الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
أبعاد المعضلة الصومالية والبحث عن المخرج(4) Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by الدكتور علي الشيخ أحمد أبو بكر   
Tuesday, 11 January 2011 13:49

 أبعاد المعضلة الصومالية والبحث عن المخرج(3).

الحلقة الرابعة: العائلة الصومالية ودورها في الوضع الراهن 

في الحلقة السابقة تحدث الكاتب الدكتور عن العائلة الصومالية ، وركز بالتحديد على العقبات أمام تربية الأطفال في مجتمعنا ولخصها في عدة عدة عوامل أساسية وكان منها:

  1. العلاقة الفاترة بين الأزواج

  2. الثقة المهزوزة بين الزوج والزوجة

  3. الأسرة وإهمال الأطفال أو عجزها عن تربيتهم وتعليمهم

 ويضيف إلى الأسباب السابقة عوامل أخرى تؤدي إلى ضعف أهم مؤسسة في المجتمع وهي مؤسسة الأسرة  ثم يسرد وسائل منهجية لحماية الأسرة وصيانتها:

عدم وجود عوامل مساعدة للعائلات في المجتمع:

إن البيئة العائلية المحيطة بأطفالنا لا تستطيع تقديم التربية الناجحة إليهم كما رأينا، بل إن الظروف في مجملها تشير إلى عكس ذلك تماما، فهل نجد تعويضا لهذا النقص الفادح من قبل القوى الاجتماعية المختلفة العامة والخاصة؟

لكي نتوصل إلى حقيقة أوضاعنا التربوية العامة فلابد من الوقوف على وجود أو عدم وجود قواعد منهجية تربوية تتولاها الدولة أوالفعاليات الشعبية لدينا من أجل أن تسترشد بها العائلة الصومالية من أجل تقويم وبناء مستقبل أطفالها.

 بعد التتبع والملاحظة فإنه يتضح لنا أن لا يوجد منهج تربوي يمكن الاعتماد عليه لتقويم الأجيال وبناء عقولها، وبهذا فأن وضعنا التربوي مأساوي بمعنى الكلمة، وهو الذي ساهم في خلق هذه الأجواء المسمومة التي غيرت معالم الحياة وعكرت صفوها بصورة أساسية، ونخلص إلى النقاط التالية:

  1.  لا يتوفر لدينا منهج تربوي نستند إليه في تربية أطفالنا، ويمكن أن يشكل قواعد وطنية مشتركة بين أبنائنا، فالنسبة القليلة التي تجد الفرصة للتعليم لا ترتبط فيما بينها بروابط منهجية مقررة في المدارس والجامعات، تزودهم بالقدر الكافي من المشاعر الوطنية المشتركة والتي تزودهم بالفكر الوطني الهادف والموجهات المستنيرة الراسخة، ولا نستغرب فقدان التلاحم بين المتعلمين لأننا لم نوفر لهم ذلك أثناء تعليمهم وتربيتهم.

  2.  لا نستند في تربيتنا إلى القيم الإسلامية ومبادئها الأصيلة، فالمتعلمون لا يجدون الفرص الكافية للتزود من التعاليم الاسلامية الحضارية لتحمل مسئولياتهم التاريخية أمام الله وأمام التاريخ والأمة، وتلك الميزة غائبة عن مناهجنا، وربما حاربناها بعنف في فترات تاريخية معلومة، مع أن المجتمع الصومالي مسلم وينبغي أن يتشبث بدينه ويفتخر بمبادئه.

  3.  الأبناء في منازلهم محرومون من الثقافة الوطنية والإسلامية، بالقدر الكافي، ومحرومون أيضا من التقدير الذاتي والثقة بالنفس، وهذا بدوره لا يرفع شأن أبنائنا إلى الشعور بالمسئولية والقيادة.

  4. تنتقل السلبيات والمعوقات الاجتماعية من الكبار إلى الأطفال، وتنتشر العادات السيئة بين الجميع، فالقلة القليلة التي استفادت من منازلهم المحترمة تذوب بسرعة في المحيط الهادر المتدفق من الغالبية العظمى من عائلاتنا، من هذا الجو تتشبع عقولهم وتتكون شخصياتهم بطريقة معوجة عبر العادات الاجتماعية والتقاليد الفاسدة، وفي النهاية يتخرجون في المجتمع، ويكونون نسخة مكررة من آبائهم وأمهاتهم، ولذا ليس الجيل الجديد بأفضل من الذي سبقه، إن لم يكن أضعف  في بعض جوانبه، إنهم نسخ مستنسخة من المجتمع المتخلف.

  5. لا يتمتعون بالأمن والطمأنينة والحرية، حرية التعبير والتقدير والاحترام، فهم ينشأون ضعافا معقدين فاقدي الحس الوطني والشعور الديني واحترام الآخر.

  6. لا توجد مؤسسات دينية أو وطنية قائمة تمد المساعات الضرورية للعوائل وأطفالهم.

وباختصار فإن أطفالنا ولدوا في مجتمع غير مؤهل للترحيب بهم وتوفير متطلباتهم وحاجاتهم المادية والروحية، وهم يواجهون صنوف المتاعب والمشاكل اليومية. جاءوا إلى مجتمع فشل في استغلال ثرواته في باطن الأرض وظاهرها ليعيشوا كباقي البشر، وبهذا فإن كل جيل جديد يحتضن سلبيات الأجيال التي سبقته في الحياة ولا يضيف جديدا إلى الكون، وبالتالي فإننا عبء على الحياة وتشويه لجمالها وتخريب لنظامها، والآباء والأمهات يتحملون كافة المسئوليات إبتداءا، لأن المجتمع الكبير يتكون من هذه العائلات، فيجب أن نعترف بوضوح بأخطاءنا القاتلة لكي نفكر بصورة جدية في التغيير المنشود، وهو أمر ممكن لأن الشعوب كل الشعوب مرت بمثل هذه الحالة التي نحن فيها اليوم وقررت أن تغير وضعها فاستطاعت وتمكنت من تحقيق أهدافها وإن اختلفت الوسائل وتباعدت الغايات وقصرت مدد التغيير أوطالت.

          وسائل منهجية لحماية الأسرة وصيانتها:

  1. الوصول إلى نقطة الوعي وإدراك ما لدينا من الأخطاء القاتلة في الحياة الأسرية.

  2. خلق وتقوية القناعات المجتمعية بإمكانية التغيير والتجاوز من اليأس والعجز، والعودة إلى القيم الاسلامية للأسرة الصومالية والاستفادة من التجارب العالمية.

  3.  غرس الثقة بين الزوجين من خلال رفع مستوى العلاقات بين الزوجين، وخلق الألفة والمحبة بينهما، والتعود على المجاملة، ومحاولة خلق بيئة تسودها الإيجابية، عندها فقط يتعلم أطفالنا معنى الحب والعاطفة الصادقة، والتعامل الحسن والجميل، عندها فقط تحل الثقة بين الزوجين محل الشك والخيانة والخوف من المجهول، والطلاق والفرقة المفاجئة، وهجران المنازل. 

  4.  إدخال تحسينات في أساليب الزواج ومساعدة الشباب والفتيات على اختيار شريك الحياة، وإعطاء دروس ودورات تؤهلهم لحماية أسرهم من الأمراض الاجتماعية السائدة.

  5. تعميق معنى المسئولية في العائلة والواجبات الملقاة على كاهل الآباء والأمهات تجاه أبنائهم، ومحاسبتهم على أي تفريط في حقوق الأبناء.

  6.  توعية العوائل بأهمية التربية وإقامة دورات تثقيفية تربوية بغية رفع وعيهم وتعديل الصورة النمطية للتعامل مع الأطفال.

  7. إعطاء التعليم الأولوية القصوى، وجعل ذلك شعارا وطنيا، وإشعار الناشئة بكون المعرفة أول واجب للمجتمع.

  8. توفير الأمن والطمأنينة لجميع الأطفال ووقف الاعتداءات المتكررة مثل: الضرب المبرح، الذي يمارسه الآباء والأمهات والإخوة والأخوات ضد بعضهم البعض، ويمارسه معلمو القرآن الكريم بقسوة غريبة، ويمارسه الجيران ضد جيرانهم، وهذا يعودهم على السلوكيات الفاسدة، ويدربهم على العنف للانتقام من جميع من ارتكبوا في حقهم الجرائم واعتدوا عليهم. 

  9.  تشجيع الحوارات الوطنية بشأن الأسرة وحمايتها من التفكك الحاصل، وحماية الأطفال من الضياع التربوي  والبؤس الاجتماعي.

هذه هي الوسائل المنهجية المتبعة عالميا لحماية الأسرة، والمتوافقة تماما مع روح الإسلام، ويجب أن نأخذ الأمور محمل الجد إذا أردنا للصومال أن يلملم جراحاته ويقف بأرجله ويصمد أمام العواصف والتيارات الجارفة ويصل إلى المستويات التي تمكنه من التعامل مع الآخرين بكفاءة عالية مقبولة لدى البشرية من حولنا.

إن مقاصد الشريعة الإسلامية في الزواج منذ الخطبة وعقد النكاح والعرس واضحة الدلالة، من احتفال إلى احتفال آخر، لأن الزواج عادة ينقل الشباب والفتيات من مرحلة الاعتماد على آبائهم وأمهاتهم وأقاربهم، إلى مرحلة جديدة على حياتهم، وبهذا يعلنون استقلالهم وإعلان دولتهم الحرة والمستقلة، من التبعية المطلقة إلى الانفصال المطلق، من الحرية المقيدة إلى المسؤولية الكاملة، من مجرد بنات وأبناء إلى آباء وأمهات، من العيش في بيوت والديهم إلى تملك بيوتهم الخاصة.

إن ما يأمر به الشرع من الإعلان وضرب الدفوف والاحتفالات المتواصلة وإقامة الولائم، وإشهار أمر العروسين للعالم وانفصالهما عن عوائلهما بصورة شبه كاملة وانفرادهما بمنزل خاص بهما، تلك الحالة الفريدة في حياتهما تتطلب بذل كافة الجهود من أجل إسعادهما من ناحية، ورفع شأن الزواج في عيون المجتمعات البشرية من ناحية أخرى، ومنح استقلالهما بصورة مشروعة ومعلنة للعالم من ناحية أخرى  لكونهما سابقا تحت إمرة دولة الآباء والأمهات، وبقدر نجاحنا في تربيتهما تكون العلاقة بينهما ناجحة.
الدكتور علي الشيخ أحمد/ رئيس جامعة مقديشو

تعليقات حول الموضوع

avatar أبوعلي
أبو علي الجيبوتي
أحييك أيها البطل الدرغام فقد أجدت وأفدت، وأن هذه السطور التي تصل إلينا تترى وتباعا لجديرة بأن تكون أساساَ وقاعدة تنطلق منها كل جهود البناء التي تبذل في هذه الامة، فنقول لكم أستمروا في العطاء ولا تكلوا عن إرسال الذرر واللآلي فإنها بالحقييقة تروي ظمأ أفإدتنا ويدكي شعلة الفهم في عقولنا.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar SOMALIA FOR ALL
الله يكثر من امثالك ........ نعم نحن نعاني الكثير ونحتاج الى الوقت والزمان لكي نعالج ازماتنا .....


( الله يكون في عون العبد
مادام العبد في عون اخبه )
وسلامتكم ...........
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
لقد أجاد الدكتور على شيخ أحمد في تشخيصه لمشاكل االأسرة الصومالية في الوقت الراهن وما تتعرض لها من تفكك وضياع بسبب غياب الدولة المركزية والمؤسسات المعنية بهذا المجال.=تحية طيبة للدكتور على وللإخوة العاملين على الشبكة الصومال اليوم.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
لقد أجاد الدكتور على شيخ أحمد في تشخيصه لمشاكل االأسرة الصومالية في الوقت الراهن وما تتعرض لها من تفكك وضياع بسبب غياب الدولة المركزية والمؤسسات المعنية بهذا المجال.=تحية طيبة للدكتور على وللإخوة العاملين على الشبكة الصومال اليوم.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى