|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by عبد الرحمن الذاكر
|
|
Friday, 24 December 2010 20:46 |
ظهر وهو لابس بذلة قديمة بها بقايا أوساخ زيوت السيارات، وشعر مفلفل لم يمسه بمشط منذ أيام.. سمتر، هو رجل ميكانيكي، إلا أن "القات" شل من دخله البسيط، بل ومن حيوته ونشاطه، لم يستغل سمتر من عمله بشكل سوي.. لكنه يريد أن يتزوج، أن يدخل القفص الذهبي. فارح، الصديق المقرب لسمتر، يستجيب له، ويتفق معه على أن يتقدما لطلب يد ابنة الزوجين عولاد وفرتون، ليتزوجها سمتر. طرقا الباب مساء الخميس، ورحب عولاد بالضيفين، وطلب من زوجته فرتون أن تقدم لهما ما يروي ظمأهما، وقبل أن تأتي فرتون الزوجة الكسولة بالماء والعصير، كان عولاد يشمئز من قرف الرجل المتقدم لابنته، وبما أنه يعتبر نفسه رجلا وقوراً له مكانته، لم يضرب طلب سمتر الرجل القرفان عرض الحائط، بل وافق عليه، إلا أن ما زاد الطين بلة عندما وصلت فرتون صالة الضيوف، وعرض لها عولاد ما جرى بينه وبين سمتر، قالت: هل تعمل يا رجل؟ - نعم، أنا رجل ميكانيكي. - أنت تعمل في تفكيك وصيانة السيارات؟. - نعم، كما ذكرت سيدتي. - كم راتبك الشهري؟ - مائة دولار. - يا رجل، هذه المائة ليست كافية لكريمات ومكياج ابنتي فقط، ولا أزوجك ابنتي، فاخرج من هنا. خرج سمتر وصاحبه بخفي حنين، ولكن سمتر مغرم بهذه الفتاة، لكن سمتر لا يرضى بغيرها. غاب سمتر لسنتين واختفى عن الأعين، وأتى لعولاد مرة أخرى بهيئة لم يعهدها به من قبل.. اليوم، يلبس سمتر قميصاً أزرق، بربطة عنق، وبنطلوناً أسود فاخراً، وجزمتان لامعتان من مصنوع ألماني، ويحمل بيده اليمنى شنطة ثقيلة، وبيسراه شنطة أخرى لا تقل ثقلاً من الأولى، ويقود سيارة "همر" تقطر رذاذ ماء من برودة مكيفها الهوائي، الذي يقاوم حرارة الجو الصيفي بشكل تلقائي. - السلام عليكم، السيد عولاد. - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلا بك سيدي، سمتر.. لقد اختفيت يا رجل. - قاطعه سمتر: جئت من "الاغتراب" وعملت هناك.. تسلّم مفتاح سيارة الـ"همر" الواقفة في البوابة فهي لك، وهذه الشنطة بما فيها من هدايا متنوعة. - عولاد يكاد ينفجر من أجل الفرح: بارك الله لك يا ابني.. ويدخل على فرتون، ويخبر بأن سمتر رجع يطالب ابنته. لم تصبر فرتون حتى يكمل زوجها الحديث.. وبادرت: لا..لا، هل هو ذاك الرجل الحقير "المشعكب" القديم الكلاسيكي الجائع... - يا فرتون، يا فرتون.. اسمعي.. الرجل ليس كالذي عرفته، إنه جاء من الاغتراب، إنه رجل نقود، تعالي انظري إليه، وهات معك ابنتك.. وصلت فرتون، ولم تصدق هذا الرجل ذا الشعر الناعم، والمظهر الأنيق والسيارة الفاخرة التي يستند إليها عولاد حيث تسلم مفتاحها. - وأنا أريد تلك الشنطة اليابانية.. تقولها فرتون بعفوية طمعها. - تفضلي سيدتي، هي لك، وهذا لعولاد... - فرتون: يا "فِلْسَن" تعالي، هذا سمتر، زوجك من الآن. - يجب أن تطيعيه، وتسمعي له كل ما يقوله لك. أضافه عولاد، مودعاً سمتر وابنته فلسن.. وتعالت الزغاريد، وأصوات الطبول، والأفراح، وما يلبث الزوجان الجديدان أياماً قلائل، إلا وقد غيرت الرياح مسار سفينتهما.. وينجلي المستور، ويتقشف المظهر المزيف! أتى رجل غريب، وسلم على الزوجين، قال: هات مفتاح سيارتي الـ"همر".. لقد تأخرت يا سمتر، ألم تقل سأعيدها بعد سبعة أيام؟ سمعت "فلسن" ما يقوله الرجل الغريب، وعرفت أن السيارة لم تكن من ملك زوجها.. وصمتت باستغراب. مشى سمتر معه وهو يجر أذيال القلق بقدميه إلى بيت عولاد وفرتون، ويقول أن صديقه هذا يريد أن يذهب مشواراً بالسيارة! وأعطاه المفتاح، وهكذا رجعت السيارة إلى صاحبها الأول.! وفي اليوم التالي، قدم رجل آخر على سمتر وزوجته، وطلب القميص الأزرق الغامق الذي استعاره منه منذ أيام.. - صديقي، ما زلت في شهر العسل، انتظرني لأيام.. أرجوك! - لا، ضروري جداً، لدي مناسبة غداً، ولابد من هذا القميص. لم يتسنّ لسمتر، إلا أن يخلع القميص أمام زوجته، ويسلمه لصاحبه. قالت فلسن: ما هذا؟ - لا تبالي بذلك، هو رجل غبي، لا يفهم شيئاً، لا توجد مشكلة.. أعطيته حتى لا يسبب لنا إزعاجاً!. وفي اليوم التالي جاء رجل سكران، يهذي بكلمات ولم تفهم الصغيرة إلا أن قال: لماذا لم ترد إلي جزمتيّ، اخلعهما من فضلك.. ولم يجد سمتر بعد إلحاح من طريقة إلا أن خلعهما، وبقي حافي القدمين، لا سيارة، لا قميص، لا نعال. وابتلعت الزوجة المسكينة كل ذلك بصمت مطبق. وأخيراً أتى صاحب الشنطتين الثقيلتين، وهدده بالمحكمة إن لم يأت بهما فوراً.. ولم تستطع الصغيرة "فلسن" أن تنتظر متفرجة كل هذا، فقد عرفت أن الرجل لم يأت من الاغتراب، وأنه محتال خبير، وكل ما لديه ليس من ملكه، بل مجرد استعارات، وقد انقضى زمنها.. وإن استمرت معه بأيام فقد يُستلب منه ما بقي له، فعاد سمتر كما كان قد تقشفت حيلته، وطالبت "فلسن" بالطلاق، وصرخت بأعلى صوتها، حتى وصل الجيران من هنا وهناك، ولم يجد سمتر من بد إلا أن انسحب وأدبر حافياً لابسا فنيلته الداخلية فقط والبنطلون الذي يترقب أن يأتي صاحبه بعد ساعات، خرج وهو يردد: أنت بريئة مني، وأنا بريء منك..!
بس بقول ليك مين بقدر بمنع البنت
بعد قليل بنشوف البنت ماشية مع صاحب الهمر
خلوها يا شباب البنات تجرب حظها
الغيب على الله
ربما تطلق وربما تكون ملكة
ولا ما كدا ؟
أشكركما شيرين، ومواطن من جمهورية الصومال الفيدرالية.. على المرور..
هكذا، سينتهي سريعاً فيلم كل خداع، يبدأ وعليه أن يعود.. يتنكر ويلبس ويجمع جنوده، وفي النهاية "التقل بلحسه" كما يقوله المثل الشعبي السوداني، يعود كما كان، فالاعتبار ليس بالمظاهر الجذابة، ولكن بالشخصية والرجولة.
كلنا نعاني من سياسة الخداعين، والصومال أصبح مطية للخداع السياسي، ولكن لا يأس فقد آن الأوان لطي صفحة الخداعين، آن الأوان أن يهربوا حفاة عراة.
|
تعليقات حول الموضوع
موووت
وين الراجل ولا المراة البقدرو بمنعو بنتهم راجل همر جلابي
بس انا جوزي بملك سيارتين
وبغار انا سيارة همر دا
خلونا عالواقع
للأسف هذا جشع الذي يجعل كثير من البنات عانسات بأنتظار زوجهم المثالي الذي قد لا يأتي بعد عقود ...!!!
بنظري الشخصي الخسران هو من الزواج هي البنت مب الرجل لانها راح ترجع عانسة مرة ثانية وهو يستطيع ان يضحك غيرها ويتزوجها