الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
دلالات فوز قطر في استضافة مونديال 2022 Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by سالم سعيد سالم   
Monday, 06 December 2010 21:53

لم يتوقع أحد  أن تفوز قطر الصغيرة الواقعة في رمال صحراء العرب القاحل باستضافة كأس العالم في عام 2022 أمام أكبر دولة في العالم سياسيا واقتصاديا  وتأثيرا في الرأي العالمي ، وهي أمريكا زعيمة العالم التي لم تتحمل الهزيمة فانفجر رئيسها غضبا ووصف قرار الفيفا بأنه خطأ!

لكن فوز قطر بتنظيم المونديال بعد منافسة شرسة مع دول كبار حمل في ثناياه دلالات مهمة ، وهذا ما يفسر أن يقول الرئيس أوباما ما قاله بغضب شديد .

فوز قطر مؤشر بأن العالم تغير وأن القدرة على المنافسة ليست دائما مرتبطة بالقوة العسكرية ولا الهيمنة السياسية ولا حتى بالاقتصاد لأن معايير المنافسة كما أدواتها تغيرت .

ومن زاوية أخرى ، إن خسارة أمريكا أمام شبه جزيرة قطر هي مؤشر أيضا إلى تضعضع مكانة الولايات المتحدة في العالم وأكثر من ذلك هي رسالة للأمريكيين أن يعيدوا النظر في أنفسهم وعلاقاتهم بالعالم . إن ما حدث رغم كونه حدث كروي لا أكثر ،إلا أنه قد يكون إرهاصات تدل أن العالم قد تغير أو في طريقه للتغير ، وأن قواعد اللعبة قد تبدلت وهي ليست من يجلس على رأس الطاولة أو من يسبق إليها نتيجة قدرته على الجري .

إن عصر التقنية وشبكات الاتصال الذي مكن من موقع ويكليكس من الوصول إلى مخازن أسرار الدولة العظمى  وتسريبها حتى أصبحت اليوم  عارية أمام العالم ، هو نفسه الذي فتح آفاقا جديدة أمام البؤساء والفقراء لينافسوا المتأصلين على الساحة الدولية أكان في سياسة أو اقتصاد وحتى في عالم كرة القدم .

ومع أن الصحافة الغربية أظهرت وجهها الخبيث وأنانيتها البغيضة وانفجرت غضبا فأطلقت بذاءات من الكلام، وبذاءات من الرسوم الساخرة التي تظهر على الانترنت ساخرة من قطر ، إلا أن الخسارة الأمريكية هي الجديدة بالملاحظة ومحاولة قراءة الحدث أبعد من كونه مجرد استضافة لمونديال 2022م .

فلنتساءل أين تقع قطر على الخريطة من أمريكا ؟ أبعد ما يمكن أن تكون موقعا وقدرة وسكانا وثروة وقوة . ولكن لماذا لا ننظر الأمور من زاوية أخرى .

نافست قطر بالأفكار المبدعة المدفوعة بالوفرة المالية وهو ما مكن  البلد الصغير ذا المليون ونصف نسمة من تحقيق نمو اقتصادي تجاوز 16% هذا  العام  وسيصل 18% العام المقبل وفق آخر تقارير البنك الدولي مما سيمكن  قطر  من توفير السيولة اللازمة للبنية التحتية اللازمة  لاستضافة المونديال ، في الوقت الذي تعاني  أمريكا العظمى  من ديون تجاوزت 130 مرة حجم صادراتها إضافة إلى أنها تترنح  تحت كساد اقتصادي لا يرجى أن تتعافى عنه في المدى القريب .

وبعيدا عن العامل الاقتصادي ، أمريكا لم تعد تلك الدولة الأنموذج في قيادة العالم ، بعدما تلطخت سمعتها بفضائح الحرب على العراق وأفغانستان ودعمها اللامحدود لعنصرية إسرائيل ، وسعيها الدائم لابتزاز الشعوب المستضعفة ،  إضافة إلى أخر فضائحها المسلكية في السياسة الخارجية على خلفية تسريبات موقع ويكليكس .

والملفت أيضا أن الجرأة والإقدام قد ترجح كفة الصغير على حساب الكبير ، وهذا ما تحلت به قطر منذ اليوم الأول للمنافسة ، فقطر دخلت  في المنافسة مع الكبار في ملعبهم ووفق شروطهم وتتوقع أن تفوز . إنها جرأة وشجاعة لم تعد بغريبة عن قطر منذ أن أطلقت قناة الجزيرة لتنافس أمريكا وانجلترا وفرنسا إعلاميا لتتحول الجزيرة في زمن قياسي إلى مصدر متقدم للأخبار للغرب والعالم .

إن إقدام قطر هو درس للدول العربية الأخرى التي ما آمنت قوتها وإمكانياتها فطأطأت رأسها لأعدائها حتى لم يستطيعوا المنافسة مع الأعداء في الملاعب ، بله عن السياسة والحرب ، إن سرّ تقدم الأمم هو روح الإقدام  والجرأة لدى زعماءها في ساعة الحزم وها ما تحلت به قيادة قطر الحكيمة .

فالعرب يجب أن يفكوا  أنفسهم من أغلال التبعية للغبر ويعتقدوا أن الأيام دول بين الشعوب وأن الأستاذية سجالة ، وعهد على الله أن لا يرفع شيئا إلا وضعه  ، فعزيز  الأمس يصير ذليلا ، والذليل عزيزا . فلماذا الاستسلام واليأس إذا ؟ أين وصلتا الهند والصين اليوم في مجالات النمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي بعدما كانا بالأمس القريب تستجدان الغرب ، وإذا بهما الآن قوتان عظيمتان يتوقع أن يتوليا قيادة  العالم  بعد أمريكا ، سر نجاحهما واضح وهو أنهما  لم يترددا في اتخاذ  قرار المنافسة والتحدي بآليات تمكنهما أن يجيدا استخدامها وهذا ما فعلته قطر في ملفها الرياضي .

وأخيرا إذا حققت قطر المستحيل في عالم الرياضة بجرأتها وإقدامها ، وغلبت على الكبار بإصرارها ، فلا مستحيل في العالم بالنسبة لأصحاب الهمة العليا وإنما المؤمنون بالاستحالة هم الأغبياء والضعفاء ومن لا يحسن قراءة سنن الله في الكون .

ولا ضير إذا أن نحلم بعودة الصومال إلى سابق عهدها وعزتها وسط اليأس وقلة الحيلة ، ويحضر منتخبنا الوطني في مونديال 2022م  بقوة  ،  وتكون المباراة النهائية  بين منتخبي البرازيل والصومال حسب أمنيات الأخ الصحفي أحمد على  في مقالته الرائعة في  صحيفة الوطن القطرية . واختم كلامي .. لعل وعسى ...

تعليقات حول الموضوع

avatar سليمان حاج محمد
هذا يدل قوة الفكر وامكانية العقل المستثمر لدى الانسان العربي اذا استغل
ولكن اذا تعمقت الديكتاتورية والانفرداية لن تتقدم امة ٠
هذا هو خير المثال مااستطاعت به قطر ذا المساحة الصغيرة وقلة
السكان لكن معناها كبير
فانتبهوا
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar محمد عمر
لأول وهلة عندما قرأت عنوان المقالة قلت في نقسي " يمكن تقديم أفكار جميلة من غير هذا المدخل الكروي " ولكن عندما تقدمت في قراءة الموضوع أعجبني جدا ، وجالت بذهني أفكار محلقة .... ورغم أن الأمر شأن كروي كما قال الكاتب لكنه لا يخلو من دلالات ، فإن المنافسة بين الدول كانت صعبة ومريرة ، فالدول المتنافسة استعرضت أمام الفيفا بكل قدراتها الاقتصادية حتى تفوز ، ولا شك أن قطر بآلتها الإعلامية والاقتصادية عمن إقناع الآخرين بأحقيتها، وإذا تمكنت من هذا فبإمكانها أن تحقق الكثير في مجالات أخرى علمية وتكنولوجية وهو ما نأمل منها، ومن غيرها .
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبد الحافظ يوسف
لا يوجد شيء مستحيل في هذ العالم الذي نعيش فيه ولكن يجب ان نثق في انفسنا ونعتمد بما عندنا من امكانيات واهنىء الشعب القطري واقول له الى الامام





الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبدالرحمن عبدالقادر ياسين
فوززززززززززززززززز لكني أتساءل متى سنستضيف كأس العالم؟؟
أنقيمه في مقديشو أم بوصاصوأم هرجيسا؟؟؟؟
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى