب وأمهاتك واخوانك يموتون تحت رحمة المدافع وآخرون مشردون لايجدون شيئا ..إنهم ياكلون اوراق الاشجار ويشربون كدرا اويموتون عطشا!! يلاحقهم الموت فى كل مكان سواء خرجو من ديارهم او اختبؤوا فى داخلها وجريمتهم أنهم مدنيون ابرياء لايساندون أيا من الأطراف المتصارعة.انه خلاصة شعب لم يذق طعم الاستقرار منذ 20عاما فيهم علماء ومثقفون ورجال أعمال وصحفيون ورعاة السلام والحرية واولو الفطنة والقدرة اللذبن اصبحو فريسة للذئاب المتصارعة.انا من مواليد سنة 1989 وعمرى الان هو نفس عمر الفوضى والخراب الذى ترعرعت فى زمن يأكل فيه القوي الضعيف, كنت اسمع صيحات الكبار وبكاءهم ما كنت أشعر بالذى يعانون منه ويشتكون حتى أيام قريبة عند بلوغى السن الرابعة عشر من عمرى كنت استمع الاذاعات مع ابي واخوانى الكبار أصغى الى مايقوله المراسلون واستمع أخبارهم لكن قلما يثيرنى ذلك بعمق.بدا لي أنه ومنذ ان نال وطننا الحبيب استقلاله عام 1960 لم يجد ابناءه طعم الحرية والسلام المتكامل فايام الحكومات الاولية كان الشعب يعانى من ضعف وفساد ادارى وكانت أمنيات الشعب مشروطة الى مدى تفهم النخبة الحاكمة بان الحل الوحيد هو العودة الى الشعب والنزاهة والإخلاص فى العمل فبينما كان الشعب يائسا عن هذه التجاذبات بين السلطة اذ حدث ماحدث فى عام 1م969 من انقلاب عسكرى تسلط بكل ما يمتلك من قوة على هذا الشعب المسكين ووجه فوهة البندقية فى نحره وحرمه حقوقه من حرية التعبير والتصويت لكن الشعب كان يتمتع بنوع ما من الاستقرار السياسي مع ان بعضا من ابناء الشعب تعرضوا للقتل تارة والتعذيب تارات كثيرة.وواصل الشعب كتمان غضبه بل وتحمل وصبر حتى انقلب الأمر رأسا على عقب لقد صدق المثل العربي ...(تمخض الجمل فولد فارا). أسقط النظام الاستبدادى على ايدى جبهات علمانية ليس لها هدف محدد اوخطة رسمية فتحول الوطن الى ساحة فوضى ينتشر فيها القتل والنهب والخطف وكل انواع الفساد مما دفع الكثير ممن ابناء الشعب اللجوء الى الدول المجاورة وبعضهم في ساحات الوغى بحثا عن ملاذ آمن ،وفر الكثير من ابناء الشعب الى الخارج حتى لقي كثير منهم حتفهم ووضع الكثير منهم فى السجون حتى ان كل بقعة من بقاع الارض يوجد فى ارضه جاليات صومالية وفى سجونه صوماليون فمثلا الصين وكوريا وتايلاند والهند وتركيا واليونان وبيلاروسيا وجورجيا وبولندا والنيجر وغانا وموزمبيق وجنوب افريقيا والاكوادور والبرازيل والمكسيك يوجد فى سجون كل هذه البلدان صوماليون .لقد هاجر أبناء وطننا الحبيب فى شتى أنحاء العالم بحثا عن لقمة عيش اوملاذ آمن حتى اصبح المواطن الصومالى مواطنا بلا حقوق ،وبلا حكومة تذوده وبلا وطن يلجأ اليه فاصبحوا عرضة للخطر تنالهم كل الاوباش فيما تعرض من بقى منهم فى بلده أقصى أنواع الفلتان الامنى والعطش والجوع حتى لقي الآلاف منهم حتفهم جوعا وعطشا.لقد عانى شعبنا الجليل بكل أنواع المصائب من حروب أهلية دمرت الأرض وأهلكت الحرث والنسل كل يوم أمير حرب جديد اصبح مستقبل البلد مجهولا يعقد مؤتمرات يشارك فيها كل من هب ودب ويؤسس مجالس كل ذلك من اجل اعادة الامن والاستقرار لكن شيا من ذلك لم يحصل اى نتيجة .فى نهاية القرن الماضى عقد مؤتمر مصالحة برعاية جيبوتى الشقيقة انتخب عبد القاسم صلاد رئيسا مما زرع الامال فى نفوس الكثير من الشعب, لكن امراء الحرب فى الصومال بمساعدة ايثوبيا بذلوا قصارى جهودهم فى افشال الحكومة وحاربوا معها حتى تلاشت الحكومة وعقد مؤتمر آخر فى امبغاتى بمشاركة زعماء الحرب وشيوخ القبائل انتخب برلمان (حدث ولا حرج) ثم رئيسا للحكومة بقيادة العقيد عبد الله يوسف .ثم جاء زمن المحاكم الذى وصف بانه الفترة الذهبية التى مرت على هذا الشعب المنكوب منذ20 عاما.زعماء المحاكم كانت تنقصهم الخبرة فى عدة جوانب حيث فشلت عدة وساطات بين المحاكم وحكومة يوسف مما ادى الى ارتفاع حالة التوتر بينهما وحشد الجنود واعلان الحرب لكن حكومة يوسف استنجدت جارتها اديس ابابا التى قدمت له يدا بدون شروط وتوغلت القوات الايثوبية العاصمة الصومالية مقديشوا وأزيحت المحاكم الاسلامية عن سيطرة البلاد,وانفجرت حركات واحزاب مناوئة لحكومة يوسف وللوجود الحبشى على الساحة وأسس فى اريتريا معارضة قوية بزعامة شريف رئيس المحاكم سابقا الذى وقع فى النهاية اتفاقيات مع حكومة يوسف وانسحبت القوات الايثوبية واختير شريف رئيسا للبلاد وهو الامر الذى فسره بعض المحللون بان مشكلة هذه البلد ستنتهى فى انتخاب شريف نظرا لشعبيته العظمى داخل البلاد ,لكن شيئا من هذه الاحلام لم يتحقق بل تفاقمت الازمة وانفجرت حركات كانت بيوم ما تحت قيادته واعلنت الحرب عليه وفشلت كل المحاولات التى بذلها العلماء من اجل تقريب وجهات المعارضة والحكومة, لكن المعارضة رفضت واصرت على الحرب.تشرق شمس الصباح مضيئة فى ارجاء البلاد لكن آمال الشعب المنكوب اصبحت داخل كابوس مجهول ومعلقة فى سطوح هملايا.مستقبل مجهول دماء تسيل وأشلاء ممزقة ونزوح دائم ومستمر فقدت الانسانية بكافة معنوياتها انتشر فى كل ارجاء البلد ثقافة القتل والقوة ومازالت صرخات الاطفال وصيحات الكبار تعلو فوق السماء تقول .....الى متى ؟؟؟؟؟؟؟الى متى؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!لقد تساءلت نفسي من هو المسؤول عن ابادة الشعب ,اسمعت الى كلمة وزير الاعلام بعد القصف الهمجى اللا أخلاقى (قوات الافريقية ليست المسوؤلة عن ما حدث وانما المعارضة هم بدؤوا القصف وهم دافعوا عن أنفسهم!!!)المتحدث باسم الشباب يقول بدوره:( باذن الله تمكنت كتائب الصواريخ فى ترعيب المرتدين قصفنا المطار !!! )فما الناتج وما هى الحصيلة ؟؟ دماء تسيل واشلاء ممزقة ابادة شعب أعزل باكمله من دون تفريق وكأن حال المدنيين لايعنيهم.هكذا المشهد الصومالي الكل ظالم : حركات دينية تدعي باسم الاسلام والعقيدة تقوم بقتل المدنيين العزل وقصف الاحياء السكنية بالمدافع الثقيلة واغتيال الصحفيين والناشطين لحقوق الانسان والحرية والسلام وأخري باسم الحكومة قد تكون هي الأكثر عنفا من سابقتها, الكل يدعي باسم السلام والدين وحماية الأبرياء ويقومون بعكس مايدعونهم كانو رفقاء بالأمس من أجل مصلحة شخصية اوتنظيمية واليوم لما اختلفت المصالح وشتتت الاراء والافكار البعض يضرب البعض ويقوم بتصفيته وازالته ويحكم عليه بالردة متسترين باقمص سموها (دفاع الدين , محاربة الفوضي ,دفاع السلام) أى سلام على هذا؟؟؟لقد قراءت على كتاب للداعية محمد الغزالى فاثار انتباهى بموضوع مهم جدا سماه ب (عالم من المرايا )فكان يتحدث عن افغانستان أيام ما بعد الحكم الشيوعى ونظرت اليوم مايحدث فى الساحة الصومالية فاذاهى نفس القضية التى تحدث منها الداعية يقول....(اكره الذين يعبدون شخصيتهم ويرتبطون باهوائهم ارتباطا لا فكاك منه انهم يرون ابدا الى مصالحهم الخاصة ولايتنا زلون اليها كحمار الرحى يتحرك فى مداره والمكان الذى يرحل اليه هوالمكان الذى رحل منه !! هذا قائد همه الاول والاخير الهتاف باسمه !! وهذا عالم ينشد المال والجاه !! وهذا متبرع يطلب الظهور ويعيد الصيت!!فاذا بحثت فى صدورهم عن الله أو الاخلاص له لم تجد شيا...والغريب انهم ينتسبون الى الاسلام ويعملون فى ميدانه)فلننظر اصدقائي مالذى يجرى في الصومال لقد نجاها الله من الاحتلال الحبشى بعد صراع طويل ذهب فيه الكثير من ابناء الشعب فاذا بعض الشخصيات يحولون المعركة الى بحث عن المناصب ,وتطلع الى الزعامة ويصدرون الاوامر والفتاوى الى مليشياتهم كى يحولوا البلاد إلى خراب وفوضى.أشعر بالإحباط الشديد عندما أرى دموع الآلاف الهاربين من وجه القتال الخسيس, قتال بين من؟ الذين تحولوا الى اصحاب ذوي مصالح خاصة ومرتزقة بعدما كانو قادة للكفاح ولاعادة تحرير البلد ومتسولون باسم ارادة الشعب!!!ان علماء النفس وصفوا أولئك الاشخاص بانهم يعيشون فى عالم من المرايا ,كلما تحركو الى جهة من الجهات لايرون الا أنفسهم وحدهم,وهؤلاء الاشخاص خطرون جدا على الدين والدنيا كلها.فاما الدين خليهم فان الله لايقبل الا ماكان خالصا لوجهه وأما الدنيا فللاسف الشديد ان شعبنا الصومالى ثاقب بصره اذا رائ زعيما مفتونا بنفسه منشغلا بمصلحته تخلص منه وسانده بتقليد اعمى فلنحدد ايها الشعب المطلوم موقفنا من هؤلاء القادة المرضى.وأود ان الخص مقالى انه لا نرى قى المستقبل الادنى اى حل لهذه الامة تعالو فلنلخص لله هذه الدعاء ..اللهم سلط الظالم بالظالم واجعلنا من بينهم سالمين...... اءمين. * كاتب وناشط صومالي- النرويج
|
تعليقات حول الموضوع
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.