الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
وقولو للناس حسنا Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by عبد الرحمن عبدي   
Saturday, 04 December 2010 21:25

ان فوضى اللغة التي تعيشها الأمة الصومالية كانت ولاتزال حطب الفتنة ، ووقود الحرب الدائر في البلاد . يستعمل بعض الصوماليين سواء في المحافل السياسية او في مجالس الحديث ألفاظا تحمل الإستفزاز ، وتدلّ على عدم المسؤولية والسخرية على الرموزوالقيم .

لا يتسم خطاب المواطن الصومالي بالحشمة واحترام الآخر، وأن الكلمات البذيئة او القاسية احيانا هي التي تعكس الرجولة والنخوة . والشخص القوي في قاموس المجتمع الصومالي هو من يسأل بنبرات قوية ، ويرد الصاع صاعين ، ولا يقول للناس حسنا .

"سأفعلها وليكن ما يكن" . "وقعت مجزرة بشعة في العاصمة مقديشو" ( قتل في الحادثة شخص وجرح ثلاثة آخرين) . " زلزال قوي يضرب مدينة بورما " (كانت هزة طفيفة)... وغيرها ما يفوق الوصف ، ويعزّ الحصر. كلها عبارات لا تغيب عن الخطاب اليومي للمجتمع الصومالي ، ولا فرق في ذلك بين وسائل الإعلام والمجالس السياسية وحتى فيما يخص المعاملات الإجتماعية .

وربما يقول البعض هذه العبارت بدون قصد ؛ لكنها كافية في اشعال حرب بين ابناء الشعب الواحد يحصد أرواح عشرات من المدنيين الأبرياء؛ بل تذرها مدينة او قرية كاملة قاعا صفصفا. اوعلى الاقل تملأ الرعب واليأس في قلوب الآمنين ، وبالتالي يلقون انفسهم الي التهلكة. فمنهم من يركب البحر ، ومنهم من يقطع الفيافي غير مبالين وعثاء السفر ، وفيح الصحراء .

يعتبر الخطاب السياسي المتشنج احد العوامل الرئيسية وراء استمرار الحرب في الصومال وهوغالبا ما يفتقر الي الشعور بالمسؤولية الدينية اوالوطنية . لا يأبه السياسي بالكلمات التي يوجهها الي خصومه عبر وسائل الاعلام ، ولا يعدل عنده تأثيرهذا الخطاب السيئ علي المجتمع قلامة ظفر؛ بل يختار اكثر الالفاظ بشاعة ، ومبعثة للاستفزازناسيا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم: يسروا ولا تعسروا ،بشروا ولا تنفروا .

والأعجب من ذلك أن بعض المثقفين والكتّاب مولعون ايضا باستخدام العبارات النابه التي تفرق ولا تجمع ،وتبعد ولا تقرب .انه سلوك لا يمت بصلة الي الخلق النبيل ولا حتى "مبدأ حرية التعبير" .

هل من حق كل صحفي او كاتب أن ينشر ما يشاء مهما كانت خطيرة على أمن البلاد وحياة المواطنين بدعوى حرية التعبير؟ .فهناك معاير وخطوط حمراء يجب الاتتجاوزها الصحافة - التي تعتبراليوم من اهم وسائط صناعة الرأي العام - ومنها ما يمس حياة الشخص وعرضه... او سيادة الدولة وأمنها القومي وعليه ان يبتعد المواطنون كل ما من شأنه ان يزعزع التعايش الإجتماعي ، والسّلم الأهلي في البلاد.

لم يكتف مرض السياسة على الساسة ؛ بل طال العلماء ورثة الانبياء ، ومنبع القيم النبيلة . لا ينتقون اطايب الكلم في الخطابات الدعوية ، والمناقشات الدينية بعيدا عن الأية الكريمة : (ادع الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) ؛ بحيث يلجأ البعض منهم الي عبارات غليظة لا ينبغي ان تتجرأ عليها عامة الناس ناهيك عن العلماء . وليست مسميات الخوارج والمرجئة والتكفير.... هي المهلكات ومسببات الإشمئزازفحسب؛ وانما بلغ الأمر لحد مزري يندي لها جبين الحياء خجلا يمس صميم الدين والعرض .

صحيح أن هذه المصطلحات ثابتة في التاريخ الإسلامي، لكن الذي اقصده ليس الحكم وإنما الأسلوب التي يتناولها البعض هذه المسائل بين المجتمع الواحد المشترك في العيش والمستقبل .الآ تتطلب هذه المسائل عند إصدارها الي صياغة جيدة ، وأسلوب حكيم حتى لا يغرس في نفوس الناس العداوة والبغضاء بسبب تنوع المفاهيم ، واختلاف الرؤى ، والفتاوي الدينية فيجرمنهم شنآن قوم على الاّيعدلوا ؟.

أرى أن حقيقة المشكلة تكمن في إهتزاز القيم الثقافية ،والمفاهيم الإجتماعية للشعب الصومالي جراء القتال والحرب المستمر في البلاد منذ عشرين عاما.تخلينا الإرث الحضارى والقيم الإسلامية التى توارثناها كابرا عن كابر. في وقت لم نستطع بعد الإقتباس من الحضارة الغربية المهلهلة . وللاسف ظللنا عالقين بين الحمد والذم .

ولذلك نحن بحاجة الي اعادة النظر في قيمنا الإجتماعية لنضع حدا للمفاهيم المغلوطة ، وان نعمل من اجل إيجاد خطاب إجتماعي موحد ومتزن- وفق ما يقوله تعالى (ولا تستوي الحسنة والا السيئة ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) - نستخدمه في السر والعلن ، وفي الأفرح والأتراح .

والطريق نحو هذا المرام تكون على وسيلتين:

الوسيلة الأولى: تربية الأطفال وهي المسؤولة عن بناء وتحديد المعالم الشخصية . يكتسب الإنسان عادة خلال النشأة في المنزل او في مراحل التعليم المختلفة الصفات الحميدة اوالذميمة ومن ثم تتحول هذه الصفات الي خبرات تنعكس سلبا او ايجابا على المجتمع.

من هذا المنطلق يمكن القول ان الكبار تعاملوا في طفولتنا وصبانا بالقصوة والغلظة ،وخاطبونا بالعنف والتسفيه . والمبرر كي نلب ، ونهزم الأحزاب ، ونسافر الي الكوكب ، ولكن صارت النيجة عكسية : العقوق، وغياب الإحترام ، وتدني مستوى التحصيل العلمي لدى الأطفال .

وهكذا تكون النتيجة مادم الوالد او الوالدة يستخدمان عبارات بذيئة على وجوه اطفالهم مثل العبارات الصومالية الشهيرة : Aabahaa cun"" ."nagatag dabaalyahow " . التي نحسبها هينا وهو عند الأولاد عظيمة . لاشك أن هذه الكلمات تترك آثارا سلبية في حياة الطفل لتتحول فيما بعد الي سلوك عدواني يظهر من خلال تعاملاته اليومية. ومن شبّ على شيئ شاب عليه.

الوسيلة الثانية : تغير التقاليد والأعراف المشجعة على العنف والإضطهاد وذلك من خلال مايلي :

1- اختيار تحيات تشجع السلم الأهلي كتحية الإسلام (السلام عليكم ورحة الله وبركاته) لتحل محل:

" hoodi hoodi" ," iskawrama" ,"war haye mxaa lasheegay ".وغيرها ..

2- استخدام اسلوب الطلب في الأمر والنهي بدلا عن صيغ الأمر الجافة خاصة اثناء المعاملات الاجتماعية. والشكر لمن اسدى لك معروفا . من لا يشكر الناس لا يشكر الله.

3- وقف إستعمال العقاب البدني ، ومخاطبة التلاميذ بأسلوب تهديدي عنيف خصوصا في مدارس تحفيظ القرآن الكريم وفي صفوف الدراسة النظامية.

4- ان تلتزم وسائل الإعلام المختلفة في البلاد بنشر "ثقافة السلام " غير الإنهزامية .

5- عدم الإنغماس في القرارات الإنفعالية والعاطفية :

القرارت الإنفعالية غالبا ماتكون ناتجة عن رد فعل غير محسوب لكن سرعان ما تخمد وتهدأ الحماسة ، وكثيرا ما نغفل عن الواقع الحقيقي في كثير من قراراتنا الإستراتيجية فعلى سبيل الميثال يقول احد الوزراء في الحكومة الجديدة : "نستعيد سيطرة المناطق التي تحكم الجماعات المعارضة ". فيما يذكر آخر أنه يريد طباعة عملة جديدة للبلاد ،وتأتي هذه التصريحات في وقت لاتسيطر الحكومة الامناطق محدودة في العاصمة مقديشو.

الآ يبدوا ان مثل هذه المشروعات حماسية وانفعالية لن تأتي بنتايج ملموسة ، وطويلة المدى وعلى المثل العربي اسمع جعجعة ولا ارى طحنا؟.

تعليقات حول الموضوع

avatar Mustaf sheekh
شكرا للكاتب علي هذا المقال الرائع .
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبدالله ورسمه
اشكرك الأخ عبدالرحمن علي هذا الطرح المتميز.
" الشخص القوي في قاموس المجتمع الصومالي هو من يسأل بنبرات قوية ، ويرد الصاع صاعين ، ولا يقول للناس حسنا''
وفعلا هي مشكلة نعيشها يومياتنا.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar ibrahim husein
waaku mahadsanyahay kaatibku maqlalkan wanaagsan laakiin waxaan waydiinlahaa dhibta somaliya ma dhib mafaahiim oo kaliya miyaa mise waa dhib intaas ka balaaran.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى