الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
الصومال نسخة من الأنظمة القديمة Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by عبد الناصر أشكر موسى   
Saturday, 27 November 2010 09:17

يحلم كثير منا بالصومال الكبير ، الذي ساد في وقت من الأوقات، أما في الواقع،  فقد تغيرت المفاهيم والمعايير الدولية فالصومال بات نسخة عن فترة النظام العربي  قبل الرسالة.

قرأت مقالا  للباحث الصومالي د/ محمد يوسف عبد الرحمن  تحت عنوان  "الصومال رؤية من الداخل "  حيث يسرد فيها بعض الحقائق  التي يراها الناظر من الداخل وتمثل هذه الحقائق ذخراً يجب أن يفتخر به الشعب الصومالي.  وبرغم ما لحق بالشعب الصومالي من الدمار فإنه استطاع تحقيق كثير من الإنجازات دون سند حكومة في كل مجالات الحياة، وقفز قفزة حضارية ، فعلا هذه صورة يجب إبرازها لأصحاب الأذن الواحدة – الإعلام الغربي .

إن روح التفاؤل وإظهار أن الشعب الصومالي لم يفشل في الحياة كليا من الأهمية بمكان. عند قراءتي لهذا المقال قلت في نفسي " نحن نعيش حالة العرب قبل فترة الرسالة ، كيف ذلك؟ من ناحية أن الصومال بلد كبير يقطن فيه مزيج من الأجناس يمارس نشاطه وحياته اليومية  بصورة  تقليدية معتادة بعيدة عن نطاق العولمة –شبيه بحياة العرب الجاهلية، ففيه نظم إقليمية أو أن كل قبيلة لها نظام معين سواء كان من سلاطين أم رجال القبيلة بصورة عامة.

في فترة  ما قبل الإسلام  كانت العرب في الجزيرة العربية  مشتتة –يعني  لم يكن هناك  حكومة بفهومها المعاصر. و رغم  أنها – العرب- جنسية واحدة  وكانت تهيمن كل قبيلة  بقعة معينة، وتدور بينهم الحروب القبلية ، فكانت كل قبيلة تنفرد بسلطة مدينة معينة مثلا في مكة كانت تحت سيادة  "قريش"  وكان لها نوع من  النمط الانفصالي عن البقية،  يحمل  روحا ذاتية. ثم كل منها تؤمن بقدرتها على إنشاء حكومة مستقلة . ووجود العلاقات التجارية والاجتماعية، واعتراف حكومة الطائف بحكومة مكة،  بينما أن المسافة بينهما قريبة  - كأننا نقول مثلا؛ حكومة في مقديشو وأخرى في  جوهر،  كم بينهما من المسافة؟.

وفي المدينة المنورة التي عرفت قبل الإسلام  بيثرب والتي  تقطنها قبيلتان عربيتان – الأوس والخزرج ، و يجاورهما  "يهود المدينة " - المهاجرون القدامى،  فكانت لهما حكومة  ذات سيادة  ويجب احترامها قانونيا –في ذلك الزمن. لكن هذه الحكومة عاشت صراعاً داخلياً شرساً  بسبب إضرام اليهود الفتنة بين القبيلتين، مما أدى إلى  نزاعات مستمرة، وكانت الحروب لا تضع أوزارها داخليا بين العرب من سكان المدينة – وكان ذلك مصلحة لليهود غالبا حتى جاء حرب "بعاث". بالحقيقة كانت هناك دويلات متعاقبة حيث كان مبدأ القبلية مسيطراً بشكل حساسي رغم أن العرب جنس واحد.

أما في الصعيد الدولي فكانت حضارة الروم  تلعب دور أمريكا اليوم في العالم ، وحضارة الفرس من جانب آخر. والعرب كانوا بين حضارة الفرس والروم . وحروب داخلية عربية مستمرة، كل ذلك حصل بفقد الوعي القومي المشترك .

والصوماليون يعانون من نفس مشكلة العرب قبل الإسلام، وبرغم ما يحيط به من الأعداء  والتدخلات  الأجنبية السافرة ما زلنا نفكر بعقلية  ما قبل الإسلام – بما أن الإسلام أبطل ما قبله . سامحوني لو قلت نحن  كقوم من الفلاسفة  حاصرهم العدو فكانوا  يتناقشون حينئد " أيهما  أقدم البيض أم الدجاجة "  في حين  أن العدو أدرك قعر ديارهم، وغشيهم من الخسائر ما غشيهم.

فأمامنا خياران:  

الخيار الأول: النموذج العربي ما قبل الإسلام ، كل ضاحية لها رئيس وحكومة مستقلة  وصراعات داخلية لا تنتهي، إضافة إلى تدخلات أمريكا وحلفائها. كما تدخلت إمبراطورية  روما شؤون حكومات العرب عبر جسور بنته اليهود لتأجيج فتنة طائفية وعرقية!.

الخيار الثاني: أن نبني دولة الصومال ونعيد لها هيبتها ونغسل مآسي الأطفال بماء الرحمة والمصالحة فيما بيننا، ونعوض الدمار الذي لحق بشعبنا.

فالإنجازات التي حققها الشعب الصومالي في ظل الأزمات لا تغرينا وننسى هيبة الدولة ضد المطامع الخارجية. 

وفي الختام أترككم مع مقطع لأخينا د. محمد يوسف عبد الرحمن يقول: " ليست هذه دعوة للشعوب وإغرائها على التخلص من أنظمتها وحكوماتها والعيش في فوضى لا سراة لهم بقدر ما هي ذكر للجوانب الإيجابية و المضيئة للتجربة الصومالية الفريدة التي قد لا تستطيع بعض الشعوب تكرارها كما قال الرئيس الكيني السابق (دانيل أرب موي) مخاطبا شعبه ـ بعد فشل الانقلاب الذي دبر ضده وعموم الفوضى والنهب في أنحاء كينيا ـ أأنتم تظنون أنكم تستطيعون العيش في غياب الدولة كما فعل الشعب الصومالي المجاور هيهات هيهات ـ والكلام للرئيس الكيني ـ فأنتم لا تستطيعون البقاء في ثلاثة أيام وليس في شهور أو سنوات كالشعب الصومالي " (الموسوعة الإخوانية ).

 


كاتب صومالي

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى