|
وهَج الوسطية الإسلامية [12] |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by أنور أحمد ميو
|
|
Thursday, 24 February 2011 22:06 |
الثورة وتغيير الحكم..من منظور إسلامي: الثورة هي خروج عن الوضع الراهن سواء إلى الأفضل أو إلى الأسوأ، أو هي إزاحة حكم سياسي قائم إلى حكم جديد، وهي عادة ما تتسم بالقوة العسكرية أو الاعتصامات الشعبية والاشتباكات والاضطرابات الأمنية والمواجهات الدموية، وقد مرّ العالم عدة ثورات أهمها الثورة الفرنسية عام 1789م التي أطاحت بالنظام الملكي في فرنسا وبالهيمنة الكنسية، والثورة الأمريكية ضد النظام الملكي البريطاني، وثورات أوروبا الشرقية والثورة الجزائرية 1954-1962م والثورة البلشيفية في روسيا ضد القيصر، وثورة أوكرانيا المعروفة بالثورة البرتقالية عام 2004م، وقد شهد العالم الآن في عام 2011م ثورات تاريخية في العالم العربي مثل ثورة تونس التي أطاحت بنظام الديكتاتور زين العابدين بن علي، وثورة مصر التي أطاحت بنظام حسني مبارك وثورة ليبيا الدموية وغيرها مما يجري الآن في بلدان عربية عدَّة. الإسلام ..يعتبر الشعب أساسا لتغيير الحكم: الدولة الإسلامية ليست دولة سلطوية أو ديكتاتورية كما يقال، بل الإسلام يعتبر أن إرضاء كافة شرائح المجتمع أمر أساسي لاستمرار الحكم النموذجي، وأن أسس العدالة الاجتماعة والمساواة واجب شرعي، فإذا افتقد الحاكم هذه الأسس فسوف يفقد منصبه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}، والحاكم إذا كان مبغوضا من قبل الشعب كان من أكبر الخلق شرا، ففي صحيح مسلم عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ"، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذا جاءته الشكوى من الشعب في ولايات الكوفة والبصرة وحمص ودمشق ومصر وغيرها من الولايات الإسلامية كان يستدعي الولاة وكان بعضهم من أكبر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلالة وقدرا، وكان أيضا يستدعي كبار وجهاء الإقليم ويستجوب الأمير أمامهم فإذا تكرر شكاواهم كان يعزلهم من منصبه ويعين بدله، وهذه كانت من سيرة الصحابة رضوان الله عليهم، فقد قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في أول خطبة في مناسبة تنصيبه لخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن خالفته فلا طاعة لي عليكم"، ولذلك كانوا يستمعون إلى شكوى المواطنين ويجوبون في الطرقات لكي يستقصوا أخبار الشعب ورخائه ورضائه، ففي حادثة شهيرة أن عمر رضي الله عنه كان يجوب الأحياء بعد منتصف الليل فسمع صراخ أطفال فاقترب من الخيمة فإذا امرأة حولها أطفال جياع ولا تجد ما تسدّ به جوعهم، فكانت تماطلهم بقِدْر كان على النار وليس فيه إلا الماء كي يناموا، فسأل عن حالها، فقالت: هم أطفال جياع وأبوهم استشهد، وأميرنا عمر لا يعلم من حالنا شيئا،!! فذهب إلى بيت المال فأتى بها طعاما ونفخ في النار وأنار القدر، فقالت المرأة: ليتك لو كنت مكان عمر، لأنك إنسان عادل رحيم، فقال لها: ائتيني غدا في مقرّ عمر حتى أكلّمه في أمرك، فأشرق الصبح وهو يجلس إلى جنب الخيمة فقال له علي ابن أبي طالب: يا أمير المؤمنين ما الذي أجلسك إلى هنا وقد قدمت لهم ما يكفي من الطعام، فقال – وهو يبكي – والله لا أبرح هذا المكان حتى أسمع ضحكهم كما سمعت بكاءهم، يا ويح عمر،!! وفي الصباح ذهبت المرأة إلى مقرّ أمير المؤمنين، فرأت الرجل الذي كان يوقد لها النار ويصنع لها الطعام في وقت السحر يقال له: أمير المؤمنين، فاستحيت، فقال لها عمر: هل اقتنعت، فقالت: نعم. كيفية تغيير الأنظمة الفاسدة: قد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأنظمة الإسلامية ستتحول إلى أنظمة فاسدة لا