الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
بلغ السَكين العظم Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by محمد عبدالله طالي   
Sunday, 25 October 2009 10:19
السَكين اٌلة لقطع الأشياء منها الأجزاء اللحميه من جسد الحيوانات قبل الأكل أو بعدها,والعظام هو جمع عظم وهي أجزاء صلبه غير قابله للأكل ويغطي بها اللحوم ليحميها من شراسة الإنسان الشره المفتون بالأكل والشرب وغيرها من الأطعمة كما خلقه الله.
 
ولكن يا تري كيف سيكون الأمر إذا بلغت السَكين العطم؟ ألا تدلك هده المسألة بأنها قد حصل شيء خطير لسبب إنهاء السكين بلحم الجسد وإزالة تواجده مما جعلها مضطرة بان تتجه نحو العطم المتبقي من جسد الحيوان والذي عند إزالته ستكون النهاية للحيوان كله لأن العظم لا يمكنه ان يجعل الإنسان حيا بدون لحم ولو بلحطات , أما اللحم وحده لا يساوي شيئا بالنسبة لحياة المخلوق لأنه فقط كسوة اي لباس للعظام كما قال الله تعالي (فكسونا العظام لحما) واللحم فرع والفرع يأتي من الأصل والأصل هو العظام.
 
إفترض ان السَكين قد التقت مع العطم , فمادا سيحدث بعدها؟ هل يستطيع القاطع ان يقطع ويكسر المقطوع؟ ام سينكسر القاطع اثناء محاولته لقطع المقطوع؟ وكيف تري ان كان الأمر يتعلق بالإنسان بدلا من حديثنا عن الحيوان!
 
 صحيح ان القصة تدور بين السَكين وجسد إنساني وليس حيوان كما ذكرنا أعلاه ,ألا وهي الوضع الراهن في الصومال الشبيه بقصة السكين التي بلغت العظم بعد تخلصها عن اللحم .
 
الصومال الواقع في منطقة القرن الإفريقي حيث تستقبلها القارة السمراء بشروق الشمس لأول وهلة لطلوعها اصبح ملجأ للعنف والصراع المسلح الدائر بين أطراف شعبه, مما ادي الي رحيل الآف من المواطنين الصوماليين والذين راحوا ضحية الحرب الأهلية الجارية في البلاد مند عقود.
 
هو بلد مزقته المعارك القبليه والفئوية التي اندلعت ومازالت تستمر في كافة جهاته شرقا وغربا وشمالا وجنوبا, حيث زالت منها  آثار السلام والاستقرار والهدوء بعد منعهم من إعطاء فرصة ليبدأوا حملاتهم إزاء التطور والنداء للكيان الحكومي والأنظمه الإداريه للعودة الي مساكنهم التي تركوا منها نازحين إثر إفتتاح ابواب الفوضي في داخل الصومال عقب إسقاط الثوار للنطام الحاكم في البلاد برئاسة محمد سياد بري الراحل-رحمه الله-بعد مرور عشرين عاما علي سيطرته بالبلاد.
 
بالتأكيد- تمكن للحركات المعارضه إطاحة الرئيس المتهم بممارسة الاضطهاد والقمع علي حساب الشعب الصومالي واتباعه للمبادئ الشيوعيه مما أرغم بعض العلماء الصوماليين على معارضة نطامه رغم انه قد زاد عليهم ضغطه الشديد لكنه بعد إسقاط النطام العسكري في الصومال لم يكن الأمر كما كان يتوقعه الشعب الصومالي, بل وقد حدث ما حدث من الحرب والدمار والقتل والنهب والسلب وتفرق الشعب الصومالي وتفكيك وحدته السابقة.
 
هذا وبدأ القتال القبلي والفصائلي يستمر بين أطراف الشعب الصومالي كما استمرت إراقة دماء الشعب الذي غير لون مياه نهري جوبا وشبيلي المارين في الصومالي الي لون الدم, بعد ان التقى مجري النهر الدموي الجديد الذي تنبع من كافة المناطق القتاليه في البلاد ومنابع النهرين (جوبا وشبيلي المنحدرين من هضاب ايثوبيا العاليه) ,وقد صب النهر الجديد علي مجاري النهرين مياهه الدمويه التي نقلها عبر الروافد المتفرعه منه من كل المدن الصوماليه السائلة فيها الدم نتيجة المعارك العنيفه بين الطوائف الصوماليه المتحاربة.
 
الحكاية ليست بسيطه وقصيرة الي حد ان نقصرها في مقال او تقرير موجز, بل هي أعمق وأطول من ما يمكن الحديث بها في أيام معدودات بل لا تكفي مؤلفات.
 
هي حكاية مستمرة اكثر من عقدين من الزمن والتي تأخد وجها جديدا بين الحين والأخر حتي لا يسهل فهمها والمواكبة مع طبائعها واحوالها, وايضا هي حكاية لا يحكيها الا من عاش فترة من زمنها او كله ليتماشى مع جميع تطوراتها المتتاليه.
 
ما أبعد ما فات وما اقرب ما يأتي, هكذا  توالت التغيرات السياسية في الصومال مع تغير الزمن وتزايد المستجدات منها من الشعارات والمسميات والممثلين والمشاركين وغيرهم حتي وصل الحال الي أقصي حدته وأعلي ذروته.
 
وتجري الأيام جريا سريعا والشعارات التي يحملها المسلسل السياسي الصومالي المثير للجدل ما زالت علي حالها رغم اختلاف الأسماء والمناسبات والهدف هو الهدف والأساليب العنفيه والقتاليه المستخدمة لمواصلة تلك الحملات ولتحقيق الأهداف لم تتغير بعد ,وضحية تلك الحملات والحملات المضادة لها ما زالت ضحيتها, ولا يوجد شيء قد طرأ عليه تغير من كافة الأفاق والاتجاهات والأساليب والآلات المستخدمة لتفعيل الدراما السياسية المتعكرة في الصومال. 
الشعب المدني ما زال هو الثمن الوحيد التي تدفعها المسرحية الجارية في البلاد, كما ان الأداء الرائع للمثلين بالنسبة لهم  لم يزل يمثل رعبا وخوفا ومثيرا للفرار علي المتفرجين والمشاهدين.
 
ولكن الجدير بالتساؤل هو المسرحية قد تجاوزت عن مرحلتها المتوسطة والنهائيه, واخذت زمنا اكثر من زمنها العادي , اليست هي منتهية حتي الآن؟ ام انها تود ان تكون اطول مسرحية في العالم, بعد أخذها مدة اكثر من عقدين من الزمن لتُحطم هدا الرقم القياسي وتكون ضمن موسوعة جينس للأرقام القياسيه؟
 
لا- ليس الأمر هكذا- لكنني اظن أن المسرحية انتهت في وقت سابق, ولكن مصورها قد نام نوما عميقا ونسي امر التصوير ولم يستيقط حتي بعد انتهاء المسرحية, كما انه قد ترك الكاميرا شغالة, وهي التي تعمل الآن وحدها بعملية التصوير وتصور الممثلين علي هامش المسرحية وهم لا يظنون بانهم تحت التصوير وهم معرضون لأنطار المشاهدين اذ يفعلون بلقطات خارج الفيلم.
 
بأية حال يمتنعون من التفاهم فحتى الأخرس يعرف لغة الخرسان, والصوماليين يعرفون ويفهمون كلام بعضهم ببعض, ويستطيعون التفاهم فيما بينهم ليتم إخماد النار المشتعلة داخل بلادهم منذ عشرين عاما!.
 
أم بوجود عوائق وشروط امام التحاور بينهم ستجعل الصوماليين غير زائلين يسبحون في بحر الزعزعزة والفوضي التي لم تترك للأخر شيئا.
 
وفي ختام مقالي هذا دعوني أقول ان الوضع الصومالي المتوتر الدي يسود البلاد حاليا والدي يصعد منه الدخان في كل يوم ولا يزالون المتورطون فيه مختلفي الأنطار والأفكار وغير ناضجين لتحسينه,شأنه هو شأن لا مثيل له الا ان نقول:- هو كالمثل العربي القائل { انا تئق وانت مئق فكيف نتفق } اي انا غاضب وكثير الغضب وانت جزوع وغير متحمل فكيف يمكن لنا ان نمشي معا في درب واحد اذا كنا متشاركين في بعض المصالح او كلها؟
 
واليكم ايها القراء الأعزاء هذا السؤال والتي ننتطر منكم إجابة عنها ستكون مفتاحا لإنهاء المشكلة في بلدنا الحبيب - وشكرا جزيلا لكم.
* كاتب صومالي في الخرطوم

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى