أبعاد المعضلة الصومالية والبحث عن المخرج.  الحلقة الثانية : العائلة ودورها في الوضع الراهن.لا تكاد تجد أية اختلافات تذكر في العالم حول مفهوم العائلة وأهميتها الكبيرة في حياة الأفراد والمجتمعات، فهي العمود الفقري الذي تقع عليه الأعباء والمسئوليات الجسام، وهي اللبنة الأولى التي يتكون منها منزل البشرية ومقرالشعوب قاطبة.ومع بساطة البداية ومحدودية العدد وضيق المساحة التي تحتلها العائلة إلا أن ذلك لا ينافي حقيقة كون العائلة عالما واسعا من حيث استقلاليتها وتميزها عن الآخرين، ومن حيث أسرارها وتنوع شئونها الداحلية.فالعائلة عالم له حدوده وسيادته، وله إداراته وسياساته الخاصة به، كما أنها تضم في جنباتها كيانات تتمتع بقدر من الحريات الضرورية والاستقلالية النسبية والمصالح الذاتية بين أفرادها، والتي تنسجم تارة وتتعارض تارة أخرى، وكيان العائلة يمثل وحدة صغيرة من حيث عدد الأفراد، ولكن لديها كافة الاحتياجات العالمية، زد على ذلك أنها تمر في نموها وتطورها بالقوانين الطبيعية التي تخضع لها الكائنات الحية، تتعاقب عليها مراحل الضعف والقوة، الطفولة والشيخوخة، الفقر والغنى، الحزن والسرور، والسعادة والشقاء. إن العائلة هي الخلية الأولى التي يتكاثر منها النوع البشري، وتبدء عادة من فردين اثنين تنطلق حياتهما الجديدة من خلال شراكة فعلية عبر مراسم دينية مقدسة أو عادات اجتماعية راسخة تأخذ صبغة رسمية معترف بها في مختلف الحضارات البشرية كعقود اجتماعية تتشكل حسب المجتمعات وعقائدها وأديانها وعاداتها المتنوعة.وقبل أن أدخل في صلب الموضوع فإنه لابد أن أعرج على لفظة العائلة والأسرة والأهل وأصلها الذي اشتقت منه، ومعناها اللغوي، وعلاقة مدلاولات هذه الكلمات بالعائلة. أولا: العائلة..دلالات الكلمةاشتقت كلمة العائلة من"عال"، وتأتي واوية مثل عال يعول، أويائية مثل عال يعيل. ومنها تأتي كلمة العائلة ومشتقات أخرى تساعدنا على فهم معانيها المتنوعة.من معاني العائلة:العائلة من يضمهم بيت واحد من الآباء والأبناء والأقارب.العائلة شبه خيمة تصنع من الشجر للإستتار بها من المطر.فبينما المعنى الأول يدل بوضوح على العلاقات الأصلية والفرعية للعائلة فإن المعنى الثاني يحمل دلالات مهمة، وهي أن العائلة هي المنزل الذي يقي أفراد الأسرة من الأمطار والأتربة والرياح، وأكثر من ذلك يسترهم من عيون الناس وألسنتهم، ويحفظ اسرارهم، ويعطيهم تميزهم واستقلاليتهم عن باقي الناس.من معاني العائل:العائل هو النبات الذي يعتمد عليه نبات آخر طفيلي.العائل هو القيّم على شئون العائلة، وعندما نقول: هذه المرأة ليس لها عائل نعني أنها لا تجد من تعتمد عليه في معيشتها، ولأنها لا تستطيع القيام بشؤونها بصورة مستقلة عن الآخرين مثل النبات الذي يحتاج إلى جسم آخر يتعلق به دائما.والعائل هو الفقير يقول الله تعالى: { ووجدك عائلا فأغنى}.ويقول الشاعرفي هذا المعنى:الله نزل في الكتاب فريضة = لابن السبيل وللفقير العائلالعائل بمعنى المائل ، يقول الشاعر:بميزان قسط لا يخيس شعيرة = له شاهد من نفسه غير عائلدلالات العائل: المعنى الأول: يدل على الأطفال والعجزة من أفراد العائلة الذين يتعلقون دائما بأولياء الأمور لضعفهم وحوجتهم إلى الأقوياء من أقاربهم، فهم مثل النبات الطفيلي الذي ترتبط حياته بوجود الأخر .المعنى الثاني: يدل على المسئولية الملقاة على الآباء والأمهات أو الأجداد والجدات "أولياء الأمور"، الذين هم العمود الفقري لحياة الضعفاء من أفراد العائلة.المعنى الثالث: يدل على الاحتياجات المستمرة اللازمة للعائلة، ومهما تكن العائلة غنية فإن حاجتها وفقرها إلى باقي البشر لأمر مستمر، وتلك دلالة على ضرورة وأهمية التعاون بين أفراد المجتمع، فهو معنى لا يغيب عن ساحة العوائل والمجتمعات، فالبشر كلهم محتاجون إلى بعضهم البعض من ناحية، وجميعهم فقراء إلى الله، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}.من معاني العول: 1- والعول هو الاتكال والاستعانة والعمدة، يقال فلان عولي أي عمدتي من الناس. 2- والعول ما زاد عن الأنصبة.دلالة المعنى الأول: هي اعتماد بعض أعضاء العائلة على البعض الأخر، وهي دلالة توضح طبيعة العلاقة بين الأفراد.دلالة المعنى الثاني: هي العلاقة بين الأنصبة والورثة زيادة ونقصا، وتوزيع الأموال على الورثة بصورة عادلة.من معاني العيل:العيل هو أهل بيت الرجل الذين ينفق عليهم، ودلالتها مباشرة مثل العائلة. من معاني العيال: عيال على غيره، أي كلّ عليه لا يستقل بأمره، ودلالتها مباشرة لأن صغار العائلة وعجزتها ثقل على الأقوياء من أفراد العائلة.من معاني العولة: العولة رفع الصوت بالبكاء والصياح وحرارة الحزن والحب.ودلالة لفظها تعبر عن مجتمع العائلة الذي يمتلك الحيوية الدائمة من الفرح والغضب، والحب والكره، والانسجام والتصادم، والضحك والبكاء معا، وتلك من لوازم العائلة في حياتها الطبيعيةأعال : أعال الرجل كثر عياله فأثقلوه ورفع صوته بالبكاء.ودلالة اللفظ تعبر عن الثقل والأعباء المتراكمة والتي تؤدي أحيانا إلى الحزن والبكاء والعويل. تلك هي أهم المشتقات التي تدور حول لفظة "عال" التي جاءت منها العائلة. ثانيا: الأسرة.وجاءت من أسر ومن معانيها:الأَسْرُ: الشَّدُّ والعَصْبُ وشِدَّةُ الخَلْقِ والخُلُقِ، والأسيرُ: الأَخِيذُ والمُقَيَّدُ أوالمَسْجونُ، وجمعها: أُسَراءُ وأُسارَى وأَسارَى وأَسْرَى والمُلْتَفُّ من النَّباتِ.والأُسْرَةُ بالضم: الدِّرْعُ الحَصينَةُ و أسرة الرَّجُلِ : الرَّهْطُ الأَدْنَوْنَ.الدلالات اللغوية لكلمة الأسرة: المعنى الأول: قوة التماسك وشدة تداخل حلقاته وهو وصف يتناسب والحالة المثالية للعائلة، الأمر المطلوب توفره لدى العائلات.المعنى الثاني: عدم وجود حرية كاملة بين أطراف العائلة، فكما أن الأسير لا تتوفر لديه الحرية الكاملة في تصرفاته وقراراته فإن الأسرة ابتداء من الزوجين أعضاء في شركة، ولا يوجد أحد يستطيع اتخاذ القرارات بمفرده إذا ما أريد للعائلة الاستقرار والسعادة والديمومة. المعنى الثالث: التضامن والتماسك الداخلي كالنبات الملتف حول بعضه البعض. ثالثا:الأهل.أهْلُ الرجُلِ: عَشيرَتُه وذَوُو قُرْباهُ، وجمعه أَهْلونَ وأَهالٍ وآهالٌ وأَهْلاتٌ. وأَهَلَ يأْهُلُ ويَأْهِلُ أُهولاً وتأهَّلَ واتَّهَلَ: اتَّخَذَ أَهْلا. وأَهْلُ الأمرِ: وُلاتُه، وللبيتِ: سُكَّانُه، وللمَذْهَبِ: من يَدينُ به، وأهل الرجُل: زَوْجَتُه، ومكانٌ آهِلٌ: له أَهْلٌ. ومأْهُولٌ: فيه أهْلُهُ. وأهلا تعني: نزلت دارك ولست بغريب.