|
عيش في سفاري بارك يوميات في كينيا( 2-2 ) |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by نوح شيخ عبدي جافو
|
|
Monday, 02 November 2009 11:01 |
نوح شيخ عبدي جاف باحث بمركز التميز البحثي لتطوير تعليم العلوم والرياضيات جامعة الملك سعود – الرياض في الحلقة الماضية من يومياتي في كينيا حدثتكم عن سفاري بارك مما كان في الذاكرة متاحاً وإليكم مما ماحت به (Maax) من اليوميات الباقية: (6)الرحلات البرية من منديرا وإليها تنظم شركات النقل المحلية رحلات برية من وإلى منديرا على طرق شبه وعرة وغير صالحة للنقل الجماعي، و بطريقة اشبه بالتهريب؛ حيث تنقل الشركات اللاجئين الفارين من الصومال والمهاجرون من إثيوبيا مقابل مبالغ خيالية قد تصل بمئات الدولارات من منديرا إلى نيروبي لتخليص الجمرك البشري ( بقشيش البوليس) وهي عملية شبيه بتجارة البشر. أما القفول فلا حاجة للدفع لأن اللاجئين يغادرون البلاد، ولهذا لم أشعر في رحلة الذهاب من نيروبي زحمة شديدة ولا وقوفا متكررا على نقاط التفتيش، وإن كانت الرحلة غير ممتعة لطول المسافة بين نيروبي ومنديرا حوالي 1000 كيلو بطريق شبه صحراوي تكونت فيه تلال من التراب بسبب عوامل التعرية ، وتشاهد جيف البهائم على قارعة الطريق جراء الجفاف، ( وقد تغير الوضع حاليا للصالح) كما تشاهد قوافل العير التي تقلّ المياه لمسافة عشرات الكيلومترات يقودها سيدات أنصاف عاريات، وبعولتهن يخِزنون القات في القرى التى يعبر بها الباص المزدحم. الرحلة البرية من منديرا إلى نيروبي تتطلب درجة عالية من الاستعداد بما فيها المبيت بفندق قرب محطة الحافلة ولو كنت من أهل المدينة؛ إلا أنني فضلت المبيت مع الأولاد لمحدودية الليالي التي أكون معهم، ولإستراتيجية الموقع الذي اسكن فيه؛ حيث من المكن أن تنام قبل الدجاجة بعيدا عن صخب مركز المدينة وضوضاء بواري الباصات المزعجة في الليل؛إلا أنهم خيبوا آمالنا وفاتتنا الرحلة فلم ندركها إلا عند نقطة التفتيش الأخيرة خارج المدينة وتحركنا في الثالثة فجراً بحافة ثلث ركابها واقفون!.في (WAR_GUDODO) قرب عيل واق- أصابنا عطل ومكثنا فيها حوالى ساعتين ، زرنا فيها قريبة لنا وزوجها لا نجيد لغتهما وبالعكس!واصلنا الرحلة صوب وجير وجمعنا فيها العصر والظهر ثم تابعنا الرحلة وبعد مسافة نصف ساعة من وجير تعرضنا لحادث مروع؛ حيث انقلبت الحافلة بأكملها، ولولا عناية الله ثم المنطقة الرخوة التي حدث فيها الحادث لكان الأمر مغايرا، ولم تحدث لنا أية حالة وفاة ولا إصابات شديدة ولا حالات جرح كثيرة عدا أربع إصابات خفيفة كان أشدها كسر غير مضاعف على ساعد زينب، فاضطررنا العودة إلى وجير ونقلنا الإصابات إلى المستشفى المركزي ولم يحظوا بعناية طبية مناسبة لضعف مستواه، ولأننا في ليلة الأحد وهي إجازة حكومية تشمل حتى المستشفيات!! في هذا الجو الكارثي كان ثلاث فتيات قادمات من المهجر يتفنن في التقاط صور الحادث ، بينما كانت أم أحمد تحاول جاهدة قبل الحادث منع السائق المتهور من تشغيل الموسيقى الصاخبة أثناء الرحلة، وإذا استغفل عنها وحاول التنشيد ، تحاول أن تبادله بشريط من القراءن الكريم أوعن محاضرة، ويتعلل بأن المسجل لديه لا يستجيب للشريط العادي، وإنما لسي دي فقط! فتستسلم وتأمر أطفالها في أن يغشوا أصابعهم في آذانهم.وذكرني ذلك موقف مشابه مربي قبل سنتين بنفس الطريق بين نيروبي وقاريسا إذ أحد الدعاة كان منهمكا بقراءة كتاب "أحكام الجنائز وبدعها" بينما كانت إحدى السيدات على جنبه تتصفح بمجلة خليعة تهتم بقضايا اللياقة الجسدية والصحة الجسمية، فتأمل الفرق بين الاستعداد للموت والاهتمام بالحياة، وبين ثقافة الموت وثقافة الحياة!.(7) في مطار في وجيرفي اليوم التالي حاولت أن أحصل أخبارا عن الرحلات الجوية من وجير إلى نيروبي، فأفادني أحد التجار بأن هناك رحلتان مخصصتان للركاب وذلك في يومي الاثنين والجمعة من كل أسبوع، فعزمت السفر جوا خوفاَ من مضاعفة كسر زينب ( المصابة) و لقرب نهاية تأشيرتي وحلول موعد حجزي في اليوم التالي. دفعت مبلغ مائة دولار لتذكرة راكبين دون فاتورة على أمل أن نحصل التذاكر بعد ساعات، واعتذرت مندوبة الطيران عن عدم الحضور فضربت لنا موعداً بالمطار في الغد، فلم نفلح الاتصال بها في الصباح حسب إفادات الوسيط النزيه، فقررنا التوجه إلى المطار رغم تحذير الوسيط من موقع المطار بجزيرة معزولة عن المدينة، و صعوبة إجراءات الدخول المشددة فيه فوصلنا المطار ظهراً ، قابلنا المندوبة ونصحتنا بالعودة إلى المدينة؛ لأن الطائرة لن تصل قبل الرابعة عصرا وهي الآن بـ "عدن" في اليمن في طريقها إلى مقديشو، فطلبنا منها التذكرة واعتذرت لأنها لا تعرف ما إذا كانت هناك مقاعد شاغرة ام لا؟ وفي حالة السلب تقول: سوف نحولكم إلى طائرة أخرى قادمة من "كالكعيو" بعد إفراغ حمولتها من القات. قررنا البقاء في المطار وعدم العودة إلى المدينة، فدخلنا صالة المغادرة فوجدنا مطارا دوليا بالمقياس المحلي وهو أحدث مطار في المناطق التي تقطن القومية الصومالية في شرق إفريقيا حسب علمي ،وهو مجهز بجميع التقنيات اللازمة للملاحة الجوية؛ إلا أنه ينقصه الخدمات الإنسانية الضرورية كالمطاعم والمصلى وغيرهما، فلم نجد غذاء لنا سوى علب بسكويت من نوع أبو الولد ومياه غازية. فمكثنا في المطار حوالى 6 ساعات هبطت فيه خلالها قرابة عشر طائرات قادمة من الصومال ما بين الناقلات للقات وطائرات المنظمات الدولية؛ وذلك لإلزام السلطات الكينية على كل الرحلات القادمة من الصومال الهبوط بهذا المطار العسكري أصلا والمدني شكلا.وقد استبشر الأهالي بالمنطقة بتحويله إلى مطار دولي قبل سنة تقريبا، إلا أن هذه التسمية لا معنى لها من الناحية الاقتصادية حتى الان بل من الناحية الأمنية فقط؛ إذ يخضع الركاب والبضائع- إن وجدت الأخيرة - تفتيشا دقيقا من قبل الجوازات والجمارك في وجير قبل الوصول في العمق الكيني؛حيث يتم إنزالهم من الطائرة ثم إعادتهم إليها مجدداً قبل أن يأخذوا قسطا من الراحة، مما بعث في نفسي السؤال عما إذا أصبحت المنطقة الصومالية بشمال شرق كينيا بـ" RESERVE AREA" منطقة احتياطية.وخوفي على عودة المشكلات الأمنية في عهد N.F.D بعد شائعة التجنيد السري لشباب المنطقة لصالح الحكومة الصومالية بجانب تهديدات الشباب المجاهدين.(8)بيع البوفس في نيروبيتشتهر كينيا بالتجارة التي يمسك زمامها المسلمون بصفة عامة والصوماليون بصفة خاصة، وتشاهد في حي اسلي في نيروبي المجمعات التجارية والأسواق التي تتسع رقعتها يوما بعد يوم بتمويل صومالي 100%. ويعتقد الكينيون بأن هذه الأموال من ريع القراصنة التي تحولت من البحر إلى البر، وهي تهمة باطلة كما يقول الصوماليون، لكن الذي يشفع للاعتقاد الكيني هو طريقة إدارة الصوماليين للمال، وكيف يتحول كل شيء عندهم- بشرا كان أم حجراً- إلى رقم ذي قيمة مالية. ومن المستجدات في التجارة الصومالية هناك التحويلات البشرية وهي عبارة عن نقل البشر من مكان ما في الصومال إلى كينيا دون دفع أجرة مسبقة على أمل تسديدها بعد وصول الراكب إلى وجهته، وتنقل شركات النقل الجماعي يوميا عشرات المحولين من المناطق الحدودية بين الصومال وكينيا وإثيوبيا، أما ما يتعلق بتهريب البشر إلى خارج كينيا فلها حكايات أخرى يطول ذكرها؛ حيث يقع مقر " البوفيس العالمي للهجرة" في نيروبي وينشط في مجاله المخلصون (المعقبون) المحترفون والوسطاء غير النزيهين، وتستحضر هنا أبيات من نشيد المغني الصومالي ممثلاً:"DUS DUSKIYO KHIYAANADA INIGAA DIKTOOR KU AH,BAASABOOR DAN HA U GALIN ILEEN DOOLAD DOOLAD MA LEHIDE, DUNIDA HALKAA DOONEYSA INIGAA DIG KUGU SIIN HADAAD DOOLAR DOOLAR BIXINEYSO.!!!! ومهما يكن من شيء فإن البيع بأنواعه ينشط في نيروبي، حيث كل شيء قابل للشراء والبيع، ويروى عن بيع القساوسة الكينيين مقرات عشرات من الكنائس لصالح تجار صوماليين، كما يشكو بعض السكان الكينيين بأن مساكنهم مهددة للبيع القسري من قبل الصوماليين الذي يملكون الدولارات! مما حدى بهم الكتابة على جدرانها ليست للبيع "PLEASE NOT FOR SALE خوفا من الابتزاز.(9) زحمة اسلي في الشوارع والمساكنأزمة الشوارع والمساكن ليست خاصة بإسلي وإنما هي سمة بارزة في المدن والقرى الكينية بصفة عامة ومدن شمال شرق كينيا ذات الأغلبية الصومالية بصفة أخص، وتكثر الدعاوى والمظالم في الأراضي والمساكن، وانتقلت مقولة " ku qabso ku qadi maheyside من الصومال إلى كينيا.ويذكر بعض المحللين أن من أسباب انهيار الصومال: هجرة سكان الأرياف والقرى إلى العاصمة، مما خلق مشكلات اجتماعية وإشكالات إدارية، وسلوكيات غير حضارية magaala –joog xomo . في منديرا تجد منزلا تحيطه المساكن من ست جهات ولا يتمتع بأي منفذ ولا مخرج إلى الشارع الرئيس، وكأن صاحبه ينزل به على هيلوكبتر. وهذه المشكلة تظهر في إسلي بجلاء إذ دخل آلاف اللاجئين الصوماليين هذا الحي الذي تسكن فيه الجالية الصومالية وعمرت فيها الأسواق التجارية الضخمة التي تقع على الأزقة الضيقة والعشوائيات القذرة رغم ارتياد الكينيين والصوماليين بشراهة مما يخلق زحمة مرورية خانقة! فاشتهرت اسلي بزحمة الشوارع والمساكن والمساجد والمدارس والفنادق، وسبق أن ذكرت المعانات التي واجهناها للحصول على الفندق في الذهاب أما في الإياب فقد اتصلت صباحاً بنفس الفندق الذي أقمت في الذهاب فلم أظفر بسرير منه ولا من غيره فاضطررت النوم على سرير رحيمي ليلة وغادرت منها بكرة إلى المطار رغم أن موعد الرحلة يحل بعد الظهر.(10)المدارس العربية الفاشلة تنتشر الكتاتيب وخلاوي تحفيظ القرءان الكريم وحلقات العلم في المساجد بمنطقة شمال شرق كينيا بصورة لافتة، كما تنتشر مدارس عربية كثيرة تضم مئات من أبناء المسلمين تلعب دوراً بارزا في تربية النشئ وتكوين الدعاة ؛إلا أن ما ينقص هذه المدارس هو ضعف التحصيل لدى التلاميذ والطلاب وغياب الكفاءة الإدارية والتعليمية لدى المدرسين، كما أن مناهجها غير منتمية للبلد الذي توجد فيها وأهدافها غير واضحة تماماً. وإذا سمعت مصطلح المدرسة في كينيا فالمعني به المدرسة العربية، أما المدرسة الحكومية فتسمى SCHOOL رغم أن الفرق لغوي بحت. تتكون المدارس العربية جميع مستويات الدراسة من الابتدائية والمتوسطة والثانوية، ولا بأس بأن تعكس السلم وتبدأ من الثانوية؛ حيث لا تقيد لقبول الطالب بسن معين في المدرسة! وقد شاركت حفلة تخرج لطلبة من الثانوية في مدرسة ابتدائية ولا تسألوا عن الكيف فهو مجهول والاقتناع به واجب!.ويسعى بعض القائمين على المدارس الإسلامية استحداث ما يسمونه بأسلوب" الدمج" ويعنون به دمج العلمي بالأدبي ،.وقد يكون بدمج المنهج العربي بالكيني، وهو بمعنى الدمج الأهلى بالحكومي، ويجوز أن يكون دمج منهج الانتماء الإسلامي بالانتماء القومي " القبلي"!وهو–أي الانتماء القبلي- أمر لا يخلو به حتى مثل هذه الأماكن المفترض إن تكون بعيدة عن تلك الانتماءات؛ ولكن الواقع غير هذا؛ حيث يتحدث الأهالي بأن المدرسة عربية الفلانية لبني فلان والفلانية لبني علاّن رغم أنها تحمل اسما إسلاميا ويدرس كل أبناء المسلمين فيها. وقد لا يخفي بعض القائمين على بعض المدارس العربية بهذا الانتماء؛ حيث يقيمون أنشطة يشارك فيها فقط" المدارس العربية المنتمية للعشيرة الفلانية"ولهم مسوغاتهم في ذلك؛ بعد أن أصبح ذكر الانتماء القبلي أهم بند يرد في السيرة الذاتية للصومالي، وشاعت في مجالس التعارف عبارة كمل II dhameyster" يعني انتسب بعد التعريف بالاسم الثلاثي!. وتذكر بعض الروايات أن بريطانياً لقي أحد المهاجرين الصوماليين في " جزر البهاما" الواقعة بين الأمريكيتين فسأله عن قبيلته- ولعله أول من يسأل ومن ُيِِِسأل عن قبيلته في الجزر منذ أن اكتشفها كريستوفر كلومبوس عام 1492م- قال الراوي – علي حراري - وحدث لي مشابه في الطيران؛ إذ سألتني إحدى الصوماليات التي جمعتني بالرحلة من كندا عن انتمائي القبلي، فبشرتها بأنها هي أول من يسأل عن قبيلتي في الجو وبإمكانها أن تسجل براءة اختراعها.! وتقول أسطورة صومالية: أن جماعة من الصوماليين مروا بجماعة من القرود فسئلوا قرداً منها عن نسبه فنصب القرد شجرة لعائلته وعدد سلالته القبلية قائلاً:" waxaan ahay nin maacuud ah oo maacuud ah oo mara weyn ah oo bowda maliiq ah!!!!!!"
|
تعليقات حول الموضوع
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.