|
الثورات العربية بين التقليد والتصنيع .!! |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by محمود شيخ عبد الواحد
|
|
Saturday, 16 April 2011 11:26 |
إن ما رأيناه بداية العام الجديد كان مثيرا , حيث ظهرت انتفاضات وثورات شعبية , بإمكاننا أن نشبه بهذه الثورات برياح عاتية ضدً حكام طالما استبدوا بشعوبهم و استعملوا كل أنواع الظلم والقهر وكبت الحريات العامة والخاصة معا , وكانت هناك مصادرات لحقوق المواطنين الأساسية وانتهاك الحرمات والأعراض البشرية . لكن سرعان ما استدركت بهم العدالة الإلهية فالله سبحانه وتعالى يمهل الظالم .إذن الثورات الشعبية آتت أكلها وبدأت تنتشر بسرعة الرياح في بضع دول عربية وربما ستشمل جميع البلدان العربية , لكن هناك ثمة سؤال يطرح نفسه . هل بإمكان الثورات أن تنجح بجميع الدول العربية بمختلف أنظمتها السياسية ؟ بما أن الثورات دائما تستلهم ولا تستنسخ, لكن على ما يبدو لي أ ن ما يجري في بعض الدول العربية مستنسخ من دول أخرى دون مراعاة لخصوصياتها المحلية ولا لاعتباراتها الداخلية , وبالتالي يحدث ما لم يكن في الحسبان من إراقة للد ماء وإزهاق للأرواح وانتشار عمليات النهب والسلب في ممتلكات العامة والخاصة واستنزاف الثروات الشعب وإهدار للمال العام وتوظيف البلطجة وتعطيل حياة العامة وضياع التعليم وما إلى ذلك من هذا الكلام . في هذا التساؤل لست بصدد معارضة الثورات التي تجري في العالم العربي, بل أدعو جميع الشعوب المقهورة والمظلومة للثورة في وجه الطغاة ثورة سلمية دون توقف الحياة العامة وأن تكون التعبئة للشارع والشباب بمبادئ تنبع من صميم المجتمع المحيط بهم وليس بالضرورة أن تكون الثورة أو مبادئها مستوردة أو مستنسخ من الخارج ما لا يتواءم ولا يتماشى بمتطلباتها الداخلية . وبالتالي يجب على الثوًار أن يراعوا بكل ما يمت بالصلة بمصالح الشعب وجميع ممتلكاته ومكتسباته الوطنية , وإلا فالفوضى وأعمال البلطجة التخريبية من أذناب الأنظمة الفاسدة بالمرصاد لإفشال و تشويه المنظر العام للثورة السلمية لذي الشعوب الثائرة . ومن البديهي أن يكون للأنظمة رواد وأتباع كُثر وأصحاب مصالح ومنفعة لا يرغبون في أيً حال من الأحوال نجاح الثورة الشعبية المناهضة للسياسات القمعية . وما نراه اليوم في كل من تونس ومصر هما ثورتان ناجحتان بنسبة عالية وإن بقي لهما شيء من الإنجاز , أما بقية البلدان المتوًترة مثل ليبيا واليمن والبحرين وسوريا والأردن على ما يبدو لم تتعظ الأنظمة بعدُ بما حدث لرفقاء دربهم من إهانة وملاحقات جنائية دولية ومحلية . وبالتالي لم يحسموا أمرهم بعد من اتخاذ أيَ قرار سلباً أو إيجابا ما عدا القذافي الذي فضلً إبادة شعبه عن بكرة أبيه , مما أدى إلى تدخل دولي في الشأن الليبي لإنقاذ الشعب من ارتكاب المجازر البشرية , ولا ننسى أن التحالف الدولي يسعى لمصالحه في ليبيا أكثر من أيً هدف آخر . ونتساءل هنا هل العاصفة القادمة من بلدان عربية أخرى من ثورات وانتفاضات شعبية سيكون لها وقع آخر, من انتصارات قوية وتتابع خطى السرعة وتحقيق المطالب وهموم الأغلبية من شرائح المجتمعات العربية وخلع للرؤساء كما رأينا كلاً من تونس ومصر, أم سيٌخوًفون من فزًاعة الإرهاب والتخوين والعمالة والموءامرات تارة وتعاطي المخدرات والهلوسة تارة أخرى , كما نسمع يوميا كلاً من ليبيا المنهمكة واليمن وسوريا وغيرها من الأقطار العربية التي يسود فيها غليان الشعوب الثائرة . هذا ما ستجيبه الأيام القليلة القادمة إن شاء الله من تطورات والأحداث جارية في مختلف الساحات العربية . والله ولي التوفيق
|
تعليقات حول الموضوع
غير أنه بالرجوع إلى الشعوب التي قامت بالثورات ما نجح منها وما هو في طريقه إلى النجاح نجد أنها ليست نسخة واحدة وإن هي تشترك في الخطوط العريضة والملامح العامة، فالثورة التونسية حين انطلقت شرارتها الأولى لم يكن هدفها إسقاط النظام بل كانت تهدف إلى إحداثات إصلاحات اقتصادية وحقوقية وسياسية، ومثلها ثورتي ليبيا وسوريا غير أن عناد الأنظمة أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه، في حين أن الثورة المصرية كانت تهدف في الأساس إسقاط النظام والمصريون هم أصحاب الشعار المدوي "الشعب يريد إسقاط النظام"
أما الثورة في البحرين فلا تعدو مطالبها تحقيق ملكية دستورية وإطلاق الحريات، أما اليمن فالهدف الأساسي للثوار هو إسقاط النظام بالصدور العارية والغريب في هذه الثورة أن شهداءها الذين يسقطون في ساحات التغيير في المحافظات المختلفة آثروا ترك أسلحتهم في بيوتهم حفاظا على سلمية الثورة