الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
سقوط الطغيان...الحدث ودلالاته..والعالم الإسلامي Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by محمد عمر أحمد   
Saturday, 12 February 2011 06:40

قال رسول الله :" ما من ذنب أحرى أن يعجل اللهُ لصاحبه العقوبة في الدنيا -مع ما يدِّخره له في الآخرة- من قطيعة الرحم والبغي".أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ( 7399) وصححه الألباني.

( العدل نظام كل شيء فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت،وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق، ومتى لم تقم بعدل لم تقم وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة .. ويقال: الدنيا مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام) الإمام ابن تيمية في رسالته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 إنها ثورة لها ما بعدها ... وهي البداية وليست النهاية- كاتب السطور

   أنا المسلم الصومالي العربي كنت كواحد من بقية أبناء عالمنا الإسلامي الذي يتابع الأحداث في مصر والثورة في ميدان التحرير بذهول وترقب ما تؤول إليه الأحداث المتصاعدة ، الثورة العارمة التي كان مركزها ميدان التحرير في القاهرة الذي أعرف مداخله ومخارجه وملامحه مشت في جنباته قدماي. كانت التحليلات المتباينة تملأ السمع والبصر وكانت توقعات النجاح أرجح من الفشل رغم المستقبل المجهول ،ويتابع أصدقائي كما أتابع وأحيانا تتصل بي الإذاعات المحلية والتلفزيونات لاستطلاع آرائنا، كان الكثير من اصدقائي الذين يعرفون أنني تعلمت في مصر يتصلون بي عقب كل حدث لافت ويطلعوني على كل تطور جديد أولا بأول إذا كنت بعيدا عن شاشة الجزيرة أو عن الإنترنت وأذكر أن بعضهم كان يتصل بي بعد منتصف الليل ويرسل لي رسائل عبر المحمول.

  والله إن القلم ليخرس من شدة الفرح ، ولما يتزاحم في رأسي من أفكار حلوة أكاد أجد طعمها في حلقي وتنهال في رأسي ذكريات وأشياء، وإذا أردت أن أسجل مدى فرحتي بانتصار ثورة شعب مصر أخشى أن أفقد التوازن في التعبير ولذلك أكتفي بما سجله الثوار والعالم الإسلامي وما قاله شعب غزة قال أحدهم عبر تليفزيون الجزيرة مخاطبا المصريين " رفعتم رؤوسنا"، وما قاله المتظاهرون في مدينة رام الله وما سجله المبتهجون في شوارع صنعاء وفي بيروت وفي السودان والجزائر وتونس التي أطلقت شرارتها الأولى –وللفضل للمبتدئ وإن أحسن المقتدي- وفي كل العواصم العربية التي خرجت فيها المسيرات العفوية فرحا بسقوط الطاغية.

 وفي مقديشو التي تعيش في ظروف أمنية استثنائية بسبب وجود قوات أجنبية، وفي هرجيسا وبرعو وبوصاصو وجاروي وبيداوة وكيسمايو رغم أن المسيرات لم تخرج إلى الشارع إلى أن الفرحة عمت الوجوه ولم يكد الناس يصدقون ما يشاهدون من انتصار الثورة المصرية، وبدأت الجالية الصومالية في القاهرة تشارك المصريين في الاحتفال.

 يكفينا ما قال الإمام المظلوم الشيخ القرضاوي الذي قال:" فرحنا.. ما سعدنا بالفرح منذ أيام بعيدة" أو كلاما معناه. وقد قرَّ الله عينه برؤية نجاح الثورة بعد أن أبعده الطغام عن بلاده وأرضه.. وفي مصر ما أن انتهى عمر سليمان نائب الرئيس المتنحي من تلاوة البيان المقتضب الذي أعلن فيه تنحي مبارك حتى تشكل طوفان من الفرح العارم في ميدان التحرير وميادين وشوارع القاهرة والإسكندرية والمدن المصرية الأخرى التي كان قد احتشد فيها عدة ملايين في إطار ما أطلق عليه "يوم الزحف".

 فيا ترى ما دلالات هذه الثورة وانعكاساتها على العالم الإسلامي حتى يكون للفرح والابتهاج معنى؟.

 أكاد أن أجزم واثقا كل الوثوق أن أقول : هذه الثورة عميقة الدلالة ،عظيمة التأثير ليس في مصر فحسب بل في العالم الإسلامي والعالم أجمع .

