|
أبعاد المعضلة الصومالية والبحث عن المخرج(3) |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by الدكتور علي الشيخ أحمد أبو بكر
|
|
Wednesday, 01 December 2010 16:03 |
أبعاد المعضلة الصومالية والبحث عن المخرج(3).
الحلقة الرابعة: العائلة الصومالية ودورها في الوضع الراهن 3. المحور الثاني: عقبات أمام تربية الأطفال في مجتمعنا. 1-العلاقة الفاترة بين الأزواج: العلاقة بين الزوجين في مجتمعنا ليست حميمية في عمومها، والتعامل اليومي بين الآباء والأمهات غير سلس عرفا. فالتواصل الودي بينهما شبه معدوم، وربما لا يسمع الأطفال من الوالدين كلمات الحب والحنان متبادلة بينهما طوال حياتهم لكي يتربوا على تلك القيم، فبالتقليد يتعلم الأطفال في بيوتهم القيم والسلوكيات خطوة خطوة، وينقلون تجارب بيوتهم إلى المجتمع العريض. ولهو أمر محزن أن تفتقرعوائلنا إلى المجاملات الإنسانية والآداب الإسلامية المطلوبة ومظاهر الألفة والبشاشة، فالأزواج عادة لا يعيرون أي اهتمامات تذكر لمثل هذا الأمر الخطير، بل العلاقة في مجملها محصورة في إنجاب أكبر عدد ممكن من الأطفال، وتوفير النفقات الضرورية لأفراد العائلة مثل: الأكل واللباس، وهي أمورضرورية للإنسان، ولكنها ليست كل الضروريات له، وقلما تتجه الاهتمامات إلى المجالات التربوية الواسعة والمعقدة، وبناء شخصية الأطفال وغرس الثقة في النفوس وتنمية مواهبهم وقدراتهم، والتفكير في الجوانب النفسية وإشباع حاجاتها المتعددة، وليس في ذاكرتها تقوية المفاهيم الحيوية المؤدية إلى العناية بالآخرين، والتشبع بأهمية المصلحة العامة، والقيمة العليا للوطن والمواطنين بصورة قوية، وهذا بدوره ينعكس سلبا على حياة الأطفال ولا يساعدهم على النمو الطبيعي، بل يكبرون ويتقدمون في العمر، تلازم حياتهم تقاليد بيوتهم وعاداتها وتطاردهم وتدفعهم نحو الأنانية وعدم المبالاة بالآخرين، لأنهم ورثوا من عائلاتهم في الأعم الأغلب كل ما يسيئ إلى نفسياتهم. ولو تتبعنا الشئون العائلية ووجهنا بعض الأسئلة المباشرة مثل: كم عدد العائلات التي تتبادل عبارات الحب والتقدير بحضور الأطفال، مثل أن تقول الزوجة لزوجها أحبك يازوجي أو العكس، وتشكره بحضور الأطفال أو العكس؟ وكم العائلات التي تنظم جلسات دورية منظمة لأطفالهم؟ وكم العائلات التي تشترك مع أطفالها في حوارات هادفة لتدريبهم على الشورى واحترام الرأي الآخر، والتعود على التسامح والتنازل عن رأيه طواعية؟ وما هي نسبة الأمهات والآباء الذين يلعبون مع أطفالهم، ويضحكون معهم لخلق أجواء مرحة بين أفراد العائلة، يشترك فيها الجميع في خلق السعادة، ولو مرة في الشهر أو في السنة؟أعتقد أنكم تستغربون عندما تقفون على نتائج استطلاع للرأي أجري وسط جمع كبير من العائلات الصومالية. لقد وجهت مثل هذه الأسئلة إلى جمع ضم أكثر من 300 زوج وزوجة في مدينة يتوبوري السويدية بمناسبة عيد الأضحى المبارك في السنة الماضية، فكان العدد المتعود على هذه المسلكيات الحضارية حوالي عشرة أشخاص فقط 3.5%، وعندما وجهنا إليهم سؤالا مباشرا عن عبارات الحب المتبادل بين الزوجين بحضور الأطفال اصبحت النسبة 2% فقط، هولاء يعيشون في الغرب المنفتح، فما رأيك بالعائلات التي تعيش في إفريقيا الشرقية؟والمؤسف حقا أن كثيرا من المتعلمين، خريجي الجامعات، أوخريجي حلقات المساجد، لا يختلفون في تصرفاتهم وعلاقاتهم الزوجية وتعاملهم مع أطفالهم عن باقي افراد المجتمع، بل ربما البعض يعتقد أن ذلك من نواقض المروءة والشرف، فهم دائما عابسوا الوجوه متجهمون، يظنهم الرائي أنهم يحتضنون المصائب كلها في لحظة سكرات الموت، حيث يفر منهم أطفالهم وزوجاتهم ويختبئون في الغرف أو الزوايا الضيقة، وتتبدد مظاهر الفرح واللعب وتحل بدلها الكآبة والحزن عند اقتراب موعد الحضور، حضورالألباء أو الأعمام الأبطال!فمن أين يكتسب الأطفال المودة والعلاقات الانسانية الراقية وأساليب الحوار الهادف وهولاء آباؤهم الذين يمثلون الكابوس اليومي؟ 2. الثقة المهزوزة بين الزوج والزوجة: لا ترقى الثقة بين الزوجين إلى المستويات المطلوبة التي ترقى إلى القدوة الصالحة للأطفال، فالثقة في بيوتنا ليست بالقوية لأسباب كثيرة، بعضها واقعية وبعضها ناتجة عن الظنون والهواجس، فالخوف من التعدد العلني والسري من الرجال يضعف الثقة بين الأزواج، وهو أمر يؤرق الزوجة الأولى بالذات في مجتمعنا، والطلاق المحتمل سيف مسلط على رقاب الزوجات، والاعتداء الجسدي على الزوجات ظلم وجهالة منتشر في البادية والحضر، كل هذا يترك بصماته على جبين الأطفال، والشكوك بين الآباء والأمهات تنطبع في نفوس الأطفال من خلال ما يسمعونه أو من خلال مشاعرهم الحساسة التي تلتقط الإشارات والموجات والذبذبات الصوتية ولغة الأجساد ونظرات العيون الدقيقة والانقباضات الجسدية المعبرة عن الحزن والسرور من بيئة الوالدين ومن يكبرونهم في العمر، فهم يقرأون كل شيئ بدون علمنا ويفسرون ما حولهم ومن حولهم، ولا تنطلي عليهم الحيل الساذجة والأكاذيب المنمقة التي يحاول الوالدان من خلالهما إخفاء حقيقتهما عن الصغار بافتعال بعض ىالحركات المتناقضة مع حقيقة أمرهم.3. الأسرة وإهمال الأطفال أو عجزها عن تربيتهم وتعليمهم: هناك إهمال واضح للأطفالنا تعليميا وتربويا، فكثير من العوائل الفقيرة أو الميسورة ماديا لا تحمل أي إهتمام لتعليم أبنائها، والزوجان مشغولان بهمومها الخاصة، وهناك أسر كثيرة عاجزة عن تعليم وتربية أبنائها بسبب الفقر وضيق اليد، ونجد أسرا أخرى ينقصها الوعي وهو نوع آخر من الفقرالمعنوي، بالإضافة إلى ذلك فإن غياب الخدمات الحكومية أو ضعفها في مناطق المجتمع الصومالي في إفريقيا الشرقية لا يساعد الأسر على تعليم وتربية أطفالهم، ونعلم جميعا أن نسبة غير قلية من أبنائنا تعيش في البادية، وبالطبع لا تتوفر للغالبية العظمى من هولاء البدو، كبارا وصغارا، الخدمات المعرفية الضرورية من قبل جهات حكومية رسمية، وهو أمر يؤسف له، هذه الظروف السائدة تؤدي في النهاية إلى تشرد وضياع كثير من الأطفال، ويصيبهم التخلف الفكري والثقافي، وينضمون إلى قافلة الأميين الذين يمثلون أرقاما قياسية في شعبنا، وبتقدم العمر يتحولون إلى جيش مدرب على التخريب والعنف والإعتداء المنظم ضد المرافق والمصالح العامة التي يعتقدون أنها لم تساعدهم على التنمية الضرورية، ولم يرحموهم وقت حاجتهم مما يدفعهم إلى الانتقام والقسوة، وهي ضريبة ندفعها اليوم جميعا، لأننا هيأنا لهم لكي يصبحوا أعداء ألداء ضد أنفسهم وضد مجتمعهم وضد العالم، وبمعنى آخر كوناهم ليقاتلوا ضد الحياة، ويلحقوا الهزيمة بكل قواهم، ويقوموا بتدمير بنية مجتمعهم كيفما اتفق، ولذا لا توجد لغة مشتركة بين المتعلمين وبين أقرانهم من الأميين، فالتواصل مقطوع والتفاهم معدوم بسبب الجهل والإهمال، لأن المعرفة هي التي تبني الجسور بين بني البشر في أنحاء العالم، وقديما قيل: "إن العلم رحم بين أهله".4. فقدان الأطفال أمهاتهم وآثار ذالك على نفسياتهم:فقدان الأطفال أمهاتهم في وقت مبكر من حياتهم بالموت أو الطلاق يكون أزمة حادة لهم، وغالبا ما يتعرضون لمشاكل نفسية رهيبة، لأن الخلافات العائلية تنعكس عليهم سلبا وخاصة عندما يعيشون في بيوت زوجات آبائهم ومع إخوة لهم من هذه الزوجات اللاتي حللن محل أمهاتهم .فمهما تكن عدالة هذه الزوجات فإنه يستحيل أن تسوي بين أطفالهن وإخوان أطفالهن من أمهات أخرى، على الأقل في المجتمع الصومالي كما جرت العادة.5. تدهور العلاقة بين الآباء وعوائلهم الأولى بعد الزواج:هناك نسبة لا يستهان بها من الآباء يعددون الزوجات، والمعروف عند الصوماليين أن الآباء لا يشاورون الأمهات عند الزواج الثاني أو الثالث أو الرابع، أو ما فوق ذلك، وعادة يكون الزواج الثاني مفاجئة للزوجة الأولى، وتلك الخطوة بمثابة صعقة كهربائية موجعة، ومن هنا تتغير العلاقات بين الزوجين بصورة مباشرة، وفي أحسن الظروف تبقى العلاقة بينهما شكلية بعد ذلك، وفي بعض الحالات تتطور القضية وتصل إلى الطلاق البائن، وتبعا لذلك فإن الأبناء يتأثرون سلبا بمجريات الأمور، لأنهم بدون مقدمات فقدوا حنين الآباء وعواطفهم، ويشاهدون الخلافات البغيضة بين الوالدين، وتصل إلى آذانهم الثرثرة الاجتماعية حول القيل والقال المتعلقة بوالديهم، الأمر الذي يشوه الصورة الجميلة لمنزلهم، والتفسير الوحيد لديهم هو: أن آباءهم كرهوا أمهاتهم وضيعوهم حيث تركوهم وحيدين بدون أية مبررات مفهومة، وهنا تبرز العقد النفسية لدى الصغار بصفة خاصة، وتظل تلك العقد والكراهية بين الأخوة مدة طويلة، وبينهم وبين آبائهم. ومن المعلوم أن التربية الناجحة بجانب مقوماتها المتنوعة وأسسها وقواعدها تتطلب وجود الآباء والأمهات جنبا إلى جنب لتحمل مسئولية الأبناء، وهذا دعم معنوي لا يقدر بثمن، أما حدوث المنازعات وأسباب الشقاق وهجران الآباء أو الأمهات من منازل أطفالهم لسبب أو لآخر فإنه سيؤدي بلا ريب إلى تدهور التربية على الأقل في بعض جوانبها، وبما أن الآباء يبذلون الجهود المضنية من أجل رفع الأرقام العددية لأبنائهم عبر جلب زوجات شابات وطلاق المتقدمات في العمر، فإن التعليم والتربية مسألة ثانوية في قاموسهم العائلي، مما يخلق أو يساعد على تكوّن مجتمع الكراهية الذي يفتقد عنصر الترابط في الحياة الاجتماعية، وتوريث المحبة بين الأجيال. 6. ضعف الترابط العائلي في المهجر: يمكن أن نضيف إلى ما سبق ذالك التمزق العائلي المرافق للجالية الصومالية في المهجر، والذي أخذ أشكالا متنوعة يصعب تصديقها بسهولة. فالانفصال بين الزوجين، لأسباب مختلفة، من العوامل الرئيسة لانحراف الناشئة الصومالية في المهجر، لأنها حالة تمثل ازدواجية غير مبررة في عقلية الأطفال، خصوصا عندما يكون على هيئة طلاق غير معلن، وبالاتفاق بين الزوجين أحيانا، وأحيانا أخرى لتصفية الحسابات بطرد أحد الزوجين من المنزل، الأمر الذي يسمى "انفصالا" في دول الغرب. وتتمثل حالة الانفصال بتوقيف كل أشكال العلاقة الزوجية، وبموجبها تستحق الزوجات كما يستحق الأبناء رعاية أكثر من قبل الدولة، وتحرم القوانين حينها أي شكل من أشكال العلاقة الزوجية، المباشرة وغير المباشرة، والعيش معا في بيت واحد، ولكن الذي يحدث لدى الغالبية العظمى من العائلات الصومالية في الغرب هو مخالفة القوانين بصورة متعمدة، ولأسباب مفضوحة وغير وجيهة. ورغم أن الجميع يعلم أن الانفصال يعني قطع العلاقات الزوجية مؤقتا من الناحية القانونية، إلا أن هناك آلافا من الأطفال يولدون بهذه الطريقة الغير قانونية، ولا يحملون أسماء آبائهم في السجلات الرسمية، بل هم مسجلون بأنهم أولاد غير شرعيين، وبأنهم لا آباء لهم! .وبهذه الطريقة ينشأ جيل صومالي في المهجر لا يتشرف بالانتساب إلى آبائهم، وسوف يفاجأون عما قريب أنهم أولاد غير شرعيين في السجلات الرسمية، وتلك آفة جديدة تجعلنا نقف أمام مشهد من الخزي التاريخي الذي يعبر عن مستوى الهبوط الأخلاقي لعوائلنا المحترمة! ويعبر أيضا عن مدى جرأتنا على ارتكاب المخالفات القانونية بحقّ الدول التي شرفتنا وضيفتنا ورحبت بنا في بلادها، عندما طردنا بعض أهلنا من بلادنا، وقتلونا ونهبونا، ولم نجد وسيلة تمكننا من العيش في وطننا وبين مواطنينا! وبعد ذالك كله، أليس من العارأن تجرأ امرأة متدينة عفيفة طاهرة لم تعرف الزنى في حياتها على القول بأن وليدها لا أب له، بل من صديق لا تعرف عنه شيئا، تقول هذا الكلام أمام الأطباء في مستشفى الولادة، مع علمها أنه من زوجها الأصلي الذي حرمتها القوانين من الاتصال به بعد أن أقرّت هي بإنفصالها عنه؟ ويحدث ذلك مقابل دريهمات معدودات لا تقدم ولا تأخر، والأمر المؤسف حقا أن هناك من أدعياء العلم والمعرفة من يفتي لهولاء بجواز ذلك من الناحية الشرعية ويزينون لهم بفعل هذه الأباطيل باسم الاسلام، فهم يشاركون في الجريمة ويحملون أوزارا ثقالا، علما بأن هؤلاء يعلمون قبل غيرهم بأن من علمائنا المعتبرين من أفتى بكون ذلك الانفصال المعروف باللغة الانجليزية"separate "هو الطلاق، وأنه يحرم بموجبه ما يحرم بالطلاق، فمن يتحمل ضياع الأطفال وسوء الأحدوثة والكذب ومخالفة القوانين؟مسكين أيها الشعب كم ارتكب في حقك باسم الوطنية أو باسم الدين جرائم بشعة ومتنوعة؟ وكأنني أنظر إلى الحيرة التي تمزق حياة الأطفال كل يوم وليلة، لأنهم يرون آباءهم وأمهاتهم يتعاملون بصورة طبيعية تارة، وبخوف وسرية تامة وريبة تارة أخرى! يشاهدون آباءهم يختفون في دورات المياه أو في دواليب ضيقة، أو تحت القمامة للنجاة من التفتيش المفاجئ من قبل الأجهزة الحكومية، إنها حياة قذرة تنذر بالخطر في تلك الدول، وفي المجتمع الصومالي في إفريقيا الشرقية مستقبلا.حتما لا ينتظر من هؤلاء الذين قاسوا المرارة بهذه الطريقة الهمجية أن يحترمونا، وأن يتأقلموا في المستقبل مع الحياة الطبيعية، لأنهم تربوا على القيم الفاسدة والنفاق المنظم وشبهة دائمة في حياتهم، وعدم المعرفة بين الحلال والحرام وبين الممنوع وغير الممنوع، وبين الفساد والصلاح، وبين الشرف والرذيلة، بجانب ما يرافقهم من تعقيدات نفسية وعدم الثقة بالوالدين، وعدم الثقة بالقيم والمعايير الدينية، والضوابط القانونية، مما يؤدى إلى فشلهم في الدراسة والحياة العامة، وإمكانية إنخراطهم في منظمات الإجرام والمخدرات، وعصابات المافيا وغير ذلك، وفي بلد مثل بريطانيا تعطينا الدراسات والاحصائيات أن الشباب الصومالي في بعض مناطق لندن يشكلون أعلى نسبة في السجون، حيث يفوق عددهم كل القوميات الأخرى، وهذا الأمر إن دل على شي فإنما يدل على الحالة المتردية للمجتمع الصومالي في الغرب، وهو أمر ينذر بالخطر المحدق مستقبلا ليس فقط لدى المهاجرين بل أيضا في المناطق التي هاجروا منها في إفريقيا الشرقية، بسبب التواصل القائم بينهم وبين أهاليهم. كما أنه يمثل خطرا في الدول التي يعيشون فيها لكونهم يتربون على المخالفات القانونية الخطيرة منذ ولادتهم، وهي أمور تحتاج إلى معالجات ثقافية مكثفة ونفسية عميقة. 7. التفريق بين البنين والبنات داخل الأسرة الواحدة: ليس خافيا علينا ذلك الظلم الذي يقع على البنات منذ اليوم الأول من الولادة، فقدومها مشهد حزن لكثير من العائلات، ويشبه حالة وفاة حلت في ساحة العائلة ، وليست ولادتها مبعثا للسرور والبشرى. ولعل إنجاب عدد من البنات بصورة متوالية من قبل الزوجة يسبب القلق والتوتر في حياة العائلة، وطلاقها أمر محتمل لدى البعض، والزواج عليها ضرورة لدى الرأي العام بحثا عن الذكور للعائلة، وكأن الآية القرآنية تتنزل اليوم على المجتمع الصومالي: { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}.إن هذه النظرة السوداوية أوجدت عادات ضارة تفرق بين الجنسين ابتداء من النظرة الاجتماعية المزدرية للبنات، ومرورا بالتعليم المعدوم أو المنخفض وخاصة في البوادي والقرى، والأشغال المنزلية التي يتحمل البنات الجانب الأكبرمنها دوما، أو تكون خاصة بهنّ أصلا، مما ضاعف نسبة الأمية في الريف والبادية وحتى الحضر لدى البنات مقارنة بالبنين.سياسة التفريق بين الجنسين مؤصلة في الشعب الصومالي، ومع أن تلك الظاهرة منتشرة بصور متفاوتة في كثير من المجتمعات العالمية إلا أن التخلف التعليمي والاقتصادي والثقافي يضع على البنات حملا ثقيلا يعرقل التنمية والتطور في جميع أشكاله، لأن إدمان إذلال العنصر النسوي وقبولهن ذلك كأمر واقع لا مفر منه أوجد مركب النقص لدى النساء، وترسخت تلك القناعة لدى الرجال والنساء فأصبحت من المسلمات وتلك آفة عظيمة في المجتمع، نجد ذلك في الأمثال والأدب والخطاب العادي، والنكت والمزاح، ونجده يخرج من أفواه المتعلمين والجهال والكبار والصغار، ومن خطاب الرجال والنساء. والغريب المحزن أننا نجد اليوم من ينادي بعدم تعليم البنات وخاصة في المدارس والجامعات ويجاهر أن خيرها أن تجلس في منزلها، ويحرم ان تشتغل خارج منزلها، والأغرب من هذا أننا نجد أرقاما غير قليلة من بناتنا ونسائنا في آسيا وأوروبا وشمال أمريكا وأستراليا أجبرن على البقاء في البيوت جاهلات، ومنعن من الالتحاق بالمدارس والجامعات بحجج واهية وفتاوى باطلة لا أصل لها، ولا تستند لا إلى العقل ولا إلى الشرع، بل تصدر من منطق مريض يتصف ببلادة الحس وعقم الفكر، والعدوانية البشعة، ومما يندى له الجبين أن تلك الجرائم ترتكب باسم الاسلام، وهو الوأد الذي يتكرر في حق البنات عبر التاريخ بزعم الحفاظ على الشرف أو الغيرة على عرضها أو توفيرا للمال، وأيا كانت الأسباب والمسوغات والحجج والبراهين للتفريق الظالم بين البنين والبنات في مجالات التعليم والعمل والخدمات المنزلية وغير ذلك فإن الأدلة القاطعة الواردة في مثل هذه القضايا تدحض وتنسف تلك الأوهام، فلا مجال للإجتهاد مع النصوص القاطعة في ثبوتها ودلالتها. 8. الإساءة إلى الأطفال:بالإضافة إلى ما سبق ذكره من العوامل التي ساهمت في تدهور العلاقات الأسرية وخلق مجتمع الكراهية وممارسة العنف فإن هناك عاملا جد خطير له سلبياته وانعكاساته على الأطفال، لأن الإساءة إلى الأطفال تغذي العقد النفسية التي تحطم معنوياتهم ومستقبلهم.تشير دراسة علمية أجراها أحد مجمعات الصحة النفسية على عدد من المجتمعات العربية، والتي لها شبه كبير بالمجتمع الصومالي إلى أن أنواع المعاملة السيئة والإهمال اللذين يتعرض لهما الأطفال، تنقسم إلى: الرقم | نوع الإساءة | النسبة المئوية | 1 | الإهمال المشاعري | 26.6 % | 2 | سوء المعاملة المشاعري | 22.8 % | 3 | سوء المعاملة الجنسي | 22.7 % | 4 | الإهمال المـادي | 18.4 % | 5 | سوء المعاملة الجسدي | 12.2 % | 6 | الإهمال الطـبي | 9.4 % |
الآثار المباشرة للإساءة :القلق النفسي، الإكتئاب، ضعف التقدير الذاتي، الفشل في الدراسة ، التوجه نحو ارتكاب الجرائم، ضعف الاندماج والتواصل مع المجتمع ، الهروب من المنزل والعائلة ، الفشل في العمل الوظيفي، الميل إلى الانتقام من المجتمع الذي أهانه في وقت ضعفه .أما الأسباب المؤدية إلى تلك الإهانات البالغة، فمن أهمها:1- الفقر والضعف المادي للعائلة. الأمر الذي يفرض على العائلة ضغوطا هائلة لاحدود لها، لأنها عاجزة عن تلبية متطلبات الأطفال المتواصلة التي لا يمكن أن تقدر الظروف المحيطة بالعائلة من الناحية الاقتصادية .2- كثرة أطفال العائلة. الأمر الذي يمثل عبئا إضافيا على الوالدين من الناحية النفسية والاقتصادية والصحية، علما بأن متوسط أفراد العائلة في مجتمعنا يتراوح ما بين سبعة إلى تسعة أشخاص.3- الحروب والكوارث الطبيعية والهجرات القسرية. وهي من الأسباب التي تفقد المجتمعات عوامل الاستقرار والأمن والرخاء وتضاعف تكاليف الحياة اليومية.4- فقدان الأطفال أمهاتهم في وقت مبكر من حياتهم بالموت أو الطلاق أو ما شابه.5- جهل الآباء والأمهات وعدم اكتسابهم القدر الضروري من المعرفة والثقافة. الأمر الضروري لإدارة العائلة وتربية الأطفال مما يفتح أبوابا من سوء معاملة الأطفال والإساءة إليهم، والممارسات الخاطئة المستمرة تجاههم.6- هبوط المستويات المعرفية لمعلمي ومربي الأطفال في مدارس تحفيظ القرآن الكريم.حيث يعيش الأطفال فترة تعلمهم القرأن في جو من الرعب والخوف الدائم، والضرب المبرح الذي يصل في كثير من الحالات إلى الجراحات العميقة، وأحيانا تؤدي الضربات إلى الوفيات أو الإعاقة الدائمة.إن هذه العوامل التي خلصت إليها الدراسة موجودة في المجتمع الصومالي عموما، وهذا بدوره ينعكس بصورة سيئة على حياة الأطفال ومستقبلهم، وتلك حقيقة مرة نجد آثارها في كل أصقاع الصومال. وللحديث بقية.
الشكرلدكتور على حفظك الله حقا تستحق ايها الدكتور وسام الشرف ومقالاتك خيردليل علي ذالك.حروف من ذهب
ان اعطاء الدواء للمريض قبل الفحص ومعرفة اسباب مرضه نوع من الجنون ،وما يجري في الصومال هو مثل هذا، فاطفالنا كبروا بدون تربية واعية، وفتحوا عيونهم على القاذورات المؤذية لعيونهم البريئة، واندمجوا مع المجتمع وهم يحملون كل ما يضر الحياة محاولين التصرف وقادة الأخرين فيصدق بهم المثل العربي" فاقد الشيء لا يعطيه" ما يتحدث عنه الاستاذ الدكتور علي الشيخيكشف مخازينا وفضائحنا الاجتماعية، وهي جمل تحمل في طياتها معاني جليلة تحذرنا من مغبة اهمال اسرنا العزيزة، ويرشدنا إلى اقوم السبل وافضلها.
من عادالتنا ان نفتخر بعدد الأطفال لا بنوعهم واعمالهم، وان نفتخر بعدد النساء اللواتي نتزوجها ، حيث جعل البعض تعدد الزوجات من أركان الاسلام وفرائضه.
يا ليتنا ندرك كيف نربي اطفالنا حتى نوصلهم درجة من التقوى والمعرفة والكفاءة حتى يفتخر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد في الحديث { تناكحوا تكاثروا ىفاني مباه بكم الأمم يوم القيامة}
وينبغي ان نتنبه ان الفشل في التربية بسبب اهمالنا وعدم اعطاء الوقت الكافي يجلب غضب ىالله سبحانه وتعالى. نجانا الله من ذلك.
ارجو ترجمة المقال الى الصومالية
شكرا للدكتور على تحليله الرائع الذي يبرز مدى جديته واهتمامه بالقضية الصومالية واقول له اطال الله عمرك وعافاك وفي الحقيقة كل هذه المشاكل موجودة ومنتشرة في اوساط مجتمعنا ومن المؤسف حتى ان الطبقة المتعلمة لم تزل ان تنهج بهذ النهج الخاطئ واود ان اشير اننا بحاجة ماسة الى تغير هذا الواقع المرير ولذلك يجب علينا ان نهتم بالجانب التعليمي والتثقيفي وان نوحد جهودنا لكي نجابه هذه المعضلات
لأن إدمان إذلال العنصر النسوي وقبولهن ذلك كأمر واقع لا مفر منه أوجد مركب النقص لدى النساء، وترسخت تلك القناعة لدى الرجال والنساء فأصبحت من المسلمات وتلك افة عظيمة في المجتمع، نجد ذلك في الأمثال والأدب والخطاب العادي، والنكت والمزاح، ونجد من أفواه المتعلمين والجهال والكبار والصغار، ومن خطاب الرجال والنساء، والجدير بالذكر أننا نجد اليوم من ينادي بعدم تعليم البنات وخاصة في المدارس والجامعات ويجاهر أن خيرها أن تجلس في منزلها، ويحرم ان تشتغل خارج منزلها.
والأغرب من هذا أننا نجد أرقاما غير قليلة من بناتنا ونسائنا في أسيا وأوروبا وشمال أمريكا وأستراليا أجبرن على البقاء في البيوت جاهلات، ومنعن من التحاق المدارس والجامعات بحجج واهية وفتاوى باطلة لا أصل لها،
أن تلك الجرائم ترتكب باسم الاسلام، وهو الوأد الذي يتكرر في حق البنات عبر التاريخ بزعم الحفاظ على الشرف أوالغيرة على عرضها
إن هذه الأفكار والأساليب دليل على التخلف والجهل وسوء تفسير الدين ، والتحرر منها ضرورة للنساء والرجال معا، لأن اهانة النساء جريمة في حق البشرية جمعاء.
وكشف تلك الأخلاق المخالفة للشرع والمنطق واجب علينا.
|
تعليقات حول الموضوع
لما يسمّى بالأسرة.. فكيف يؤسس أسرة يا أستاذي؟
وهذه البنت التي نشأت وهي تخشى حالة الصمت بين والديها والشكوك المحيطة بوالديها
كيف تثق بزوجها؟
والشاب الذي نشأ وهو يرى مشاعر أمّه تداس ورأيها وكلامها يساوي أقل من الصفر
كيف سيداري شريكة حياته وأمّ أولاده؟
سلمت يداكَ أيّها الوالد ... وهذه فرصة أنتهرها لأشكرك لأنّه لم تسنح لي الفرصة
لشكرك يا دكتور ... لأنّك وأصحابك لأفاضل منحتموني أنا والآلاف غيري
فرصة للتعليم الجامعي في الصومال ...
ومن لم يشكر النّاس لم يشكر الله!!
جزاك الله كلّ خير
سمية شيخ محمود
- جئناك لتعطينا اليوم ثمن الغذاء فلا نعرف من المدينة .
- ولماذا قصدتموني أنا بالذات؟.
- لأنك من عشيرتنا .
- كيف اهتديتم إلي ومن دلكما عليَّ.
-سألنا الناس .
- لماذا جئتما هنا؟
- سمعنا أن الحكومة تجند دفعة جديدة من العسكر.
- وأين كنتما من قبل؟.
- كنا عند البحر وتركناه الآن لأننا.....
- هل كنتم قراصنة .
- مممممممممممممم.
عندها خطر في ذهني كيف أن أمثال أؤليك كيف يكونون مظلومين فلم نوفر لشبابنا حياة كريمة ، ولا حرفا يدوية، ظلمهم المجتمع صغارا فظلموه كبارا.
حديث الدكتور مؤلم جدا ، ورسالته التي يعبر عنها حسب فهمي أن المعضلة الصومالية الحالية هي أزمة تربية قبل أن تكون أزمة سياسية فالإنسان الصومالي لا يجد من يرعاه ويعده ليواجه الحياة ، فيصبح عاريا مكشوفا .
إنها الأزمة الحقيقية.