الدلالات اللغوية لكلمة الأهل.تدل على العمران والاستقرار واتخاذ الأنيس والتساند بين أبناء العشيرة الواحدة.العائلة والأسرة يستعملان في مجال الأسرة الصغيرة من الآباء والأبناء ويجوز استخدامهما للعائلة الكبيرة، وأما الأهل فإنه يستعمل للعائلة الصغيرة والكبيرة بصورة متساوية تقريبا، لأن المجتمع الواسع تفرع من الخلية الصغيرة.ويمكن للقارئ الكريم مراجعة القواميس اللغوية للوقوف على المعاني الإجمالية لهذه الألفاظ.المفهوم الديني للعائلة:إذا نظرنا إلى ديننا الحنيف فسوف نجد حقيقة ثابتة تبرهن على أن العائلة هي السكن الأمن للبشرية، ومصنع القيم الرفيعة لتكوين المجتمع المثالي الذي تطمئن إليه النفوس، وتزدهر في ساحاته القيم الحضارية.ففي القرآن الكريم عدد من الآيات التي تسلط الأضواء على الحياة الأسرية، مثل قوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ}. فالعائلة عالم له خصوصيته التامة، محبة وتوحّد وانسجام وتضامن وتعاون لمواجهة الحياة بفكر واحد وقوة واحدة، وقوله تعالى : {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ}، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.هذا الوصف القرآني الرائع يذكر أصل النشأة الدالة على قدرة الخالق، تراب تحول إلى بشر يتناسلون ويتكاثرون ويعمّرون الأوطان، ويكسيه الخالق حللا تميزه عن بقية الحيوانات، وتساعده على البقاء كجنس مكرّم وعلى أداء رسالته السامية.خلق من خلق يصبح كل نوع سكنا للنوع الأخر، وتظللهم الرحمة والمودة المتبادلة، والتجاذب والانسجام المتجدد، والعطاء الذي لا ينضب معينه، والتضحية المتواصلة لمصلحة الآخر.تلكم هي حقيقة العائلة التي لا تستطيع العيش والبقاء بدون هذه الأوصاف الفريدة التي أودعها الله في نفوسنا تكّرما منه وتكريما لنا.فالله خلق أزواجا من الرجال والنساء من صنف واحد، وهم الأساس واللبنات والأعمدة والأثاث لبناء وتعمير قصر السعادة الذي تزخرف المودة والرحمة فنائه وغرفه وصالاته وشرفاته وجدرانه، بل تعلو تلك الصفات أسوارها وأسقفها.المفهوم العائلي في الإسلام يمثل ذروة في الهناء، وتشابكا وتلاحما بديعا في العلاقات بين أعضاء الأسرة، وهي التي تعبر عنها الآيات المذكورة ومثيلاتها في القرآن الكريم، كما نجد أعدادا لا حصر لها من الأدلة والشواهد في كتب السنة والسيرة، تتناول هذه المعاني وغيرها.وباختصار فإن المقاصد الشرعية والدلالات اللغوية تضع إطارا عاما لما ينبغي أن تشكله العائلة، وهي:1- السكن الآمن الذي يمد كل أفراد العائلة بالطمانينة النفسية والثقة وتقدير الذات.2- الحديقة المزهرة حبا طاهرا ومودة خالدة في هذه الحياة وفي الآخرة.3- ساحة الرحمة التي تتدفق خيراتها المتنوعة لتجدد الحياة ولمواجهة تحدياتها بروحالفريق الواحد الذي لا تنقصه الرغبة الصادقة في الوصول إلى بر السلام .4- درع حصين يحفظها من التدخلات الخارجية التي تستهدف إضرارها وتشويهها.5- مؤسسة تعاونية تعين الصغار وكبار السن وذوي الإحتياجات الخاصة. 6-حضن بناء أجيال ترث الدين والقيم والأمجاد لتكون ورثة صالحة وقيادة رشيدة للمستقبل. 7- مزرعة السعادة التي تنتج نوعا متميزا من البشر تقر به الأعين، ويتولى قيادة الأمة، ويجلب لنا الاستقرار والغنى النفسي وراحة البال، وسعادة الدارين، وهي ما تشير إليه هذه الأيات: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا* أولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا }. أجواء العائلة الصومالية.من هنا أحاول تسليط الأضواء على حياة العائلات الصومالية لتفحص بعض جوانب حياتها، وأستاذن من الأباء والأمهات أن يفتحوا لي الأبواب، وألا ينزعجوا من طرق أبوابهم، فلست أحمل النيران أوالعصا الغليظة أوالخنجر المسموم!إنه حوار يجريه معكم عائل أسرة صومالية، تعيش في الظروف التي تعيشونها، ومرت بكافة المراحل التي مرت بها الغالبية العظمى من عائلاتنا. إنني أعلم بوجود تفاوت كبير بين العائلات من حيث ظروف الحرب والسلم، ومن حيث العيش داخل منطقة القرن الإفريقي أو في المهجر، ومن حيث المعرفة والثقافة، ومن حيث الإمكانات والقدرات المالية، ومن حيث البداوة والحضارة، ومن حيث عدد أفراد العائلة، ومن حيث العادات والتقاليد البيئية، ومن حيث الفكر والانتماء، ومن حيث النجاح والفشل في المجال التربوي.ومع هذا فإن المجتمع الصومالي له عاداته وتقاليده المتأصلة في النفوس، وهناك قدر مشترك من الأساليب والوسائل التي تمس جوهر حياة الفرد والمجتمع، والعائلة لديها تصورات عن الحياة ومواجهة متاعبها، ولديها تقاليد الزواج وطرق بناء الأسرة، وموجهات للعلاقات الزوجية وامتداداتها الاجتماعية أصولا وفروعا، وعندها مسلمات في كيفية التعامل مع الأطفال وتنشئتهم وتعليمهم وتربيتهم.ولا شك أننا نعاني اليوم من أزمات حادة تخنق قدراتنا، ومشاكل لا حدود لها، يستشعر الجميع خطورتها، ويعاني الجميع من قسوتها، ويحتاج الجميع إلى الحلول الشافية، وعلاج جراحاتنا الدامية، وتحقيق الوئام الاجتماعي والسلام المنشود، والظفر بالاستقرار المفقود.وقبل أن نسأل أنفسنا عن كيفية الوصول إلى الحلول السياسية للمعضلة الصومالية، فإنه يجب أن نبذل قصارى جهدنا من أجل التوصّل إلى فهم جذور المعضلة وأساسها من خلال الوقوف على حقيقة الفرد والعائلة والمجتمع وما يحيط بهم من عادات وأعراف تنظم مسيرة حياتهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة.وهدفنا في هذه الحلقة هو: إلقاء الأضواء على دور العائلة الصومالية في الأزمة الراهنة التي دمرت دمت جزء كبيرا من كياننا وتاريخنا وقيمنا وحضارتنا.مسئولية العائلة الصومالية عما يحدث في مجتمعنا:ما نشاهده اليوم في المجتمع الصومالي من قتل الأبرياء، واغتصاب النساء، وتدمير وإحراق المدن والممتلكات، وتهجيرالشعب من مدنهم وقراهم ومزارعهم وآبارهم، والمذابح الجماعية التي ازهقت أرواح مئات الآلاف من أبنائنا بدون أسباب ظاهرة يقبله الدين، وتقبله العقول والأعراف لأمر مثير للدهشة حقا!وتزداد الدهشة والتعجب وتصيبك الحيرة والدوخة بطريقة أكثر عنفا عندما تعلم أن هذه الجرائم البشعة ترتكب بأيدي الصوماليين انفسهم مباشرة، وبتشجيع ومشاركة شعبية واسعة، وبحماس منقطع النظير، وبانفاق سخي يضرب له الأمثال!إذاً صنعنا الدمار بأيدينا، بل خططنا بكامل وعينا وبرغبة أكيدة، واشترينا الأسلحة التي تسببت في المجازر بأموالنا، وحدث ويحدث كل هذا بمحض إرادتنا وبعزم وإصرار مسبقين !وبعد عقدين من الزمن أعتقد أنه تكونت قناعات مهمة لدى شريحة واسعة من شعبنا، وأذكر بعض تلك القناعات: نحن متفقون على عدم وجود اختلاف كبير بيننا في وجهات النظر حول مسئولية أبنائنا رجالا ونساءا تجاه هذه الأحداث المروعة بصفة مباشرة .ونحن متفقون أيضا على حرمة ما يرتكبه هولاء الذين يمارسون هذه البشاعة المقززة ضد إخوانهم وأهليهم وبني جلدتهمٍ.ونحن مدركون تماما مدى الأضرار المباشرة التي أصابت مجتمعنا وحجم الكارثة التي حلت علينا، حيث ذاق الكل مرارة الحياة من جراء ما يذوق بعضنا بأس بعض.ونحن مدركون كذالك فداحة الخسائر المعنوية التي لحقت بشعبنا في الداخل وفي الساحة الدولية، وكيف تغيرت نظرة العالم تجاهنا، حتى أصبحت كلمة الصومال مستهجنة في أذهان البشرية بسبب تصرفاتنا المعيبة.والسؤال المتبادر إلى الأذهان هو:أليس عاش وتربى في بيوتنا ورضع ثدي الأمهات هولاء المجرمون التعساء، والقتلة المحترفون السفاحون، واللصوص السفلة البغيضون، والفاسقون المعتدون على الأعراض والأنفس، والقساة الذين هجرت الرحمة قلوبهم، والمغتصبون الذين نهبوا الأموال واستباحوا الحرمات كلها، وتعدوا حدود الله سبحانه وتعالى؟!نعم، إنهم أبناؤنا وبناتنا، رجالنا ونساؤنا، آباؤنا وأمهاتنا، أعمامنا وعماتنا، أخوالنا وخالاتنا، أجدادنا وجداتنا، هم أصولنا وفروعنا، وليسوا من جنس آخر، ولم يهبطوا من الأجرام السماوية السحيقة.إنهم عاشوا في أحشاء الأمهات وخرجوا من أرحامهن، إنهم من منازلنا، إنهم ورثوا هذه الصفات المعوجة منا منذ نعومة أظافرهم، ورضعوا كل الدناءة من ثدي الأمهات، ونقلوا الجرائم والخبائث من ألسنتنا، وحفظوا القصص والبطولات المزيفة وتحقير الآخرين والثارات القديمة والجديدة من مجالسنا، وتعلموا من كبار العائلة تقليدا وتلقينا ما أدى إلى بروزهم كعصابات فاسدة مدربة على العنف بأشكاله وأنواعه حتى أصبحوا وبالا علينا في نهاية المطاف، وغصّة في الحلوق أذهبت لذة الحياة وجمالها، وأورثتنا الندم والحسرة والخيبة والخسران.على من تقع عليه المسئولية الأولى في انحراف الناشئة وضياع شبابنا الأمر الذي أدى إلى تحطم سفينة المجتمع بصخرة العنف والطغيان والجبروت والقسوة وطوفان التطرف القبلي والديني؟تتحمل العائلة الجزء الأكبر من هذه المسئولية التاريخية لكونها المحضن الأول لأطفالنا.فهي التي تباشر تربيتهم في المرحلة الأولى من حياتهم، ويقع عليها العبء الأكبر في هذا المجال، وتنقل مخزون عاداتها وتقاليدها وقيمها الدينية إلى البراعم الصغيرة، وتملء أدمغتهم بكل ما لديها بدون تمييز أو غربلة، فيتلقى الصغار ثقافتهم حسنها وقبيحها من منازلهم قبل خروجهم إلى الحياة العامة.وبما أننا نبحث عن جذور الأزمة الراهنة في المجتمع الصومالي فإنه لابد من وجود عوامل موضوعية لهذه الانحرافات الخطيرة والتي يمكن أن تكون سببا من أسباب ميلاد الوضع الراهن. ونركز على أساليب وأنواع الزواج، والعلاقات الزوجية، والثقة بين الأزواج، ومدى عنايتهم بأطفالهم، وأثر ذلك على الناشئة الصومالية ومدى العلاقة بين هذا وبين الوضع الراهن ومشاكله وأزماته الحادة.يتبــع..
شبكة الصومال اليوم اقبلوا وتفضلوا بقبول الشكر لهذه المقالات الكويسة والحسنة يا سلام.
المقال صعب ويذكر عيوبنا التعبانة وربما البعض يكره هذه الحقبقة المرة ، وأعتقد أن الدكتور يريد ان يصحح ما فسد وإذا لم نجد شجاعة لذكر المشاكل العلاج مستحيل في المستقبل.
Walaalayaal waxa ka sogda dholkeennii hooyo waa wax laga noxo, inaan is wayddiinno wixii kaynay waa waajib ina saaran,
waxaan ku talin lahaa in uu DR ALI noo tarjamo qoraalkan oo loo dhib yareeyo aqritiisa hooyooyinka iyo aabayoowga aan fahmi karin carabigan aadka u adag
Waxaan hubaa suntii aan siinnay ilmaheenna, innagoo og iyo innagoon ogayn ba inay bislaatay , cunnayna , kuna dhimannay
KUN CIIL IYO NABADIID IYO IYO CADOWGAAGA U NOOLOOW IYO CAGTA HOOSTEEDA GALI IYO ADAA KA FIICAN AAN KU SOO KORNAY OO KU CAQLIYAYSANNAY OO CARUUR KU DHALLAY SIDEE LOO BADALI KARA DAD YAHOW?
لا بد أن تكون لنا وقفات مع أنفسنا وفي أسرنا حتي نحدد من أين أتي الإنحراف والإنحطاط؟ وحتي نجد حوابا شوافيا لا بد أن نكون صرحاء وقد نور معالي الدكتور جوانبا من ذلك وأرجو من كل واحد منا الوقوف مع نفسه وأسرته ومجتمعه وأن يقوم بدوره بأداء الواجب وإلقاء النصيحة وإلا فماذا يبني بان واحد ووراءه ألف هادم :
وقيل قديما :
متى يبلغ البنيان يوما تمامه إذ أنت تبنيه وغيرك يهدم
شكرا لشبكة الصومال اليوم وشكرا للدكتور وأيضا شكرا للقراء
خلنا ننظر حيتنا لتحسين الحياة والتربية لأنه مش معقول ان نسير كذا الفوضةز
ورايي عقد مؤتمرات لمناقشة العائلة ونظرتنا السحية البسيطةز
أنا مغترب واعرف كثير مشاكل والعلاقة مش كويسة بين النساء والرجال فكيف ننتظر اولاد كويسينز
جزاك الله خير دكتور علي
مستوى المقال عال جدا والموضوع حساس ومهم وخطير لأنه يتناول أخطر الأسرار.
1. يذكر اسرار العائلات الصومالية وأنا شخصيا لا أحب هذا أبدا لأن الستر ضرورة بشريية
2. يتهم المقال الأسر الصومالية بصورة عامة وهذا أمر خطير لأن هناك أسر ممتازة
هناك غلظة في ألألفاظ وعبارات بذيئة قاسية ضد الموطنين، وهذه الأمر لا يتناسب لمثل الدكتور
وعلى كل فالدتور اجتهد أصاب وأخخطأ ف يالمقال
ومع هذا فإن الدكتور اختار في مقالاته أسلوبا متميزا ومواضيع لا يتطرق إليها الكثيرون
مقتبس من مقال الدكتور
وحفظوا القصص والبطولات المزيفة وتحقير الآخرين والثارات القديمة والجديدة من مجالسنا، وتعلموا من كبار العائلة تقليدا وتلقينا ما أدى إلى بروزهم كعصابات فاسدة مدربة على العنف بأشكاله وأنواعه حتى أصبحوا وبالا علينا في نهاية المطاف، وغصّة في الحلوق أذهبت لذة الحياة وجمالها، وأورثتنا الندم والحسرة والخيبة والخسران.
الوضع الحالي الذي نعاني منه من فرقة وإذلال هو الأسره الصومالية لأنها تعلم أبنائها ما سبق، أنا لا أعمم ولكن كل قبيلة او فخذ او فرع ترى نفسها افضل من غيرها وعليه يستمر الشرب من نفس السم، أجيال جديدة لم تعاشر الحروب الأهله تجدها اكبر حقدا من الذين عاشروه، حتى التزاوج بين القبائل الصومالية المختلفه اصبح شبه منقرض لماذا نحن فقط نعرف الجواب وهو كما قال الدكتور، والتصحيح لا يتم إلا عندما يعرف الخطأ والعلة
ولقد سبق الإسلام كافة التشريعات وعنى كل العناء بالإسره لأنها لبنة المجتمع والدولة، كما ان في الدول المتقدمة تعتبر وزارة التربية أهم من وزارة الدفاع والسبب أن الأجيال القادمة هي إستمرار لكيان المجمتع...فمتى نتعلم ؟؟
حفظ الله الصومال وأهله من كل مكروه
الحمد لله رب العالمين
والصلاة وةالسلام علي سيد الخلق
الحديث كثير عند ما نتكلم عن السياسة المجهولة أما عن الأطفال والبيوت فلا أحد يتكلم، وهذا أمر غريب
فشكرا للكاتب الذي يعطينا خواطره بين فترة وفترة، ونحن في أمس الحاجة غلى مثل هذه الدراسة المهمة والحيوية.
أنا صاحب عائلة جديدة ولي أطفال صغار بالله عليكم كيف أعلمهم وكيف أربيهم لأنني لم أسمع من أمي كلمة واحدة توجهوني وكذلك ابي ز
وأعتقد أن أغلي الشباب مثلي ، والدكتور سمعت محاضراته في تلفزيون universal tv في هذه السنة وأحببته لأن طرحه كان مفيدا جدا وجديدا،
وخاصة المواضيع التربوية، كثيرون هم الذين يتحدثون عن العنف وتخويف الناس والكلام العام الذي لا تفهم إلا أنه كلام، لكنني سمعت كلاما دقيقا جدا ومفيدا جدا .
وقرأت مقالاته في هذه الشبكة الرائدة التي أصبحت نافذة على الصومال، ومثل هذه المقالات تشرف الصوماليين على الأقل نوري العالم بأن فيننا بعض الرجال الذي عنهم الأمل .
مع الأسف لا نقدر علماءنا الكبار، وانا سعيد كل السعادة أن أقرء لمثله مع أنني عندما قرأت بعض التعليقات اصبت بالخيبة بسبب الغرف وسوء التقدير.
واقدر لصومال اليوم
نشكر للدكتور علي هذا المقال الطيب الذي يشخص جذورمشكلة الصومال التي قل من يتناولها من هذا الجانب المهم ، وكأن الصوماليين لم يفهموا حتي الآن مشكلتهم ، واصبحوا كالطبيب الذي يوصف الدواء بدون تشخيص المرض ، ولاشك أن هذا المريض الذي يتناول الدواء يزداد مرضه ولايرجي منه شفاء عاجلا. أذا من اهم المصائب التي حلت المجتمع الصومال سوء تربية الأطفال . ونقول للدكتور جزاك الله خيرا ، ومزيدا من المقالات التي تمس مشاكلنا الاجتماعية والسياسية ز
عفوا ايها القراء الكرام الأماجد والأفاضل ، عفوا أيها الأستاذ الدكتور لي وجهة نظر معينة في المقال الممتاز وتتلخص بما يأتي.
1- لغة المقال صعبة بعض الشيئ ولربما يجد الصوماليون أو جمع منهم صعوبة في فهمه الدقيق حسب ظني بعد ما قرأته جيدا
2 -المقال يكشف عيوب شعبنا أكثر مما ينبغي، وربك يستر والستر من أداب ديننا
3-والدكتور يعمم الأخطاء مثل قوله إذا صنعنا الدمار بأيدينا وخططنا مع أننا لم نشترك جميعا في تلك الجرائم
4-أنا لا اعتقد أن سوء تربية الأطفال وحده هو السبب الساسي والوحيد لما يحدث لأننا جميعا نعلم أسبابا أخرى كثيرة داخلة في المشكلة
5- الدول المسيحية الامريكية والأوروبية وإثيوبيا وغيرهم هم يضعون المأمرات الخطيرة ويسلحون العملاء لذا لا بد أن نعترف مثل هذه المشاكل
6-السياسيون هم أيضا جزء مما نحن فيه هذه الأزمان كلها حقيقة خطؤ خطير وافة حقيقية انهم هم البلية
7-المقال لم يشر إلى التطرف الديني ودوره في المشكلة الزمنية والوقتية
ورغم ملاحظاتي البسيطة فإن المقال ممتاز والكاتب جزاه الله خيرا تصدى لموضوع مهم وبرجو أن يقوم بدور المفكرين العلماء
شكرا لهذه الشبكة الراقية قائدة الوع
أشكر الدكتور على هذا التأصيل لجذور المشكلة الصومالية، مافهمته من الدكتور أنه أراد أن يبدأ لنا من الفرد والأسرة حيث أن الفرد هو الذي عطل بناء الدولة في الصومال بمساعدة ومباركة أسرته وعشيرته إلخ.
إن جميع مشاكل الصومال تأتي تبعاً كما فهمت من مقال الدكتور بعد أن يعرف البيئة التي يعيش فيها هذا الفرد.
أشكرك على جهودك المثمرة والجبارة في المجال الدعوي والفكري، وياحبذا لو تم جمع هذه الدرر وطباعتها لكي تنفع الأجيال القادمة في المستقبل.
متمنيا لك التوفيق والسداد
شكرا للأ ستاذ بهذا الموضوع الجميل والذي أتي في و قت نحن في أمس الحا جة إلي مثل هذه المواضيع التي تشير جذور الماسي التي أذهلت الكثير لايجاد حل للمعضله التي دامت عقد ين.
شكراً أستاذنا ومربينا لهذا المقال، وأرجو لفضيلته أن أن يكون هذا المقال درساً أسبوعياً ومع أنى أعلم أنك مشغول في قضايا مهمة لمصلحة مجتمعك الذى فقد أهم مقومات الحياة، ومع ذلك أرجوك أن تضيف في جدول أعمالك هذا الدرس العظيم.... وجزاك الله خير الجزاء
|
تعليقات حول الموضوع
hadaana runta sidaa loo sheekin soomaali walaahowga ay ku jirto ka bxi mayso
dadkoo dhanna waa in ay runta sidaa uwada qiraan
soomaaliyeey wixii dhacay aan wax ku qaadano waxa soo socdana aynu odorosno maslaxadu sidaabay ku jirtaa
lkn ogaada hadeynu waxa maanta taagan kaliya anu fiirino iskana indha tirno waxa soo socdo halaagbaa inoo danbeyn waligeena umadaha meesha oogu danbeyso ayaanu taagnaaneynaa'
ww
فالعالم يتنافس في جودة الإنتاج من مصانعه ، ويفتخر في أبنائه الفعالين في مختلف المجالات ، ونحن نفتخر بكثرة أولادنا من الذكور ، وعندما يقول أحدنا لدي عشرة من الذكور بلغ ذروة الفخر والتفاخر والمجد وكانه حقق المعجزات، ولو سألته ماذا أضافوا إلى الحياة وهل لديهم انتاج يخص بهم مثل التطوير الزراعي والصناعي وتأليف الكتب المهمة في بعض العلوم النافعة لسكت وبدون الجواب!
عفوا لقد نسيت أمرا أخر . إن أبنائنا ممتازون لأنهم شاركوا في في القتل والعبث في مقدرات الشعب.
حقيقة نحن قوم فاشلون في التربية وإلا من ىأين جاءوا هولاء .
شكرا للدكتور بهذه الصراحة المكشوفة التي عودتنا دائما
وشكرللاعلام الهادف الذي ينشر مثل هذه المقالات.