---||--- الحكومة الصومالية علمت بغارة حررطيري قبل وقوعها ---||--- معارك ضارية في مدينة حدر بمحافظة بكول ---||--- أميصوم تشيد قواعد عسكرية جديدة داخل مدينة بيدوا ---||--- رحلة إلى شاطئ "ليدو" الساحر ---||--- الرئيس الصومالي يلقي خطابا أمام مجلس الأمن الدولي ---||---
| منطلقات المشروع السياسي المنشود لإنهاء أزمتنا السياسية |
|
|
| مقالات - مقالات سياسية |
| Written by عبد الله عبد الرحمن محمود |
| Monday, 02 May 2011 21:36 |
الحديث عن السياسة- وفي الصومال- حديث ذو شجون، فدائرة الأزمة السياسية تنداح يوما بعد يوم بل ساعة بعد ساعة؛ فاختفت مفاصل الأزمة وتوارت عن الأعين معالمها، وامتزجت أسبابها بنتائجها، واختلط مسببوها بضحاياها، وانشغل الناس في شكلها ومظهرها بدلا عن جوهرها وكنهها، ولعل من أكبر العوامل التى تجعلنا لا نهتدي إلى المخرج الآمن ضعف التوثيق العلمي والوطني لتطورات أزمتنا السياسية ومراحلها المختلفة؛ الأمر الذي يجعلنا نفتقد البوصلة السياسية في وسط تلك الدائرة التي تنداح وتمتد صباح مساء[i].ولما كان المشروع السياسي المنشود لإنهاء تلك الأزمة أو لخفض مستوى حدتها لدرجة يمكن التعايش معها مشروعا يتسع ويمتد اتساع الأزمة وامتدادها ليغطي مساحة دائرة الأزمة كلها، فمستحيل أن تتم تغطيته في مقال أو مقالات وعلى يد فرد واحد قد لا تتوفر لديه المعلومات اللازمة لرسم الإطار النظري لذلك المشروع، ولذلك نحاول التوصل فقط إلى الحقائق التي ينبغي أن يرتكز عليها ذلك المشروع وينطلق منها.ومن هنا، تعدّ الفلسفة السياسية أهم جزئية في أي مشروع سياسي يُطرح للوصول إلى غايات سياسية ما، ويجب أن تكون تلك الفلسفة غير متصادمة مع ثقافة المجتمع عامة، وعقيدته أو الأيدلوجية التي يؤمن بها خاصة، ومن هنا فأي مشرع يتبنى فلسفة سياسية لا تواكب مع ثقافة المجتمع الصومالي القبلي وعقيدته الإسلامية المحافظة لا ولن ينجح على سطح الأراضي الصومالية، وخاصة بعد أن تطاحنت القبائل وتعاركت البطون والأفخاذ، وبعد أن أتت تيارات الصحوة الإسلامية أكلها الحلو و المرّ. ولعل مما يؤكد تلك الحقيقة كيف أن ضعف النظام العسكري الذي حكم البلاد والعباد بالفلسفة الشيوعية الدخيلة تزامن مع ظهور الصحوة الإسلامية في الصومال، وكيف أن الرّواد الأوائل لتيارات الصحوة في الصومال أمثال الشيخ محمد معلم أحدثوا الهوة التي هزت كيان الثقة بين النظام والشعب، كما أن ذلك النظام تجاهل التركيبة القبلية للمجتمع وحاول وأدها، الأمر الذي مهد الطريق إلى استحواذ قبيلة أو قبائل معينة على أهم المناصب وأكثرها؛ مما أثار بدوره حفيظة الباقين. فأي مشروع سياسي يُطرح لإنهاء الأزمة الصومالية لا بد أن يكون الإسلام جوهره وإن لم يظهر جليا في شكله ومظهره، وأن يراعي التركيبة القبلية للمجتمع. ولذا فالفيدرالية التى نسمع عنها كثيرا في الآونة الأخيرة لن يكتب لها النجاح، بل سوف تزيد الأمر إرباكا إن وصلت لطور التطبيق، فالمجتمع قبلي وليس في الصومال إقليم خاص لقبيلة واحدة، والحدود بين الأقاليم لم يتفق عليها بعد، وليس في الصومال أصلا ما يستدعى الفيدرالية.و الأزمة السياسية في الصومال بسبب تقادم عهدها، وتشعبها في مختلف المجالات، وضعف التوثيق العلمي لمجرياتها؛ اختفت مفاصلها واندثرت معالمها، وانشغل الناس بما يرونه في الواقع، غير مهتمين بالماضي القريب والذي من رحمه خرج الحاضر الذي نعيشه والواقع الذي نعانيه، ويمكن أن نلاحظ هذا بوضوح في الخطاب السياسي للأطراف الفاعلة في السياسة والذين يسعون -حسب زعمهم- لإنهاء الأزمة السياسية، فترى بعضهم ينددون بأن جذور الأزمة تتمثل في النهج السياسي للحكومة الحالية، وخاصة اعتمادها على القوات الأجنبية، وتعاونها التبعي لدول الجوار، وتبنيها لفكرة الديمقراطية والدستور الوضعي بدل الرباني، بينما يرى الطرف الآخر أن مكمن الداء ومنبع البلاء مثالية المعارضة المسلحة وأفلاطونيتها، وعدم طرحهم مشروعا سياسيا متكاملا لتخطى الأزمة، واعتمادهم على القوة العسكرية الخشنة بدلا من القوة السياسية الناعمة، وهكذا فكل طرف يعلق كل الأسباب على الطرف الآخر ويقول فيه ما لم يقله مالك في الخمر، وينطلق مشروع كل منهما من أن نهج الآخر السياسي هو سبب الأزمة وبإنهائه، وليس انتهائه، تنتهي الأزمة أو تختفي.فهل هذه المشاريع التي انطلقت لا تفرق بين السبب والنتيجة، وتجهل أو تتجاهل الماضي الذي أفرز هذا الواقع، ولا تنظر أبعد ما بين يديها وتحت قدميها، و تهمل سجل التاريخ، ولا تراقب ما يدور حولها إقليميا ودوليا من أفلاك مصالح القوى الكبرى المعادية أو المحايدة، وتنطلق وكأن الكواكب تدور في أفلاكها حسب رغبات أصحابها النفسية وأحلامهم النموذجية، هل هذه المشاريع بهذه المنطلقات تنهى أزمتنا السياسية؟ اللهم لا.ولذا، فمشروعنا السياسي المنشود لا بدّ من أن يفرق بين الأسباب التي يجب اجتثاثها والنتائج أو الآثار التي ينبغي معالجتها، ولا يهاجم أزمتنا السياسية من أعراضها بل من جوهرها[ii]، وعلى أسس علمية واقعية، وعليه أن ينطلق من رؤية واضحة تقوم على المصالح الوطنية فيما يتعلق بإنهاء الإرث السياسي الثقيل الذي ينوء به واقعنا السياسي ولا تستطيع الأطراف السياسية الانفكاك من قيوده، ويطرح المشروع الذي ننشده فلسفته واضحة في علاقاتنا مع الكيانات السياسية الدولية والإقليمية وخاصة مع القوى الفاعلة في التاريخ السياسي الصومالي وفي مقدمتها الدول الاستعمارية القديمة والحديثة، كما يلزمه طرح آلية جديدة لتقاسم السلطة وتداولها تقوم على العدل والمساواة وتراعى الثقافة القبلية السائدة قدر المستطاع.و النقطة المهمة التي ينبغي الوقوف عليها مليا هي مسألة الوحدة الوطنية ومكانتها في المشروع السياسي المنشود، فضروري أن ينطلق المشروع من رؤية متكاملة في كيفية إعادة الثقة بين القبائل والتيارات المختلفة للوصول إلى الوحدة الوطنية والتي هي القلب النابض للمشروع، فالوحدة الوطنية بمثابة جهاز المناعة لكل مشروع وطني فما بالك بالسياسي الذي هو من أضعف المشاريع مناعة وأحوجها إلى أرضية صلبة تمثل الوحدة الوطنية الإسمنت الذي يربط بين جزيئاتها.إن أي مشروع سياسي ينطلق من التوشّح بوشاح العصمة، وإقصاء الأطراف الأخرى وأطروحاتهم السياسية، ويسعى إلى التفرد بالقرار السياسي الوطني المصيري، ويصوّر الآخرين بأنهم أقزام ليسوا مؤهلين للجلوس معهم أو المشاركة في رسم مصير الأمة، ويحلم بأنه قادر على إنجاز المهمة لوحده، إن هذا المشروع خديج ويحمل في نواته ما هو كفيل بأن يقضي على نفسه بنفسه، وهذا ما علمنا التاريخ ويشهد عليه الواقع.وعلى هذا، فالمشروع السياسي الذي ننشده ينطلق من أنه صواب يحتمل الخطأ، ويسعى لاحتضان كل الأطراف حتى أولئك الذين ينفخون نار الأزمة، فبإقصائهم الشرّ المستطير، وبتهميشهم الخطر الكبير على المشروع المنشود، وهكذا فالمشروع المنشود لا يمكن أبدا أن يكون مشروع فرد رأى في عقله ما استحسن، أو مشروع جماعة من الأمة وجدت الخير كل الخير في اجتهاداتها، وهو لأصحاب الأيادي الحمراء كما هو لأصحاب الأيادي والقلوب البيضاء، فهو مشرع أمة و وطن باختصار، ولعل التوجيه الرباني في تخطي الأزمات القومية خير ما يؤكد صحة ذلك ووجهاته، فهذا هو النبي المختار عليه أفضل الصلاة والسلام يؤمر بأن يعفو ويقرّب ويشاور ويستغفر لأصحاب الطرح الذي أخرج المسلمين من المدينة وخرب الخطة في مهدها، و أولئك الذين خالفوا تعاليم نبيهم وتكتيكه الحربي فطعنوا الخطة من مقتلها، وهؤلاء الذين فرّوا من الميدان لما حمي الوطيس ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجالد صابرا شاهرا سيفه، في كل هؤلاء، رضي الله عنهم، يقول الله عز وجل "فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين " ، فأي مشروع ينطلق من قلب غليظ يقسو على الآخر ويهمشه، ويبعده عن مركز التأثير وعن مجلس متخذي القرار، ولا يسع لاحتضان الجميع بسبب ضيقه، إن هذا المشروع لم يستوف بعد المعايير الأولية اللازمة ليصبح مؤهلا للاعتماد عليه في إدارة أزمة بالمستوي الوطني، وسوف ينفضّ الناس من حوله بل يقفون ضده ويرمونه في المزبلة، وستكون النتيجة النهائية سالبة حمراء لو تم تحليله في المختبرات الإستراتيجية والمستقبلية.ولذلك، فالمطلوب من مشرعنا السياسي المنشود أن ينطلق من نظرية العفو العام طالما نستهدف إنهاء أزمتنا وتجاوز واقعنا المأساوي، ونهيئ الأرض الصلبة والأساس المتين لصومالنا الحرّ المجيد، نغفر لمن ظلمنا، ونستغفر لمن استحوذ بحقوقنا، ونقرّب ونتشاور بمن شارك في إذكاء نار أزمتنا ممن استزلهم الشيطان ببعض ذنوبهم، وسوف يجد كل ذي حق حقه بعد أن يسود الشرع والنظام، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء، ولا يزال الدين للكل والوطن للجميع.عبد الله عبد الرحمن محمود.[i] يجب على الجامعات الوطنية والمؤسسات الإعلامية الأهلية خاصة إنشاء بنوك معلومات، تجمع الحقائق المتناثرة من مختلف مجالات الحياة، وتوّثق كل ما جرى ويجرى في البلد على أسس علمية وثائقية، وهذا واجب وطني تجاه أمتهم وقضيتهم، ولسوف تكون تلك المعلومات أثمن من كل ثمين في يومها وأهم من كل مهم في ساعتها، إضافة إلى إعداد الكوادر المؤهلة والمتخصصة بإدارة المعلومات. [ii] لاحظت أن جوهر الأزمة السياسية الصومالية يحتاج إلى وقفة مفصلة خاصة، وأحاول إن شاء الله أن أطرح رؤيتي فيه في مقال مقبل بإذن الله. ![]() - المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم
إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب. |




تعليقات حول الموضوع