الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
مفهوم الحكومة لدى المجتمع الصومالي Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by محمد علي عمر   
Thursday, 22 October 2009 01:05
محمد علي عمرمن مواليد قرية مستحيل، عام ١٩٧١م ، نشأ وترعرع في بلدويني، خريج جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية،في السودان، قسم اللغة العربية وآدابها عام ١٩٩٨م، نال الماجستير من معهد الخرطوم الدّولي عام ٢٠٠٢م، طالب دكتوراه في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، (في انتظار المناقشة)، مدرس سابق في مدرسة الفجر الثانوية في مقديشو، ومحاضر سابق في جامعة مقديشو.

إن كانت قوة الحكومة تخضع لمفهوم مجتمعها لها، فإن هشاشة أنظمة الحكومات الصومالية عبر التاريخ، وسهولة انهيار مؤسساتها، وعدم وقوف المجتمع بجنبها لحمايتها، دليل على وجود خلل في مفهوم المجتمع الصومالي للحكومة.

 وذلك لأنه لما استقل من الاستعمار لم يكن يعرف ماهية الحكومة أصلاً، إلا ما كان يسمعه من وسائل الإعلام، أو حفنة من شبابه الذين تخرجوا من مدارس الاستعمار، لذا لم يعِ أهميتها.

وكان أول نظام اعتمدوه بعد تسلّمهم السلطة من الاستعمار نظام تعدد الأحزاب في وقت لم يهيأ الشعب لقبول هذا النظام، ولم يدرك معناه إدراكاً حقيقياً، ولم تلبث أن انقلبت الأحزاب السياسية التي شكلت من أجل تسيير هذا النظام إلى تكتلات قبلية وتحالفات عشائرية.ومن الأمور التي ساعدت المجتمع على أن يفهم الحكومة فهماً خاطئاً:

  •  تركيبة المجتمع الصومالي القبلية سواء كان رعوياً أم مزارعاً، وتأثر الأقلية المتمدنة منه بعقلية الرعاة وأهل الريف، وتطبعهم بطبائعهم.

  • فقدانه للعدالة الاجتماعية حيث وجد أن كلما تقدمه الحكومة من خدمات، أو وظائف، أو منح أو غيرها، تمرّ عبر وساطة، مما أرسى الثقافة الشللية والمحسوبية في المجتمع، ومن ثم تقوّى دور القبيلة في وسط المجتمع المنتقل قريباً من الريف إلى المدينة، فانصهر مفهوم الحكومة في بوتقة القبيلة، وسادت في أوساط الشعب مفهوم يتلخصّ في إن وقعت السّلطة في يد غير يد قبيلته فهي ضده حتماً.

  • ثم جاء النظام العسكري معلناً أنه سيحارب الفساد المستشري، ويسعى لإعادة الحكومة بمفهومها الصحيح، ولوّح بشعارات برّاقة، فتنفّس المجتمع الصعداء، إذ رأوا فيه منقذاً من الظلم، ومحرراً من القبلية، والازدواجية القائمة بين ما هو معلن، وما هو معمول في الواقع، وحاول في سنواته الأولى أن يثبت مصداقيته، مع أنه حارب معتقدات المجتمع، ومبادئه الإسلامية الحنيفة، واستورد مبادئ اشتراكية تتناقض مع موروثات المجتمع الدينية والثقافية.

ومنذ أول محاولة انقلابية فاشلة عام 1978م، قامت بها مجموعة من الضباط كانوا أصدقاءه بالأمس، فقد الثقة بالجميع واستخدم سياسة فرّق تسد، وسعى لإعادة تطبيق المبادئ التي ادّعى أنه جاء لتحريرها من البلاد، وهي حزب في ثوب قبيلة، أو حكومة أقوى رجالها من قبيلة واحدة، وهي ذاتها مرّت بمراحل إلى أن وصلت إلى مرحلة انهيار الحكومة التي سلّح النظام خلالها قبائل معيّنة لتبعد السلطة عن غيرها من القبائل وتمنعها من حقها في المشاركة.

وإثر سقوط الدولة بثورة شعبية عُبئت على أساس قبلي بحت، بقيادة جبهات مسلّحة، فشلت قيادة تلك الجبهات في السيطرة على الوضع، وإعادة النظام إلى مساره، وذلك لأنّها لم تكن ذات أهداف وطنية موحّدة، وتشكّلت على أساس قبلي، فوقع المجتمع تحت الفوضى، وتغيّرت ديموغرافية المجتمع من جديد، وبات رعاة أمس أسياد المدينة ووجهائها، وسكنوا منازل النازحين، وأصبح كل ما هو سائد في البادية مفخرة في المدينة الآن.

واستمرّ الأمر هكذا، إلى أن جاءت المحاكم صدفة، وهي مكونة من فئات ذات أهداف متباينة، ولم تكن أحسن من غيرها، بل اتخذت المشكلة طابعاً أسوأ ؛ إذ ألبسوا القبليّة وحب الزعامة لباساً دينياً، واتخذوا من تطبيق الشريعة ذريعة، فلم تصمد طويلاً، بل تفككت تلك المجموعات بعد انهزامها أمام القوات الإثيوبية، وفشلت في إخفاء ما كانت تكتمه، وبدأت تتراشق بالألسن فيما بينها من خلال وسائل الإعلام، وحكم بعضهم على البعض بالتكفير والردّة ، فأغرقوا البلاد في حرب لا هوادة فيها، فرفقاء الدرب أمس أضحوا أعداء اليوم ، ومن يدفع الثمن ليس سوى الشعب البريء، ووقعت جلّ تلك المأساة في المناطق الجنوبية باستثناء بونتلاند، ولكن ما يجتمع فيه الصوماليون أينما حلّوا هو عدم وضوح مفهوم الحكومة لديهم.

لذا يمكن القول أن الشعب الصومالي الذي نعاتبه، على عدم قدرته على استعادة الحكومة بعد عشرين عاماً، من الفوضى والحرب والتشريد والنزوح هو ذلك الشعب الذي لم يعرف يوماً مفهوم الحكومة الصحيح، ويعتبر الحكومة حسب مفهومه، مؤسسة منحازة لمجموعة ما، ومهمشّة للمجموعات الأخرى.

إذاً فعلينا أن نعلّم مجتمعنا مفهوم الحكومة الصحيح، قبل لومه ، وأن نريه بعضاً من تطبيقاته، ولو في إطار ضيق، وفي مناطق محدودة، وفي مؤسسات بعينها، والشيء الوحيد الذي يمكن أن نصحّح هذا المفهوم عبره عملياً –في رأيي-هو تبنى مبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

 

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى