الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
لنا في السودان أسوة حسنة Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by عبد الرحمن الذاكر   
Tuesday, 10 August 2010 10:28

اشتهر الشعب السوداني بما اشتهر بالكرم والطيبة والسخاء. ولا يسعني أن أسرد لكم هنا جميع ما عرفته عن كرم القوم، فلنعرض طرفاً يسيراً قد يكون لنا شمعة تضيء لنا الباقي، بمناسبة شهر الله الفضيل "رمضان"، ويا حبذا ننقل هذه الثقافة وهذا الكرم إلى الصومال!.

 "السبيل"

السبيل، هكذا في الاصطلاح الشعبي المتداول بين الشعب السوداني، فالسبيل اقتباساً من "ابن السبيل"، فهو مختص للمارة في الطريق، فيسترعي نظرك وأنت تمشي في شوارع المدن السودانية "الأزيار" الموضوعة في ظل الأشجار، المليئة بالماء البارد، وكوباً موضوعاً في جنب كل زئر، وسيتضح لك أهيمة هذا الكرم عندما تحرقك حرارة الشمس في وضح النهار، وتتعب من المشي الكثير، والتجوال في الأحياء، أو عودتك من المدرسة أو الجامعة أو من وظيفتك، ويشتعل في "جُواك" (يعني: داخلك) العطش، وتلهث لتبرده بالماء. 

"فضّــل"

هي كلمة مشهورة في أوساط الشعب السوداني، تعبر عن بالغ الكرم والضيافة وطيبة النفس، والطالب الصومالي يعرف مبكراً من بين أصدقائه وزملائه، عندما يحضر "البوش" (خليط من الفول والأرغفة والجبن والزيت)، وتهوى عليه الأيادي بدون تمييز، تسمع من هنا وهناك "فضّـل" لتكثر الأيادي فـ"طعام الاثنين يكفي الثلاثة، وطعام الثلاثة يكفي الأربعة" كما سبق أن أشارت إلى ذلك السنة النبوية المطهرة.

عندما يتناول السوداني الطعام أو الشراب في المطعم، أو في بيته، وتمر عليه، لا يحلوا له هذا الطعام أو الشراب إلا أن يرحب بك معه، ويقول: "فضَّل" بمعنى: تفضل معي هذا الأكل أو الشراب. وليس لك إلا أن تتناول معه شيئاً، أو تردّ عليه بكرم مماثل وتمسح صدرك بيدك وتقول: "بِالهنا"، أو شكراً "يدّيك عافية" (بمعنى: أعطاك الله عافية). 

موائد رمضان

اشتهر الشعب السوداني بالإفطــار في جماعات، حيث يجهزون قبيل المغرب موائد الطعام، ويفرشون في الشوارع "خارج المنازل"، ويجلسون جماعات مع بعض، وينادون من يمر عليهم "فضّـل معنا"، ويتناولون هكذا، يشبع معهم الفقير والمسكين وابن السبيل.

وكيف أستطيع أن أصف أنواع الأطعمة الراقية التي علمتنا السودان، ومنها "العصيدة" و"الكسرة" و"الكراثة" و"البليلة" وغيرها، والإدام "الملاح" المختلف كمُلاح الباميا، وملاح السمك، وملاح الشرموت، وملاح الخضرة، والأسود، والحلة، وغيرها، والعصائر أو المرطبات ومنها: البرتقال، والمانجو، والعرديب، والجوافة، والشعير، والقضيم، والمديدة، وغيرها أنواع وأشكال. 

"ماعليش"

هي الكلمة السحرية لعلاج الأخطاء أو الهفوات بين الناس، فمما لابد منه أنك تحتك بالناس في السوق والأماكن العامة، والمواصلات، ولا بد ذلك في الجامعات والداخيات وغرف النوم، حتى مع زوجتك وأهلك، وجراء ذلك يحدث هفوات أو أخطاء أو "إزعاج".وبمجرد قوله لك "ماعليش" يجب أن تنسى كل شيء، وتمحي من ذاكرتك أثر الخطأ في حقك، وتفتح معه صفحة جديدة، فـ"قد احترمك من اعتذر لك".

وقد مرت بي من قصص "ماعليش" قصة، فقد كنت في أحد الأيام راكبا "الباص" للسوق العربي، وأوقفت الباص عندما بلغت المكان الذي أريده، فوقف، وعند نزولي منه تحرك فجأة، فانزلقت منه، فسقطت على الأرض لليدين والوجه، وفقهت من صاحب الباص قوله "ماعليش"، فقلت وأثر الجروح الخفيفة ظاهر في جبيني، ويدي وركبتي: "ما مشلكة". فواصل سيره، وشفاني الله فيما بعد.

كرم السودان وما أدراك ما كرم السودان، لا يجوع ضيفهم، ولا يستاء من يعاملهم، السماحة والسخاء والكرم عنوانهم.. حقـــاً، لنا في السودان أسوة حسنة!. 


كاتب صومالي - الخرطوم  

تعليقات حول الموضوع

avatar فارح عوفلي
تحية للكاتب القدير الأخ الذاكر
خلال قراأتي للمقال هذا كنت أتجول خلال خمس سنوات التي قضيتها السودان وأنا في الشرق بورتسودان والشمالية الوسط وفي الرمضان وغيره ما حلى السودان في رمضان وياليت لوشعب يجعل قدوته في الكرم من هذا الكرم شكرا لأشقأنا السودانيين وشكر للكاتب القدير
تحياتي
عوفلي
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبدالله الصومالي -الكويت
يعطيك العافية اخي الكريم ومقال اكثر من رائع وفعلا السودان عملت لنا اشياء كثيرة جزاهم الله خيرا ونحن كشعب الصومالي لابد وان نشكر هذه الضيافه والكرم والترحيب الاخوي من اخواننا السودانيين ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله. ادري ان آلاف الشباب الصوماليين يعيشون في السودان لتلقي العلم والتعليم منها وما اجمل واحسن الذي علمك واستثمرك لان استثمار الانسان افضل واغلي من استثمار المادي فاقول مرة اخري ايها الشعب الكريم اهل الكرم والعزه مشكورين علي اللي قدمتو لنا وسوف لن ننسي جميلكم كما لا ننسي جميل الذي يتعامل الاخوة الكويتيين معنا وبكل احترام علما بان الصوماليين في الكويت هم الوحيدين الذين يدرسون مدارس الكويت ببلاش وبدون مقابل حيث ان ياقي بلدان العربية لا يسمع لذالك!!! نشكرهم مرة ثانية وثالية ويعطيهم العافية قيادة وشعبا.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar بشير محمود
يا سلام والله مقال رائع يخبر عن حقائق من طبائع وعادات السودانيين التي عرفناها من خلال المجالسات والتحدث معهم في القاعات وفي الداخليات وحتي في محلات الشاى وهدا كله عبارة عن مدى حبهم العميق لكل من يأتون وفودا الى السودان بما فيهم الصوماليون وبما يجب الاهتمام به هو انهم يحبون الصوماليين و يحترمونهم اكثر مما يحترمون غيرهم ودالك من خلال اقوالهم المشهورة (الصومال الدولة شقيقة) و(انت صومال والله ما شاء الله)
وشكرا لكاتب هدا المقالز
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar الذاكر
شكرا للإخوة القراء والمعلقين..
أخي الكاتب القدير فارح عوفلي، شكرا جزيلا لك، يجب أن يأخذ شعبنا هذا الكرم، وهذا السخاء، ولا يرجع إلى بلادهم بدون حمل ثقافة السودان، وكرم السودان.
يعطيك ألف عافية أخي الكرم عبد الله الصومالي... أحسن ما نريده استثمار الإنسان.. والله يجزي السودان والكويت عنا خيراً.
أخي بشير محمود، أعتقد أن الشعب الصومالي المثقف يعترف الجميل للسودان الشقيق والحبيب، ولا بد للرجل أن يردّ الدَيـن يوماً.
أهلا ومرحبا بجميع القراء، والله يجعل لنا هذا الشهر شهر رحمة ومغفرة وعتق من النار..
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar Mohamed afgooye
الي الاخ عبدالله من الكويت سامحك الله هناك دول عربية كنا ندرس بدون مقابل وما زال إخوتنا يدرسون
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar Mohammoud Hashi
Assalamu alaykum warahmah .w .
First congratulations for my friend A.Dakir , during I'm reading this article you remember me through the six months that I was in Khartoum before I traveled to China , and what about I knew the Sudanese behaviour
as I Knew your talnet to write some of this brilliant article , it is to encourage to continue your compose .
thank you so much .

Mohmmoud Hashi
Jiln - China
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar طالب صومالى
انا الآن اعيش فى السودان لم هر عمرى بلد مثل السودان
انه بلد الحبيب
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar abu ruweyda
asuudaaan wasuudaaniyiin nuxibuhum
daaaaaaaaaaaaaa aaaaaaaaaaaaaaa aaaaaaaaaaaaaaa aaaaaiman
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar ولد حرا
بداية أشكر الاخ الكاتب على هذا الموضوع الجميل عن الشعب السوداني المعروف بكرم أخلاقه وطيبة أهله وأنا لم أعش فى السودان ولكنني عاشرت الكثيرين من السودانيين فى المهجر ولمست فيهم الكثير مما ذكرتها من الخصال الطيبة . هذا من جانب ومن الجانب الاخر فأنا أخالفك فى نظرتك نحو الشعب الصومالي بأنه يخلو من هذه الصفات أو لايملك صفات حميدة من الكرم أو إغاثة الملهوف أو خصال الوفاء حتي قررت أخي العزيز بأننا نحتاج إلى نقل هذه الثقافة وإستيرادها من اخواننا فى السودان ، وهذا إن دل فإنما يدل على قصور كبير لفهم الذات وكل المظاهر والشواهد التي أوردتها عن إخواننا هي موجودة وأكثر منها لدي الصوماليين ولكن الشعب الصومالي يفعلها بدون أن يلقي لها بالا وهو يقوم بها مثل تنفسه للهواء ، وهناك بعض المظاهر التي خفت أو اختفت مع التطور المدني فعلي سبيل المثال زير الماء أو سبيل الماء الذى تتحدث عنه وهي عادة موجودة فى أغلب الدول الاسلامية والعربية كانت توجد لدينا في البادية الصومالية مثلها ولكن ليس سبيل ماء بل كانت توضع تحت الشجرة القريبة من المنزل زير ملئ باللبن البارد وكان سبيلا للمارة وإكرام الضيف وإغاثة الملهوف واجب.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar الذاكر
محمد أفجوي، شكرا على مرورك..
شكرا لك، أخي الكريم محمود حاشي، عرفتك شابا نشيطاً، وقائداً.. بالإضافة إلى تخصصك في الطب في الجامعات الصينية.. ننتظرك، بلهفة وشوق.. وشكراً على تشجيعك.
وشكراً، لـ طالب صومالي.. السودانيون يحبونناْ، ويحبون أن نكون شيئاً.
أبو رويدا، شكرا على مرورك..
ولد حرا.. شكراً لك، لا يخفى على أحد اطلع ثقافة هذا البللد عن كرمه، وهذا لا يعني أن الصوماليين ليس لديهم كرم، ففينا الضيافة، وفينا حسن الجوار، وفينا إفطار الفقراء والمساكين في المساجد في رمضان، وفينـا الخير الكثير، ولكن لا يوجد لدينا الكرم الذي تحدثت عنه في المقالة، وإن وجدت، فليست منتشرة كما هو الحال في السودان.
وليس في استيراد ثقافة قوم أدنى عيب؛ إذ فيها خير وفضيلة... وأسوة حسنة.
رمضـــــــــــــــــان كريم
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar hassan deeq
aad ayaad umahadasantahay kaatibka wayn الذاكر HADDAN KU DAYAN LAHAYN SUDAN WAXBA NAGAMA XUMAADEEN AYAAN QABAA ANIGA
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar فاطمة الزهراء علي الشيخ أحمد
أخي الذاكر..جزيت خيرا على هذه الإطلالة الجميلة على السودان الحبـيب.
قد تكون حرارة الجو في صيف السودان قاسية..وقد تكون الغربة والبعد عن الأهل والوطن مؤلمة..لكـــن بلدا كالسوادن يفوح طيبة وكرما وأخلاقا حسنة لا يترك في الذاكرة سوى أجمل الذكريات. لا شيئ يضاهي نبل أخلاق شعب تعود أن يسقي الغريب ويطعمه كفلذات أكباده..وأن يفرش في الطرقات موائد الطعام لدعوة عابري السبيل لمأدبة معمورة بما لذّ وطاب..وأن يسلم ويرحب ويودع الرائح والقادم بدعاء له أول وليس له آخر..أشعر بالفخر لأنني عشت في السودان ثلاث سنوات..حفرت بحلوها ومرها في ذاكرة القلب..
فالسوادن فعلا : سمح، كما يقول أهله!
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar الذاكر
أشكرك أخي الكريم حسن ديق، أعتقد أننا قاصرون في حق الكتابة والفكر المستنير، وأرى فيك أملا في أمر القراءة والكتابة ونهضة سيرتقي الصومال لها بواسطة القراءة والكتابة..
مشكورة أختي الزهراء.. الكاتبة والأديبة القديرة.. أعتز بتعليقك.

رمضان مبارك
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar المفكر الإسلامي -عبد الناصر أشكر
شكرا,, الكاتب الفيلسوف. لهده الملاحطات الدكية, وأنا أدعوا للكتاب الصوماليين أن يكتبوا مدكرات لمثل هده العادات القيمة . فعلا لنا أسوة في أهل السودان أهل الكرم. حقيقة زرت مناطق عدة في داخل السودان ورأيت عجبا في الكرم والضيافة. وكنت قضيت زيارات ممتعة . وكأني أقرأ كتاب أنيس منصور عملاق الكتابة العربية " 200 يوما حول العالم "

الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar . دفع الله السوداني المانيا
التحية لشعب الصومال الشقيق المجاهد والمناضل والصابر رغم المصائب والمحن . والله لقد قراءت كل الموضوع والتعليقات المصاحبة له ... ماجمل اخلاقكم اخوتي الصوماليين وانتم تذكرون محاسننا ،فهذا يدل ايضآ علي طيب اصلكم .. اسأل الله لكم دوام التقدم والرفاهية ..وكل عام والصومال بخير وسلام .
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar محمد علي ســـياسي
السلام عليكم ....... شكرا أخي عبدالرحمن الذاكر.. ما احلي وما اروع هذا المقال الذي يصف شعب السوداني الحبيب حقا لنا ولغيرنا أسوة وقدة بأهل السودن أهل العطاء والكرم ويقول بعض المؤرخين و المحللين أن ارقى المجتعمات في العالم هو شعب السودني وهذا صحيح والله لمست وعايشت هذه الصفات والكرم والعطاء خلال دراستي الجامعية وعملي في الإتحاد العام للطلاب الصوماليين والمؤسسات المالية .. وبارك الله في الجامعات السودانية واسأل الله للسودان شعبا وحكومة ما زيدا من التقدم والإزدهار والرفاهية وان يدوم لهم الأمن والإسقرا ر ويحفظهم من كل سوء ........ وكل عام والسودان بألف بخير وسلام .

رمضان كريم .
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar الذاكر
وصلت تحياتك الأخ دفع الله السوداني.. مشكور، والشعب الصومالي يكنّ لكم فائض المحبة والتقدير، دمتم طيبين، دمتم بسلام.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar محمد احمد السودانى

اخى عبدالرحمن الذاكر لولا اصالة معدنك وطيب نفسك لما كتبت هذه الكلمات فى حق بلدنا السودان وقد غمرتنى السعادة وأنا اقرأ تعليقات هؤلاء الاخوة المثقفون من ابناء الصومال اشقاءنا الذين يشبهونا حتى اشكالنا واجسامنا فلامح وجوهنا متقاربة جداً للدرجة التى لاتفرق بينها وبين السودانى . نبكى ونتألم عندما تتألمون ونرى حجم المأساة والاستهداف الذى تعرضتم له وقلوبنا والله معكم تنفطر عندما ترى طفلاً صومالياً متوجع ونحس اننا مقصرين ولو نملك لفديناكم بارواحنا وفدينا الصومال بكل غالى ونفيس .
واقول لكم ان السودان كله يحبكم وحتى الحكومة السودانية قامت بطبع العملة الصومالية فى مطابع العملة السودانية مجاناً وذلك دعماً لأهل الصومال وإن كان بعض السماسرة قد تاجروا بهذه المنحة من الحكومة السودانية وانا على يقين من ان اهل الصومال لو طلبوا من اهل السودان دماؤهم ما تأخروا لحظة لاننا اخوة واشقاء ، وانت تعلم اخى الذاكر البروفيسور حسن مكى مهتم بالشأن الصومالى بل ومتخصص فيه ولم يقصر فى ان يمدنا عبر الصحف والاذاعات عن الصومال والحياة هناك ، شدوا حيلكم نريد ان نحتفل بالتكامل بين الصوما والسودان وكل القرن الإفريق وتحيات
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى