|
فن إدارة الأزمات ..الصومال نموذجا (1) |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by عبدالله محمد حاج يوسف
|
|
Tuesday, 07 September 2010 21:33 |
إن فن ادارة الازمات بمسمياته واشكاله المختلفه قطع شوط كبير من مجرد افكار افلاطونية يؤمن بها مجموعة قليلة من ابناء المدينة الفاضلة الي فن قائم بذاته يدرس في كبري الجامعات العالمية ويعقد لاجله كثير من المؤتمرات ذات العناوين البراقة والتي يدعي لمشاركتها جهابذة وباحثين قضوا حياتهم في فهم ميكانيزمية الازمات وأفضل الطرق لحلها. ولأن الصومال لا تحتل الصدارة في قائمة الدول التي انهكتها الازمات فقط بل أصبحت-حسب رأي الغرب- تصدر مشاكلها وأزماتها للخارج ’ كان لابد من دراسة وضعها وإيجاد حل لمشكلتها ’ فتفتق من ذهن عباقرة فن ادارة الازمات مجموعة من الحلول عبر عمر الأزمة والتي قاربت العشرين, فكان كلما لم يؤدي هذا او ذاك الحل الي النتائج المرجوة منه يجرب اخر, وبارك الله في عقول وصبر اطراف الازمة من لوردات حرب ’ زعماء عشائر ’ دول الجوار والدول المانحة والذين لم يملوا ولم يدخروا جهدا من تطبيق كل حل يأتيهم من طرف هؤلاء الخبراء بدون ممانعه بغرض في نفس يعقوب قضاها! ليس الهدف من هذه المقالة تتبع كل المحاولات وكل المؤتمرات ولكن عرض ومناقشة بعض الافكار التي كانت اساسا لحل الازمة الصومالية او بالاحري ادارتها لعلنا نكون علي بينة من امرنا وان لا نتلقف كل مايعرض علينا بدون دراسة وتمحيص وبدون ادراك لماهيتها والاثار التي يمكن ان تترتب من تبنيها.
التركيز علي الحلول السياسية وتقاسم السلطة بدلا من اعادة الامن والنظام فعند انهيار الحكومة المركزية في الصومال وانزلاق البلد في دوامة الفوضي والعنف إنشغل الكل بتقاسم الكعكعة ومن له الحق ان يتولي هذا المنصب او ذاك ’ بدلا من ايقاف الدم المتدفق ومحاولة بث الحياة في المرافق الحكومية المنهارة وبالاخص المعنية بالامن ’ وتم تنظيم مؤتمرين لهذا الغرض فقط في جيبوتي الشقيقة بمباركة الجميع ’ بينما تم التركيز في دولة مجاورة- كانت تمر بازمة حكم مشابهة للحالة الصومالية- الي منع انفلات الامن التي يمكن ان تنتج من استباحة الجبهات المعارضة للعاصمة وجعلها ساحة معركة لطلاب الكرس ’ فتم ترتيب مؤتمرين للفصائل المعارضة في واشنطن بهدف وضع استراتيجة مشتركة للمرحلة الانتقالية ’ ومن ثم تم إخراج الديكتاتور من البلد بصورة ذكية وإيعاز البقية الباقية من كبار حاشيته الي اللجوء الي سفارات الدول الغربية التي كانت تدير الازمة جهارا نهارا لانقاذ هذا البلد العزيز علي قلوبهم من الدمار والفوضي ’ ويعجب المرء كيف أنه لم يتم مناقشة تقاسم الكعكعة في طول تلك الفترة الا بعد إستتاب الامن وتجاوزالبلد المرحلة الانتقالية الصعبة بينما في الحالة الصومالية لم يهتم احد بوقف النزيف واعادة الامن والنظام . ولماذا؟ لست أدري! والغريب في الامرايضا انه لم يتم تسريح الجيش في تللك الدولة المجاورة بل تم دمج المليشيات التي اسقطت الديكتاتور في جيش الدكتاتور بينما جارتها المطلة علي البحر تم اصدار قرار بان يسلم الجيش نفسه للمليشيات القبلية الغير المنضبطة والتي عاثت فسادا في الارض. فتسابق الجميع بمباركة هذا القرار بل اعتبروه خطوة الي الطريق الصحيح. ولماذا؟ لست ادري!
التدخل الدولي الانساني إستمرت حالة الترقب والترصد بل التفرج علي هذه الملهاة الانسانية فترة غير قصيرة الا ان وصلت مناظر الخراب والدمار والهمجية الي شاشات التلفزة العالميه بفعل المكينة الاعلامية الغربية الجبارة ’ فقررت امريكا التدخل من طرف واحد بدون قرار دولي وبدون إستئذان اصحاب البلد المشغولين بالاقتتال فيما بينهم ’ ومن ثم حذت دول اخري كثر حذو العم سام ’ وكان الهدف المعلن لهذه الحملة الدولية إيصال المعونات لمتضرري المجاعة التي ضربت في هذا البلد الافريقي وتوفير حماية لعمال الاغاثة ’ وكأن المسألة ليست اكثرمن كارثة طبيعية اعتاد العالم علي رؤيتها من وقت لاخر ’ ولا علاقة لها بإنهيار المرافق الحكومية وانفلات الامن بسبب انهيار الحكومة المركزية في هذا البلد ذو الموقع الاستراتيحي! ويجدر بالذكر ان منظمات الاغاثة التي كانت متواجدة في الساحة انذاك حذّرت من تدخل عسكري بهذا الحجم لمهمة توزيع اغاثة لسبين : أولاها ان الوضع الاغاثي ليس بالقتامة التي يصورها الاعلام الغربي لتبرير التدخل الامريكي ’ وان هذه المنظمات لم تتجاوز فقط اصعب المراحل بل نجحوا في ابتداع حلولا تناسب الوضع وتحقق لهم الهدفين معا ’ ايصال المساعدات لمحتاجيها وسلامة موظيفيهم المحليين والدوليين. ثانيا من الخطأ إختزال المسألة الصومالية كلها بعدم وصول المساعدات للمحتاجين ’ وأن أم المشاكل هي الفوضي والانفلات الامني وانهيار مؤسسات الدولة بعد انهيار الحكومة المركزية ’ وان المشاكل الاخري ما هي الا اعراض امرض لا يمكن ان يختفوا الا بعلاج المرض نفسه. ولم يجانب الكاتب الصومالي الكبير نور الدين فارح الحقيقة عندما وصف التدخل الامريكي في مقالة رائعة له نشرتها له جريدة نيويورك تايمز الامريكية تحت عنوان – ان وقت العرض- بعملية عرض هوليودية ما هدفها الا امتاع المشاهد الامريكي بعرض عضلات القوة الامريكية علي الشاشة واستشهد بالانزال الهوليودي علي شواطئ مقديشوا ’ وذكر فارح بعد فترة بأن كثير من اصدقائه الامريكين انزعجوا من مقالته بسبب ايمانهم بأن عنوان الحملة- إعادة الامل – اسم علي مسمي. وحتي عندما بدأ الجنرال هاو حملته ضد الجنرال عيديد لم يكن سببها دور الاخير بما آل اليه الوضع في البلاد والجرائم التي ارتكبت خلال فترة حكم زعماء الحرب ’ وإنما تعرضه للقوة الدولية التي اتت لاغاثة الشعب الصومالي. وبعد الحملة الفاشلة ضد زعيم الحرب المتمرس في حرب الشوارع بدأ الحديث عن ضرورة ايجاد حل سياسي بجمع الفرقاء في اديس ابابا عاصمة العدو الازلي للصومال. كيف ولماذا ارتضي الجميع اثيوبيا من دون العالم وسيطا وحكما؟ لست أدري!
مكافئة لوردات الحرب بدل محاستبهمفعندما لم تجدي حملة جنرال هاو نفعا واعان عن نهايتها بعد يوم دام راح ضحيته عشرات الجنود الامريكين واسقاط مروحية امريكية من طراز بلاك هاوك ’ وسقوط عدد لا يحصي من المدنين ’ بدأ الحديث عن الحل السياسي والخضوع للأمرالواقع بالاعتراف بزعماء المليشيات القبلية وبأنه يجب تركهم يجدون حلا لمشكلة بلدهم ’ ولعل ضميرهم يصحي عندما يسمعوا ويتدبروا الاشعار والاغاني الوطنية التي كان يرددها مجموعة من شعراء ومطربي النظام السابق ’ ولعل وعسي تنزل عليهم نخوة ورجولة عندما يبيتوا في فنادق خمسة نجوم فترة من الزمن ويستريحوا قليلا من عناء الحرب’ ولا شك انهم سيكتشفون الحل السحري عندما يجتمعون في اديس اباابا برعاية الزعيم الملهم مليز زيناوي والذي ادهش الجميع باهتمامه بالجارة الجريحة ’ وبتصريحاته بالألم الذي ألمّ به بسبب ما جري ويجري في البلد العزيز علي قلبه ولا يمكن ان ينسي-حسب تصريحاته- فضل الشعب الصومالي عليه ’ اذ آواه يوم كان طريدا هو وابناء قبيلته ’ وآل علي نفسه رد الجمييل بجميل مثله ’ وكما ترون فإن صنيع افعاله ملأت البلاد ولا يخلوا منها بيت صوماليز لكن الي متي سيستمر زيناوي برد جميله المأسوف عليه ؟ ومن طلب منه اصلا ان يرد لنا جميلا ؟ لست ادري! افلا يكفي هذا البلد رد جميل ابنائه البررة من امثال الجنرال فلان و العقيد علان والشيخ ابوفيه قولان ’ والشباب البررة- خيرة شباب هذا العصر ’ ومن سبقهم من كتبة الاستعمار الذين تولوا امر هذا الوطن بعد رحيل اسيادهم الي ان اوصلوه الي مرحلة لاتسر عدو ولا صديق ! فترك الامر كله لزعماء الحرب والذي استحسنوا فكرة مكافئتهم واعتراف المجتمع الدولي بإنجازاتهم ’ وبين عشية وضحاها تم تفيير القرار الدولي االذي كان ينص علي قبض الجنرال عيديد ’ وبدل مكافئة من يدل عليه اويعطي معلومات تؤدي الي القبض عليه ’ تم الاشادة بدوره في توطيد الامن في ربوع الصومال ’ وانه لا يمكن الاستغناء عنه في اي مؤتمر سلام او مصالحة ’ ولذلك تم احضار طائرة خاصة تقله الي المؤتمر لكي يلحق بأقرانه ’ بل اكثر من هذا بعثت امريكا مندوبها روبرت اوكلي علي متن تلك الطائرة ممثلا للمجتمع الدولي برمته ولبعث الطمأنينة في نفس غريم الامس القريب. وكيف اصبح مجرم وسفاح الامس علي حد تعبيرهم رجل سلام وامل امة كاملة في غضون اربعة وعشرين ساعة فقط ؟ لست ادري! وهذا بعث رسالة الي كل طلاب الحكم والوهم بأن طريق الاجرام والقتل والنصب والاحتيال هو الطريق الوحيد الذي يمكن ان يؤديهم الي مرادهم. وتصور يرعاك الله ما اكثرهؤلاء في بلدنا ’ مرتادي مراتع القات والذين يقيمون دولا كاملة كل ليلة اثناء جلسة التخزين ’ ثم يجدون انفسهم في الصباح وسط خرابة وبين بقايا الجلسة المشؤومة ’ ويتكررهذا المشهد كل ليلة. ولا شك ان تلك الجلسات تتطلب ميزانية فلكية مقارنة بدخل الفرد الصومالي ’ فحانت الفرصة لامثال هؤلاء باصطياد عصفورين بحجر واحد تأمين ميزانية جلسات الهلوسة وتطبيق ما يتمخض عنها علي الشعب المسكين. ولكن المضحك المبكي حقا هو ان تقام محاكم جرائم دولية للمتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دول مماثلة للحالة الصومالية كالبوسنة ’ رواندا وسيراليون وغيرهم ’ بينما المجتمع الدولي كافأ وما زال يكافأ زعماء الحرب الملطخة ايديهم بدماء الابرياء والذين ما فتئوا يجاهرون ويفتخرون بارتكابهم الجرائم الفظيعة تلوا الاخري ضد المدنين العزل. كيف ولماذا لست ادري
|
تعليقات حول الموضوع
حل معضلة الصومال اصبحت تشغل بال الكثير البعيد قبل القريب وسبب الرئيسى لعدم نجاح مؤتمرات الصلح هو ان فى مؤتمرات يتم جمع امراء الحرب والمجرمون وعملاء الحبشة وامريكا والقبليون وكل هؤلاء يسعى لمصلحتهم الشخصية ولا احد يفكر فى مصلحة العامة للوطن وللشعب يجب ان يضم المؤتمر اشخاص وطنيون حكماء وليس اشخاص ايادهم ملخطة بدماء الشعب
شكرا لك