تحكم بالشريعة ولا بالعدل والمساواة، ففي صحيح مسلم عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ"، قَالُوا أَفَلا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: لا، مَا صَلَّوْا"، وفي رواية أخرى من حديث عوف بن مالك: " قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ فَقَالَ: لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ". من هذين الحديثين نستلهم أن تغيير الأنظمة يتبع في الخطوات التالية: الأول: النصيحة الخفية والدعاء له، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة، قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"، فينبغي أن يوجِّه العلماء وأهل الحل والعقد نصيحة مفتوحة إلى ذاك الحاكم الفاسد لكي يعود إلى رشده، وأن يدعو الله لإصلاحه في كل صلاة جمعة وصلاة تضرّع عام. الثاني: الإنكار عليه جهارا من خلال وسائل الإعلام، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"، وذلك لزجره كي يعود إلى رشده. الثالث: عدم نزع طاعته، وعدم الإعلان عن عدم شرعيته، إذا كان فساده لا تتضرّر به الثوابت الإسلامية كإقامة الصلوات في المساجد، وعدم التضييق على التديّن. الرابع: إقالته ومقاتله وخلعه إذا تضررت به الثوابت الإسلامية كإقامة الصلوات والصيام والزكاة ومنع الحجاب الشرعي والتدين ونشر الفساد في الأرض، لما يذكره مفهوم الحديثين السابقَين، بشرط أن لا ينجم عن هذا التغيير ضرر وفساد أكبر وأفظع من حكمه السابق، فيصبر عليه حتى يأتي الله بالفرج لأن الله قال: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }، وحكم الظالم لا يدوم. من مضارّ التغييرات العسكرية: من أبرز مضارّ الثورات الشعبية الدموية أنها تأتي بالفوضى ونهب الممتلكات الخاصة والعامة وإتلافها، واغتصاب البنات وقتل الأبرياء وانعدام الأمن وانحطاط الاقتصاد ونشر الفساد والفوضى والاصطياد في الماء العكر وانعدام القانون والنظام، وخذ مثلا نظام محمد سياد بري في الصومال الذي كان نظاما استبداديا تمت إطاحته بالثورة المسلحة لكن ما جاء بعد هذه الثورة كانت أفظع وأقبح من نظامه وحكمه، فها هي الصومال بعد عشرين عاما من إسقاط نظامه ليس لها نظام وحكومة مركزية، ولكن لو انتظر الثوار ست سنوات فقط، لذهب الرئيس بالموت الطبيعي، لأنه مات عام 1996م ولجاء تغيير طبيعي في السلطة بشكل سلمي، وخذ مثلا إسقاط نظام صدام حسين بالقوة العسكرية الغربية تحت مسمى (الديمقراطية والحرية) فما جاء بعد هذا التغيير كان أفظع من السابق بألف مرة، فقد تم قتل الشعب بيد الأمريكان، والمليشيات الطائفية، الذين عاثوا في الأرض فسادا، فقد قُتل مليون شخص بأرخص الأسباب بالتفجيرات الانتحارية التي بلغت أكثر من ألفي تفجير سيارة ملغومة، وخذ مثلا الثورة في ليبيبا الآن فقد تضرر به الأجانب لاسيما من الدول الإفريقية، فالثوار يقولون: إن أغلب الأفارقة هم مرتزقة من قبل نظام معمر القذاقي، والنظام يقول: أنهم من وراء الاحتجاجات فيتمّ قتلهم وذبحهم بغير سبب وهم أبرياء، وهذا من أضرار الثورات الفوضوية. التظاهرات والاحتجاجات السلمية: أما التظاهرات والاعتصامات التي يعبر فيها الشعب رأيه فلا بأس بها إذا كانت سلمية وليست فيها اصطدامات واشتباكات دمويَّة، وفوضى عارمة، فقد كان المحتجُّون المسلمون يذهبون إلى المدينة المنورة عاصمة الخلافة الإسلامية في عهد الخلفاء، وكان يحتجُّون أمام الخليفة عن وضعهم المعيشي والاقتصادي في الولايات الإسلامية ويعلنون شاكاواهم، فيتمّ استدعاء الخليفة لذلك الحاكم واستجوابه أمام الشعب، غير أنه لا ينبغي أن تكون المظاهرات شعارا دائما للمطالبة بالتغيير، فهناك طرق أخرى يعبر فيها بالشكاوى منها المقالات القوية في المجلات، والإذاعات والاعتصامات عن العمل وغيرها، فالمظاهرات قد تكون علامة للفوضى الخلاقة التي يلجأها كل كل من هبّ ودبّ ومن يريد زعزعة النظام والاستقرار، وليست دائما ملجأ للتغيير. تحريم التكفير ..كأداة للتغيير: من أهمّ وأخطر الأساليب الثورية الإسلامية اليوم أسلوب ديني عَذب على الأفواه، ولكنه مُرّ في حصاده ألا وهو تكفير الحاكم كأسلوب لتغييره، فمذهب أهل السنة والجماعة أن الإمام إذا حكم بغير ما أنزل الله إذا كان يتساهل فيها ولا يصرّح بالكفر فإنه لا يكفَّر إلا بدليل قطعي، ففي الصحيحين عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المكره والمنشط والعسرة واليسر، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: "إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان"، فانظر إلى هذا الاشتراط الصعب للتكفير: الأول: كفر بواح لا شبهة فيه، الثاني: فيه عندكم من الله برهان واضح بدليل قطعي صريح من الكتاب والسنة، وهذا لا يحكم به إلا خواص الخواص من العلماء، فاستحلال دماء المسلمين بغرض الوصول إلى السلطة بالعنوة من أخطر أساليب التغيير، لأن ما ينجم عنه من الفساد أكبر وأفظع، فعلى العلماء أن يضعوا أسسا لقضية الحكم بغير ما أنزل الله وضوابط التكفير، فقد هلك بسببه كثير من الشباب الإسلامي والله المستعان. والسلام عليكم.
شكرا للكاتب القير
هذا الموضوع من المواضيع الحساسة والتي تحياج إلى تأصيل إسلامي مثل هذا التأصيل الشافي سلمت يداك وقيض الله للأمة الإسلامية عامة والصومالية بصورة خاصة أمثالك من الكتاب الأفذاذ.
وأظن الأمم الأخرى أعتبرت بما حدث عن الصومال فلا تنزلق كما يبدو من شعاراتهم
|
تعليقات حول الموضوع
تتناول الحلقه 12 من وهج الوسطيه الاسلاميه لقضيه انسانيه واسلاميه بالغه الاهميه وهي الثوره..ومن المنظور الاسلامي والعلماني فالثوره هي الخروج عن الوضع القائم الي الافضل دوما,اما الوضع الاسوء اسلاميا هو فثنه وعلمانيا نكبه.اما بنسبه للقوي الشموليه فان غايتها هي ازاحه حكم سياسي قائم الي حكم جديد.
والثوره هي فعل اجثماعي يختلف عن الحركه او الانتفاضه,التمرد,العصيان..فهي حاجه ملحه لتغيير شامل لجمله الاوضاع القائمه(المترديه) والثوره الحقيقيه تستمر لاجراء الاصلاح الشامل بعد نجاحها في اسقاط القوه السياسيه المهيمنه,وليس من الضروره ان يبقي رموز الثوره علي راس التغيير الثوري,بل ان الضمانه لاستمرار الثوره هم الشعب ونخبه الحيه.
ومن علامات الثوره وصول ازمات الشعوب الي عنق الزجاجه وعدم انفراج المعاناه,وبثالي فاءن قوه معينه تتجه لتغيير الواقع القائم.وما حدث في تونس ومصر هو بدايات الثوره الغير مكتمله,اما الثوره الحقيقيه فلازالت مفقوده(منشوده).
ونعم ثم نعم -الاسلام يعتبر الشعب اساسا للحكم وان يكون العقد القائم بين الحاكمين والمحكومين بالتراضي..اي العمل بعقد مبايعه واضحه المعالم بين الطرفين,وان تخلي الحاكمين عن التزاماتهم..فالرعيه لهم الحق في فسخ العقد المبرم(الخروج)عليهم,وهدا ما اشارت له اراء الصحابه الكرام ابوبكر وعمر..وبكل وضوح كان نهجهم ونهج اهل البيت من امثال الكرام الحسين و زيد(بني النبي الكريم) وقد بارك الصحابي الكريم عبدالله بن العباس الخروج علي الحاكم واشار الي الاعتصام في اليمن المستعصيه,والقضيه المحوريه لخروج اهل البيت كانت لبسط الحريات الانسانيه..حين اصبح المسلمين منتهكين من قبل امراء بني اميه.
والحريه هي الركن الاساسي في دين الاسلام وهي ضمنيه في مفهوم الشهاده الاسلاميه(ان لايصبح الانسان عبدا الي لله وحده) فالحريه هنا تسبق الصلاه,الصوم وغيره,اد ان كل العبادات لاتستقيم الي بتحققها وبغير دلك فهي تفقد معانيها.