الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
دروس من الهجرة النبوية الشريفة(2) Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by عبد التواب أحمد خيري   
Wednesday, 26 January 2011 13:53

بسم الله الرحمن الرحيم

دروس من الهجرة النبوية الشريفة(2)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم

إن الهجرة النبوية الشريفة كلها دروس ومواقف وعبر، وما زال المسلمون ينهلون من معينها، ويقطفون من أزهارها، وإن دروس الهجرة أكثر من أن تحصى أو تعد، لكننا نشير إلى بعض منها :

(1) التمسك بالمبادئ مهما كانت الظروف:

أول درس من دروس الهجرة النبوية أن صاحب المبادئ يلتزم مبادئه في أحلك الظروف وأشدها قسوة ففي حين قررت قريش تصفية النبي – صلى الله عليه وسلم-  جسدياً وأذن الله لرسوله – صلى الله عليه وسلم- بالهجرة حرص على أداء الأمانة لأهلها فترك علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – لينام في فراشه، وذلك ليرد الودائع التي كانت لديه إلى أصحابها وصدق الله { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } [النساء: 58].

(2) معنى النصر الحقيقي:

قال تعالى : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} [ التوبة :40]  سميت الهجرة نصراً رغم أنه لم تحدث مواجهة عسكرية ولم تسل فيها قطرة دم، لأن معنى النصر عند أهل الحق وأصحاب المبادئ أعمق من المواجهات العسكرية بحيث يتعدى مفهوم النصر عند غيرهم، فالثبات على المبادئ من النصر، و التمسك بالمبادئ من النصر، ونقاط التحول في مسيرة الأمم هو النصر الحقيقي، وهذا ما حدث في الهجرة النبوية، وتحقق والنبي – صلى الله عليه – وصاحبه في الغار.

قال تعالى :{ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [التوبة: 40].

(3)- السبب الحقيقي للهجرة ليس الفرار من العذاب:

إن المشكلة الحقيقة التي واجهت المسلمين في مكة ليست التعذيب والتعدي عليهم فحسب، بل كانت أيضاً عدم الاستقلال والحرية، ومنع نشر الدعوة، وبالتالي كان لا بد من البحث في أرض يمكن عليها تطبيق الإسلام بحرية تامة، ولذلك يذكر الفقهاء أثناء حديثهم عن حكم الهجرة ومتى تجب ومتى تكون مستحبة أن تمكن العبد من إظهار شعائر تعبده دون مضايقة أو خوف ينقل حكم الهجرة من الوجوب إلى الاستحباب، وإذا أضيف للبقاء إمكانية نشر الإسلام أصبح حكم البقاء وعدم الهجرة يدور ما بين الوجوب والمستحب.

وهكذا الأمر في البلدان المسلمة، فالمسألة لا تتعلق بالأماكن بقدر ما تتعلق بالأنظمة الحاكمة التي تسيطر عليها.

وما دام المسلمون لا يملكون حرية ممارسة شعائر الدين فعليهم أن يبحثوا عن مكان آخر يتمكنون فيه من ذلك.

(4)  التوكل لا التواكل:

تدل أفعال النبي – صلى الله عليه وسلم- في الهجرة بأن التوكل عمل قلبي، وأن الأخذ بالأسباب واجب شرعي، وإهمالها إنما هو تواكل وليس من التوكل في شيء.

(5)- بين الهجرة الجغرافية والمعنوية:

إن الهجرة بمعناها المتبادر للذهن الجميع كانت في تلك الفترة تعني الانتقال من أرض الشرك والكفر وهي مكة إلى أرض الإسلام وهي المدينة وقد تم إلغاؤها بحديث النبي  - صلى الله عليه وسلم – " لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية"  وهذا الإلغاء بمعناها الجغرافي لكن بقيت الهجرة بمعناها المعنوي حيث قال " والمهاجرُ من هجر ما نهى الله عنه "

(6) التعامل السليم مع العقبات:

طريق الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى – ليس مفروشاً بالورود، وإنما بالشوك والسلاسل، والداعية يدرك تماماً بأن طريق الدعوة طويل، وتعترضه عقبات كثيرة أمامه، وهذه سنة ماضية في الدعوات " لم يأت أحد بمثل ما أتيت إلا عودي" على أن هذا الموضوع من الناحية النظرية قد قتل بحثاً ومناقشة وسجلت في كثير من الكتب التي تتحدث عن الدعوة إلى الله، لكن من الناحية التطبيقية ما زالت متروكة في اجتهاد كل واحد- وإذا كان الساسة في العالم يقرءون كتاب " الأمير " للكتاب الإيطالي، الذي صار عمدة كل الساسة في أنحاء المعمورة، فإن السيرة النبوية هي العمدة للداعية إلى الله – سبحانه وتعالى – وهي المرجع للساعين إلى عودة الأمة إلى تطبيق الإسلام عقيدة وشريعة في  التعامل مع العقبات، لكن مع الأسف الشديد ما زالت مواضيع مهمة جداً من السيرة تحتاج إلى قراءة متأنية وبحوث ودراسات علمية تقربها للدعاة خاصة ولعموم المسلمين عامة.

فطريق الهجرة اعترضته عقبات كثيرة منها على سبيل المثال :

  1.  القرار النهائي والاتفاق المبرم بين قريش للتخلص من الرسول – صلى الله عليه وسلم – بخطة جهنمية هي اشتراك جميع القبائل في القتل حتى لا يذهب ثأره بعد القتل إلى أي قبيلة مما يمكن أن يوهن عزائم بعض القبائل.

  2.  طلبهم والبحث عنهم في كل اتجاه تنفيذاً لذلك القرار.

  3.  وضع جائزة مالية مغرية لمن يأتي بالرسول وبصاحبه أحياء أو أمواتاً.

  4.  بعد المسافة بين مكة والمدينة.

  5.  كون الرسول – صلى الله عليه وسلم- وحده مع صاحبه الصديق، وهذا يجعل الكثيرين يجدون في الطلب والبحث  نظراً لقلة العدد.

  6.  عدم معرفة الطريق.

  7.  الأمانات التي كانت عند الرسول – صلى الله عليه وسلم- لأنه كان الصادق الأمين، والكل كان يحاول أن يضع أمانته عنده لقناعتهم بأنها تكون محفوظاً في زمن كان القوي يأكل الضعيف.

 وغيرها مما لا يسع المجال في ذكرها.

 فالدرس الذي ينبغي أن نأخذ من تلك العقبات هو أننا في طريق الدعوة والعمل ليس المهم العقبات نفسها، ولا مستواها، ولا شدة وقوة من يعترض الطريق، ولا حتى مدى المكر والخديعة التي يمارسونها، ولا القسوة التي يتسمها الطرف المعادي وإنما الأهم من كل هذا كيف نواجهه نحن، وهل في تلك المواجهة نلتزم الطريقة الصحيحة لحل المشاكل، وهل هذا الطريق الذي نسلكه هو الطريق الذي سلكه صاحب الرسالة.

وإن من أغرب الأشياء أن يطالب إنسان ما بالتمسك بالسنة والسير على السيرة ، وهو يخالف بنفسه وأفعاله بما يأمره بأقواله.

(7) الصبر والمصابرة بلا حدود.

أيها القارئ الكريم اقرأ – غير مأمور- هذا الحديث الصحيح، وتخيل هذا المشهد الأليم، وطلب هذا الصحابي الجليل، وانظر  رد النبي – صلى الله عليه وسلم – كيف كان، ثم حاول أن تنظر  نفسك إن كنت من الدعاة، أو ممن حولك من الدعاة، لتجد مكامن الخطأ لدينا.

روى الإمام البخاري: أن قَيْسًا كان يَقُولُ سَمِعْتُ خَبَّابًا يَقُولُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ؟ فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَال: َ((لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَب،ٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْن،ِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ مَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ -زَادَ بَيَانٌ- وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ))(البخاري،المناقب،ح(3563))

وصلى الله وسلم على رسوله الأمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عبد التواب شيخ أحمد خيري

 

تعليقات حول الموضوع

avatar أبو بكر
السيرة النبوية الشريفة كنز لا يفنى من التجارب والحكم والممارسات الدعوية المنطلقة من الثوابت والاستراتيجيات وهي تحتاج إلى قراءة علمية راقية تمزج بلغة الواقع وتقدم المقاصد الكبرى الكامنة فيها الأمر الذي يعني ضرورة توفر مستوى علمي راقي يملك قدرة القراءة ما وراء السطور وفق منظور عصري قادر للغربلة والتمحيص والتحقيق والتفسير وفق آليات شرعية ذات مصادر موثقة، ورغم أنني أرحب هذا التناول للأستاذ القدير إلا أنني أطلب منه مراجعة السيرة النبوية برؤية واسعة تخرج من الأسلوب التقليدي الذي لا يلبي كثيرا حاجتنا إلى استخراج الحكم وراء تلكم الأحداث التاريخية في السيرة النبوية، وليعلم أنه في حاجة ماسة إلى مراجعة التاريخ لا بعين تلقيدي بل بعين نقدي، يستطيع إبطال كثيرة من الأشياء المحشوة في بطون الكتب والتي لا تمثل الروح والقيم الإسلامية التي أرسلت من أجلها النبي محمد (ص)، وهي تقاليد العرب والعجم، سعادتك أرجو أن تقرأ على مضمون الحضارات الغربية والشرقية وتستخرج منها الجمال الموجود المستورد من الإسلام وتذكر المقبوحات الموجود ورأي الإسلام مستخدما السيرة كمصدر إلهامي ذو أهمية بالغة مع قبول الصالح في الحضارات.شكر
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى