الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
علَّمتنا التجارب (1) Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by محمد حديث شيخ عمر الفاروق   
Thursday, 30 September 2010 08:43

                                   

(1)         السّعادة

السعادة مطلب أو حلم لكل إنسان فالكل يطلب ويسعي ويتمنّي السعادة وولكنّه يصعب تحديد أوتعريف مفهوم السعادة بمعنى يتفق عليه الناس جميعا فهي ترتبط بأذواق الناس وميولهم كما أنّ لها علاقة أيضا بمستوي عمر الشخص ومستوي تفكيره فالفتاة الشابّة تري أنّ منتهي سعادتها هي الظفر بشريك حياتها صاحب المواصفات الخاصة التي تحلم بها هي وكما انّ الشاب المعاصر قد يحمل نفس هذه الأحلام غير أنّ هناك من الشباب من يحلم بالحصول علي درجة علمية محترمة ومن ثم الحصول علي وظيفة محترمة لكي يمتلك بعدها سيارة محترمة ومنزلا وفتاة جميلة و..وووو...

والبعض الأخر يري السعادة من زاوية اخري فالسعادة تعني عنده الطمأنينة والاستقرار النفسي  والبعد عن الأزمات .

وهناك صنف من الشباب تعني السعادة عنده الصحة أولا ثم الحصول علي ثروة من المال ليستمتع بها كما يشاء وينتقل من مكان إلي مكان من أجل المتعة والراحة النفسية والجنسية وهذا الصنف من الشباب كثير ولا يحب الزواج لأن الزواج عند هؤلاء بات يعني عين الشقاوة والتعاسة فكلّ البيوت تعاني وتشتكي في نظر هولاء من الخلاف الحادّ ومن ثمّ التردّد إلي المحاكم وفي النهاية الطلاق والانفصال ومن ثمّ يصبح العيال هم الضحية فيحرمون من أدني ضروريات الحياة السعيدة  الصحة + الطعام + التعليم + الرعاية الأبوية .

والكل من الرجال والنساء يحمّل المسولية علي عاتق الأخر  فالزوجة تري بأنّ الزوج الصوماليّ لم يعد يحتفظ بالمسؤؤلية الملقاة علي عاتقه  كأب وكزوج ولا يهتمّ إلا اشباع رغباته مثل القات والجلوس في المقاهي لساعات طويلة وطرق البيت لساعات متأخرة من الليل !!

أما الرّجال فهم بدرهم يحمّلون المسؤؤلية علي النساء وذلك لأنّ البيت في نظرهم لم يعد مكان استقرار وهدوء بل تحوّل إلي جحيم لا يطاق ومن ثمّ يلجأ الزوج مضطرا إلي التردد في المقاهي بعد رجوعه من العمل ليتحدث مع زملائه أويجلس في مجالس القات مع أبناء عشيرته لساعات طويلة وكلّ ذلك هروبا من مشاكل الحياة الزوجية من شقاق وخلاف وثرثرة ومطالب لا نهاية لها !!!   فهو الزوج الصومالي يقضي فترة نزاهة وراحة نفسية في الجلوس أمام المقاهي أو الجلوس أمام شاشة الإنترنت لساعات طويلة بحثا عن السعادة وهروبا من التعاسة والشقاء في الحياة الزوجية كما ذكرنا أنفا,  وهذه هي من المشاكل الاجتماعية  الواقعية ألتي تعاني منها كثير من البيوت وتحتاج إلي جهود مكثّفة لبحث اسبابها وتدعياتها وعواملها ومن ثمّ علا جها .

نعود إلي موضوعنا لنتساءل ما هي السعادة الحقيقية با لضبط ؟ وكيف تتحقق ؟ وماهي أسبابها وعواملها ؟

السعادة الحقيقية هي في الإيمان بالله تعلي ثم الطمأنينة والاستقرار وان تقنع بما قسم الله لك من أرزاقك في هذه الحياة الفانية , فقد اثبتت التجارب والدراسات الواقعية أن المال أوالثروة وحدها لا تجلب السعادة بمعزل عن الإيمان بالله تعالي , وكذلك الجاه والمنصب الرفيع أيضا قد يجلب السعادة المؤقتة ولكنه لا يجلب السعادة الحقيقية في عمر الإنسان كلّه .

وقد رأينا وقرأنا بان كثيرا من أصحاب الأموال والجاه والمناصب الرفيعة  غير سعداء ولا يستمتعون بأموالهم ولا بمناصبهم بل يعيشون في خوف وقلق دائم لأنه إما أن يفكر في تجارته هل خسرت وما هي التنبؤات ؟ وكثير من الأغنياء مصابون بأمراض كثيرة  مثل السكري وضغط الدم وأمراض القلب والكلي وغيرها من الأمراض فيترددّ علي المستشفيات فينصح له أو يأمر الاطباء عليه بعدم تناول كل ما تشتهيه نفسه مما لذّ وطاب من العيش فما ذا أفادت له ثروته وماله إذا كان لا يستطيع أن ياكل ويشرب كما يشاء وأن يستمتع بالحياة كما يريد ؟؟!!.

أضف إلي ذلك أن المال والجاه والمناصب الرفيعة قد لا يدوم فقد يخسر التاجر ويفلس ثم ينتحر كما يحدث غا لبا في بلاد الكفر وفي العالم الإسلاميّ أيضا  ووقد رأينا في مجتمعنا الصومالي أمثلة كثيرة ممن كانو أغنياء واصجاب جاه ووظيفة محترمة بعدما خسروا في تجارتهم وأصبحوا من المعدومين أصيبوا بالجنون , وقد رأيت شخصيا لبعض المجانين في مجتمعنا في جيبوتي وفي غيرها ولما سألت عن أحوالهم أوسبب جنونهم ذكروا لي بأن هذا الشخص كان محاسبا أومديرا لشركة فلان فلما فقد وظيفته وفصل من العمل وأصبح معدوما بعد أن كان غنيا ووضيعا بعد أن كان وجيها ومعزولا  عن الجتمع بعد أن كان مقصودا لقضاء الحاجات وكان بيته مكتظاّ بالزوّار ليطلبوا منه العطاء أو ليتناولوا معه القات وابتعد عنه الأقارب والأصحاب لأنهم كانوا يسعون إليه فقط من أجل ماله !! أصبح بعد ذلك كلّه من المجانين  فأصبح كما تري يمشي وينام في الطرقات عاريا وحافيا أمام الناس !!  نسال الله السلامة والعافية وأن يمدنا بنعمة الأمن والإيمان بالله والعمل الصالح .

   وخذ مثالا أخر علي المغني والمطرب العالميّ الشهير مايكل جاكسون والذي كان يطلق عليه ( ملك البوب الأمريكي ) والذي كانت تقدر ثرواته بمليارات الدولارات مات في النهاية منتحرا ومديونا لبعض الشركات والشخصيات !! بسبب تناوله لكميات عديدة من الأدوية أو الهيرووين وقد وجد ميّتا في قصره الكبير  في ولاية كليفورنيا ولم تتضح بعد سبب وفاته إلا أن بعض الروايات أكدت بأنه انتحر فعلا في وقت كان يستعدّ فيه لأمسية غنائية في لندن وينتظره جمهوره الكبير في الصيف وتحديدا في شهر يوليو أي بعد وفاته بثلاثة شهور فقط مما أدهش العالم برمّته أن يموت مطرب عا لميّ شهير بهذاالشكل الغريب !!

كيف نحقّق السعادة ؟؟

إذا واجهنا هذاالسّؤال للسّواد الأعظم من الناس ( وخاصّة لدي فئة الشباب ) فربّما ستكون أجوبتهم متقاربة  وهي الحصول علي المال والجاه والسمعة الطيبة أوالثقة عند الناس والفوز بشريكة حياة جميلة تقدر قيمة الحياة وتتبادل معك الثقة والتفاهم  ثم السكن الواسع الرفيه والجميل والتملك بأخر الموديلات من أنواع السيارات  إلي آخر ما هنالك من أحلام الشباب وطموحاتهم  وقليل منهم من  يعتبر الدين أوالقناعة بالقليل كأحد عوامل السعادة المهمّة !!

السعادة في القرأن الكريم والسنة النبوية :

أما إذا بحثنا السعادة في ديننا الحنيف فسوف  نجد أن السعادة تتحقق في تطبيق العناصر التالية :

1    الإيمان بالله تعالي والعمل الصالح

فبدون الإيمان بالله مع العمل الصالح لا يمكن تحقيق السعادة وسبب ذلك أن الإيمان هو الذي يقود الإنسان المسلم باعتقاد أن الله هو المعطي والمانع والرازق والنافع والضار ولذلك فالمؤمن إذا وجد خيرا (مالا أو صحّة أو ولدا أو جاها اومنصبا فهو يشكر الله علي ذلك وإذا وجد العكس (الفقر أولمرض أوالفصل من العمل أو سلب جاهه أومنصبه  فإنه لا ينتحر ولا يقتل نفسه بل يصبر علي ذلك لأنه يؤمن بأن هذه هي مسألة القضاء والقدر ولا دخل له فيه  وفي الحديث الصحيح يقول صلّي الله عليه وسلم (  عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له وليس ذلك إلاّ للمؤمن )

وإذا أخذنا  مثالا وتجربة واقعية علي ذلك  لنقرأ معا قصة إسلام الفنان والمغنّي الشهير "كات ستيفس" الذي أسلم  وغيّر إسمه إلي يوسف إسلام بعد اسلامه وخلاصة قصته أنه نشأ في بيت يقدّس المال ثم دخلت عالم الفنّ والموسيقي وأصبحت من المشاهير كما كنت أحلم بذلك منذ صغري وتكونت لديّ ثروة ضخمة من المال وخاصة بعد إصداري لأغنية " الطريق إلي معرفة الله " وهذه الأغنية زادت من أرباحي ومن شهرتي أيضا ولكنني أدركت بعد ذلك أن الإنسان جسد وروح وكل ما كنت أقوم به هو إرضاء لهذاالجسد فقط دون الاهتمام بالروح  ومرضت مرضا إضطررت بسببه لدخول المستشفي وفي المستشفي وجدت فرصة التفكير والإجابة علي هذه الاسئلة  : من أنأ ؟ ولماذا جئت إلي هذه الحياة ؟ ومن أين جئت ؟  وبعد قراأتي لكتاب تفسير مترجم إلي اللغة الإنجليزية وجدت في هذاالكتاب أجوبة لكلّ الأسئلة التي كانت تدور في ذهني وقرات القرأن عدة مرات وعرفت من أنا ؟ ومن اين أتيت ؟ وما هو هدفي ووجودي من هذه الحياة ؟  وبعد ذلك ايقنت ان هذاالكتاب يخاطب العقل ويحث علي الأخلاق الفاضلة وبعد ذلك قرر يوسف أن يسلم وأن يعلن إسلامه فدخل المسجد وأعلن إسلامه فيه.

يقول وبعد ذلك كملت سعادتي عندما علمت أنه بإمكاني الإتصال مع الله تعالي يوميا خمس مرات مباشرة بعكس الأديان الأخري ألتي تحتاج إلي وسائط !!!

والشاهد في القصة هو أن يوسف إسلام  رغم شهرته وثروته المادية إلا أنه لم يحقق السعادة إلتي كان يحلم بها طيلة حياته  إلا بعد دخوله في الإسلام ,وإيمانه بالله تعالي

2- التقوى

والآيات في هذا المعني كثيرة والتقوي هي أن نجعل وقاية وترسا بيننا وبين عذاب الله تعلي وذلك يتمثل في امتثال أوامره واجتناب نواهيه .

قال تعلي ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) سورة الطلاق

وقال تعالي ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا )  ( ياأيها الذين أمنوا اتقوالله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم )

  3  ذكر الله تعالي وتعلق القلب به :

وذكرالله يكون بقراءة القرأن وبالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والصلاة أيضا فبذكرالله تطمئنّ القلوب وترتاح إليه النفس ويدخل الإنسان في عالم روحانيّ بعيدا عن مشاكل الدنيا وأهوالها  وهذا هو أمر أثبتته التجارب وقد كان عليه الصلاة والسلام يقول عند دخول الصلاة (أرحنا بها يا بلال ) فإذا كنت مهموما حزينا لشئ ما من متاعب الدنيا وصعوباتها فدخلت المسجد ثم صلّيت ركعتين ثم قرات القرآن فسوف تحسّ بقدر كبير من الراحة والسعادة النفسية وستنسى همومك وأحزانك وكأنك خرجت من عالم الدنيا وهمومها إلي عالم روحانيّ أخر !!!

والحديث في هذاالمجال يطول ويطول وخلاصة القول هي بأنّ من يبحث عن السعادة الحقيقة فليبحثها في كتاب الله تعالي وفي سنة رسوله صلّي الله عليه وسلّم فهما كفيلان بذلك .

والشقاوة وهي ضدّ  السعادة فهي في البعد عن الله تعالي وعدم الالتزام بتعاليمه حيث يعيش الإنسان في قلق دائم وخوف وتوتر واكتئاب وربّما ينتهي به المطاف إلي خيار الانتحار !! مهما وصل إليه الشخص من الثراء والشهرة  والصحة  وصدق الله إذيقول (  ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمي ) .

وإلي هنا نتوقف وللحديث بقية إن شاء لله !!

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it  

تعليقات حول الموضوع

avatar صالح فوزان
شكرا للكاتب على تحليل هذه القضية التي مطلب كل انسان, فقلت فوفيت فلم تتر لنا مجالا للتعليق, السعادة كل السعادة في ديننا الحنيف.......
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar محمد عمر
حقيقة استفدت من قراءة الموضوع .. وأصحاب الهمم يجب أن يبحثوا السعادة في رحاب الحب الخالد والمعين الأبدي.
فليتك تحلو والحياة مريرة ** وليتك ترضى والأنام غضاب .
وليت الذي بيني وبينك عامر ** وبيني وبين العالمين خراب.
إذا صح منك الود فالكل هين** وكل الذي فوق التراب تراب.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى