حرية الاعتقاد والتعايش الديني:من منهج الإسلام الوسطي أن الشخص له الحرية في اختيار أي دين أو مذهب، لكن إذا اختار الإسلام دينا فلا يجوز له أن يرتد عنه، قال تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}، وقال تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}، وكلمة {تكره} – بضم التاء – مِن أكره يُكره إكراها، وليست من كرِه – بكسر الراء – يكره – بفتح الياء والراء – كرها، إذن يكون معني الآية: فأنت تبغض الناس لكونهم غير مؤمنين، وهذا تفسير غلط فاحش خطير، تناقض آيات الولاء والبراء التي سقناها في الحلقة الماضية، وقد سمعت أبي يفسر بذلك فأوضحت له المراد، وقال تعالى: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}، لأن الله بين الإسلام للناس، ولكن المرتد له حكم خاص قال تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدينا والآخرة}، ومن ارتد عن الإسلام فحكمه الإعدام، كما عن ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من بدل دينه فاقتلوه"، لأن الإسلام ليس دين اللعب بالحبلين، بل هو الدين الحق الذي ارتضاه للناس، كما قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}، وقال: {إن الدين عند الله الإسلام}، أما قوله صلى الله عليه وسلم: " أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم"، فيعني به سكان شبه الجزيرة العربية سوى غيرهم، لأنه ثبت عنه قال: " لا دينان في جزيرة العرب"، وقال: " أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب"، لأنها أصبحت جزيرة الإسلام، ومهبط الوحي، ومركز الإيمان.حرية الاعتقاد لا يعني نشر الكفر في البلاد الإسلامية:ليس من حرية الاعتقاد نشر الإرساليات وتنصير ديار المسلمين، بل إن الإسلام يحارب من يفعل ذلك، فعلى الدول الإسلامية وقف كافة الأنشطة التنصيرية بكل أنواعها في الأراضي الإسلامية، كما فعلت الجزائر وغيرها، لأن هذا ضرر كبير بالمسلمين، وليس هذا تعصبا وتطرفا، بل هو الانطلاق من الوجهة الصحيحة للإسلام، وكيف لا يكونون غير متعصبين وهم يعبرون عن قلقهم من أسلمة أوروبا، ويرفضون انضمام دولة إسلامية كبيرة مثل تركيا إلى الاتحاد الأوروبي الذي يسمى بالنادي المسيحي، وكيف لا يكونون غير متعصبين وهم يرفضون بناء المساجد في سويسرة وجمهورية التشيك؟!، كيف وهم يرفضون بناء المسجد في موقع الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك؟!!، فهل يريدون أن نفتح لهم الأبواب، وصدق الله: {وودوا لو تكفرون}. دور المواطن غير المسلم: في بعض الدول الإسلامية أو أغلبها توجد أقليات غير مسلمة أكبرها مصر، فهل تكون حقوقهم مثل حقوق المواطن المسلم؟!، أقول: نعم له حقوق المواطنة من التعليم الخاص وحرية أداء الشعائر الدينية وتقليد بعض الوظائف في الدوائر الرسمية وغير الرسمية، لأن الإسلام أجاز للذمي حرية التجارة في الأسواق وبناء الكنائس والعمل في الدواوين الحكومية، بشرط أن لا يكون داعيا لدينه وأن لا ينشر الرذيلة في المجتمع الإسلامي، وقد أعطى الإسلام اليهود في المدينة المنورة حرية التجارة والمواطنة والدفاع المشترك لكنهم غدروا وخانوا الله ورسوله حقدا وحسدا من أنفسهم، فأجلاهم المسلمون من شبه الجزيرة العربية. والمواطن غير المسلم له الحق في أن يتحاكم إلى شريعته وكتابه الخاص على الرغم من تحريفه وعدم صحته، كاليهودية والمسيحية، وله أن يستخدم قانون الأحوال الشخصية في شريعته الخاصة، قال تعالى: {وكيف يحكِّمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله}، وقال: { فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم}، وقال تعالى {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه}، ولهم أيضا أن يفتحوا مدارس خاصة لتعليم أبنائهم الدّين الذي يدينون به، بشرط أن لا يضم مسلمين، ولا يساهم في تنصير المسلمين، قال تعالى: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين}، كما أن لهم حق التصويت، لكن ليس لهم حق الترشيح لمنصب الرئاسة وغيرها.حرية الاعتقاد في المذاهب الإسلامية المنحرفة:أما من يعتنق المذاهب الإسلامية غير الصحيحة كالمذهب الشيعي والإباضي، أو المذهب البهائي والدرزي وغيرها، فهو – وإن كان له حق أكبر من حق الكافر، وهو حق الأخوة الإسلامية – لكن له مثل الحقوق التي ذكرناها في الفقرة السابقة من حرية الممارسة الدينية وغيرها، لكن لا يجوز له أن ينشر مذهبه بين المجتمع السني المسلم، لا يجوز ترويج المذهب الشيعي وفتح مراكز دعوية في البلاد الإسلامية السنية، لأن نشر المذهب المنحرف غير جائز، فيجب إيقافه وتنبيه الناس على ذلك، وهناك بعض الحركات الإسلامية التي تبدي في ذلك نوعا من الميوعة، والاعتقاد شيء أساسي يجب الاحتفاظ به في كل المراحل، ومن هذه المذاهب المنحرفة المذهب التكفيري الذي يعتقد معتنقه بأن ما سواه هم من أهل الكفر، وأن البلد دار الكفر، وهذا المذهب موجود في الصومال ومصر والأردن والجزائر، فيجب وقف هذا المنهج الخطير، وهذا الداء العضال.حرية الاعتقاد في المذاهب الإسلامية السنية:أما المذاهب الإسلامية السنية كالمذاهب الأربعة الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، وغيرها كالمذهب الظاهري أو فقه المقارن، فكل شخص له الحق في اعتناق أي منها، وكذلك الأفكار والحركات والتنظيمات كالمذهب الأشعري، نعم فيه أخطاء في بعض مسائل الأسماء والصفات لكن وفي معيارنا هذا لا نستطيع أن نحكم عليه بأنه مذهب باطل لأنه مذهب أغلبية المسلمين اليوم من أتباع مذاهب الأربعة في العالم الإسلامي سوى الحنفي فإن أتباعه في شبه القارة الهندية وآسيا الوسطى يعتنقون المذهب الماتوريدي القريب جدا من الأشعري، وقد قال ابن تيمية أن الأشعري أحسن بكثر من مذاهب أهل الكلام كالمعتزلة والجهمية وغيرهم، لأنه رد عليهم، أما المذهب الحنبلي فإن غالبية أتباعه يعتنقون بالمذهب الوهابي أو السلفي، وهناك طرق صوفية موجودة في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وهناك مئات من التنظيمات والحركات الإسلامية التي تستل نهجها مما شرحنا من الأفكار والمذاهب، ففي كل ذلك الشخص المسلم له الحرية الكاملة في أن يعتنق ما يشاء بقناعته، وذلك بالشروط التالية: الشرط الأول: أن لا يشمل ما يعتقده مخالفة صريحة للكتاب والسنة كأن يطوف بقبر ويعتقد بأن صاحبه يسمعه وينفعه، وكأن يقول: إن الله في كل مكان بذاته، أو ينكر الأسماء والصفات، أو يشبه الله بخلقه، الشرط الثاني: أن لا يكون مذهبه ضررا بالمسلمين كأن يستحل دماء المسلمين بعد أن كفّرهم، وهذا المذهب خطير للغاية يجب الوقوف أمامه والحيلولة دون انتشاره، الشرط الثالث: أن لا ينجم عن ما يعتقد تعصبا للآخرين على الآخرين وبغضهم، لأن الأخوة الإسلامية أكبر من كل شيء.حرية الإعلام والصحافة في المنظور الإسلامي:ومن ملحقات حرية الاعتقاد حرية التعبير والصحافة وحرية اللباس والهيئة، فالدول الغربية التي تتظاهر للمخدوعين بأنها تؤمن بحرية التعبير لا تلتزم في تلك الحريات إلا ما يخدم مصالحها، ولا يصطدم مع أمنها واقتصادها، فكم من مؤرخ وكاتب غربي اعتقل وسجن لكونه شكك في المحرقة اليهودية على أيدي النازيين، فتلك الواقعة لا مساس بها، ولا حرية البحث التاريخي والاجتهاد فيها، فكل من تناولها يكون فاشيا ونازيا ومعاديا للسامية وملعونا، إذن فلماذا لا نتكلم عن محرقة اليهود في فلسطين ضد أبناء المسلمين وأبناء العرب المسيحيين في بيت لحم، وإذا نشر جوليان أسانج وثائق سرية أمريكية في المواقع الألكترونية والصحف الكبيرة العالمية فإنه يكون مجرما وملاحقا عالميا، إذن فأين حرية التعبير في الغرب، فهل نحن ننكس رؤسنا عندما يشتم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في رسوم كاريكتوري، وتقول الصحيفة إنها حرية التعبير، ثم تؤكد الدنمارك وألمانيا بأنها تراعي حق التعبير وحرية الصحافة لمواطنيها،!! فماهي هذه المعايير المزدوجة، {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}.أما حرية التعبير في الإسلام، فلكل مسلم أن يعبر عن ما يعتقده ويراه صحيحا في المنابر والجرائد ووسائل الإعلام، وذلك بالشروط الآتية: الأول: أن لا يمس بالمقدسات الإسلامية والرموز الدينية، الثاني: أن لا يُحدث بلبلة (تفريق وفتنة) في المجتمع الإسلامي، الثالث: أن يكون صادقا في قوله، وقد وجدتّ من القرآن عندما بحثت فيه شواهد من تلك الشروط، فالشرط الأول يقول الله فيه: { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون؟!!. لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}، والشرط الثاني يقول الله فيه: { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو رَدّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}، والشرط الثالث يقول الله فيه: { ياءيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}.والله سبحانه هو الموفق، والسلام عليكم.
المعروف ان البهائيه هي دين وليسو فرقه اسلاميه اومدهب,بل هم دين مستقل ولهم نبيهم بهاء الله وقبلتهم بين عكا,ايران,العراق,والبهائيه ديانه كوكتيل ماخوده من الديانات السماويه الثلاته وعدد معثنقيها حول العالم 6 ملايين نسمه.
من الوسطيه الاسلاميه عدم اعتراض المدهب الشيعي..لاسيما ان الفروقات بين مداهب السنه والشيعه لاتتجاوز عن 10%,كما ان المدهب الزيدي الشيعي يكاد يطابق مداهب السنه..في حين ان المدهب المالكي اقرب الي الشيعه منه الي مداهب السنه.
اما مدهب الموحدون(الدروز)غير قابل لنشر..فالدرزيه بالميلاد وليس بالاعتناق.اما الاباضيه..فتحديدا الموجوده منها في سلطنه عمان..هم حكام السلطنه من دون الشيعه والسنه..وان ارادت قبائل الازد(زهران وغدام)نشر مدهبهم..ما قدر عليهم لاسنه او شيعه في هدا البلد.
والاسلام عامتا..دين توحيدي لايعرف المدهبيه..وفي كل مدهب اسلامي هناك اخطاء تعتريه وحساب اهل المداهب عند الله..وليس من رساله الاسلام تفضيل مدهب علي سواه..والقران ينهي عن التشردم الي فرق وشيع,فتلك قسمه ضيزي-ما انزل الله بها من سلطان..واجمل النهج هو لاسنيه ولاشيعيه ولكن اسلاميه.
وعموما,فان عوالم الصحافه الالكثرونيه,والكتاب الالكثروني والحوار العولمي تخترق حواجز الحظر المدهبي.
ليس هناك نص اسلامي صريح رافض تقلد غير المسلم لمنصب الرئاسه او غيرها,فالولاء المقصود به نحو المسلم والاسلام..هو الولاء الديني وليس الولاء السياسي الدي تحدده معطيات سياسيه ومصلحيه,وفي ولايه معاويه بن ابي سفيان تقلد ارميني مسيحي لحكم اقليم ارمينيا وتولي المسيحي اسعد بن ممات وزاره الحربيه في ولايه صلاح الدين الايوبي..وكان قائد الجيش الثاني المصري في عهد جمال عبدالناصر قبطي مسيحي والتاريخ الاسلامي شاهد علي ابن ميمون.
يدم بعض الناس عادتا مدهب المعتزله,ولكن هده الجماعه كانت تنقسم الي معتزله البصره وبغداد,وتيار الثاني هو الدي شوه سمعه المعتزله بسبب ممارسته لفرض مدهبه وافكاره الغير هادفه(محنه خلق القران)..في حين ان معتزله البصره كانو نمودج يحتدي به للفرق والمداهب الاسلاميه في التعويل علي دور العقل واستخدامه..والتعايش المدهبي.
الأخ محمد..
أنا لا أتبع النهج المتطرف...
كما لا أتبع النهج الميوعي التي تنادي به...تقول: لا سنة ولا شيعة..
وهذا بعيد عن منهج الكتاب والسنة..
وشكرا
محمد لولا ظهور فساد تعليقاتك وبيانها لكل من درس ابجديات اصول الدين لقلت لكن فكرك واضح كوضوح الشمس كم نص صريح انكرت في تعليقك
اخي انور..اهلا وسهلا وكل عام وانت بخير.
المقصود بسنه(دات النبي الكريم التشريعيه),والمقصود بشيعه(التشيع الي دات النبي الكريم واهله الكرام).وكون المسلم سني..فهو شيعي ايضا..والعكس صحيح(خارج مفهوم المدهبيه الضيق),والمقصود بلاسنيه ولاشيعيه..بل اسلاميه,ان الاسلام فوق المدهبيه..الاشكاليه هي في اقحام الكثير من الاحاديت المنسوبه الي النبي الكريم..علي سنته الفعليه(والاختلاف قائم علي مقاييس فهم السنه الفعليه وليس برفض السنه التي هي من ركيزتي الاسلام).
وهناك اجماع من فرق المسلمين بما فيهم فرق الشيعه علي السنه كمصدر تشريعي,اما التشيع لاجل اهل البيت..فهو بنص القران والاحاديت المتفق عليها.وعلم اصول الفقه..هو تفسيرات الفقهاء وعرضها علي القران والسنه الفعليه الموكده,وليس علي المرويات الفقهيه الغير موكده و المختلف عليها والفرعيات الفقهيه المختلف فيها حتي بين مداهب السنه,فصلاه الحنابله لاتطابق صلاه المالكيه.
ولتنويه..هناك حاليا لقاء مع متقفه تونسيه في برنامج اضاءات بقناه العربيه.نت,وهو متعلق بما جاء في احدي حلقات وهج الوسطيه الاسلاميه,لمن يرغب في الاطلاع.
الحدود في الخطاب الفقهي المعاصر..عنوان لبرنامج جديد من الشريعه والحياه في قناه الجزيره حاليا..لشيخ العلامه الدكتور يوسف الفرضاوي,واعتقد ان البرنامج يناقش الكثير من القظايا التي تطرقت لها حلقات وهج الوسطيه الاسلاميه..ومدي امكانيه مراعاه الاحكام والحدود لتغيرات الزمان والمكان..ووجود الاختلافات الفقهيه حتي في كيفيه التعامل مع الحدود..والخلاف من مساله الرده.
وفي صدد مساله الرده..كان الاستاد معتز الخطيب..معد برنامج الشريعه والحياه,قد كتب بحث مطول علي صفحه تيارات اسلاميه في جريده الحياه الندنيه..قبل عده سنوات عن قضيه الرده في الاسلام..تعرض فيه الي كل الواقعات التاريخيه التي مرت علي النبي الكريم..وكيفيه تعامله معها..وانه لم يتبت في هده السيره النبويه عقوبه دنيويه(مع تقديري لاجتهاد الشيخ القرضاوي في المساله),وان الثجارب التي مرت علي الرسول الكريم بشان الرده..بلغت التسعه,وان الواقعات التي حكم فيها النبي الكريم بعقوبات..كانت بفعل الاعتداء علي الرسول والمسلمين..وليس بفعل ترك الاسلام.
|
تعليقات حول الموضوع
وبمعني ادق انه ليس هناك اي نص قراني اوسني صريح يدعو لعقوبه المرتد دينيا في الدنيا,ولكن ليس هناك ادني شك ان المرتد عن الاسلام عليه لعنه الله في الدنيا والاخره.
اما عن القول بعقوبه دنيويه,فهدا من قبيل اراء فقيه غير مقطوع بها,كما ان قضيه الرده ليست من ضمن الحدود,فالحدود قد سنها الله في القران.