الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
المعارضة – والسيناريَوهات المُقبلة Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by محمد وردي عبد الله   
Tuesday, 01 December 2009 13:41
محمد وردي عبد اللهأكاديمي وكاتب صومالي- حاصل درجة الماجستير في إدارة الأعمال- مقيم بالخرطوم

مدينة كسمايو عاصمة محافظة جوبا السفلى من أهم المدن الساحلية تقع جنوب غرب العاصمة مقديشوا بمسافة 500كم ، وتتميز المدينة بميناء ومطار رئيسي ، وتعتبر مدينة تجارية يحيط بها عدد كبير من المدن والقري المجاورة وكذلك هي مركز تجاري بين الصومال وكينيا المجاورة .

وفي الأونة الأخيرة أصبحت المدينة المعقل السياسي والاقتصادي للمعارضة، وعاشت فترة من الاستقرار لكن في الآونة الأخيرة ظهرت خلافات عاصفة بين المعارضة ( حركة شباب المجاهدين- والحزب الإسلامي) حول إدارة مدينة كسمايو ،وأعلنتٌ الإدارة المشتركة التي كانت تُدير المدينة انضمامها الكامل للحركة، واتهمَ الحزب حركة شباب المجاهدين بالتفرد في حكم المدينة.
بعدها أصبحت المدينة تحت سيطرة الحزب الإسلامي بعد دخول مئات من مقاتلي الحزب وعشرات من العربات العسكرية وانسحاب مقاتلي الحركة.

من هنا نتساءل هل المعارضة قادرة لحل القضية سلمياً؟ حسب رأيي – غير قادرة !!
أعتقد بأنّ حركة شباب المجاهدين ستقوم بحسم القضية عسكريًا لصالحها وانسحابُها الحالي هو نوع من التكتيكات المعروفة لسلوك الحركة ، والحزب الإسلامي سيحاول توظيف العامل القبلي لصالحة إلا أنّ هذا العامل لن يجعل كفة الصراع لصالحه.

سمات المعا رضة الصومالية:-

العنف والتطرف الفكري وعدم تقبل الآخر هي السمة الأساسية للأطراف المتنازعة في الصومال.
ها هي المعارضة عاجزة عن تقاسم السلطة حول مدينة واحدة- أين الصمود ووحدة الرأي الذي كانت تدعيه المعارضة؟ أم اتهامها للحكومة بأنّها نسخة جديدة من الحكومة السابقة كانت فكرة منبثقة من شعارهم ( الحزب حزبي- والرأي رأيي) ؟.
من المعروف بأنّ الحزب الإسلامي أُسسس علي عجل لمواجهة الحكومة قبل أن تتمكّن الحكومة من السيطرة علي مقاليد أمور البلد . متمنياً أن يُصبح هو البديل الوحيد في الساحة بعد اضمحلال الحكومة سياسياً وشعبياً ، وتضمامنُه مع حركة شباب المجاهدين في ميدان القتال ضد الحكومة كان من باب (عدوُعدوَك هو صديقك) بغض النظر عن أيديولوجية وولاء حركة شباب المجاهدين للقاعدة ، لذلك لم تكن سياسة الحزب واضحة من البداية هل هو حزب سياسي يؤمن (الحل السلمي- التفاوض ) أم حزبً متَشدد لايؤمن التفاوض والعيش المشترك .

لذلك تكمن المشكلة الأساسية للتنظيمات السياسية المعارضة في الصومال في أهدافها، مثلا َحركة شباب المجاهدين ُتعلن ولاءها للقاعدة بغض النظر هل يُصبُ هذا الولاء لمصلحة الشعب الصومال النازح والُمشرد والمُهجر الذي يبحث من ينقذه من هذه المحن ما ظهر منها وما بطن!.
وهَاهو الحزب الإسلامي لا يؤمن ( الحل السلمي – والعيش المشترك)ولا التضمامن مع الحركة. هدف مجهول ! ( لا الي هؤلاء ولا الي هؤلاء- مذبذبين ذلك).
والهدف المجهول دائما ًهو الذي يؤدي الي تَخبط النشاطات السياسية لهذه التظيمات وبالتالي تأجيج الصراع فيما بينها .
والشُُهرة السريعة المَبنية علي التخريب والغوغائية سمة أساسية للجماعات المسلحة في العالم وبالتالي تفقد هذه الجماعات شعبيتَها ووجودها بسرعة فائقة!!
إلا أنّ الظروف في الصومال تختلف تماماً لأنه منذ سقوط الحكومة المركزية في التسعينيات لم يكن في الصومال جيش قوي مُنتظم ولا حكومة تسيطر على البلد.
أماَ الحكومات الانتقالية المتعاقبة في الصومال عاشتٌ أو تعيش في الغرفات الانتعاشية تحويلات ومعونات خارجية ( لاتموت فيها ولا تحيا ) .

توقعات المستقبلية :-

ستبقي المعارضة عاجزة عن حل خلافاتها - وستستمر حركة شباب المجاهدين في نهجها الأحادي ( الحزب حزبي – والرأي رأيي) وولائها للقاعدة لأنَ سياسة القاعدة وخبرتها في العراق( الصحوات) يُملي لها عدم السماح بتنظيمات أخري معتدلة الي جانبها خوفاً لتفريق صفوفها وتسرب سياساتها لأنّ سياسة القاعدة مبنيية بكتم المعلومات والسرية التامة. لذلك ستحاول حركة شباب المجاهدين بتصفية الحزب الإسلامي في الأيام المقبلة .
بعد تسلل القادة الميدانيين لحزب الإسلامي إما لصالح الحكومة أوالحركة ، ربما نلاحظ تحركات دولية (وسطاء) لجمع الحكومة وأعضاء من الحزب الإسلامي الي مائدة المفاوضات لإنقاذ البلد من المشروع الأحادي من ( المشروع الحركة) لأنّ الطرفين ( الحزب- والحكومة ) سيتفقان ولو ضمنيًا بأنّ المشروع الحركة مشروع خارجي تحركه جهاد خارجية لتحقيق مصالحها .
والحكومة لن تنجح بكسر شوكة حركة شباب المجاهدين عسكرياً و لا الدخول في مفاوضات معها إلا أنّ بإمكانها أن تنجح ولو نسبياً كسر شوكة الحركة شعبياً بعد جذب وانضمام أعضاء الحزب الإسلامي إليها ووقف تغلغل القوات الإيثوبية المكرر للبلد.
سيرتفع رصيد الحكومة في الأيام المقبلة نسبياً لكن ستبقي هزيلة وعاجزة عن السيطرة ولو مقديشو رغم مَحاولات الحكومة بتأمِين العاصمة .

رسالة للأطراف المتنازعة في الصومال: –

- أعتقد بأنّ لسان كل طرفِ منكم يقول للآخر :-
متي يصل البُنيان يوماً تمامه- إذا كنتَ تبنيه وغيرك يّهدم .
أذكر الجميع بأنّ البيت الصَومالي المٌعافي من الأمراض لايمكن بناءه بالتفرد والتحيُز وإنما يتمّ بناؤه بالإجماع ( التفاوض - والجلوس معاً) بين أبناء الوطن الحبيب.
- استمرار الحرب في الصومال في الوقت الحالي يُصب لخدمة إيثوبيا وأمريكا وإريتريا
ودعمُهم للحكومة أو المعارضة يأتي من باب ( فرّق تسد) ( لا يَرقبوا فيكم إلاً ولاذّمة يُرضونَكم بأ فواهم وتأبَي قلوبُهم).التوبة الآية 8

- الحل السلمي – هو مطلب شعبي وإستراتيجي للمشروع الإسلامي في الصومال .
- الله الله في الشعب .
اللهم لاتُزِغ قلوبَنا بعد إذ هديتَنا وَهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنتَ الوهّاب.

 

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى