يعني الأمر ببساطة أن الاستفتاء الأخير على تعديلات الدستور والتي صوَّت لها 77% بنعم هو ما هزم أسطورة الفيس بوك الأصم الأبكم ، وكشف سر انتصار الثورة السلمية التي انطلقت من ميدان التحرير والذي عزاه كثيرون إلى (الفيس بوك)، وشباب 25 فبراير وغيرهم. في هذا الاستفتاء صوَّت شباب الفيس البوك ضد التعديلات الدستورية - أي بـ لا- ومعهم الأقباط المسيحيون وفلول العلمانيين من يساريين وليبراليين وكل من يضيق ذرعا ببقاء المادة الثانية من الدستور التي تنص أن دين الدولة هو الإسلام وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للقانون في مصر .هؤلاء أصيبوا بالهلع عندما اكتشفوا حجمهم الحقيقي في انتخاب لم يستطيعوا الإدعاء أنها مزورة . فما كان منهم إلا توجيه التهم لمن خالفهم. نعم ميدان التحرير احتضن الثورة ،ولكنها انطلقت من المساجد .. وهذا ليس جديدا على مصر ..فكلنا على علم بأن الثورات المؤثرة في تاريخ مصرانطلقت من المساجد .. من الأزهر ..فالأزهر هو الذي هزم نابليون إثر احتلاله لمصر عام 1798م كما هزم غيره ممن المعتدين..المساجد هي التي قادت المقاومة.. واليوم إن المساجد هي التي قادت التغيير ، وهذه الحقيقة لم تكن معروفة من البداية بقدر ما اتضحت بعد الاستفتاء إن من سموا بشباب الفيس بوك ، أو عيال الفيس بوك كان خرافة كبيرة .. والذي صنع هذا الوهم هو أن معظم الناشطين في الثورة التي أسقطت النظام كانت تنقل رسائلها عبر الإنترنت . وإذا سألتني كيف نسبت الفضل للمساجد ، قلت لك : هذه الحقيقة العارية لأنها صانعة المقاومة . القرآن صانع المقاومة الأزهر يدرس القرآن ..وأنا من خلال المعايشة أعرف أن الأزهر يهتم بالقرآن فهو حصن من حصون الإسلام ومهما انتُقد على الأزهر فإنه ما يزال قلعة الإسلام .. وليس كما يعتقد بعض الذين ينظرون إلى الأزهر من وجهة أنه لا يتماشى مع خط الصحوة الإسلامية بمفهومها الضيق الذي يحصرها على الإخوان والسلفيين وغيرهم من الفصائل الدعوية . الدفاع عن الأزهر ليس مقصد المقال ولكن أحب أن أسجل شهادتي للأزهر فجامع الأزهر وجامعته يحافظان على القرآن ومعاهد الأزهر يدرس فيها نصف مليون طالب في أنحاء مصر وتخرج حفاظا للقرآن ، فالطبيب الذي يتخرج من الأزهر يجب عليه أن يسمع القرآن في الاختبار النهائي للبرهنة بأنه حافظ لكتاب الله . وما أدراك ما القرآن .. إن القرآن هو الإسلام ..فإذا ذهب القرآن فقد ذهب الإسلام ..فلا إسلام بدون قرآن . ولو أدرك العاملون للإسلام سر تعليم القرآن وإحيائه ونشر معارفه لاختصروا بأنفسهم الطريق ولقدموا للإسلام أكبر خدمة . إن المساجد في مصر تصنع الوعي والثقافة والمقاومة ومن قدر له أن يعيش في القاهرة أثناء حرب غزة الأخيرة 2009- حرب الرصاص المصبوب- كان سهلا عليه أن يقتنع بصعوبة تحرير الأقصى بغياب جيش مصر ...ولعله الجيش الذي سيحرر غزة - إن شاء الله - كما انطلق الجيش الذي صد التتار وهزمهم في عين جالوت منها. بكاء العلمانيين لقد بكى العلمانيون وأذنابهم بكاء حارا يذيب الأكباد ، وسكبوا الدموع على الديمقراطية التي حكمتها المساجد بالموت .....حرَّاس العلمانية وسدنتها انزعجوا من تغير الأحوال وحصول أشياء كانت أشبه بالمستحيلات في عهد الرئيس المخلوع . لا أحد يعير اهتماما بهذا البكاء ،والمصحلون المظلومون بدأوا يتحركون لتصحيح الأخطاء عن الإسلام . محمد حسان أحد أقطاب الدعوة الإسلامية في مصر ظهر من على مدرج المحاضرات في جامعة عين شمس وقال في محاضرة احتشد لها ما يزيد عن عشرة آلاف طالب فى أول لقاء مفتوح لأحد شيوخ السلفية بالجامعات المصرية فى العقود الثلاثة الأخيرة. :" إن مصر هي أرض الكنانة والأنبياء والأولياء والأتقياء والعلماء والشهداء ويجب علي الشباب في الفترة القادمة أن يستغلوا طاقاتهم في البناء مستعينين بخبرات الشيوخ والعلماء".وأضاف: "ما حدث من سقوط للنظام هو استجابة من الله لدعوات المظلومين والمقهورين طوال السنوات السابقة" أضاف:" أن هذه المرحلة الحرجة تحتاج إلي جهد كل مصري صادق في البناء والتعمير ولا يجوز أن نعطل حركة الإنتاج أو حركة الدراسة في الجامعات من أجل بعض الاعتراضات " و"لا يوجد شيخ في مصر مهما كان يستطيع التأثير علي شعب مصر الذكي الوفي الذي أثبت للعالم كله أنه شعب متحضر وإيجابي وأثبت أن مصر ليست ملكا لحكومة أو لرئيس أو لجماعة، ولكنها ملكا للمصريين".أما جامعة القاهرة فقد أعلنت عن استضافة الشيخ محمد حسان بمدرج العيوطى أكبر مدرجات الجامعة لعقد لقاء مفتوح بالطلاب فى الثانية عشرة ظهر الإثنين 4/4/2011 بعنوان "مصر تجمعنا " للتأكيد على أن مصر بلد الجميع وليست بلداً للمسلمين فقط، بل بلد المسلمين والأقباط والنصارى، والدعوة إلى عدم الالتفات إلى حملات الترويع والتخويف من الإسلام لأنه دين الحق والعدل، ولكن الجامعة ألغت اللقاء واعتذرت للشيخ ونقلت الأهرام عن مصدر مطلع بالجامعة أن رئيس الجامعة طلب من أسرة الأنشطة الطلابية الاعتذار للشيخ وهو ما اضطر الجهة الداعية إلى اللقاء لإعلام مكتب الشيخ بمبررات واهية، منها انشغال الجامعة بانتخابات الاتحادات الطلابية وعدم اتساع مدرجات الجامعة لاستقبال مثل هذااللقاء وصعوبة نقله إلى استاد الجامعة. قلت: هذا تحول جذري بكل المقاييس لأن الرجل كان ممنوعا أن يعقد المحاضرات العامة في المساجد وليس الجامعات بحجة أن الحشود تعطل المرور وتقفل الطرق! فلجأ الشيخ هو ورفاقه إلى القنوات الفضائية وبدأ يظهر بشكل شبه دائم من قناة الناس والحكمة. ثم ارتفعت الحناجر بإغلاق القناة لأنها تبعث الكراهية – زعموا-. الصحف العلمانية بدأت ترفع عقيرتها متحدثة عن "سرقة" بل" اختطاف" الثورة، وشارك شباب ميدان التحرير سمفونية البكاء على نتائج الاستفتاء المؤيدة للشريعة الإسلامية قال أحدهم وينتمي إلى كتلة تدعى(جماعة6 ابريل وعضو اتتلاف الثورة): "بقدر ما سعدنا بالاعداد الغفيرة المشاركة بقدر ما حزنت من الذين سلموا رءوسهم لخطباء المساجد الذين خلطوا بين الدين والسياسة بطريقة غير أمينة, ولقد نجحت في اقناع كثيرين بتغيير وجهتهم من نعم إلي لا رغم انني لست واعظا في كنيسة ولكن لأنني أحب مصلحة بلدي. ما حدث يؤكد أن مصر في حاجة إلي حوار دائم يتعلم منه البسطاء كيف يمارسون الديمقراطية لأن الآتي أخطر" كان ينبغي لهؤلاء أن يحترموا أصول لعبة الديمقراطية طالما أنهم اختاروها طريقا .. أن أبسط بديهياتها وثوابتها احترام الرأي الآخر سواء اتفقنا أو اختلفنا. علماني آخر امتشق قلمه فكتب في صحيفة " إيلاف" الإلكترونية ما نصه - وهو يبين لك صحة ما أقوله من حجم تأثير المسجد في التحريك الشعبوي في مصر- :"الذين يخشون أن مصر ستصبح دولة دينية، أحب أن أطمـنهم بأن مصر بالفعل دولة دينية، منذ أن تحجبت %80 من سيدات مصر، ومنذ أن إلتحى %50 من شباب مصر، ومنذ أن ظهر الزبيب ( يقصد علامة السجود ) على جباه معظم رجال مصر، ومنذ أن تحولت مساجد مصر إلى منابر سياسية، ومنذ أن تحولت مكاتب مصر إلى مساجد جزئية، فالخوف من تحول مصر إلى دولة دينية لا أساس له، لأنها بالفعل وفى الشارع وفى المكاتب والمدارس والقرى والنجوع أصبحت دولة دينية، والتعصب للدين لم يقتصر فقط على المسلمين ولكنه إمتد أيضا إلى المسيحيين، ومعظم إستطلاعات الرأى العالمية أثبتت أن المصريين هم أكثر شعوب الأرض تدينا، تفوقوا فى هذا على الإيرانيين والسعوديين والباكستانيين وبالطبع على الأتراك " انتهى كلامه. قال لي زميلي وقد عاد من السودان .. إن عمر البشير السوداني لن يلقى ثورة .قلتُ : لماذا ؟ قال : لأنه مدعوم من المساجد وهي التي تحسم المواقف في الدول الإسلامية قلت له : صدقت . وما حدث في مصر يؤكد ذلك. المهم أن نعرف أن المساجد في عالمنا الإسلامي لها أكبر تأثير في إحداث تغيرات اجتماعية وسياسية جذرية.. وإذا أحسن توظيفها للصالح العام ففي هذا خير كثير ولن يقاومها أحد سوى من يريد أن يحرث في البحر ويحاول إخفاء نور الشمس بأصبعه!!
لا احد ينكر ان فيس بوك اصبح في اللفية الأخيرة معقل للثورات العربية , وبات للجميع ان مواقع التواصل الإجتماعية بدأت تلعب دورا شبه ريادياً في تأثير رأي العام ، ولكن لو رجعنا قليلا عن ثورة مصر او أخواتها من دول العربية لعرفنا تمام المعرفة ان المساجدا كانت حلقة وصل للترحكات المناهضة لحكومات المستبدة ، وبالتالي لم تكن لكل الثورات لها تأثير في الساحة إذا لم يكن المسجد يغدي راي العام الحاضرين في المساجد ، وبعض هذا تحليل موجز ندرك تماما ان ثمة علاقة طردية بين المسجد والفيس بوك ولا احد يستطيع ان يخلي واحدا علي حساب الأخر ... وفي نهاية المطاف ، اشكر استاذ والمفكر الصومالي الشيخ محمد عمر ....................
تحيه طيبه للاخ محمد عمر,كنت قد قررت ان لا اخوض في تعليق حواري وانا عند دلك,ولكني لازلت اطلع علي الموقع.وقد توقفت الي عباره الاخ محمد عمر:(الصحف العلمانيه بداْت ترفع عقيرتها مثحدته....).
اخي هل تقبل(الاستفزاز) بقول :ان قلمك يرفع عقيرته؟ ,لمادا هدا القدف المبطن؟!.
لولا علمي ان اهل الموقع لايقبلون بروْيتي لاكنت دعيتك الي مناظره صريحه عن محاسن ومساوْي الماده الثانيه من الدستور المصري.
رفع عقيرته معناها " رفع صوته " فهل القذف في كلمة (العقيرة) أم في كلمة (العلمانية) ..والعلمانية ليست نبزا ولا( قذفا) لأن تلك الصحف والمواقع تعتبر نفسها حامية للعلمانية.
أما الإخوة الذين يتحدثون عن أهمية التكنولوجيا وإمكانية خدمتها للإسلام فلا علاقة لهذه الأمور بالموضوع. ولا يوجد هنا مقارنة بين الفيس بوك والمسجد .
شكراَ أستذنا محمد عمر فقد لفت نظري الى النقطة الرئيسية في معركة الاستفتاء الأخيرة ، مما يكمنني من اعادة المتابعة وفهم مستجدات هذه القضية الأخيرة ، فلك الشكر أجزله
أرجو من الأخ محمد عمر أن يستمر في مسيرته لتحرر الفكري والتعقل العلمي الذي اكتسبه فترة اقامته في مصر المحروسة وأثناء تنقله أزقة قاهرة المعزّ حاضرة الأزهر قلعة العلمي ومقصد العلماء والّا يعود الي وراء حيث تغييب العلمي الذي أدي الي تهجّر كثير من أبناء بلادنا العلم والمعرفة حتي جنحوا الي العنف وذبح الابرياء المسلمين في ربوع الصومال باسم الإسلام .. والمؤكد أنّ مصر العلم التي تملك حضارة عريقة تعود جذورها الي سبعة آلاف سنة تعرف كيف تدير بلادها ولا تحتاج الي شلة قليلة من المتحجرين تنظرها حتي تعود الي قرون المظلمة ما قبل الدولة وهذا ليس معناه التنصل من الإسلام وانما التأكيد من أن تظل مصر حاظنة الإسلام وقلعته الحصينة كما تشهر اليوم وتشير قلاعها وآثارها ولكن من خلال علمائها العظام وجهابذة الفقه وأصول الشريعة أحفاذ الشافعي والحنيفة والسيوطي وغيرهم ...
شكرا للكاتب علي هذه الملاحظة الذكية ، وهذا درس عظيم ينبغي أن نستوعبه ، قرأت قبل الثورة بيانا لثلة من علماء مصر يتقدمهم جمال المراكبي وعدد من دعاة مصر يهيبون المسلمين إلي التصويت بنعم... المساجد هي الأصل في توعية المسلمين وتحريك الثورات ,وسيطل التأثير في مجريات الأحداث رهنا بإحياء رسالة المساجد.
الشكر للأخ الكاتب محمد عمر
والحقيقة أنني استمتعت كثيرا بهذه القراءة والطرح الجميل الذي ثمن مركز المسجد في التغيير الذي ننشده. فمن المسجد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم أعماله في العهد المدني ومنه كانت تدار جميع أنشطة المجتمع المسلم. وبه تأسى المسلمون عبر العصور حيث كان الفاتحون الإسلاميون يقيمون المساجد في كل بقعة يصل إليه الفتح الإسلامي المجيد وفي الختام يحضرني شعر جميل قرأته لأحد الشعراء في هذا الخصوص:
لا بد من صنع الرجال : ومثله صنع السلاح
وصناعة الأبطال فن في التراث له اتضاح
لا تصنع الأبطال إلا في مساجدنا الفساح
في روضة القرآن في ظل الأحاديث الصحاح
لا يستوي في منطق الـ إيمان سكران وصاح
من همه التقوى وآخر همه كأس وراح
شعب بدون عقيدة ورق تذريه الرياح
من خان (حي على الصلاة يخون حي على الكفاح
رفع عقيرته معناها " رفع صوته " لزيادة التوضيح
يقول اللغويون أن أصل هذه العبارة ( رفع عقيرته ثم صاح) والعقيرة في الأصل هي الرجل المقطوعة, وأصل القصة أن رجلا قطع رجله ,من قبل أعدائه فرفع الرجل المقطوعة ثم صاح صيحة مدوية سمع بها من جميع الآفاق ,. فقالوا رفع عقيرته ثم صاح. ثم أصبحت العبارة تطلق فيما بعد على كل من صاح ورفع صوته
شكرا
inkastoo kumbuyuutarku carabi qoraynin hadan talayaanigu wuxu ku maah maahaa jaanis no beeldaro , anoo taa ka amba qadaya waxan aad ugu mahad celinyaa alle ka sokow Us:Maxamed Cumar maluumaadkan tirada badan ee uu tilamaamay oo caddayn u ah waaqicnimadiisa.
waxan kale oo tilmaamayaa maqduucadan uu soo qoray Us:Cumar Maxamed Warsame oo aanu asxaab nahay isla markaana nin aad cajiib u leh ah suugaanta carabtana meel saaray gabayga noocan ah waxa loo yaqaan shicrul maftuux waxana lagu yaqaan in aanu raacni miizaannadii gabaygga carbigu lahaa waxana badanaa dhiiri gelin jirey qolyihii loo yaqaanay shurcaaaul mahjar ama kuwii ku ta'asuray falsafaddii reer galbeedka sida daaha xuseen iyo najiib maxfuud .
mahadsanidiin wxii dood ah waan ogolahay.
|
تعليقات حول الموضوع
لما دا هدا الجمود نعم للمساجد بؤرة الخير والفضل لكن ثمة اماكن غير المسجد تنطلق منه الدعوة كالمسجد تماما.........
انا اري ان نستخدم فيسبوك لدفع شر اعدائنا مثل العلمانية ومن شابههم
واخير اشكر اخي الكاتب علي تقريره
هنالك مقوله قرأتها تفيد بأن الإسلامين يرون الإسلام نزل على مجمتع بدوي ويجب ان يضل ذلك ولذلك هم لا يتقبلون اي تطور او إستخدام للتكنلوجيا من أجل ألأهداف الساميه.
ما كان يجب ان تقارن بين الفيس بوك والمساجد، أم ان العقدة ملازمه للإسلامين بأن يردو كل شيئ الى القالب الإسلامي وكأنه لا توجد وجوه للخير أخرى غير إسلاميه
حفظ الله الصومال وأهله من كل مكروه