 وليس هذا من نسج الخيال بل ستكون واقعا ملموسا – إن شاء الله -ستشهده الأمة الإسلامية ..فمن تلك الدلالات المرجوة لثورة شباب مصر ومصلحيها:-

 نهاية عصر الاستعمار وبداية فصل جديدة في تاريخ الأمة العربية :

 وهذه المرحلة هي انتهاء عصر الاستعمار بالوكالة كنا نعيش على آثار الاستعمار الغربي على مدى ستين أو سبعين سنة الماضية ، وهي الفترة التي كان يحكم العالم الإسلامي الجيل الذي رباه المستعمر وكتب الوصايا والتعليمات ، وسوف تنتهي مرحلة الإملاءات الخارجية ،وسيسقط ما يعرف بالمشروع الأمريكي والغربي في المنطقة برمتها،كنا  وتنتهي المرحلة التي يتلاعب بها الحكام مصائر الشعوب بالاستبداد .

 إن شعب مصر لم يكن راضيا من اتفاقية كامب ديفيد 1979م ، ولم يكن يرضى عن حصار غزة وكنت أثناء حرب الرصاص المصبوب  على غزة في القاهرة فأيقنت أن جيش التحرير سينطلق من مصر ،كما انطلق قطز وبيبرس منها ، وقد رأيت من المشاعر الفياضة والقنوت المتواصل واللهج بالدعاء  والإغاثات العاجلة ما أذهلني جدا.

تغيير نظرة الشعوب العربية إلى الحكم والحكام :

تعوَّد العالم العربي جور الحكام وهم فئة قليلة من المجتمع أملى عليهم الشيطان أن بإمكانهم أن يستعبدوا الشعوب، ويركعوا الأمة لسياسات الغرب نيابة عنهم في بلدان المسلمين، مما خلق غربة الأمة في دارها ، وخلق فجوة سحيقة بين الحاكم والمحكوم ،فالشعوب تلعن حكامها والحكام لا يثقون بشعوبهم، ولذلك ربطوا مصيرهم بأمريكا وأوربا، ..الحكام يريدون شيئا آخر لا تريده الشعوب على الرغم من تسخيرالآلة الإعلامية للحديث عن الإنجازات والبطولات الفارغة ، ومن العجب العجيب أن يصحوَ حسني مبارك يوم السبت 9 ربيع الأول 1432هـ 12 فبراير 2011 على وهج الابتهاجات التي تكاد تغرق مصر، ومن العجب أن يصحو الشعب على مصر في عهد جديد بدون حسني مبارك ،ومن العجب أيضا أن يرى المخلوع الشعب المظلوم وقد كاد الهتاف بالفرح يجرح حناجرهم ، ويرى الناس البسطاء الغلابة -على التعبير المصري- الذين بكوا بكاء الفرح بدموع حارة، فلماذا حدث كل هذا مع أن إعلامه الظالم كان يقول له : أنت الملهم والشعب يسبح بحمدك .

كرامة الإنسان ستعود في العالم الإسلامي:

 عادت الثقة إلى الإنسان المسلم العربي... إن القتل والسجن بأعذار واهية ،وحجج ملفقة تارة باسم الإرهاب وتارة باسم المعارضة وتارة بافتراءات مختلقة شاعت في العالم الإسلامي، أهان كرامة الإنسان ،وأفقدهم الثقة بأنفسهم وبقدراتهم في إنكار الظلم ...فكم شعوب إسلامية أهانها الطغاة وكم من خيار الأمة الإسلامية ومصلحيها قتلوا بدم بارد، وأهينوا في بلادهم ومنعوا من العيش بكرامة فهاجر كثير منهم إلى الدول النصرانية يجدون الحماية.

 هؤلاء الحكام أهانوا شعوبهم بحكم فرعوني ،وطووا بساط العدل من تحت أقدام شعوبها؛ حتى قتلوهم بالجوع كما قتلوهم بأنواع العذاب، الآن بدأ العالم يتحدث عن أموال حسني مبارك المخلوع في سويسرا وبنوك الغرب يقدرون ثروة مبارك ما بين 40 إلى 70 مليار$، فما بالك إذا عرفت أن في مصر ملايين من الفقراء يلتحفون السماء الطاوية بطونهم من الجوع، وبعضهم اتخذ موضع سكنه في المقابر. وكيف إذا عرفت أن الشاب الجامعي يبقى عاطلا بلا أمل والثروات تجمعت في أيدي فئة قليلة من الناس هم أبناء المتنفذين الذي احتكروا السلطة والمال فخدموا السلطة بالمال والمال بالسلطة.

أستاذية العالم الإسلامي ستعود إن شاء الله

 جعل الله الأمة المسلمة خير أمة أخرجت للبشرية، بما تتميز بأنها أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، قال تعالى :" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ". إنه لا منكر أظلم- بعد الشرك- من الظلم في الدماء والأموال والأعراض، ولا معروف أعظم –بعد التوحيد- من العدل وحماية كرامة الإنسان، فإذا كانت المجتمعات الإسلامية فشلت في تحقيق العدالة مع أبنائها وبناتها وعلمائها ومصلحيها فكيف تكون أستاذة للعالم ، ليس من المنطقي أن تجد الدعوة الإسلامية لا تجد القبول والانتشار في العالم إذا لم يكن المسلمون قدوة في العدل وحماية شرف الإنسان وإنصاف المظلوم.

من فوائد هذه الثورة وما يتلوها من ثورات إصلاحية أنها ستمهد لانتزاع كامل للأستاذية من الدول الغربية التي اشتهرت بأنها تنصف المظلوم من شعبها حيث كان بإمكان المواطن المغمور في بريطانيا أن يقاضي رئيس وزرائها، الآن الدول الغربية بدأت تتخلى عن حراسة العدل الذي اشتهرت به شيئا فشيئا حين بدأت ملاحقة المواطنين بتهم الإرهاب والتنصت للمكالمات وإجراء المحاكمات العسكرية ، وبناء سجون التعذيب كما في جوانتنامو وهذا من الإرهاصات بأن الظلم سيؤدي بهم إلى الدمار. كما قيل : قوة+ ظلم = دمار. كما أن العدل ومحاسبة الفاسدين والحكام سيرفع من رؤوسنا وهذا من مقتضيات " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" الذي هو مفتاح الأستاذية على العالم بأسره.

  ولذلك هل سألت لماذا جاز للعالم الغربي أن يعلمنا العدل والإنصاف والشفافية والديمقراطية والتعايش ولم يجز لنا ذلك ؟  السبب هو أن العدل في الحكم وحماية كرامة الإنسان هو الذي أنطقهم وأن الظلم هو الذي أخرس ألسنتنا، وأصبح عارا على الأمة الإسلامية بأسرها.

ماذا عسى أن تستفيد الصومال من ثورة ميدان التحرير ؟

 الصومال الظالم والمظلوم ...

 سيستفيد أبناء الصومال الكثير ، وستلهمهم وتعلمهم كما علَّمتني أنا ، وستكون مثالا حيا لإرادة الشعوب، وكيف تقاوم ، وكيف تصبر لإحقاق الحق والعدل فمريدوا الإصلاح والتغيير بحاجة إلى أمثلة واقعية يستلهمون منها الإصرار، والقصص الحية خير مثال.

 ويذكر التاريخ أن الصراع الإسلامي النصراني في منطقة القرن الإفريقي كان تحكمه هبوط وصعود القوى في العالم الغربي والإسلامي، فإذا تحققت الانتصارات لصالح العالم الإسلامي انعكس ذلك على الوضع في منطقة القرن الإفريقي، فإذا ذلت أمريكا ذلت إسرائيل وإذا ذلت أمريكا ذلت إثيوبيا وجميع حلفاء أمريكا في أية بقعة من العالم.

 الأمر الآخر هو أن سياسة الدول النصرانية ( الغرب كله) ستتغير نحو العالم الإسلامي- ومنها الصومال- وسيبدأ خطاب جديد ، سيكون للصلف والتكبر حدود وستضيق دائرته قليلا ، ستتوقف بض الإملاءات الحمقاء،  وستفكر ألف مرة إذا أرادت أن توحي قرارا إلى رئيس شعب عربي أو ملك.. ذلك أن الحكام في البلاد العربية سوف لا ينفردون بمصير الأمة، بل إن دور الأمة في صياغة السياسات الخارجية وترتب الأولويات للعالمين العربي والإسلامي سيتعاظم ،وهذا بدوره سيدفع بالدول الإسلامية إلى رفع سقف مطالبها بشأن البقاع المضطهدة من العالم العربي.

 العالم الإسلامي سيعيش على أنغام الثورة وستلهم البلغاء والشعراء  وأصحاب القلم والبيان وستطلق الألسنة وستعيد إلى الأمة المسلمة .

 سياسيا، قد تصبح مصر أكثر شبها بتركيا. فبالنسبة للمصريين، هم لم يقوموا بمجرد إعادة الحياة لاستقلالهم بإزاحة السيد مبارك. بل كانوا أيضا يتظاهرون لتحقيق استقلالهم عن الولايات المتحدة وحلفائها- هذا ما قالته صحيفة غارديان البريطانية- 
 كتبه محمد عمر أحمد-الصومال

تعليقات حول الموضوع

avatar محمد الماخري
نعم ان ما حدث في مصر اطلق الفرحه ليس علي مسثوي العالم الاسلامي وحده..بل من قبل كل الشعوب المظلومه في الارض(اسيا,افريقيا,امريكا الاتينيه).نعم ما حدث في تونس ومصر سيلهم الكثير من شعوب الارض الرازحه تحت المظالم والاستبداد بكل اشكاله..نظام مبارك اداق شعب مصر ما لم يقم به فراعنه مصر القديمه..تحت مبرارات مبالغ فيها في بعض من الاحيان(حمايه النظام العام,احثرام اتفاقيات كامب ديفيد,حمايه الامن لجدب المساعدات الخارجيه,مكافحه الارهاب,خطر الاخوان المسلمين,حمايه الاقليه القبطيه,خطر جماعات الاسلام الحركي المسلح).
وكانت النتيجه ان تم شل مقدرات العملاق المصري علي كافه الاصعده..ومنه تم اختراق باقي العرب المرتبطين بمصر عضويا(تاريخيا)..ومن ثم..فان اي تغيير جدري يطال مصر سوف ينعكس مباشرتا علي باقي العرب..وبدوره سيلهم شعوب كثيره علي وجه الارض.
اما الملحوظ..فهو ان مصر لم يكن امامها اي مبرر لعوده الاستبداد انطلاقا من عام 1952,ولكن الواقع اكد تكريس نظام الاستبداد ما يقارب النصف قرن!,نتيجه لفساد النخب السياسيه المصريه(حكما,معارضه,اصحاب المقدرات الماليه,النخبه العسكريه,كوادر الكثير من النقابات)وغيرهم.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar محمد الماخري
اما العوامل المساعده لنهضه مصر,فهي كتالي:
1-الخروج النهائي للموسسسه العسكريه من الحكم.
2-قيام نظام برلماني حقيقي..يعمل بديمقراطيه دائمه..في ظل موسسات دستوريه حقيقيه وتكريس الشفافيه علي كل الاصعده.
3-طرح دستور وطني دائم يحقق مصالح كل فئات الشعب المصري(اجتماعيا,اقتصاديا,سياسيا).
4-تكريس مصر مفهوم السياده الوطنيه..والانحلال من القيود الخارجيه(التبعيه).
5-تكريس سياسه الروابط الايجابيه بين مصر ومحيطها العربي,الافريقي,الاسلامي,العالمي.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبد العزيز عرتن
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر الأخ والزميل محمد عمر على طرحه لللموضوع بهذه السرعة الفائقة وبهذه الروح المفعمة بالحيوية والأمل والتطلع إلى المستقبل المشرق بإذن الله ، ولسانه يعبر عن الجميع المصريين وغير المصريين حيث يرى أنها قضيته التي تستوجب الإهتمام "ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" ولنا أن نتفاءل "تفاءلوا تجدوا" ونأمل أن تحدث الأمور كما توقعها أو كما تمناها وأن لا تنحرف الثورة عن مسارها بفعل فاعل أو بجهل جاهل. ومصر وإن عادت إلى دورها الريادي في العالم العربي والإسلامي ربما تفيد للآخرين ، ولكن الآخرين المستعدين للإفادة .
وشكراً مرة أخرى للكاتب على تعبيره لما يختلج في صدورنا ولم نتمكن من البوح بها لسبب أو لآخر.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
طاغوت وسقط.. الله لا يرجعوا
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى