سلام عليك أيها الغالي..عند كل مطلع شمس ومغربهاها أنذا عدت أكتب إليك..وأقرأ ذاتي فيك..أرنو لاستنطاق روح تتجاذبها العتمة والضياء.. هذه المرة..سأتجاوز الكآبة والبشاعة وأكوام الألم المتكدس في الضلوع..وسأكفر بالخوف وانتكاسات السنين العجافوسأنصت فقط لقلوب يحتويها هواك في كل نبضة..وأصيخ السمع لتغريدة طروبة بالحياة والأمل رغم الشجن..تنساب انسيابا جميلا متعبا !قلوب ليست كالقلوب..قد احترفت نسج أحلام النور..في الطرقات المهجورة..لعلي أسمعك قبسا من حديث أخضر خصيب يعشعش في أرواح الأنقياء..ويملأ أرجاءك بِشْرا..في زمن تفاقم فيه الشؤم وتكاثر.. عاهدتك ذات يوم ألا أرتدي - أيها الغالي - عباءة المتشائم..ولن أنقض عهدي ذاك حتى وأنا أرى الإضاءات المتفرقة التي تزدان بها سماؤنا لا تلحظها جـُلّ العيون والأفئدة - أيا كانت العلل - بقدر ما تلحظ القتامة المتكاثفة التي تخسف بنهاراتنا وليالينا..وتقصف أحلامنا البسيطة! وإن كنت لا أنكر أن الرتابة المقيتة؛ التي تصبغ بألوانها الباهتة لوحة الوطن، وتصبغ أمزجتنا ورؤانا نحن..تكاد تخنقني، كما الكثيرين. لقد بتّ أخشى أن يكون عمى ألوان من "نوع خاص" قد أصابنا، فلم نعد قادرين سوى على رؤية لونين: الأسود والأحمر! نراهما في سواد الأحداث التي تتوالد من رحم أزماتنا، ونراهما في حمرة دمائنا التي تسقيها وحشية خرقاء تربة بلادنا. أخشى أننا حقا أوشكنا أن نفقد قدرتنا على رؤية سائر ألوان لوحتنا.، بل سائر ألوان هذا الكون. تروق لي اليوم - وبالذات اليوم - أن "أتعامى" عن الأسود والأحمر..وأتأمل في سائر الألوان الأخرى التي تتألق بصمت وقور في لوحتك أيها الغالي..وتزهر بشغف في ضلوعنا المرهقة حزنا والمثقلة وجعا..لن ألعن مجرما وسافك دم..ولن أتميز غيظا من أدعياء السياسة المتحذلقين..ولن أتضايق من أي محتال أو متفيهق..ولن أشمئز من محاولات اختطاف الدين..وسأتغاضى عن تلك الغصّة في قلبي وأنا استمع لمعزوفة اليأس والخذلان البغيظة..التي تتردد حولي بصخب يوشك أن يغتال البسمة في داخلي..وسأصمّ أذناي عن شخير النائمين على فوهات البراكين..سأحاول اليوم جاهدة أن أنسى كل الأمور التي تكدر صفو صباحاتنا ومساءاتنا..كل الأشياء الكالحة التي تحجب بهاء شمسنا..كل ما يدهس الضحكات والابتسامات وروح الإنسان فينا..جميعها ضد الحياة وضد سنن الكون..وضد الحب وضد الجمال..بل وضدّ الله - جلّ في علاه - فليست إذن بحاجة لكراهيتنا كي نثبت قُبحها وفظاعتها، أو نبرهن على سوء عاقبتها! يكفيني منهم جميعا في يوم كهذا..بل وفي سائر الأيام..بيت تميم البرغوثي: لستم بأكافائنا لنكرهكم ** وفي عداء الوضيع ما يضع !!الفرق شاسع أيها الغالي بين أن ندرك الحزن كشعور إنساني نبيل لا مفرّ منه..يرتقي بنا ويهذبنا..وبين أن نسمح له بتلوين تفاصيل حياتنا بريشة كئيبة..تجعلنا نذبح أحلامنا وأمنياتنا بسكاكين اليأس وننتحر على أعتاب الآلآم والخيبات. ووحدك أنت من يجب أن نحتفي به اليوم..ووحدها لفتات الجمال ولمسات الإنسان ووقفات المسؤولية والأمانة وابتسامات المتفائلين والأحلام الراسخة في القلوب هي التي تستحق الذكر والاحتفاء.لكننا لم نعد نحتفي - كما يليق - بكل ما يستحق الاحتفاء..ربما لأننا لم نفتح أعيننا بالقدر الذي يسمح لنا برؤية الأشياء الرائعة التي تحدث لك ولأبنائك..أو بالقدر الذي يجعلنا نعي كمّ الطاقات الهائلة التي نبعثرها سُدى ونحن نحترف الشكوى والبكاء..والفرار. اليوم..سأدندن أيها الغالي بــ: Soomaali u diida ceeb..Naftiina u diida cay !! وسأحتفي بكل الذين آمنوا أن الوطن فسيح، يتسع للجميع..ولم يخضعوا لابتزاز الإقصائيين أيـّا كانت عناوينهم..وبهذا الإيمان عاشوا ويعيشون مرفوعي الهامات في ربوع بلادهم..لا يضرهم من عاداهم أو سعى عبثا لإقصائهم. سأحتفي بكل الذين لازالوا يؤمنون بأحلام المناضلين الأوائل..ولازال الوطن الجميل ساكنا في صلواتهم..ولازال الأزرق والأبيض أجمل الألوان في عيونهم..ولازالت ناقة "مانديق" حـيّة في وجدانهم. سأحتفي بالأم التي تجهز طفلتها للمدرسة ذات صباح أوروبي قارس البرودة..وتهمس في أذنها وهي تغلق أزرار معطفها: - يوما ما سنعود إلى بلادنا يا حبيبتي..حيث لا تتساقط الثلوج..ولا يجمد البرد الأطراف ! سأحتفي بنظرة الفخر التي تمـلء عيني الأب وهو ينظر لابنه الذي أنهى دراسته الجامعية..راجيا أن يضيف قوة معطاءة لساعد الوطن. وسأحتفي بأحاديث الكبار وذكرياتهم عن سلام كان يـعمّ عاصمتنا..لم أنعم برؤيته بعد إلا في أحلامي الجميلة..لكنني آمنت معهم أنه يوما سيعود أفضل مما كان..بإذن السلام ! وسأحتفي ببراءة الطفل الذي يلعب مع رفاقه في أزقة "حمر" المتربة..حتى إذا ما نال منهم التعب تسابقوا لبائع الــ " جلاتو"..وسعادة لا تستحق سوى أن تصان تشعّ من وجوههم الغضّة.وسأحتفي بأولئك الذين أثبتوا بجدارة أن معين الخير لازال دفّاقا في وطني..وأن حسّ المسؤولية تجاهك متّقد في نفوسهم..وأن روح المبادرة هي التي تسوق خطاهم صوبك أيها الغالي..رغم أميال الغربة القاسية التي تفصلهم عن وطن لم تكتحل عيون بعضهم برؤيته مذ ولدتهم أمهاتهم.وسأرتل بتدبر أقرب الآيات القرآنية إلى قلبي حين أفكر فيك أيها الغالي: " له معقبات من بين يديه ومن خلفه، يحفظونه من أمر الله، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مردّ له ومالهم من دونه من وال". هكذا سيكون احتفائي بك في هذا اليوم المجيد..فكل عام ونحن نهديك ابتسامات لا يخبو بريقها أيها الغالي العزيز..كل عام وأنت بخير يا وطني. الإمضاء: فؤاد مستبشر بغدك !
مشكورة جدا حبيبتي ، ما أجمل هذا المقال التي تعبر عن شعور حب وطنك، نعم ابتسامات لا يخبو بريقها ... أهنئك بعيد الوطن...
شكر حبيبتي على موضوع مميز، أنا متأكذة أن أو ضاع الصومال ستحسن يوما ما ... بس أريد أن أرى لحظة السلام والامن والاستقرار والازدهار. وأدعوا الله أن نكون نحن جيل الصومال الان من يجعل حلم الصومال واقع. أعجبتني أضافتك غاليتي ... واسعدني مرورك ... دمتي بوود... لكل عاشق وطني ولكل طير مرساه......بوس..........
يا اختنا فاطمة االزهراء, اشكرك شكرا لايحصي ولا يعد عند اصحاب المقا ييس, شعوري بعد قراءة مقا لك هذا ليس مترددا كتذبذب الدبابات الطاغوتية.
لايفسح لي مدخل لخوض لاينفع يوم يفر المرء من امه وابيه وصاحبته وبنيه الخ....نرجوا حسن الخاتمة.
ابوبكر مختار معلم.
شكرا جزيلا , يا اختي الكريمة, يا فاطمة الزهراء, الزهور تتعا يش في ما كتبته وحويت حصرا منظما المشاكل المتجانسة و غيرها. فلم تكفني قراءة واحدة لفهم بلاغتك, خصوصا في ظل الظروف الحالية التي يمر بها عالمنا هذا, واضطرني الحاجة الي تكرار قراءته. و في خلاصة القول (حب الوطن من الايمان).
ابوبكر مختار, طالب علم في روما الايطالية.
شكرا يا فاطامة يا زهرة الصومال
الصومال وطني
وطني وطن النهار
نحن مواطني النهار...ولا بد بأن ننتصر على الظلام و أبنائه
حفظ الله الصومال وأهله من كل مكروه
كلمات تبعث الإبتسامة والفرح في قلوب كثير من الجيل المظلوم من قِبل بني جلدتهم.
التائه في أودية الغربة . والشكر موصول للأخت الزهراء. وكثرالله أمثالها.
ءامين
بروح عالية، وبمعنويات رفيعة انتهت لي قراءة ماتعة! لست مستغربا فإنني لست غريبا في ساحة الشخصية الكاتبة لكن جذب انتباهي التوافق السحري الذي حدث بهندسة الكاتبة بين الحالة الراهنة التي للأسف نعيش فيها من حروب ومجاعة منقطة النظير وبين مشاعرنا المتأثرة سلبا بها ثم ذلك كله وما يستوجبه العقل المستنير من عدم قبول الواقع ورفض إملاءاته والنظر إلى منافذ الأمل وإن كساها الغبار! مناجات مخلصة مع الوطن تلك البقعة التي لم تستفد من أبناءها إلا العيب والعار! واثق بان مثل هذه المناجات مع المقدسات رفضا للسلبية وتعاقدا مع الإيجابية هي الساعد الأيمن للقلة القليلة التي تعمل لا من أجل الشخصنة، تلك القلة التي تنير الطريق لملايين الأطفال بالقلم، بالكلمة، بالتعايش معهم في أكواخهم وملاجيهم ومخيماتهم،،،سأعيش مع المقال وأنا أعمل متطوعا في ملاجي النازحين في مقديشو! سأعيش مع المقال وأنا بين أمهات رضع، وأطفال صغار، وشيوخ عاجزين بشق الأنفس وصلوا إلى مقديشو يلتحفون السماء ويفترشون الأرض،،،سأعيش معك يا أختي في هذا الجو اللطيف والراقي ففيه النجاة من اليأس والخوف والشياطين من الإنس والجن!!
شكرا يا أختاه فاطمة الزهراء ، من أجل هذا المقال الذي وجلة فيه القلوب ، نعم أنا متأكد أن الشعب الصومال المنكوب البائس الفقير سيخرج هذه الماسات يوما ما ،خصوصا في ظل الظروف الحالية التي يمر بها بلادنا الحبيب المفقود بنخبة أبنائه
سهرت أعين ونامته عيون في أمور تكو أولاتكون
فادرأ الهم ما استطعت عن النفس فحملات الهموم جنون
إن ربا كفاك بالأمس ما كان سيكفيك في غدا ما يكون
أ قول ما قاله الإمام الشافعي رحمة الله عليه عن حب البلاد والأهل
إن الغريب له مخافة سارق وخضوع مديون وذلو موئق
فــإذا تذكر آهله وبلاده ففؤاده كجناح طيرخافق
أشكرك
شكرا أختاه بمقالك الرائع وفصاحتك الكبيرة وحبك للوطن وكم كنا محتاجين الي من يشعل في قلوبنا روح الوطنة ويعيد في انفسنا الرجاء والطمأنينة وكم اعجبني اسلوبك من ناحية تعبيرك المنسجم وبراعتك ورونق كلامك الموفق , وأخيرا أقول حب الوطن من الايمان
|
تعليقات حول الموضوع
كما هو يوم ينقصي فيه زمان الفرد والاستبداد والجهل والظلام، وتدول دولة العدل والشورى، والعلم والنور متخذة دستورها القرآن والسنة النبوية الشريفة، فيومها ستنتقم من خصمك اللدود وتبرد غيظ قلبك، ستمثل أولئك الطغام الخونة الذين قوضوا مسيرة السلام لتلك السنين الطويلة، أمام محكمتك العادلة لمحاكمتهم ومؤاخذتهم بما أتوا من جرائم واعتداءات غاشمة،فكما دانوا يدان، والجزاء من جنس العمل.
وطني في فجرك القشيب، ستعظم عليك المسؤولية،سترسو عليك مهام ج
Erayadan aad sheegtaa wax badan ---nagu abuuraaya
Oo furi albaabahan xirmee---quustu ka adeegtay
شكرا بهذه العبارات المحزنة المبكية التي تذكرنا الوطن والمواطنين، وتنقلنا الى أجواء هجر عنها أغلب الصوماليين داخل البلاد وخارجها.
الياس سلاح فتاك لا يبقي جمالا في الحياة ولا بهجة في النفوس أبدا، لذا ورد النهي القاطع عن الياس والقنوط بقوله تعالى {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } وقوله تعالى {..وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُون}
والمقال يستحق الثناء لأنه يعلن الحرب ضد التشاؤم والياس في مجتمعنا ، والأمل هو بداية التغيير والتحول الضروري من البؤس الى السعادة.
ومقالات فاطمة الزهراء تحرك المشاعر الوطنية والدينية والهمة العالية حتى أصبحت في الصدارة بحق في خلق المل.
ما اضيق العيش لولا فسحة الأمل.نحتفل معك بكل جدارة ونرفض الياس.