الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
الحزب الإسلامي والشباب..هل اقتربت نهاية شهر العسل ؟ Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by أنور أحمد ميو   
Monday, 28 September 2009 13:40

هذه المقالة هي الخامسة التي أتناول فيها المعارضة الإسلامية المسلحة في الصومال - بشكل أخص -

وسياساتها وأفعالها في واقع الأرض، وفي مقالي الأسبق قبل شهور: (شركاء متشاكسون) توصلتُ إلى نتيجة مفادها : أنه" لن تكون هناك إدارة موحّدة بين الحزب والحركة بعد الإطاحة بحكومة شريف – افتراضا-". وضربتُ مثالا لذلك تسمية كل من الكتلتين والٍ لإقليم بنادر،!! وذلك لأن أيدلوجية الكتلتين مختلفة، والأهداف متباينة، أما شهر العسل الذي هو وسيلة الغاية (ومُغازلة..) الطريق : فهو مسألة وقت،.. نعم إنه مسألة وقت،    لأن (متعةَ..) الحرب،!! و(دثارَ..) الشِّعار وسَمْكه،!!  و(عذُوبةَ..) التصريحات والهمَسات،!!  و(عطْر..) البـارودة و(رَيحان..) دخانها(!)،!!! و(بِكارةَ..) حكومة شريف وبداية أمرها كلها إلى الانكشاف.. وسحابة الصيف عما قريب تزولُ...!!!

جوهر الخلاف

بعد العيد شاهدتُ من الإنترنت شريطا بعنوان(لبَّيك يا أسامة) وزعته حركة الشباب بُعيد صلاة عيد الفطر في مقديشو ، وكنت قبل ذاك الوقت أتصور أن علاقة الحركة مع القاعدة علاقة وُدّ وأيدلوجي لاعلاقة تنظيم وولاء كامل، لكن الذي رأيتُه هو مبايعة أسامة بن لادن بالسمع والطاعة، ونصبه أميرا للمؤمنين، والتحية للمجاهدين الأفذاذ في "دولة العراق الإسلامية" والمغرب الإسلامي" أحفاد طارق بن زياد" والجزيرة العربية..إلخ.

 ومع أن المجاهدين في العالم الإسلامي لاسيما في أفغانستان وكشمير والعراق والشيشان وفلسطين كُثُر، إلا أن الذي تبادر إلى ذهني في قراءتي لهذه العبارة هو تمجيد القاعدة، وأن المجاهدين في الصومال هم المتبعون لها ولاء ونصرة بل وتنظيما.

 والسؤال الذي يطرح نفسه أن الحزب الإسلامي الذي يُعتبر جناحا مهما (للمجاهدين)(!) في الصومال أليس له حق الذِّكرٍ في مثل هذه الأشرطة؟!! ، أين الحُلم الذي كان يرددها الشيخ حسن طاهر من إمكانية توحيد الكتلتين؟. هل هي مناورة سياسية؟. أم هي مهاترات ضبابية لاوجود لها؟!!.

 فجوهر الخلاف الحقيقي هو أن حركة الشباب تعتبر نفسها وكيلا شرعيا للمجاهدين في الصومال، وأن ما سواها إما مكمِّل لها أو مؤازر لها.

 أحلاهما مُرٌّ

 أما الحزب الإسلامي فعنده خياران صعبان:

أ- إما أن يستسلم لحركة الشباب ويضمحل ويذوب في قاع هذه الحركة القوية، ويتنازل عن انفراداته السياسية وطموحاته الحزبية، ويكوِّن مع الحركة جبهة واحدة موحَّدة، {((إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص))} [سورة الصف 4].

ب- وإما أن ينفرد بأجندته السياسية من (تفاوض، وانتخابات، وبرلمان، ووطن) - وكلها أبجديات باطلة محرَّمة عند الشباب- ، ويجاهد في صموده كحزب إسلامي له ثقله، ويدخل مع الحركة مواجهات قد تفضي في النهاية إلى السلاح.

 أنا شخصيا – كمراقب- أرى أن الحزب الإسلامي أضعف من أن يفعل بأي شيء لا من هذا الخيار ولا من هذا،!!  لأن تماسكه الفكري ضعيف للغاية، وبنيته السياسية كانت خاطئة، والفقهاء يقولون: " ما بُني على باطل فهو باطل"،!!! لا أقصد من هذا الاقتباس أن الحزب حزب باطل، لكني أقصد أن الاستراتيجية السياسية للحزب كانت خاطئة في مَهْدها الأولى إبَّان الانسحاب الإثيوبي من الصومال أوائل هذا العام 2009.

سياسات الحزب الخاطئة1- بعد الانسحاب الإثيوبي بأيام أعلن الحزب أن القتال لن يتوقف، !! سبحان الله ، الشعب الصومالي مُنهَك، والبلد مدمَّر ، والبارودة الإثيوبية لم تغِب رائحتها بعدُ،!! ما هذا الحماس وهذا الحنين إلى القتال؟!! أم أن الطرق إلى الحلِّ بعد الانسحاب الإثيوبي أصبحت كلها مسدودة.؟!! إن اختيار الحزب لسياسة البندقية في أول أيامه ، ورفع شعار (الرفض المطلق  للحلِّ السلمي) مع الحكومة ، من غير تبني أفكار حركة الشباب الواضحة المعالم هو أكبر تخبُّط رأيته من الحزب.

2- أعطى الحزبُ حركةَ الشباب مبررا من خلال "مساندته للحركة في مواصلة الحرب" ، في وقت كان الشعب قد سئم من الحرب،  وأجمعت كلمة الشعب آنذاك - وهو شهر يناير وفبراير من هذا العام - على حتمية وقف كافة الهجمات في العاصمة مقديشو وإعادة النازحين المهجَّرين من قبل الإثيوبيين؛ فأصبحت هذه المساندة وهذه الهديَّة الثمينة من الحزب روحَ تغذية لحركة الشباب من حيث لايدري الحزب ولا يشعر.!!

3- يقول رئيس الحزب: إنه يريد الاندماج مع الحركة، بينما نائبه الشيخ حسن تركي يقول: لن نكون جزءا في إدارة تابعة للشباب في كيسمايو في مؤتمر صحفي اليوم 24/9/2009.

4- يقول الحزب : نريد انسحابا إفريقيا من الصومال وانعقاد مؤتمر موسع في الداخل يشترك فيه جميع الشعب، !! طيِّب: هل يضمن الحزب مشاركة حركة الشباب في هذه المؤتمر وجلوسها في الطاولة أمام شيخ شريف، وشرماركي، وشريف حسن، وآدم مدوبي، ويوسف طومال، ويوسف إنعدي، وعبدي قيبديد، وغيرهم: أم أن الحزب يطلق تصريحات لايفقه محتواها، لغرض التعجيز والتعقيد؟!!.

5- تهميش الحزب للعلماء ونبذه لهم عند مبادراتهم المتكررة في المصالحة هو أكبر خطأ ارتكبه الحزب، وأصبحت هذه الخطوة – لاحقا- وبَالاً عليه،!! لأن الحزب كان يمتلك استراتيجية هامة في حرب مايو الماضي في مواقفه السياسية والعسكرية، فما كان منه إلا أن شارك فيه بحماسة، وأعلن عن عزمه على الإطاحة بالحكومة،!! فالحزب الآن ليس في موضع شرَف عند حركة الشباب، وحاصلا على جائزة (نوبايل للجهاد) عندها،!! وليس هو في موضع سُمعة عند هيئة العلماء الذين هم شهداء الله في أرضه {شهِدَ الله أنَّه ...الآية}، ووَرَثَة أنبيائه: [العلماء ورثة الأنبياء]، وأمانة الله في خلقه،.. ولهذا السبب – برأيي- اعتزل د. عمر إيمان أبوبكر عن الممارسة السياسية في ظل هذه الأزمة المريرة.!!

كيسمايو.. صراع مستمر حتى بين الإسلاميين

في أغسطس 2008 سيطرت قوات متحالفة على مدينة كسمايو من الزعيم البرلماني: بري هيرالي، وكان معسكر رأس كمبوني ساند حركة الشباب في قتال مرير مع الزعيم هيرالي، وبعد التحرير اتُّفق على تشكيل إدارة موحدة مقسمة بين الحركة والحزب، تكون نوبة بينهما، لكن حركة الشباب انقلبت على الأشقاء والحلفاء، ولم تُسلِّم المهامة بعد نهاية الفترة الانتقالية إلى الحليف، الأمر الذي أثار غيظة جماعة رأس كمبوني، ووزَّعوا  في الشوارع أوراقا تعبر عن مدى عدم شرعية هذه الإدارة (الانقلابية)، وردّ رئيس الإدارة الشيخ الزيلعي بأن وقت الصراعات القبلية والمحاصصات الجهوية انتهى في كسمايو، في إشارة إلى أنه اتُّهم في كونه من شمال الصومال، فكيف يتولى إدارة مدينة في أقصى الجنوب؟!!.

 لم تنجح المحاولات والوساطات بين الحليفين، الأمر حمل حركة الشباب على الإعلان بأن الإدارة في المدينة أصبحت تحت تصرِّف الحركة تماما وانضمت إلى ولايات الحركة في جنوب الصومال،  وقال القيادي الشبابي هناك الشيخ حسن يعقوب أنهم فعلوا ذلك "حسما للخلافات المستمرة " ؛" وتوحيدا بين المجاهدين"، فانسحبت جماعة رأس كمبوني ومعسكر عانولي من الإدارة بل ومن المدينة (رُبما) تمهيدا لشن حرب، الله أعلم!! وصرح الزعيم الكمبوني الشيخ حسن تركي  في مؤتمر صحفي : أن انضمام الإدارة إلى الحركة أمر  غير مقبول، متَّهما "حركة الشباب" بنقض العهد، وقال: "قواتٌ من معسكر رأس كامبوني، وعانولي، وحركة الشباب المجاهدين استولوا على المدينة قبل سنة بفضل الله"، مشيرا إلى بروز خلافات حادة بين المجاهدين بعيد تشكيل الإدارة الإسلامية حول توزيع المناصب الإدارية،  وأضاف: "تدخلتُ شخصيا لإنهاء الخلافات بين المجاهدين، وبذلتُ جهودا جبارة لاحتواء الأزمة الناجمة عن تشكيل الإدارة" [الجزيرة نت].

وكشف الشيخ حسن تركي للجزيرة نت: أنه مارس ضغوطا متزايدة على أنصاره في معسكر رأس كامبوني ليتنازلوا عن حقوقهم لصالح إخوانهم من حركة الشباب المجاهدين.

النتائج

1- التيار السَّلفي في الصومال مثالٌ للانشقاقات والخلافات، والتفكّك والحماس، وعدم الرؤية البعيدة ووضع الاستراتيجية الفعالة في الأمور المصيريَّة الهامة جدا في البلد ، لاأعود إلى التاريخ فها هو الشيخ عبد الرحمن معو رئيس إدارة المحاكم الإسلامية في هيران كان حليفا قويا جدا للشيخ شريف وواقفا معه في السراء والضراء، هو اليوم يصبح من كوادر الحزب الإسلامي، وهاهو الشيخ محمد عمي والشيخ داود أبتدون كانا من كوادر الحزب الإسلامي  فاليوم هما من جنود شريف المجنَّدة.!! على أن أبتدون  أعلن قبل أيام سحب ثقته للحكومه، أعْنِي: أن التيار السَّلفي مهتمٌّ بالحماسة الفارغة، ومشتهرٌ بالتفكك إلى أرباع وأسداس وأعشار..!!!

2- الحزب الإسلامي في الصومال عجَزَ في مهده ، وأخفق في شبِيبته، وفشِلَ في شيخوخته.!! لأنه يريد من خلال أفعاله الميدانية وتصريحاته السياسية أن يجمع بين ضدَّين: (جهاديَّة سلفية .. وسياسيَّة واقعيَّة). قال القحطاني في نونيته:

    وإذا طلبتَ طبائعـًا (مُستسْلمـا)            فاطلُـب شُـواظَ النار في الغُـدران

والغُدران :جمع غدير : وهو القطعة من الماء يغادرها السَّيل [الصحاح].

3- برنامج حركة الشباب واضح وهو تشكيل الولاية الإسلامية في شرق إفريقيا التي تكون ولائها للخليفة الشيخ أسامة بن لادن، أما الشعب فليس له إلا يستمع وينقاد.!!

4- الحكومة الصومالية أيضا فشلت ، فهي لاتعرف سياسة تمحيص المعارضة، ولا تمتلك خطة واضحة ناجحة لإدارة البلد،!! وذلك لتنوع أجهزتها الأمنية، وتباين أتباعها - فهم صنوف جمعَتْهم حرب المعارضة - وعدم خبرة مسؤوليها،..!! تارة تقول: "نحن في حوار ناجح مع الحزب الإسلامي"، وتارة تقول: "بعد يوم أو يومين سترون معجزة في سحق المعارضة"،!! وتقول تارة : "على العالم أن يأتي إلى الصومال وينقذها من تنظيم القاعدة" وتارة تقول: "سبب عجز الحكومة هو عدم مساندة المجتمع الدولي للصومال"،!!

5- أكبر خطأ ارتكبته الحكومة الصومالية هو سماحها لإثيوبيا التوغل في الأراضي الصومالية خاصة في بلدوين وما حولها، وهذا لن يزيد من رصيدها الشعبي بل العكس سيزيد من رصيد المعارضة ونفوذها في مختلف الأقاليم.

  التوصيات

 أوصي إخواني الإسلاميين في كيسمايو أن لا ينجروا إلى حرب لاتحمد عقباها، ستتناثر فيها سمعتهم ووجودهم، وأن يقدموا الحكمة والعقل على الحماس و(القُدسية)!!.

 فاللهم لاتعقِّد أمورها وأخرج بنا وببلدنا من هذه المأزق ، وألف بين قلوبنا، واجعلنا متحابين، على الخير متعاونين.

والسلام عليكم.
* باحث في الماجستير- الخرطوم

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى